ARTS

Mercredi 25 juillet 2007 3 25 /07 /2007 03:07

لايعيش الإنسان دائما بواسطة التفكير المنطقي العقلاني – حتى لا يظل جبانا بلغة هاملت الهستيرية – ولكنه يتحايل عليه أحيانا برقصات فكرية خيلائية ، وانجذابات روحية ، رجوعا تارة إلى التوله ، والى الطقوس الموروثة سلفا، والأطلال السرمدية التي تشكل في مستويات متعددة إرثا حضاريا وإنسانيا ، إيمانا منا بواجب التضحية من اجل الانصهار والانغماس في الممكن واللاممكن.

                  الدكتور محمد لمباشري

 
            
           

3-copie-1.jpg 2-copie-1.jpg

                                                  

"عبد الوهاب الزين" فنان بلا حدود

نظرة كرونولوجية لمساره الفني: 1-copie-1.jpg

"عبد الوهاب الزين" من مواليد سنة 1955 بمدينة اسفي بالمغرب ، نشا في أحضان أسرة محافظة ، متوسطة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.     

*الفنان التلميذ :المرحلة الابتدائية :

تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة بياضة بنين بمدينة اسفي ، حيث البدايات الأولى للتخطيط التشكيلي على الورق كانت من صلب هذه المؤسسة ، عبر المسابقة التي أجراها آنذاك معلمهم السيد "اللقبي" بين المتعلمين في مادة الرسم ، كما كانت تسمى في فترة الستينات ، وبالضبط سنة 1969 ،حصل عبرها على الجائزة الأولى داخل القسم.

ولقد كان لهذا الوقع التربوي اثر كبير في نفسيته ، مما جعله أكثر مداومة على البحث عم لغة الحوار بين الورقة و الريشة، يؤطرهما خياله السوسيولوجي النابع من صلب البيئة الثقافية المحلية التي كان ينتمي إليها.

*الفنان :المرحلة الإعدادية :

وفي نفس السياق المشار إليه في المرحلة الابتدائية كان" لعبد الوهاب" التلميذ تجربة ثانية داخل المرحلة الإعدادية ،فنباهته الفنية واشراقاته  الإبداعية ساهمت بشكل كبير في جعله يضفر بالجائزة الثانية لأحسن لوحة فنية داخل المؤسسة المدرسية التي كان ينتمي إليها.

* الفنان التلميذ :المرحلة الثانوية :

         ولقد كانت لهذه الجوائز التقديرية المحصل عليها في سن مبكرة فضل كبير في دخوله لعالم الفن التشكيلي بتحد ومغامرة ،وفي الدفع به في إلى اتخاذ القرار في شان مستقبله التعليمي ،وذلك بالتفكير في التخصص منذ السنة الرابعة إعدادي – كمرحلة للتوجيه – في الفنون التشكيلية كشعبة مستقلة ، إلا أن تحفظات الأسرة وعدم اكتراثها بهذا الحقل المعرفي ، بدعوى انه لا يفتح آفاقا مستقبلية مقارنة بشعبة العلوم التجريبية، كل هذه التحفظات في صيغة تمثلات تنميطية للفن عموما ، حالت بينه وبين تحقيق هذا الطموح منذ سن مبكرة .

* مرحلة الانتساب لمركز تكوين المعلمين :

              بالرغم من توجيهه العلمي الاضطراري أي ضمن شعب العلوم التجريبية لم يتردد الفنان "عبد الوهاب الزين" في رسم لوحاته التشكيلية ،معبرا في ذلك عن استعداد ذاتي ورغبة نفسية اجتماعية في التعبير عن تمثلاته وتصوراته المتعددة الأبعاد حيال القضايا والأحداث المنقوشة في لوحاته التشكيلية.

         واعتبارا لمجموعة من الظروف السابقة الذكر ، لم يحالفه الحظ في متابعة دراسته الثانوية ليترشح لمباراة الدخول للمركز الإقليمي لتكوين المعلمين باسفي ،وبعد قضاء سنتين تكوينيتين ،عين بعدها بمدينة الشماعية التي التي تنتمي لإقليم اسفي بالمجتمع المغربي، وبحكم الفقر البيئي الذي تعرفه هذه المنطقة من الناحية الثقافية والاجتماعية ، كرس اغلب أوقات فراغه في رسم لوحات تشكيلية التي أتيحت له فرصة عرضها بعد تخرجه من المركز التربوي الجهوي بالرباط بالمغرب كأستاذ في مادة التربية التشكيلية.

         وهكذا نالت بعض من لوحاته التشكيلية استحسانا كبيرا من طرف الزوار لمعرض مكناس بالمغرب ، ليواصل المشوار في درب الفن التشكيلي ، متحديا اكراهات الوظيف ، وظروف العيش ، شاقا طريقة باتزان وبوعي شاق ، نحو حماقاته الفنية بحثا عن التميز والفرادة على مستوى الأسلوب الذي اتخذه كمسار لنهجه التشكيلي ، كما كان للمعرض الثاني الذي شارك به صحبة مجموعة من رفاق الدرب برحاب كلية "بوشعيب الدكالي" بالجديدة (المغرب) لون خاص بمسيرته الفنية ، وبالضبط سنة 1988 ، خصوصا عندما باع أول لوحة في حياته التشكيلية.

         هذا الحدث التعزيزي من الناحية النفسية أولا ومن الناحية المادية ثانيا ، حفزه كذلك على الاستمرارية والمثابرة والاجتهاد والإبداع، والبحث عن أسلوب يميزه عن باقي الفنانين المحليين والوطنيين ، وهو ما دفع به إلى دخول غمار الاحترافية للمشاركة في تظاهرات محلية ودولية فردية وجماعية ، والمساهمة بالتالي في معارض دولية نال من ورائها جوائز وتقديرات متعددة نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر :

* الجوائز والتقديرات :

·       1990 الميدالية البرونزية لملتقى شولي بفرنسا.

·       1999 جائزة اكتشاف منطقة بروفانس بفرنسا.

·       1999 جائزة الجمهور بمراسي بفرنسا.

* المعارض الدولية :  

·       1994 عرض بألمانيا.

·       1994 عرض بفرنسا.

·       2000 عرض بفرنسا.

·       2001 عرض ببلجيكا.

·       2002 عرض بالبرتغال.

* الجداريات :

كما ساهم في مجموعة من الجداريات بمدن مغربية و دولية : اسفي-المحمدية-الجديدة-بلجيكا...

    

Par les safiots - Publié dans : ARTS - Communauté : Maroc
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Samedi 7 juillet 2007 6 07 /07 /2007 21:45

 

فن الخزف باسفي


التهامي الوزاني

 

من المعروف أن الخزفيين من الجيل السابق للجيل المعاصر كانوا أكثر تشبثا بأصول فن الخزف ، وأكثر حرصا على تقنياته التقليدية ، فتركوا بصماتهم على هذه الصناعة العريقة ، MNCS-1-.jpg وبالتالي ظلت ابتكاراتهم تتسم بالأصالة ،لم يعد أي احد يصنع مثلها اليوم بحيث كان الخزفي الاسفي يعير أهمية قصوى لعملية التزيين التي تبرز جماليته من خلال انسجام الألوان باعتدالها ونصاعتها وسيطرة الأزهار وعناصر زخرفيه  أخرى مستوحاة من تعبيرات الفنون التقليدية والأشكال الهندسية..إن إبراز هذه المواصفات الفنية رهين بما يسمى "التزديج"الذي كان ألزخرفي يصنعه بنفسه مستعملا في ذلك الاكاسيد التي تعطي ألوانا بعد خلطها مع أكسيد الرصاص الذي هو المادة الأساسية لتثبيت الألوان وإعطائها البريق المرغوب. فأكسيد الحديد مثلا يعطي اللون البني ، وأكسيد النحاس يعطي اللون الأخضر ، وأكسيد الكوبالت يعطي اللون الأزرق، وكل هذه الألوان تكون تزديجا يطلى به الفخار البسيط ليصبح خزفا جميلا براقا بعد مروره بالنار في الفرن.

إن استخدام هذه الألوان في التزيين الذي يتطلب مهارة كبيرة ، تحدد درجة جودة المنتوج ، يبتدئ في الغالب باختيار ثلاثة ألوان لا تخرج عن الألوان الخمسة المعروفة ،وهي الأبيض ، الأصفر،الأزرق ، كل واحد من هذه الألوان يستعمل بكثافة مختلفة.

وأما عناصر الزخرفة فالزخرفي يستلهمها مما اشرنا إليه سابقا بالإضافة إلى الخط العربي كفضاء مزدوج لممارسة التعبير. وتجدر الإشارة إلى أن خزف اسفي انفرد ولازال ينفرد برسوم وعلامات لها دلالات رمزية تندرج ضمن نوع زخرفي يسمى "اتبوع".

وعلى صعيد الأشكال والأصناف كانت صناعة الخزف متكرسة أساسا لإنتاج الأواني النفعية والاستعمالات المنزلية الضرورية لسد حاجيات الحياة اليومية علاوة على أهميتها من الناحية التجارية.

وقد وضع الخزفي الاسفي لعملية زخرفة منتوجاته أنظمة قاعدية موروثة جيلا عن جيل نعرض فيما يلي لبعضها :

*أولا : نظام شعاعي وانطباعي (Système rayonnant et divionniste) الذي يوجد في أصناف خزفية معينة كالصحون والأطباق حيث تتمادى فيه عناصر التزيين بشكل تناظري انطلاقا من نقطة المركز، أي من وسط الصحن مثلا في شكل هندسي أو نجمة أو وردة ..على خلاف ما يلاحظ  من حرية التشكيل في الفن الخزفي المشرقي والآسيوي.

* ثانيا :نظام الطبقات المتتاضدة (Système des registres superposés) ونجده في أصناف مثل الأباريق والمزهريات والمصنوعات ذات الشكل القائم أو العمودي ، ونجد أنظمة أخرى منها :

* نظام يتكون من خانات متشابهة في حجمها وصياغتها أو من قشور في شكل قشور السمك أو نخر وبات النحل ، يرسم الصانع بداخلهل علامات مشحونة بدلالات رمزية يبتدعها من وجدانه وأحاسيسه وتصوراته الفنية .

* نظام يطبق بالنسبة لكل الأصناف تتولد فيه التزاويق العربية(Arabesques) والأشكال الهندسية ، والزهور والرسوم النبتية المتفرعة (التوريق) من تلقاء ذاتها بحيث لا يستطيع الناظر أن يتوقف في مكان محدد.

فهذه العناصر الزخرفية لا تنغلق في تركيبتها داخل إطار ، رغم ما يتخيله المشاهد ،بل تبلورها حركية داخلية تنتشر إلى اللامنتهى. فمصطلح "اتبوع" باللغة العامية ، الذي اشرنا اليه فيما سبق والمستعمل عند الحرفيين الاسفيين  يعبر بنفسه عن أنواع هذه الزخرفة التي تتميز بتسلسل عناصرها وانتشارها على سطح القطع الفخارية ، وتلك سيمة الفنون العربية الإسلامية التي تهدف حسب بعض المستشرقين إلى إبراز حياة الروح والباطن. بعكس الفن الإغريقي مثلا الذي ينقل الحياة حرفيا. لان الفنون الإسلامية لاتترجم مشاعر الفنان الذاتية ، ولا تريد أن تروي لنا وتؤرخ الأحداث ، بل هي تقوم على اسس فلسفة جمالية خاصة تكمن في علاقة صوفية للإنسان بالخالق سبحانه وتعالى وبالطبيعة .

إن المصنوعات الخزفية التي أنجزها عدد من "المعلمين المحليين "الكبار في المرحلة الماضية ،يمكن اعتبار safi-photo19-1-.jpg ها أنماط فنية ، لها نوعية متميزة وأسلوب خاص ، تأكد على يدهم ، لأنهم حينما يكسبون ابتكاراتهم الفخارية البسيطة طابعا فنيا إنما يصدر ذلك عن خبرتهم الجمالية وقدرتهم الإبداعية التي استطاعوا بواسطتها استخدام مواد الطبيعة في إغراض تفوق مكونات المادة  نفسها ، واكبر دليل على ما نقول هو ما حدث في مدينة اسفي حينما استعمل الفنان "بوجمعة العملي "والمعلم "ابن ابراهيم" ، وما يستعمله حاليا المبدع "مولاي احمد السرغيني" والمعلم "الزيواني " بنجاح كبير ، تقنية الخزف ذي البريق أو اللمع المعدني ،(Téchniques des reflets mètalliques) تقنية عربية أصلا والتي انطلقت من سوريا لتصل إلى الأندلس في القرن الرابع عشر ميلادي ، والى ايطاليا في القرن الثامن عشر.

    هكذا كان لمدينة اسفي العتيقة ما اختصت به من فن خزفي عريق ومتميز يشكل ظاهرة رائعة من تراثها الحضاري والتاريخي الأمر الذي جعل هذا الفن يصل إلى الشهرة الدولية.

 

                           من كتاب "تل الفخارين "

 

Par les safiots - Publié dans : ARTS - Communauté : Maroc
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Vendredi 29 juin 2007 5 29 /06 /2007 02:12

فاطنة بنت الحسين فنانة الشعب

 

                                                                         سالم اكويندي

 

فاطنة بنت الحسين فنانة الشعب،هكذا يمكننا أن ننعتها ، ليس بعد غيابها ، بل لكونها من منبت الشعب ، وعانقت آلامه وأفراحه حتى كانت في معانقتها تتلبس بهذه الآلام والأفراح، فجاءت منشدة مغنية وكأنها لا تتكلم إلا هذه اللغة  التي علمها إياها الفن الشعبي.

هزها فن العيطة منذ نعومة أظافرها حتى مماتها ، لان فن العيطة كان الأكثر تداولا ولازال كذلك في امتداداته خاصة فن الراي. وما يعرف بفن المجموعات الغنائية بما في ذلك ناس الغيوان وجيل جيلالة وتكادة ولمشاهب ومسناوة.

ولم تكن الفنانة فاطنة بنت الحسين لتبلغ هذا الاعتبار لو لم تكن قد تماهت في الواقع بهذا الفن الذي اخذ عليها حياتها،فحين نتتبع سيرتها الشخصية نجد أنها تهاجر من مسقط رأسها بسيدي بنور إلى اليوسفية ومنها إلى اسفي ثم إلى الدار البيضاء ليصبح الغدو والرواح بين اسفي وسيدي بنور مستقرها الأخير ، وهذه الهجرة والاستقرار هي نفسها هجرة واستقرار فن العيطة خاصة الحصبة والتي أصبحت وكما نعرفها الآن في اسفي مصنع العيطة ، وقول مصنع بلغة الصنايعية  في هذا الميدان.

إن ولع المرأة بفن العيطة لم يكن ولعا عاديا حيث اخذ كل أحاسيسها  ومشاعرها التي نلمسها في صوتها وفي أدائها الذي فرض الاحترام والتقدير لدلالات معانيه وكان القدر انتدبها لتحمل مشعل الغناء وهي امرأة في مجتمع رجولي بدوي يتصف بالصرامة ولا يريد للمرأة إلا بيتها.، ولنا أن نقدر ذلك عندما نعلم بالتشويش الذي أثير حول فن العيطة ومن يتعاطى لهذا الفن حتى كاد أن يصبح فنا محرما، وعندما نرجع إلى الوراء نلاحظ سبب هذا التشويش المقصود والمنظم ضد فن العيطة.

فمن الواضح أن فن العيطة جاء مولده مع الامتزاج الذي عرفته ساكنة المغرب بوفود القبائل العربية في العهد الموحدي . وكان هذا الفن نتيجة كذلك لميلاد اللغة العامية، لغة الشعب الموحدة للسلالة الامازيغية بالسلالة العربية،وهي لغة عربية اللسان بتكسير في الاستعمال لبعض بنياتها التركيبية والصرفية ،وهو ما يمكن أن يعالج على مستوى التداوليات، كما أن وجود اللغة هاته أعطى بالضرورة فن قول تعبيري  متطور مما حمله العرب الوافدون معهم ومع ما وجدوا عليه فن أحواش. ومن هذا الامتزاج الفني نلاحظ وجود فن اعبيدات الرمى كبراويل في وحدة البيت الشعري في مبنى ومعنى، وفي بومقلاع كرابط بين ابيات القصيدة وهو ما يلاحظ لدى إنشاد وانظام فن احواش.

وتنتقل هذه المركبة الصوتية الغنائية لتتنوع وتتوحد في أداء "عيطي" يعبر عن الوجدان الشعبي بالمغرب ، وقد كان لهذا الانتشار دور في توحيد الشعب وصياغة نظامه الثقافي الذي جاء كقرار سياسي كما نعلم عند الموحدين، ونفس البناء النظمي والأداء نجده في تنويعات أخرى في الفن الشعبي المغربي، الملحون مثلا ، طرب الآلة الأندلسي أو الغرناطي حيث المنبت الأصيل لهم جميعا هو فن أحواش في المواويل العربية التي جاءت مستخلفة ومدمجة في اعبيدات الرمى.من هذا المنطلق نفسر الاستهواء التلقائي الذي كان عليه ولع فاطنة بنت الحسين بالعيطة والتي لم تكن إلا التعبير الجريء لدى النساء في مجتمعنا، وبالطبع هناك من سبقنا إليه وقد تتلمذت على بعضهن في هذا الميدان الذي لا يمكن أن يكتفي فيه بالرغبة أو الحس ،بل يتطلب الإجادة والإتقان لأنه كما سبقت الإشارة صنعة.كما أن هذا الانتشار الذي صار عليه فن العيطة والذي عم كل المناطق حتى أصبحت كل منطقة تضيف إليه خصوصياتها ولكنها لا تخرج عن كونه فن العيطة ، مثلا : العيطة الفيلالية ، الملالية ، الجبلية...

وكل هذا نتائج عن الإحساس بالهوية والانتماء لهذا الوطن ،وعندما يكون فن العيطة بهذه القوة في الوعي الجمعي فانه لا محالة سيحارب ويسعى إلى حصاره ونعته بنعوت لا تليق به ولا بقيمته ودلالته الرمزية ،في ثقافتنا الوطنية والتي لا تعني بالضرورة الثقافة العالمية فقط ، وهذا الفصل كما نعلم له دوافعه وأهدافه،التي لم تكن إلا ضد الوحدة المتجلية والمعبر عنها وبما عليه الثقافة الوطنية من تنوع وتعدد.

وفي أتون هذا الخضم انفتحت علينا فاطنة بنت الحسين واستجابت بداعي إحساسها الإنساني الرفيع ،فأنشدت وغنت وطربت وأطربت،وقبل ذلك سعت بكل براءة لتعانق هذا الفن رغم النبذ والتنكر الذين نالتهما من أسرتها الصغيرة ما عدا أختها ، ويتسع النبذ ليتجاوز الأغنية الشعبية لينال الناس في ذوقهم وحسم الوجداني وارثهم الرمزي في الثقافة الوطنية .ورغم ذلك تبقى الأغنية الشعبية فنا جماهيريا ويستمر الناس في عشقها وترديدها سرا وعلانية لأنها فنهم وتراثهم وخزان ذاكرتهم وموعد لإعادة نظمهم الثقافي كما ترسخ في وعيهم الجمعي حتى أصبحت الأغنية الشعبية صنو الهواء الذي يستنشقونه.  
                                     
acc-simp-fatna-lhoucine2904-1-.jpg

وتكبر فاطنة بنت الحسين ويكبر أملها في أن تكون ما أرادت هي ان تكونه لا ما أراده لها الآخرون ، وها هي تنهض من صوتها الصداح لتنطلق الأغنية الشعبية عيطة مدوية،بمعنى أن العبيطة لا تعني دائما نها البكاء والنواح فقط ، بل صوتا يعلن الفرح بعد استرجاع ما فات وحكيه لتبدأ الحياة رجراجة في ربوع وفيافي ، وكان صوت فاطنة بنت الحسين يعلن هذه العودة ، وهي عودة لنقطة البدء والتلاقي في امتزاج سلالتين في سلالة واحدة ، وثقافتين في نظام  ثقافي واحد هو المغرب.

لقد أحسنت فاطنة بنت الحسين الاختيار بحسها الفني عندما اختارت مدينة اسفي التي تعتبر تربتها مختبرا ومصنعا للعيطة.ولنا أن نلاحظ تركيب قصائد الحصبة وإيقاعاتها وطريقة أدائها ، حيث جاءت كلها مركبة غير بسيطة كما نلاحظ في العيطة التنظيمية مثلا أو المرساوي ..وهذا التركيب الذي عليه العيطة الحصباوية ياتي انطلاقا من وحدة القصيدة لا وحدة البيت الواحد ،كما هو في البروال ، وليس كما يمكن أن يوحي به بومعقلاع كرابط،ويأتي كذلك محايثا كنص لطريقة أدائه والتي هي نفسها طريقة تلقيه وهي مكمن الفرجة المركبة ،فان كان فن اعبيدات الرمى يتأسس على الركب فان فن العيطة الحصباوية يتأسس منة هذا التركيب الغنائي الذي يستدمج كل أنواع العيوط ضمن عيطة واحدة ولهذا نجده يعتمد الحمدوشي أو الحوزي في خاتمة .

لقد أحسنت فاطنة بنت الحسين مرة أخرى عندما اهتدت إلى اسفي ،كما ن صوتها المتميز أو المتهدج يفرض على المستمع الانتباه بل يشده إليه.والأمر هنا كذلك لا يتعلق بالشيوخ الذين أخذت منهم أو منهن ، بل هو هوى استنهضته بولعها وعشقها لهذا الفن فاستنهضها هذا الهوى وكأني بها تعبر عن هذا المعنى بلازمتها المعروفة :

-         "هاداك حبيبي "

مبنى ومعنى يدل عن معنى هذه العلاقة.، وتستمر العيطة كما تستمر فاطنة بنت الحسين في إنشادها الذي تبقى لنا ، ونستحضرها في علاقتها بفن العيطة وهي تغني.

"دايرا يديها فيديه هذاك حبيبي "

نعم ماتت فاطنة بنت الحسين ، ويظل صوتها صداحا بما يجعل الناس يتذكرون أن العيطة فن الشعب، وأنها فنانة الشعب ، ولم تكن فاطنة وحدها ، بل كان قد سبقها أستاذ باحث كان سندا لها ولأمثالها هو المرحوم محمد بوحميد ، والذي عانى ما عانى في حياته ، كما في مماته ، من اجل أن تبقى العيطة فن الشعب، بل ارتقى بها في بحوثه لتصبح ميدانا  علميا حقيقيا ، فطوبى لهذا الشعب ، بمن أنجب وبما أبدع.

        

 

 

 

Par les safiots - Publié dans : ARTS
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Jeudi 14 juin 2007 4 14 /06 /2007 02:25

                      "لعبة الحب "بين ادريس شويكة وامل عيوش      

ويونس ميكري ، واخرون

 

شريط "لعبة الحب" للمخرج إدريس شويكة من الانتاجات السينمائية المغربية الأخيرة التي أثارت حولها نقاشا كثيرا.بطولة الرقيقة "أمال عيوش" والنجم المحبوب "يونس ميكري " .اقل ما يمكن أن نصف به هذا الفيلم هو كونه "صدمة" ، إذ يثير نوعا من الدهشة والتساؤل والحيرة لدى المشاهد ، ومع كل هذا الكثير من الحرج،أو لنقل بعض الحرج.

إن هذا المفعول مرده إلى كون فيلم "لعبة الحب"جديد على السينما المغربية بكل المقاييس.فمن ناحية السيناريو ، اتسمت كتابته بالتمرد على القالب الزمكاني والسرد الكلاسيكي. ومن حيث اللغة المستعملة ، لجا المخرج إلى اللغة الفرنسية ، إما بسبب الطبقة الاجتماعية التي يمثلها الفيلم. أو لنقل الصور الشعرية التي تضمنها الحوار (والتي لا ينجح في تدريجها إلا شخص اسمه "الطيب لعلج") . لكن من الأرجح في نظري أن "شويكة" احتمى في هذه اللغة تخفيفا من حدة الصدمة على المتلقي، وليتمكن من تسمية الأشياء بمسمياتها علاقة مع موضوع الفيلم الذي يدخل ضمن التابوهات.

يحكي الفيلم قصة زوجين عبر مراحل عمرهما المختلفة . محاولا الغوص في أعماق العلاقة الزوجية "العربية " على الخصوص. والتي تعيش كالشخصية العربية عامة أزمة الانفصام بسبب التضارب بين الموروث الثقافي داخلها ، وما طورنه من مفاهيم جديدة . وكيف أن هذا التضارب يخنق الرغبات الدفينة بداخل الإنسان العربي.حيث تركز الوقائع على العلاقة الجنسية بين الزوجين من خلال لعبة يبدؤها البطلين من اجل التسلية . فيتقمصان أدوارهما بشكل يربك كلاهما والمشاهد معهما. فتبدو الزوجة وكأنها تنفلت من شرنقة قضت داخلها وقتا طويلا ،فتكتشف جسدها كأنما لأول مرة، في سعي منها إلى أن تكون كل النساء بالنسبة لزوجها. أما "يونس ميكري" الزوج اللعوب ، وبعدما صرح لزوجته انه اختارها لكونها تتميز عن كل النساء بنقاء سريرتها sa pureté  ، يكتشف لأول مرة جوانب خفية من شخصيتها.فتتجاذبه أحاسيس متناقضة – ككل رجل عربي - :الصدمة من الوجه الآخر لحبيبته ، الاستمتاع والرغبة في استهلاك لحظات اللذة الجميلة ، والغيرة التي تغذيها مخيلته بكون زوجته تبدو هكذا مع عدة رجال في غفلة منه.

في تقديمه للفيلم في مهرجان اسفي السينمائي ، قال إدريس شويكة أن فيلمه صنع "بكثير من الحب". وقد انعكس ذلك على الفيلم ، سواء من حيث جرأة المخرج وإصراره على إتمام مشروعه الذي يعتبر مغامرة حقيقية . أو من حيث الجودة التقنية للصورة والإضاءة والصوت كذلك.أما الديكور العام للاماكن – التي كان الجزء الأكبر منها من اسفي - ، فقد مكن المشاهد من بانوراما جميلة من بلادنا.

إذا كان فيلم "لعبة الحب بتيمته الجديدة –اضن حتى على السينما العربية – قد حاول اكتشاف جوانب إنسانية خفية ،فقد مكننا كذلك من اكتشاف جوانب خفية وجديدةعلينا من شخصية مخرجه بعيدا عن  "مبروك".

                                                            وداد الرنامي

 

Par les safiots - Publié dans : ARTS
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Vendredi 8 juin 2007 5 08 /06 /2007 19:38

  كي لا ننسى

"لون التضحية" إدانة لازدواجية الذاكرة safi3.jpg

شكلت الحرب العالمية الثانية محطة رئيسية في تاريخ البشرية، لكونها قطعت الطريق أمام النازية لحكم العالم بأفكارها العنصرية والإبادية.كما كانت ملهما لكثير من الأعمال الأدبية والفنية،وخلفت الملا يين من الضحايا والكوارث الاجتماعية.ومن جهة أخرى أرخت لميلاد الثنائية القطبية عبر الصراع شرق/غرب وبروز القوى الجديدة أمريكا والإتحاد السوفيتي واحتياج أوربا لمشروع مارشال للنهضة من جديد.

لكن تاريخ الحرب تعرض للتزوير ومحاولات طمس ذاكرة الشعوب، فقد قدمت الحرب بشكل مغاير لحقيقة مجرياتها والمشاركين في صياغة انتصارها. وهكذا اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية كمنقذ للبشرية رغم كونها أخر من دخل الحرب رغم أن الجميع يعرف أسباب هزيمة الألمان.

ومن بين التزوير الممارس نكران الدور الكبير والفعال للمستعمرات الإفريقية في الانتصار ،حيث أن جنودها  كانوا في الصفوف الأمامية للحرب، وحققوا عدة انتصارات ساهمت في قلب اتجاه المعركة رأسا على عقب. ورغم وعود أوربا بتقديم الاستقلال ومعاملة الجنود الأفارقة بالمثل إلا أن كل شيء تغير بعد الانتصار، فاغلب المستعمرات لم تحصل على استقلالها إلا بعد صراع مرير وقدماء المشاركين في الحرب يعيشون وضعا مأساويا ماديا ومعنويا. والذاكرة تطمس كل يوم من خلال اللعب على الوقت وتقديم الوعود ولاشيء جديد في الأفق .

ولنبش الذاكرة من جديد ولتصحيح التاريخ كان لابد لنا من فيلم وثائقي للمخرج البلجيكي من أصل مغربي "مراد بوسيف" ،" لون التضحية" كان عنوان الفيلم ولون التضحية  القاتم كان عنوان التنكر والجحود التي مارسته أوربا ضد جنود مستعمراتها رغم الوعود. حيث يعيشون أوضاعا مأساوية لا تشبه نظرائهم الأوربيين.ولأن الفيلم إدانة لدول تدعي حقوق الإنسان والمساواة والعدالة فقد حورب ومنع من العرض في أغلب الدول الأوربية.

ولأننا لا نريد النسيان فلابد من التضامن مع المخرج" بوسيف" أولا، وثانيا مع ضحايا الحرب العالمية الثانية الجدد القدامى في مطالبهم بالاعتراف بدورهم وحقوقهم. ولأننا منهم أيضا فإننا نطالب بإعادة الاعتبار للتاريخ الحقيقي للحرب ،والاعتراف بدور الدول الإفريقية الحقيقي والمهم في تحقيق الانتصار على النازية عبر إشراكنا كدول مستقلة في احتفالات الحلفاء والمساهمة الفعالة في تنمية حقيقية للمستعمرات السابقة. وعبر تسوية وضعية قدماء المحاربين وإطلاق سبيلهم ليعيشوا في أوطانهم الأصلية معززين مكرمين ماديا ومعنويا.

                                                                                 نورالدين ميفراني

Par les safiots - Publié dans : ARTS
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  • les-safiots
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة

من هنا وهناك

وتمضي الايام

Décembre 2009
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
<< < > >>

عرف اصدقاءك بالمدونة

للبحث

انضم الى عالم المدونين

Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés