Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
7 juillet 2007 6 07 /07 /juillet /2007 21:45

 

فن الخزف باسفي


التهامي الوزاني

 

من المعروف أن الخزفيين من الجيل السابق للجيل المعاصر كانوا أكثر تشبثا بأصول فن الخزف ، وأكثر حرصا على تقنياته التقليدية ، فتركوا بصماتهم على هذه الصناعة العريقة ، MNCS-1-.jpgوبالتالي ظلت ابتكاراتهم تتسم بالأصالة ،لم يعد أي احد يصنع مثلها اليوم بحيث كان الخزفي الاسفي يعير أهمية قصوى لعملية التزيين التي تبرز جماليته من خلال انسجام الألوان باعتدالها ونصاعتها وسيطرة الأزهار وعناصر زخرفيه  أخرى مستوحاة من تعبيرات الفنون التقليدية والأشكال الهندسية..إن إبراز هذه المواصفات الفنية رهين بما يسمى "التزديج"الذي كان ألزخرفي يصنعه بنفسه مستعملا في ذلك الاكاسيد التي تعطي ألوانا بعد خلطها مع أكسيد الرصاص الذي هو المادة الأساسية لتثبيت الألوان وإعطائها البريق المرغوب. فأكسيد الحديد مثلا يعطي اللون البني ، وأكسيد النحاس يعطي اللون الأخضر ، وأكسيد الكوبالت يعطي اللون الأزرق، وكل هذه الألوان تكون تزديجا يطلى به الفخار البسيط ليصبح خزفا جميلا براقا بعد مروره بالنار في الفرن.

إن استخدام هذه الألوان في التزيين الذي يتطلب مهارة كبيرة ، تحدد درجة جودة المنتوج ، يبتدئ في الغالب باختيار ثلاثة ألوان لا تخرج عن الألوان الخمسة المعروفة ،وهي الأبيض ، الأصفر،الأزرق ، كل واحد من هذه الألوان يستعمل بكثافة مختلفة.

وأما عناصر الزخرفة فالزخرفي يستلهمها مما اشرنا إليه سابقا بالإضافة إلى الخط العربي كفضاء مزدوج لممارسة التعبير. وتجدر الإشارة إلى أن خزف اسفي انفرد ولازال ينفرد برسوم وعلامات لها دلالات رمزية تندرج ضمن نوع زخرفي يسمى "اتبوع".

وعلى صعيد الأشكال والأصناف كانت صناعة الخزف متكرسة أساسا لإنتاج الأواني النفعية والاستعمالات المنزلية الضرورية لسد حاجيات الحياة اليومية علاوة على أهميتها من الناحية التجارية.

وقد وضع الخزفي الاسفي لعملية زخرفة منتوجاته أنظمة قاعدية موروثة جيلا عن جيل نعرض فيما يلي لبعضها :

*أولا : نظام شعاعي وانطباعي (Système rayonnant et divionniste) الذي يوجد في أصناف خزفية معينة كالصحون والأطباق حيث تتمادى فيه عناصر التزيين بشكل تناظري انطلاقا من نقطة المركز، أي من وسط الصحن مثلا في شكل هندسي أو نجمة أو وردة ..على خلاف ما يلاحظ  من حرية التشكيل في الفن الخزفي المشرقي والآسيوي.

* ثانيا :نظام الطبقات المتتاضدة (Système des registres superposés) ونجده في أصناف مثل الأباريق والمزهريات والمصنوعات ذات الشكل القائم أو العمودي ، ونجد أنظمة أخرى منها :

* نظام يتكون من خانات متشابهة في حجمها وصياغتها أو من قشور في شكل قشور السمك أو نخر وبات النحل ، يرسم الصانع بداخلهل علامات مشحونة بدلالات رمزية يبتدعها من وجدانه وأحاسيسه وتصوراته الفنية .

* نظام يطبق بالنسبة لكل الأصناف تتولد فيه التزاويق العربية(Arabesques) والأشكال الهندسية ، والزهور والرسوم النبتية المتفرعة (التوريق) من تلقاء ذاتها بحيث لا يستطيع الناظر أن يتوقف في مكان محدد.

فهذه العناصر الزخرفية لا تنغلق في تركيبتها داخل إطار ، رغم ما يتخيله المشاهد ،بل تبلورها حركية داخلية تنتشر إلى اللامنتهى. فمصطلح "اتبوع" باللغة العامية ، الذي اشرنا اليه فيما سبق والمستعمل عند الحرفيين الاسفيين  يعبر بنفسه عن أنواع هذه الزخرفة التي تتميز بتسلسل عناصرها وانتشارها على سطح القطع الفخارية ، وتلك سيمة الفنون العربية الإسلامية التي تهدف حسب بعض المستشرقين إلى إبراز حياة الروح والباطن. بعكس الفن الإغريقي مثلا الذي ينقل الحياة حرفيا. لان الفنون الإسلامية لاتترجم مشاعر الفنان الذاتية ، ولا تريد أن تروي لنا وتؤرخ الأحداث ، بل هي تقوم على اسس فلسفة جمالية خاصة تكمن في علاقة صوفية للإنسان بالخالق سبحانه وتعالى وبالطبيعة .

إن المصنوعات الخزفية التي أنجزها عدد من "المعلمين المحليين "الكبار في المرحلة الماضية ،يمكن اعتبارsafi-photo19-1-.jpgها أنماط فنية ، لها نوعية متميزة وأسلوب خاص ، تأكد على يدهم ، لأنهم حينما يكسبون ابتكاراتهم الفخارية البسيطة طابعا فنيا إنما يصدر ذلك عن خبرتهم الجمالية وقدرتهم الإبداعية التي استطاعوا بواسطتها استخدام مواد الطبيعة في إغراض تفوق مكونات المادة  نفسها ، واكبر دليل على ما نقول هو ما حدث في مدينة اسفي حينما استعمل الفنان "بوجمعة العملي "والمعلم "ابن ابراهيم" ، وما يستعمله حاليا المبدع "مولاي احمد السرغيني" والمعلم "الزيواني " بنجاح كبير ، تقنية الخزف ذي البريق أو اللمع المعدني ،(Téchniques des reflets mètalliques) تقنية عربية أصلا والتي انطلقت من سوريا لتصل إلى الأندلس في القرن الرابع عشر ميلادي ، والى ايطاليا في القرن الثامن عشر.

    هكذا كان لمدينة اسفي العتيقة ما اختصت به من فن خزفي عريق ومتميز يشكل ظاهرة رائعة من تراثها الحضاري والتاريخي الأمر الذي جعل هذا الفن يصل إلى الشهرة الدولية.

 

                           من كتاب "تل الفخارين "

 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans ARTS
commenter cet article

commentaires

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك