DROITS

Mercredi 10 septembre 2008 3 10 /09 /2008 01:27

 

أصبح دور اللامركزية في عصرنا يتزايد يوما بعد آخر في البناء الديمقراطي العام للدولة. فتشعب مهام الدولة وتكاثر مسؤولياتها أدى بها إلى ترك جزء من الوظيفة الإدارية والاجتماعية والاقتصادية إلى وحدات إدارية وترابية تعتمد التمثيلية عبر آلة الانتخاب، بحيث يصبح لممثلي السكان اختصاصات موسعة في مختلف المجالات. فظهرت للوجود الجماعات المحلية كهيئات تتوفر على الشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي بمقتضى الفصل 100 من الدستور المغربي. وبالموازاة مع ذلك تم ايلاء كبير الاهتمام  للنظام المالي الجماعي الذي عرف عدة تطورات منذ اعتماد المغرب لنظام اللامركزية الإدارية وتنظيم أول انتخابات جماعية سنة 1963. إلا أن المنعرج الأول كان مع قانون 23 مارس 1962 المتعلق بالرسوم البلدية ، وبعده قانون 30 شتنبر 1976 الخاص بالجماعات المحلية.

         ومع مرور السنوات وتراكم التجارب المحلية ، وكذا بالموازاة مع التوجه الدولي الخاص بالتنمية ، نجد أن دور الجماعات المحلية يزداد أهمية يوما بعد يوم. حيث تعتبر الفاعل الأساسي في قطار التنمية المستدامة ، وذلك من خلال حسن التدبير لميزانيتها كأداة للتدخل.

 فماذا يعرف المواطن العادي عن التسيير المالي الجماعي ؟ جواب هذا السؤال نسبي بين فئة من الناس وأخرى. لذا سنحاول اللجوء إلى الكتب المتخصصة، والعاملين في التسيير الجماعي بكل أنواعهم، حتى نتمكن من تنوير القارئ قدر المستطاع حول موضوع يستحق أن يدرس في السنوات الأولى من التعليم، لتكوين ناخب ومنتخب ذوي كفاءة.

 

الجزء الأول : الميزانية.

 

يعني المال العام مختلف الثروات التي يملكها الشعب وتقوم الدولة بإدارتها.ويقصد بها الثروات الطبيعية كالثروات البحرية وثروات باطن الأرض والغابات والنباتات والوحش والرمال والمياه الباطنية والسطحية .وتدخل ضمن هذه الثروات الممتلكات العمومية التي تمتلكها الدولة والمؤسسات العمومية وشبه العمومية كالشركات الوطنية. تحسب ضمن هذا المجال أيضا المتاحف والمسارح والمستشفيات و المدارس إلى غير ذلك.ويدخل ضمن المال العام أيضا الضرائب بما فيها الضرائب المباشرة وغير المباشرة، والمساعدات الخارجية وكذلك القروض داخلية كانت أو خارجية.

         إن المال العام هو موضوع علم المالية العامة والذي لن نتطرق إلا لفرع من فروعه وهو المالية المحلية في مفهومها الضيق ، أي المتعلق بالجماعات المحلية.فماذا يقصد بالمالية المحلية ؟ أو بعبارة اشمل المال العام المحلي ؟

         لا يقدم المشرع تعريفا واضحا للمالية المحلية ، إلا أن أول ما يتبادر إلى الذهن عند تناول هذا المفهوم هو "الميزانيات الجماعية " . والميزانية هي :" الوثيقة التي تقرر بموجبها في مجموع مصاريف وتحملات أو نفقات الجماعة المحلية ". وتنقسم إلى قسمين :الجزء الأول ويخص ميزانية التسيير ،أما الجزء الثاني فيتعلق بميزانية التجهيز أو الاستثمار . وكلا الجزأين يتضمن قسما خاصا بالموارد وآخر خاص بالنفقات. 

أما من الناحية الشكلية، فبتصفح وثيقة الميزانية  نجد في أقصى اليسار مجموعة من الرموز لتسهيل العمل التقني كالرمز الاقتصادي ، والرمز الوظيفي، ثم رمز الميزانية وهو مكون من أرقام ثلاثة.  في الخانة الموالية نجد عناوين المشمولات  باللغتين العربية والفرنسية. ثم المبالغ المقبولة عن السنة الماضية والى جانبها المبالغ المقترحة ثم المقبولة عن السنة الجارية .وفي الأخير خانة مخصصة للملاحظات والإضافات. والفرق بين المبالغ المقبولة والمقترحة هو أن هذه الأخيرة هي التي يقترحها المجلس ، وحينما يبعث بها إلى سلطة الوصاية إما أن توافق عليها آو تقوم بتعديلها بالرفع من قيمة المبالغ المالية المقترحة  أو التخفيض منها حسب السلطة التقديرية للسلطة الوصية لحاجيات الجماعة ومدى المطابقة للتوجهات الوطنية .

 

 إن النظام الحالي لتبويب ميزانيات الجماعات المحلية قد تم اعتماده بموجب الدورية المشتركة لوزير الداخلية ووزير المالية رقم 171 بتاريخ 17 دجنبر 1999 كما تم تعديلها وتتميمها سنة 2002، وبالتالي فان أي تعديل قد يطال هذا النظام يجب مراعاة لتناسقه أن يتم من قبل اللجنة المركزية المكلفة بنظام تبويب ميزانيات الجماعات المحلية. ولذلك فان المقترحات الخاصة باغناء هذا النظام أو تعديله يجب إحالتها على هذه الوزارة لعرضها قصد الدراسة على اللجنة المعنية.

يشرف على إعداد الميزانية كل من الآمر بالصرف ، ومقرر الميزانية وكذا لجنة الميزانية المكونة من أعضاء منتخبين من داخل المجلس الجماعي. ونظرا للطابع التقني لإنجازها ، لابد من تدخل موظفين من القسمين المتخصص في الموارد أو النفقات الجماعية      (Régie de recettes et de dépenses)نظرا لتوفرهم على الخبرة العملية. وبعد إنجازها ، تخضع لمراقبة السلطة الوصية وكذا القابض الجماعي بتتبع الأوامر بالمداخيل والأوامر بالصرف ومدى مطابق النفقات للموارد والاعتمادات  المسطرة  في الميزانية.

  

(يتبع)

 

 

 

                                                                                                                   وداد الرنامي

Par les safiots - Publié dans : DROITS - Communauté : Maroc
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Mercredi 30 avril 2008 3 30 /04 /2008 19:20

 

يعتبر قانون الشغل من القوانين الأكثر أهمية و حساسية داخل المنظومات القانونية نظرا لكونه يضبط العلاقات القائمة بين الأجراء و المؤاجرين بتحديده حقوق و التزامات الطرفين ليتمكن بذلك من خلق سلم اجتماعي يعتبر ضروريا للاستقرار السياسي و التطور الاقتصادي.

و قد كان وضع اليد على المادة الاجتماعية في المغرب يحتاج إلى جهد و معاناة بسبب تشتت نصوصه و عدم جمعها في مدونة واحدة يستطيع الباحث الرجوع إليها عند الحاجة و يضطر إلى التنقل بين صفحات الجرائد الرسمية المنظمة لمختلف الظهائر و المراسيم حول موضوع الشغل لذلك كان من الضروري التفكير في جمع هذا الشتات لتيسير البحث في التشريع الاجتماعي إضافة إلى الحاجة الملحة لإدخال تغيرات على تلك النصوص المستهلكة نظرا للتغيرات الحاصلة في ميدان الشغل و الحريات العامة بصفة عامة.و هكذا دخل الفرقاء الاجتماعيون: ممثلي المأجورين و مشغلين و الحكومة في سلسلة لقاءان أطلق عليها اسم "الحوار الاجتماعي" .تم النقاش خلالها حول نقاط الاختلاف و الخروج بمشاريع متوالية توجت باتفاق أبريل 2003 و الذي تمخض عنه مشروع القانون رقم 65.99 و خرج إلى حيز الوجود بعد إدخال مختلف التعديلات عليه خلال مروره بمجلس الوزراء و البرلمان و اللجان المختصة.

و نظرا للدور الأساسي الذي قامت به المنظمات المهنية للمشغلين و المنظمات النقابية للأجراء طيلة مراحل الحوار، و لكونها أطرافا فاعلة في تطوير الاقتصاد الوطني بشكل عام، فقد كان من الواجب ايلائها الأهمية التي تليق بها و لاسيما من خلال المفاوضة الجماعية باعتبارها حقا من الحقوق الأساسية و ذلك في سياق منظم و منتظم و إلزامي يكتسي طابعا مؤسساتيا و على كافة المستويات حتى يساهم في آثار ايجابية على العلاقات الاجتماعية داخل المقاولة و في عالم الشغل. و هكذا حملت مدونة الشغل مجموعة من المستجدات الخاصة بها يمكننا تلخيصها فيما يلي:

- إشراك مندوبي الأجراء في مسطرة تأديب و تسريح الأجراء.

- إشراك مندوبي الأجراء في الاجراءات المتعلقة بالتخفيض من مدة الشغل في حالة أزمة عابرة للمقاولة.

- إدراج مقتضيات تتعلق بالمفاوضة الجماعية طبقا لاتفاقية العمل الدولية رقم 98 المتعلق بحق التنظيم و المفاوضة الجماعية.

- إمكانية تلقي الاتحادات و الجامعات النقابية المهنية إعانات مالية من الدولة لتغطية كل أو جزء من مصاريف كراء مقراتها و أجور الأطر العاملة لديها، و مصاريف الأنشطة المتعلقة بالثقافة العمالية لفائدة أعضائها.

تعريف النقابة المهنية.

لم يعرف المشرع المغربي النقابة المهنية، و إنما اكتفى بتحديد وظائفها في محاولة لتميزها عن باقي المؤسسات الجمعوية، و كذا ليتمكن من رسم حدود لممارسة نشاطها. و هكذا كلما حاولنا الحديث عن تحديد لمفهوم النقابة المهنية نجد أنفسنا أمام تحديد لوظائفها.

و على هذا المستوى نلاحظ تغييرا كثيرا بين ظهير 16 يوليوز1957 و مقتضيات مدونة الشغل. حيث ينص في فصله الأول على: " أن القصد الوحيد من النقابات المهنية هو الدرس و الدفاع عن المصالح الاقتصادية و الصناعية و التجارية و الفلاحية الخاصة بالمنخرطين فيها". في حين أن المادة 396 من مدونة الشغل تقول:" تهدف النقابات المهنية بالإضافة إلى ما تنص عليه مقتضيات الفصل الثالث من الدستور إلى الدفاع عن المصالح الاقتصادية و الاجتماعية و المعنوية و المهنية الفردية منها و الجماعية للفئات التي تؤطرها و إلى دراسة و تنمية هذه المصالح و تطوير المستوى الثقافي للمنخرطين بها. كما تساهم في التحضير للسياسة الوطنية في الميدانين الاقتصادي و الاجتماعي و تستشار في جميع الخلافات و القضايا التي لها ارتباط بمجال تخصصها".

نلاحظ منذ الوهلة الأولى اختلافا هاما على مستوى المساحة المخصصة لكلا النصين، و هو ناتج عن التوسع في موضوع الوظائف المنوطة بالنقابة المهنية. فبينما كان يحصرها ظهير 1957 في "قصد وحيد" أي الدرس و الدفاع عن المصالح الاقتصادية و الصناعية و الفلاحية الخاصة بمنخرطيها. نجد المدونة الجديدة تعدد هذه الوظائف كالأتي:

-       المساهمة في تنظيم المواطنين و تمثيلهم.

-       الدفاع عن مصالح المنخرطين.

-       تطوير المستوى الثقافي للمنخرطين.

-       التحضير للسياسة الوطنية في الميدانين الاقتصادي و الاجتماعي.

-       إبداء المشورة في جميع الخلافات و القضايا المرتبطة بمجال تخصصها.

و هذا التغيير الكبير راجع بالطبع إلى ظروف تاريخية و سياسة لعمل النقابات، و للتطور الذي عرفه التشريع حولها في مواكبة للتطورات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في المغرب بصفة عامة. و إذا كان تحديد هذه الوظائف لا يعوضنا عن سكوت المشرع عن تعريف النقابة المهنية ،إلا أنه يساعدنا على تميزها عن باقي أشكال المؤسسات الجمعوية كالجمعية و الحزب السياسي مثلا.

الآثار القانونية المترتبة عن إنشاء نقابة مهنية.

الآثار القانونية المترتبة مباشرة عن تأسيس النقابة المهنية هو اكتسابها للشخصية المعنوية: "تحصل النقابات المهنية على الشخصية الاعتبارية إذا كانت وفق أحكام القانون" و بهذا تتبث لها مجموعة من الحقوق و تترتب في ذمتها مجموعة من الالتزامات.

و من أهم الحقوق التي تثبت للنقابة المهنية ما جاءت به المادة 404 من المدونة: "تتمتع النقابات المهنية بالأهلية المدنية و بالحق في التقاضي و يمكن لها أن تمارس ضمن الشروط و الإجراءات المنصوص عليها قانونا جميع الحقوق التي يتمتع بها المطالب بالحق المدني لدى المحاكم في كل ما له علاقة بالاعمال التي تلحق ضررا مباشرا أو غير مباشر بالمصالح الفردية أو الجماعية للأشخاص الذين تعمل على تأطيرهم، أو بالمصلحة الجماعية للمهنة أو الحرفة التي تتولى تمثيلها".

و بالمقابل تلتزم النقابة باحترام الحدود القانونية المرسومة لها.

أهم المبادئ الخاصة بالعمل النقابي

إن العمل النقابي سواء داخل المغرب أو خارجه تحكمه مجموعة من المفاهيم و المبادئ العامة التي يتعامل معها المشرع بشكل نسبي من بلد لآخر.و المشرع المغربي بدوره تدرج موقفه منها بحسب التطور الحاصل في الواقع السياسي و الاقتصادي العام،و أولاها اهتماما لحساسيتها في العلاقة بين العامل و السلطة الحاكمة، و العامل و المشغل، و العامل و النظام الاقتصادي.و سنتناول هنا أهمها و المتمثلة فـي "مبدأ الحرية النقابية"، " مبدأ المفاوضة الجماعية" "و مبدأ النقابة الأكثر تمثيلية".

 

ü     مبدأ الحرية النقابية  

أول جانب من مفهوم الحرية النقابية هو أن للشخص الحرية في أن ينخرط أو لا ينخرط في منظمة نقابية، و يقتضي هذا المفهوم حماية العمال النقابيين و غير النقابيين، و يمنع أي تمييز بين العمال بسبب انتمائهم أو نشاطهم النقابي.

و لطالما احتد النقاش حول موضوع الحرية النقابية،فإذا كان المشرع المغربي قد عمل على تدشين عهد جديد بعد الاستقلال بتكريس شرعية تأسيس النقابات و حق الإضراب و منع الحزب الوحيد والنقابة الوحيدة،و تضمن ذلك أول دستور (1962). غير أن هذا المبدأ طاله سوء التأويل "بصدور ظهير 29 أكتوبر 1962 الخاص بتمثيل العمال داخل المؤسسات.حيث اعتبره العديد من المتدخلين محاولة لضرب العمل النقابي المغربي".

و تماشيا مع نصوص أسمى قانون في البلاد و الذي يتناول الحرية النقابية في فصليه الثالث و التاسع، فقد ركزت المدونة الجديدة خصوصا في المادة 398 على هذا الحق:"يمكن تأسيس النقابات المهنية بكل حرية...".

ü     مفهوم المفاوضة الجماعية.

إن هذا المبدأ مرتبط بمحاولة نشر ثقافة الحوار على كافة الأصعدة خصوصا في الميدان الاجتماعي، و ذلك لتأهيل المقاولة قصد مواجهة تحديات العولمة و شراسة المنافسة داخل الأسواق. و هو شيء لا يتحقق إلا بوعي كل طرف (الأجير و المشغل) بحقوقه و التزاماته.

لأنه في ظل الحديث عن المقاولة المواطنة، و الشراكة و الحكامة و ما إلى ذلك من المفاهيم، تفرض ثقافة الحوار نفسها، و يصبح من الضروري التعامل مع ممثلي الأجراء بأسلوب حضاري يتماشى مع ما أسلفناه و أيضا لحفظ السلم الاجتماعي. و لعل أول خطوة في هذا السياق هي الحوار الاجتماعي الذي تكلل بخروج مدونة الشغل للوجود.

يمكننا اعتبار هذه النقطة بالضبط من أكبر الإنجازات التي تحققت إن لم تكن أهماها على الإطلاق. حيث خصصت لها المدونة الجديدة قسمين كاملين تحت عنوان:"المفاوضة الجماعية" و "اتفاقية الشغل الجماعية" .تضمنت المواد من 92 إلى 134 استهلها الحوار الذي يجري بين ممثلي المنظمات النقابية الأجراء الأكثر تمثيلا أو الاتحاديات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة، و بين مشغل أو عدة مشغلين أو ممثلي المنظمات المهنية للمشغلين من جهة أخرى بهدف:

-       تحديد و تحسين ظروف الشغل و التشغيل.

-       تنظيم العلاقات بين المشغلين و الأجراء.

-       تنظيم العلاقات بين المشغلين أو منظماتهم من جهة، و بين منظمة أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة أخرى.

إن القسم الثالث من المدونة يتضمن مجموعة من الشروط المتعلقة بالمفاوضة الجماعية سواء على مستوى المقاولة أو القطاع،أو على المستوى الوطني.مبينا أطرافها والعناصر التي يحب أن تتضمنها. لينتقل بعد ذلك إلى الاتفاقية التي تعتبر نتيجة منطقية للمفاوضة الجماعية و يعرفها في المادة 104 كالآتي: "اتفاقية الشغل الجماعية هي عقد جماعي ينظم علاقات الشغل، و يبرم بين ممثلي منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو اتحاداتها من جهة بين مشغل واحد أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدة منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخرى."تحت طائلة البطلان،يجب أن تكون اتفاقية الشغل الجماعية مكتوبة.

يتضمن بعد ذلك القسم الرابع كل الجوانب الخاصة باتفاقية الشغل الجماعية مجال تطبيقها و دخولها حيز التطبيق،  أطرافها و الانضمام إليها، مدتها و انتهاؤها، أحكام مختلفة حولها تنفيذها ثم في الختام "الباب السابع" تعميم مجالها و إنهاؤها.

تطرقنا لهذا الجزء تلخيصا لأنه ليس في مقدورنا نظرا لتواضع مستوانا المعرفي في المجال القانوني التطرق للجزئيات الواردة فيه على وجه التفصيل.غير أن ما يمكن الإشارة إليه هو أنه لا يمكن الحديث عن المفاوضة الجماعية دون الحديث عن تمثيلية النقابات، مما يصل بنا إلى المبدأ الثالث:" النقابة الأكثر تمثيلية ".

ü     مفهوم النقابة الأكثر تمثيلية

إن مفهوم النقابة الأكثر تمثيلا يتكرر كلما تعلق الأمر بحوار مع الأجراء. فمواد المدونة خاصة الموجودة في الأبواب الخاصة بالمفاوضة الجماعية، أو اتفاقية الشغل الجماعية تتضمن هذا المفهوم مرارا، و السر في ذلك هو ما لهذا المفهوم من أهمية مرتبطة بالديمقراطية ككل والتي تعتمد رأي الأغلبية للحسم في الأمور العالقة.

و أول ظهور لمفهوم النقابة الأكثر تمثيلية في التشريع الفرنسي يعود إلى قانون 24 يونيو 1936 المتعلق بالاتفاقيات الجماعية لكنه لا يمدنا بتحديد دقيق لمعناه. و لا نجد فيه أية إشارة لمعنى المنظمة النقابية الأكثر تمثيلية.

أما التشريع المغربي فلم يدخل هذه الفكرة إلى قوانينه إلا مع الظهير المؤرخ في 27 يوليوز 1972 المنظم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ثم في الفصل الأول من المرسوم رقم: 633-74-2 المؤرخ في 28 شتنبر 1974 .والمتعلق بتعيين المستشارين لدى القسم الاجتماعي في المحاكم الابتدائية.

إن عدم تعريف مفهوم النقابة الأكثر تمثيلية ، أثار دائما النقاش.حيث أن المعايير الخاصة به تتعدد. ثم أن صفة النقابة الأكثر تمثيلا يمكن إعطاؤها في آن واحد لعدة نقابات أو اتحادات نقابية.و هناك مشكلة أخرى تكمن في معرفة ما إذا كانت فكرة النقابة الأكثر تمثيلا ينظر إليها على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو المحلي أو على صعيد المؤسسة.و في هذا السياق نذكر أن السيد عبد الرحمان اليوسفي في فترة توليه الوزارة الأولى و بالضبط سنة 1998 قام بإقصاء الاتحاد العام للشغالين من اللائحة المقترحة لمنظمة العمل الدولية للمشاركة في مؤتمرها، و كانت النتيجة تظاهر أعضاء المنظمة النقابية أمام مقرها بالدار البيضاء منددين بقرار الوزير الأول.

و إذا كان ظهير 16 يوليوز 1957 لم يتضمن أية إشارة لمفهوم "النقابة الأكثر تمثيلا" فان المدونة الجديدة جاءت لترفع هذا اللبس نهائيا في الباب الخامس و المعنون: "المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا" حيث تضمن مادة فريدة(425) تحتوي معايير تحديدها على الصعيد الوطني أو على مستوى المقاولة و المؤسسة.

 

نلاحظ إذا من خلال هذه القراءة البسيطة لمدونة الشغل ،و بالخصوص في موضوع النقابات المهنية في مقارنة مع ما سبقها من القوانين أنها تعد مكسبا حقيقيا للحركة الاجتماعية المغربية.غير أن اجراة هذه المقتضيات و غيرها لن يصل المستوى المطلوب إلا بعد إنشاء محاكم خاصة بمنازعات الشغل على غرار المحاكم الإدارية و التجارية.والى جانب مقتضيات المدونة ماتزال الشغيلة المغربية و الوسط القانوني كله يتطلع إلى إصدار القانون المنظم لحق الإضراب و الوارد في الفصل 14 من الدستور وكذا إعادة النظر في الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يمكن تأويله في غير صالح النضال العمالي.

غير أن الإطار القانوني لا يعد العقبة الوحيدة أمام الهيئات النقابية المغربية، بل هي  ترزأ تحت عبئ مشاكلها الذاتية.فإضافة إلى الاختلال الحاصل على مستوى مرجعيتها المتأثرة بالفكر الاشتراكي ، تعاني من ظاهرة العزوف عن العمل النقابي أسوة بالعزوف عن العمل السياسي ككل.إلا أن معضلتها الحقيقية تتمثل في ارتباط العمل النقابي بالعمل السياسي ، وهي مسالة لها جذورها التاريخية منذ عهد الاستعمار، فما إن يحدث خلاف داخل الحزب حتى تنتقل عدواه إلى النقابة، فيؤثر على سيرها لتنشق في الأخير بانشقاقه.وهذا ما يفسر ظاهرة البلقنة النقابية الحاصلة في بلدنا .حيث وصل عدد المركزيات النقابية ما يفوق العشرين.فما ضرورة هذا الشتات في مجال تشكل وحدة الجهود مصدر قوته الأساسية ؟

 

                                                                           وداد الرنامي

 

المراجع المعتمدة:

-       دستور المملكة المغربية.

-       الحريات العامة بالمغرب "ظهير النقابات المهنية".

-       مدونة الشغل الجديدة.

-       " الحركة العمالية المغربية ( صراعات و تحولات)".

     عبد اللطيف المنوني/ محمد عياد- دار توبقال للنشر الطبعة الاولى 1985.

-       " الحق النقابي بالمغرب" عبد العزيز مياج.

 قراءة نقدية في ظهير 16 يوليوز بشأن النقابات.

 

Par les safiots - Publié dans : DROITS - Communauté : Maroc
Ecrire un commentaire - Voir les 2 commentaires - Recommander
Lundi 18 février 2008 1 18 /02 /2008 23:19

  

" Tout les citoyens ont le droit de constater par eux- même ou leurs représentants , la nécessité de la contribution publique ,de la consentir librement , d'en suivre l'emploi et d'en déterminer la quotité , l'assiette, le recouvrement et la durée"

L'article  14 de la déclaration Française des droits de l'Homme.

 

الجماعة الحضرية لليوسفية

من ص 4461 الى ص4466

تقع لجماعة الحضرية لليوسفية في المجال الترابي لإقليم اسفي ، ويبلغ عدد سكانها 64.518 نسمة حسب الإحصاء العام لسنة 2004. وتعتبر المناجم أهم خاصية يتسم بها النشاط الاقتصادي بالمدينة. ويوضح الجدول التالي الوضعية المالية لهذه الجماعة إلى حدود سنة 2005.

 

2003

2004

2005

مداخيـــل  التسيير      

19542535.66

23319703.93

35656937.22

مصاريف التسيير

18740343.29

21414218.87

22794984.44

مداخيل الاستثمار

11619780.05

14206329.15

25337212.17

مصاريف الاستثمار

892 266.43

2616 128.42

6272 318.63


    وقد أسفرت المراقبة التي أجراها المجلس الجهوي للحسابات بسطات بشان مراقبة تسيير هذه الجماعة عن مجموعة من الملاحظات.نورد فيما يلي أهمها بالإضافة إلى اقتراحات لتحسين الأداء.

 

الملاحظات :

ü  وضع بعض موظفي الجماعة رهن الإشارة بدون سند قانوني.(تم وضع أكثر من 60 موظفا رهن أشارة مصالح خارجية لبعض الوزارات، وهي وضعية ليس لها سند قانوني في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية )

ü    ضعف في انجاز النفقات (عدم احترام قواعد الالتزام بالنفقات + تنفيذ نفقات في غياب الخدمة المنجزة)

ü  الصفقات العمومية (بناء المحطة الطرقية+تهيئة الطرق وسط مدينة اليوسفية + إصدار جوالات لغير الدائن الحقيقي+أشغال تقوية الشبكة الطرقية بمدينة اليوسفية)

ü  مخالفات تتعلق بتصفية واستخلاص الحقوق والرسوم المحلية(تجديد ترخيص البناء +الضريبة على محال بيع المشروبات + منتوج كراء محلات معدة لأغراض تجارية أو صناعية)

 

الاقتراحات:

- أوصى المجلس بوجوب التأكد من حقيقة الدين قبل الإشهاد على انجاز الخدمة وتكليف موظف مؤهل لهذا الغرض.

- احترام قواعد المنافسة المنصوص عليها في مدونة الصفقات العمومية.

- مراقبة تنفيذ الأشغال من خلال تتبع توقف واستئناف الأشغال عبر وضع أوامر خدمة تعكس حقيقة تقدم الأشغال واللجوء إلى تطبيق الغرامات عن التاخير في حالة عدم احترام المقاول للآجال المتعاقد بشأنها لتنفيذ الصفقات.

- السهر على ان تتولى المصلحة التقنية تنفيذ الأشغال بواسطة وضع جداول المنجزات وتكوين ملفات شاملة عن كل صفقة أو سند الطلب.

-  حث المجلس الجهوي الجماعة الحضرية على ضرورة مراجعة السومة الكرائية لتحسين عائدات الأملاك الجماعية.

 

جواب الجماعة الحضرية لليوسفية:

أكد السيد رئيس مجلس جماعة الحضرية على أن الملاحظات و الاقتراحات الموجهة إليه في إطار مراقبة التسيير ، قد ساهمت في الارتقاء بتدبير الجماعة وان المجلس الجماعي الحالي عاقد العزم على الاستمرار في تفعيلها.

 

الجماعة القروية الكنتور

من ص 4471 الى ص 4475

تقع الجماعة القروية ا لكنتور ضمن النفوذ الترابي لإقليم اسفي ، ويبلغ تعداد ساكنتها 18.893 نسمة حسب الإحصاء العام لسنة 2004. وقد بلغت مدا خيل التسيير 4640171.06 درهم لسنة 2004. وتتكون أساسا من مداخيل الضرائب المستخلصة من طرف الدولة لفائدة الجماعة (مدا خيل غير ذاتية). والتي تمثل حوالي 90 بالمائة من مجموع مداخيل الجماعة.

أما فيما يخص مصاريف التسيير فقد بلغت 4050477.37 درهم خلال سنة 2004 وتمثل حولي 59 بالمائة من النفقات الإجمالية ،وتتكون أساسا من النفقات المتعلقة بالإدارة العامة التي تمثل حوالي 93 بالمائة تخصص 81 بالمائة منها لتغطية النفقات الخاصة بالوظفين.بينما بلغت مصاريف التجهيز 2829049.39 درهم خلال سنة 2004. وتتعلق أساسا بالنفقات المتعلقة بمجال الشؤون التقنية التي تمثل حوالي 75 بالمائة والنفقات الخاصة بالمجال الاجتماعي التي بلغت 22 بالمائة.

 

الملاحظات :

ü    ضعف في نظام المراقبة الداخلية(عدم مسك سجلات المحاسبة الإدارية +عدم مسك محاسبة المواد)

ü    وضع بعض موظفي الجماعة رهن إشارة إدارات أخرى دون سند قانوني.

ü  التقصير في تحصيل بعض المداخيل (العمارة السكنية +المحلات التجارية+رخص سيارات الأجرة وحافلات النقل العام)

ü  الأمر بالصرف  في غياب الخدمة المنجزة.(إصلاح شبكة المجاري+غياب مقتنيات تتعلق بعتاد صغير للتزيين+ عدم صباغة السيارة رقم 120630)

 

جواب الجماعة :

-    هناك دفاتر  تعكس العمليات المتعلقة سواء بالحوالات أو بمجرد بيان بموجودات المواد.وكما لاحظتم فدفتر الحوالات مثلا يحمل طابع الاستلام بالنسبة للقباضة.

-    حول وضع مجموعة من الموظفين رهن الإشارة بمصالح خارجية : إن هذا الوضع موروث عن العهد السابق ، وهو موجود في كثير من الإدارات بالمغرب خاصة الخزينة العامة للمملكة والعمالات والولايات.

-    حول التقصير في تحصيل المداخيل : حول العمارة السكنية فهو أيضا موروث أخر. وقد تم بعث إشعار بالإفراغ للمعنيين ، أما الدكاكين فاغلبها مغلق وغير صالح للاستعمال.

-    حول صرف النفقات في غياب الخدمة :المواد المقتناة سلمت للسكان ، وعتاد الزينة قابل للتلف ويستعمل خارج تراب الجماعة في عدة مناسبات ،أما صباغة السيارة فقد كانت جزئية .

 
                     مقتطف من التقرير السنوي للمجلس الاعلى للحسابات(بتصرف)
             
                                               وداد الرنامي

 

Par les safiots - Publié dans : DROITS - Communauté : Maroc
Ecrire un commentaire - Voir les commentaires - Recommander
Dimanche 9 décembre 2007 7 09 /12 /2007 17:07

طلبة الفصل الخامس شعبة القانون الخاص بالكليةالمتعددة التخصصات القاضي عياض باسفي ، يتقدمون بكبير الشكر وفائق الامتنان إلى أستاذهم الدكتور" ايحيا الطالبي" ، على ما تلقوه على يده من دروس وعلى معاملته الطيبة الكريمة لهم طيلة فترة الدراسة . معبرين عن أسفهم الشديد لانتقاله إلى مدينة أخرى ، ومعتبرين ذلك خسارة حقيقة للأفواج المقبلة من طلبة القانون الخاص برحاب كلية اسفي.

ونستأذن منه في نشر جزء من مداخلته في الندوة التي نظمتها هيئة المحامين باسفي، حول موضوع الكد والسعاية،ولكم وددنا لو تمكنا من نشرها كاملة لتعميم الاستفادة .

  
الأساس الفقهي

تشكل الكد والسعاية احد تطبيقات مبدأ ماجرى به العمل في بعض مناطق المغرب مند ظهور أول مجموعة نوازلية فقهية بالمنطقة في القرن التاسع الهجري أي في عصر السعديين إلى يومنا هدا.

وهي من المعطيات النوازلية التي استاترت باهتمامات علماء المغرب قضاة ومفتين ومحكمين

    ففي غمارة بشمال المغرب صدرت فتوى من ابن عرضون الكبير حول منح المرأة النصف في العمل تسوية بالرجل. وقد وردت إشارات إليها بصفة عامة في بعض كتب الفقه والنوازل. فقد صرح بدالك أبو زيد عبد الرحمان الفاسي في نظمه لعمل فاس. كما وردت في نوازل العلمي.

أما نص الفتوى كما أوردها صاحب العمل الفاسي في نظمه فهـي

وخدمة النساء في البـــــوادي      للـــزوج بالـــدراس والحصـــــــاد

 قال ابن عرصون لهن قسمـــة      على التساوي بحساب الخدمة

لكن أهل فاس فيها خالفـــــوا       قالوا في ذالك عرف يعــــــــرف

وقد ذكر المهدي ألوزاني أن ابن عرضون أفتى في خدمة نساء البادية للزرع بالحصاد والدراس والنقل والتذرية والتنقية بان لها قسمة فيه على التساوي بينهن بحسب الخدمة فيه فكل واحدة منهن تاخد منه بقدر عملها فمعنى القسمة على التساوي أخد كل واحدة منه بقدر خدمتها.

أما في البلاد السوسية فان مسالة السعاية تكتسي عند فقهائها وقضاتها أهمية خاصة، باعتبارها إحدى المعضلات الفقهية التي شغلت باب النوازليين مند نشوب فقه النوازل، وحتى يوم الناس هذا لازالت قضايا كثيرة في المحاكم تسجلها الزوجات المطلقات أو المتوفى عنهن أزواجهن يطلبن حظهن في السعاية.

ومن المعلوم أن طبيعة البلاد السوسية خاصة القبائل الجبلية تجعل المرأة تقوم بأعمال الحرث والحصاد، وجني الثمار، والاحتطاب وجمع الحشائش، وتربية البهائم وسياستها بالعلف و السقي ،ورعاية النتاج ،وتربية الدواجن.

بالإضافة إلى القيام بصناعة أنواع النسيج والغزل كالزرابي والأكسية وغيرها الشيء الذي جعل الفقهاء النوازليين يعطون الأهمية لعمل المرأة ،وكما يعبرون عنه السعاية أحيانا يعبرون عنه بالكد، أي التعب والعمل.

ومن كلام الفقيه سيدي داوود التملي صاحب"مختصرات أمهات الوثائق"إنما يعتبر الكد في الأملاك يوم الحكم لا يوم الضرب .ولذا لا  يلزم إلا ماظهر فيه  يوم الافتداء .لا ما فات منها قبل.

وادا كانت السعاية بهده الأهمية فات النوازليين السوسيين اعتنوا بها في مجموعاتهم الفقهية ووضعوا لها فصولا خاصة بها.

ففي أجوبة المتأخرين لسيدي عبد الله بن ابراهيم التملي-ت 1078 ه- نجد العنوان الآتي: مسائل الزوجات هل لهن الكسب أو الأجرة في ذمة أزواجهن؟

علق الأستاذ عمر الجيدي على هدا المحل بقوله : كان على النظم أن يؤخر الشطر الأول من البيت. لان في دالك إيهام بان العرف لأهل فاس ومن ثم وقع الالتباس لبعض شراحه فظنوا أن العرف لأهل فاس على مقتضى كلام الناظم في ترتيبه ولعدم اطلاعهم أيضا على كلام ابن عرضون. والصواب أن العرف لأهل الجبال فكان على الناظم أن يقول:

قالوا لهم في ذالك عرف يعرف        لكن لاهل فاس فيها خالفوا

حتى يكون الضمير عائدا على أهل الجبال لينسجم مع الواقع انظر تحفة الأكياس الجزء الأول صفحة 192 وما بعدها –نقلا عن كتاب ابن عرضون الكبير / حياته وأثاره-آراءه وفقهه منشورات عكاظ 1.1407.1987.ص.197.

وفي أجوبة سيدي محمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب السملالي عنوان –مسائل سعاية الزوجات وغيرهن من السعاة-.

ومسالة السعاية يدخل فيها كل من قدر على الاشتغال والتكسب من أفراد الأسرة. فنجدهم يعبرون هكذا: سعاية اليتيم وسعاية الأخت وسعاية الأخ وسعاية الولد. ومن له عدة زوجات فلكل واحدة سعايتها.

ونستنتج بعد هذا أن المرأة السوسية قامت بادوار طلائعية مند سالف العصر والأوان كما تعكس ذالك النصوص النوازلية التي سنسوق نمادج ثنايا هذا العرض المتواضع.

ونقف على الإشادة بالمرأة الجزولية في دراسات بعض المعاصرين نذكر منهم العلامة محمد المختار السوسي في المعسول الذي تحدث عن المرأة الالغية ومساهمتها في التنمية المحلية.

وصدر تنويه عن العلامة امحمد العثماني في ألواح جزولة والتشريع الجنائي فهو مصدر تاريخي هام في تحليل الموضوع الذي نحن بصدده وهو الذي قال متحدثا عن دور المرأة الجزولية أي السوسية تحت عنوان "دور المرأة الجزولية في الحياة العائلية والقبلية":المرأة الجزولية عماد الأسرة في العمل والإنتاج وهي أكثر حرية من المرأة الأوربية، وتفضلها بالضيافة والأخلاق .

والمرأة الجزولية ينحصر دورها في الحياة العائلية في السهر على شؤون منزلها الداخلية وتربية أولادها والزوج حاضر وإذا غاب الزوج فان الإشراف الفعلي يكون لها على سائر الشؤون الخارجية.

فهي في هذا وذاك مثال التضحية في كل مايعود على بيتها بالخير، بادلة في سبيل ذالك اغلي راحتها، فهي تقوم بكل جاجيات المنزل ،ورعي الماشية، وحرث الحقول، وجمع المنتوجات الفلاحية، وغلل الأشجار ونسج الصوف بعد غزلها، على غير ذالك من الأعمال التي لاتتم إلا لتبدأ من جديد، ولا تتوقف عجلتها التي تسير في خط دائري متصل لا أول ولا آخر، كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها.

ولذلك اعترف لها بالسعاية والكد. مشاركة الرجل في المداخيل والأرباح، فالجزوليين حين تخدم المرأة يعطون لها نصيبا في كل ما يدخل إلى المنزل إذا شاركت في تحصيله بأي وجه، بعد تقويم العرفاء، وبهذا يحكم قضائهم فكتب نوازل علماء جزولة زاخرة بأحكام السعاية كنوازل البرجي في مبحث الشركة، والسكتاني في مسائل الميراث وسعاية النساء، والنوازل الجزولي لعبد الله بن ابراهيم الجشتيمي في باب مسائب الزوجات، هل لهن الكسب او الاجرة في ذمة ازواجهن ؟.اجوبة السيد محمد بن محمد بن يعقوب في –باب مسائل الشركاء..وفتاوي الحكام للتسكدلتي أبي الحسن علي بن احمد العمري،وأجوبة العباس في باب الانكحةوالسعاية...ونوازل الكيكي بعنوان الشرعة وبرهان الرفعة في تدييل أجوبة فقه درعة في باب نوازل البيوع وما شاكلها ونوازل الودياني المرتيني في الخاتمة.

والسعاية لم تكن محدثة وإنما أصلها في الأثر عن عمر بن الخطاب كما في نوازل القاضي سيدي سعيد الهوزالي، وكما شرحه السجلماسي الرباطي في العمل الفاسي عند قوله وخدمة النساء في البوادي، ومنظومة أبي زيد الجشتمي في باب المهر والجهاز والسعاية.أما الدكتور العبادي فقد قال في الموضوع:

تم المرأة في المملكة المغربية تعيش دائما في بحبوحة التنمية، والأسرة المغربية تعيش على كانون واحد كما يعبر عنه المغاربة، حول مائدة واحدة، وان المرأة في المجتمع المغربي تكون على رأس العاملين النشطين في تنمية الأسرة والمجتمع ،ومن قال أنها خارج التنمية، وان التنمية تسير بعجلة واحدة في المغرب فهو غريب عن هذا البلد أو إنما هو ببغاء يحكي صدى ماقيل له.

ولأمر ما سميت المرأة في الامازيغية" تامغارت" مؤنث أمغار أي الشيخ رئيس القبيلة فتمغارت هي رئيسة الأسرة وسيدة البيت.

إن المرأة في مجتمعنا السوسي أول من يستيقظ من أفراد الأسرة ،وآخر من ينام ينظر إليها المجتمع على أنها مديرة البيت ومراعيته وتمرض المريض، وتطعم الصغير، لا تنتهي من عمل إلا وتشرع في عمل أخر جديد، وشانها في البادية كشأنها في المدينة.

 

                    الدكتور ايحيا الطالبي  

 

 

Par les safiots - Publié dans : DROITS - Communauté : Maroc
Ecrire un commentaire - Voir les 2 commentaires - Recommander
Vendredi 23 novembre 2007 5 23 /11 /2007 15:34

?إن المعاملات المدنية لصيقة بالحياة اليومية للإنسان ، فمنذ بدايات البشرية والالتزامات بين أفرادها تبرم ضمنيا أو شفهيا ثم كتابة فيما بعد. فكانت المقايضة ثم البيع والشراء والزواج وما إلى ذلك. ولم تكن هذه المعاملات تخلو دائما من النزاع .

قبل الإرهاصات الأولى لمؤسسة القضاء كان النزاع ينتهي دائما لصالح الأقوى  ، أما بعد ذلك وبظهور التحكيم القبلي وما بعده من مراحل ، صار الحكم يعمل على فض النزاعات بين الخصوم اعتمادا على ما تقدموا به من شهود وأدلة للإثبات . ورغم التطور الذي عرفته البشرية ، فان القاضي مازال يتبنى نفس أساليب الفصل آنذاك ، مع اختلاف أساسي تمثل في تقيد القاضي بالنصوص القانونية . لذلك كان دائما لمفهوم الإثبات بالغ الأهمية.

وتبرز أهمية الإثبات من حيث أن الحق بغير دليل يؤيده يعتبر عديم القيمة ، فلن يحظى بالحماية القانونية ، ويحرم بالتالي صاحبه من المزايا والسلطات التي يخولها الحق المتنازع عليه.

يمكن أن يكون الإثبات بوسائل شتى كالشهادة مثلا ، إلا أن  المشرع أعطى  للكتابة أهمية خاصة في الإثبات ، فجعلها من الأدلة المطلقة ، حيث تصلح لإثبات جميع الوقائع القانونية ،سواء كانت تصرفات قانونية أو كانت وقائع قانونية أو وقائع مادية. كما أن الإسلام  تنبه إلى أهمية الدليل الكتابي باكرا حيث أتى ذكره في القران الكريم واستأثر بجانب كبير من النقاش بين الفقهاء.

والمحررات المعتمدة في الإثبات على عصرنا نوعان : محررات عرفية وأخرى رسمية، هذه الأخيرة موضوعنا . فما المقصود بالمحررات الرسمية؟ وما هي أنواعها؟ ثم ما مدى حجيتها في الإثبات؟

قبل الإجابة عن تلك الأسئلة ، سنعرج على أهمية الدليل الكتابي.

1/الدليل الكتابي

أكد الشارع في مسطرة المحاكم ومجالس القضاة ، على مراعاة وجوب الإثبات بالكتابة ، وقد حتمها في المسائل الهامة كالوصية والزواج والطلاق ، فضلا عن الوقف .ووجوب الخضوع إلى أحكام مدونة الأحوال الشخصية ، فيما يتعلق بموادها. كما اوجب الشارع مراعاة وجوب الإثبات بالكتابة في المواد المدنية .

وترجع أهمية الكتابة  إلى إمكانية تهيئتها مقدما، فتقلل من احتمالات النزاع وتيسر حسمه خاصة أنها لا تتعرض للتغيير بمرور الزمن ، ويسهل كشف أي تزوير فيها بعكس شهادة الشهود ، حيث قد لا تتضمن تعبيرا صادقا عن الحقيقة نتيجة كذب الشاهد، أو عدم دقته وخاصة إذا مضى على الواقعة وقت طويل قد يتسبب في النسيان.

وهكذا نجد قانون الالتزامات والعقود المغربي في فصله417  ينص على أن:  " الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية ، ويمكن أن ينتج أيضا من المراسلات والبرقيات ودفاتر الطرفين ،وكذلك قوائم السماسرة الموقع عليها من الطرفين على الوجه المطلوب، والفواتر المقبولة والمذاكرات والوثائق الخاصة ، ومن كل كتابة أخرى،مع بقاء الحق للمحكمة في تقدير ما تستحقه هذه الوسائل من قيمة حسب الأحوال "

النص هنا يبين كيف  أن الإثبات الكتابي قد يرد في شكل ورقة رسمية أو ورقة عرفية،  فالورقة العرفية هي التي يقوم بتحريرها من لهم مصلحة فيها بغير تدخل موظف عمومي . أما الورقة الرسمية – وهي موضوعنا – فقد عرفها المشرع في الفصل418 من قانون الالتزامات والعقود المغربي كالتالي :

" الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد ، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون.

وتكون رسمية أيضا :

1-   الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم .

2-  الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والأجنبية ، بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تثبتها ".

2/اركان المحررات الرسمية

انطلاقا من النص أعلاه يمكننا تحديد الأركان الأساسية للمحررات الرسمية  وهي :

الركن الأول :أن تكون صادرة من موظف عمومي ، أو شخص مكلف بخدمة عمومية ،والموظف العمومي هنا شخصمكلف من طرف الدولة للقيام بعمل من أعمالها سواء آجرته على ذلك أو لا.

الركن الثاني : أن يكون تحرير هذه الورقة داخلا في وظيفة ذلك الشخص ، سواء من حيث الموضوع أو من حيث المكان ، فلا يكفي لصحة الورقة الرسمية أن يقوم بتحريرها موظف عمومي ،بل يجب أن يكون هذا الموظف مختصا بكتابتها من حيث الموضوع والمكان ، فهذا الركن يقضي بأمرين هامين ، أولهما أن يكون الموظف له صلاحية التوثيق ، أي سلطة تحرير الورقة ، والأمر الثاني هو أن يكون مختصا من حيث مكان التحرير.

الركن الثالث : أن تكون الورقة مشتملة على جميع البيانات والأوضاع التي اوجب القانون توفرها فيها ، بمعنى أن يكون تحرير الورقة في الشكل الذي يحدده القانون.

وكإشارة هامة ، فتصحيح الإمضاء Légalisation لا يجعل من الوثيقة رسمية بل عرفية على عكس ما يعتقده الكثير من الناس.

3/أنواع المحررات الرسمية

لقد درج الفقه على تقسيم المحررات الرسمية إلى الأنواع التالية :

* االمحررات السياسية les actes politiques :كالظهائر والمراسيم والمعاهدات الدولية...

* المحررات القضائية les actes judiciaires: كل ما يصدر عن جهة قضائية من أحكام وقرارات ووثائق كالاستدعاء وأوامر التنفيذ...

* المحررات الإدارية les actes administratives : كل الوثائق الصادرة عن الإدارات العمومية أو الشبه عمومية ، وكل إدارة تدخل تحت إشراف الدولة كالمكتب الشريف للفوسفات و مكتب السكك الحديدية...

*  المحررات ت المدنية les actes civiles extrajudiciaires: وتطلق هذه التسمية على كل الوثائق المستخدمة لإثبات معاملات الأفراد ، والتي يقوم بتحريرها العدول والموثقون - بصفتهم جهة مختصة – ، بناءا على اتفاق الأطراف وعلى ما تبادر إلى سمعهم وجرى أمام أنظارهم بخصوص الاتفاق المذكور . كتسليم الثمن مثلا.

            4/ حجية المحرر الرسمي

والورقة الرسمية تعتبر حجة ودليلا قاطعا على حصول التعاقد الثابت فيها ، لا يستطيع احد الطرفين أن ينكر شيئا مما جاء بها ، لا من حيث التوقيعات الموقع بها عليها ، ولا من حيث محتوياتها ، ولا من حيث حصولها أمام الموظف المحرر لها ، إلا بالادعاء بحصول تزوير فيها .لذلك تكون للورقة الرسمية حجية في الإثبات حتى يطعن فيها بالتزوير . وذلك فيما دون فيها من أمور قام بها الموثق في حدود مهمته ، أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره. لهذا لا يمكن الطعن في المحرر الرسمي إلا بإحدى وسيلتين : الدفع بالبطلان أو الطعن بالتزوير.

 البـطـــلان.

البطلان هو الجزاء الذي يترتب عن عيب معاصر لنشأة التصرف، ويتنوع بحسب مدى جسامة هذا العيب الذي شاب التصرف وطبيعته إلى بطلان مطلق وبطلان نسبي أو قابلية للإبطال.

 التزويــــــر.

التزوير هو تغيير الحقيقة في ورقة تغييرا من شانه أن يسبب ضررا للغير ،ويعاقب عنه جنائيا عند توفر القصد الجنائي ويكون موضوعا لدعوى عمومية تقيمها النيابة العامة. وقد حدد المشرع الوسائل التي يقع بها التزوير في الفصول 352-354 من القانون الجنائي.

فإذا ما انتفى عن المحرر الصفة الرسمية ، فيتقرر له قوة إثبات المحررات العرفية ، طالما انه توافرت فيه شروط المحرر العرفي ، وعلى الأخص التوقيع عليه من جانب طرفي العقد ، وهنا نذكر إ أن المشرع يعتبر المحررات العرفية أيضا من الأدلة الكتابية إلا أنها اقل درجة في الإثبات من المحررا ت الرسمية ،

 إضافة إلى المحررات الرسمية والعرفية ، يذكر  المشرع محررات أخرى تعامل معاملة الدليل الكتابي ويخصص لها العنوان التالي في قانون الالتزامات والعقود : :" محررات أخرى تكون الدليل الكتابي " وتتمثل في مختلف التقييدات المتعلقة بالتعاملات التجارية كدفاتر التجار مثلا ، ويفهم ذلك بالنظر إلى طبيعة الأعمال التجارية التي تتميز بخاصيات معينة كالسرعة والمرونة وحربة الإثبات.

نستخلص إذا من خلال كل ما سبق أن الأوراق الرسمية ترتب في أعلى درجات الإثبات بالدليل الكتابي، لذا وجب على الأفراد الحرص على تدوين معاملاتهم في وثائق رسمية حفظا لحقوقهم وتفاديا لأي نزاع.@

       

                    وداد الرنامـي

                   

المراجع:

v   قانون الالتزامات والعقود المغربي.

v   "جريمة التزوير في المحررات في نطاق التشريع المغربي والمقارن"

د."جواد بوكلاطة الادريسي"- الطبعة الأولى -2006.

v "الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي" – ذ. "عبد الكريم شهبون"– الكتاب الأول:الالتزامات بوجه عام الجزء الثالث – الطبعة الأولى 1999.

v "النظرية العامة للالتزام /أحكام الالتزام  أو الإثبات في الفقه وقضاء النقض" – د."احمد شوقي عبد الرحمان".

 

Par les safiots - Publié dans : DROITS - Communauté : Maroc
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires - Recommander

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  • les-safiots
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة

من هنا وهناك

وتمضي الايام

Décembre 2009
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
<< < > >>

عرف اصدقاءك بالمدونة

للبحث

انضم الى عالم المدونين

Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés