Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
12 juin 2007 2 12 /06 /juin /2007 16:41

التربية على الديمقراطية

f2a4m-1-.jpg

من زاوية إحدى المقاهي بمدينة سياحية، أثار انتباهي منظر سائحة تعاني مشكلا مع صغيرتها التي لا يتجاوز عمرها الثالثة: الأم تريد أن تحتضن طفلتها لكن هذه الأخيرة تتمنع غاضبة، باكية و مهددة أمها بالضرب و ذلك من خلال حركات بيدها الصغيرة، ظهرت الحيرة على وجه الأم لكنها ظلت هادئة. الصغيرة اختبأت خلف شجرة مغروسة على يمين احد المنازل المقابلة للمقهى، أما الأم القلقة على حالة ابنتها النفسية فظلت تبتعد ببعض الخطوات عن مكان اختباء الصغيرة ثم تعود، وكانت كلما اقتربت علا صراخ الطفلة فترجع الأم إلى الخلف، و بعدما أعيى الأم الوقوف جلست مشيحة بوجهها عن الصغيرة و ذلك حتى لا تثير غضبها أكثر. مرت بعض الدقائق على هذا الحال و بعدما أحست الأم بهدوء صغيرتها التفتت إليها بحنان 

ولما وجدتها هادئة تماما ، هرولت اليها واحتضنتها ثم حملتها بين ذراعيها وانصرفت.

        أعجبت كثيرا بهدوء هذه الأم و بحكمتها و فكرت فيما  سيكون حال هذه الطفلة لو كانت من بلدنا هل كان سيحترم غضبها، أم كانت ستعاقب على تصرفها دون احترام لطفولتها و لشخصها الصغير؟

        هذا الحادث جعلني أفكر في الطريقة المناسبة التي يجب تتبعها في تربية أطفالنا حتى يكونوا أصحاء نفسيا و جسديا لأن البداية الصحيحة تؤدي حتما إلى نتائج صحيحة.

     يقول العالم النفسي ألدو نووني Aldo Naouni  في كتابه " les pères et les mères"    » إذا ربيتم أطفالكم كديمقراطيين فهناك حظوظ كبيرة أن تجعلوا منهم فيما بعد أشخاصا فاشيين؛ أما إذا ربيتموهم بطريقة نوعا ما فاشية فحتما ستجعلون منهم أشخاصا ديمقراطيين «  هذا القول يدفعنا للتساؤل هل توجد هناك تربية ديمقراطية ؟

        " التربية الديمقراطية" تتطلب أن تكون الأسرة "مجتمعا ديمقراطيا" فهل يتم إشراك الأطفال في اتخاذ القرارات الأسرية؟ وهل يتم أخذ آراءهم بعين الاعتبار حين التفكير في وضع قوانين للحياة العامة ؟    

إن من يدعي تربية أطفاله  "تربية ديمقراطية "  إما أنه يغالط نفسه وإما أنه قد تخلى حتى على عملية التربية ذاتها: فهل يعقل أن نخضع لرغبات الطفل في اختيار نوع أكله و لباسه وتعليمه ؟ لو فعلنا لأصيب أطفالنا بجميع الأمراض الناتجة عن سوء التغذية و لما شفوا أبدا من نزلات البرد،  بل أكثر من هذا لما كان هناك متعلمون و لغزت الأمية الكرة الأرضية.

إذا غابت التربية الديمقراطية فإن التربية الفاشية حاضرة و بقوة في ثقافتنا. إن هذا النوع من التربية يسعى إلى إنتاج الخضوع و الطاعة العمياء و ذلك من أجل فرض قراراتنا على الطفل و رفض أي حوار معه. فالكبار يتعاملون مع الطفل كراشد غير مكتمل  لا حق له في ارتكاب الخطأ و يربونه على الاستماع   وتنفيذ الأوامر و يحاولون تسييره كدمية .

         يقول جبران خليل جبران في كتابه "النبي"  (Le Prophète) : » يمكنكم أن تمنحوا أطفالكم  حبا  لا أفكارا لأن لديهم أفكارهم الخاصة و يمكنكم أن تتحكموا في أجسادهم وليس أرواحهم لأن هذه الأخيرة تعيش عالم المستقبل الذي لا يمكنكم زيارته و لو في الحلم. « 

   إن لمرحلة الطفولة التأثير الكبير على شخصية الإنسان؛ من هنا تأتي أهمية ما يتلقاه الطفل في هذه المرحلة وتأ ثيره على بنائه النفسي وتحديد السمات الشخصية الخاصة به. إن التربية،  كما يقول فليب ميريو  Philippe Meirieu في كتابه " العالم ليس لعبة"  ( Le monde n’est pas un jouet) هي عملية " عبور" : عبور من إطار مفروض إلى إطار مختار بحرية، عبور من قرارات مفروضة من الكبار إلى قرارات ندمج فيها و بالتدريج الأطفال.  إنها عبور من الاتكال إلى الاعتماد على الذات. 

   التربية الحقة هي العمل على توفير كل الشروط حتى يتسنى للطفل المشاركة في الأمور المتعلقة بالأسرة  وأن تكون له اختياراته الخاصة و أن تترك له الفرصة للتعامل مع العالم بمرح مع تزويده بالخبرات الذاتية التي تمنحه القوة لمواجهة المشاكل التي قد تعترض طريقه وهي المساعدة على الاكتشاف و إعطاء الاقتراحات   وهي فتح المجال أمامه  لإبداء مشاعره و آراءه مهما كانت إيجابية أو سلبية و ... وهذا ما يسمى  بالـتربية على الديمقراطية.

                                                    السعدية الحاجي

 

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

شيماء 13/03/2009 19:41

شكرا جزيلا  على تعاونكم وعلى مساعدتكم

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك