Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
17 juin 2007 7 17 /06 /juin /2007 01:56

 

اشارات الى السماء

عباءة السرير القديمة.. الرسومات العالقة ، شكل التربيعات الصغرى ، حتى اللون الباهت بفعل الزمان ، جعل الغبار يأخذ شكل حبيبات خيط بعيد حكايات قديمة..ورقة البردي موضوعة بعناية على وسادة تحمل نفس مزايا عباءة السرير ..حروف(تيفي ن غ ) ظلت تحكي تاريخا شطب عليه علنا ..البرواز المقابل للسرير يعزف نفس الإيقاع ..ثمة رائحة تعلن أسطورة المكان .

هو.. اعتاد أن يتفحص تلك الرموز الجاثمة أمامه، المرففة داخله ، يقرا كل مرة نفس التاريخ المتوج في قسمات الأشياء،الرموز..تلك الناطقة بالحكايات دون أن تحتاج لراوي مادام الزمن منفلت ، والأبطال وهميون..وضع يده على البرواز ليزيحه من مكانه..سقط على الأرض..وككل مرة يتمنى لو تقوم أمه بتمرير حبات الملح على جسده لتحرره من هذه الرموز الجاثمة على صدره كالنحس..

جثم ليعيد النظر في قطع البرواز المرماة على الأرض ، يبدو المشهد كالرؤيا وهو تفسير للرؤيا ..التي يستقر فيها الشيخ على الصخرة ، يحكي عن قدرته اللانهائبة في تسلق الجبل المحيط بالبلدة ،وككل مرة يعود دون أن يحتاج يوما ما لفهم لماذا يزورون الناس شخصا يلقبونه الطبي..لكنه يحترس دائما من البيضة..

"الفقهاء يجعلونها وسيلة ايطال السحر..تتحول لديهم لوسيط حقيقي ..يطلسم الفقيه البيضة برمز الوحدانية واسطر بدوائر تشير للخير والشر،أما الدائرة فهي الكون ..بعدما يقوم الفقيه بكسرها ،يخرج عظاما وأوراقا وثوبا بالي..علامة على سحر دفين في مقبرة منسية "

-         أشياء كثيرة تغير مفعولها ، اليد الموشومة بالحناء التي ترقم الباب الخارجي..ماء "اغبالو" قل وشح عطاؤه ،إلا الجبل والنسوة ..الجبل وحده ظل هنا ،، أما النسوة فمكثن بالبيدر يمرحن بكرة القماش وفاءا لمعروف الولي الصالح.."لعل السماء تمطر.."

هكذا ردد وهو يشاهد الأطفال والنسوة يقومون بطواف على أزقة البلدة في كرنفال "تغنجة"،أعلام محمولة..رائحة ورق النعناع ..اللازمة تعاد مرات عديدة ، تشرئب الأعناق للسماء ..يمر الفقيه صحبة طلابه يقترب منه يأخذ يده برفق يتفحصها ، يتركها ويمشي باحثا عن صبي "زوهري" يعدما وجده ،سكب المداد وسط راحة كفه اليمنى ، المليئة بإشارات ورموز متعددة ، لعل الصبي ينتبه إليه ، حين اقترب منه وهو الخبير في الطلاسيم والرموز ..ليتمكن الجني من الحديث مع الصبي، حتى تطرد اللعنة على ابنة شيخ القبيلة التي يموت أطفالها فور ولادتهم..

ينتبه لبهائم القرية الموشومة بالحناء ، تبدو البلدة مطلسمة بالإشارات والرموز لكنها تصر على الحياة..

ينتبه للعجوز وهو يقهقه  ، صاعدا للجبل الذي يحب. النسوة تكملن المسير بترديد نفس اللازمة الكل يلاعب كرة القماش..والفقيه ينتظر كلام الصبي..

بينما هو يعيد قطع البرواز إلى حالتها الطبيعية حتى تعود السكينة والهدوء لروحه..

         احمد الفطناسي

                                  من محكيات "ملح دادا "

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans LITTERATURE
commenter cet article

commentaires

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك