Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
29 août 2007 3 29 /08 /août /2007 02:11

 

صلاحيات قاضي التحقيق في التقاط المكالمات الهاتفية
----------------

التصنت على الاتصالات مضبوط بشروط حددتها المسطرة الجنائية

 

أ

مام التطور المتزايد الذي عرفته وسائل الاتصال بمختلف أنواعها ، وأمام التطور العلمي والتكنولوجي الذي أصبحت صوره متجلية في كل مكان من هذا المعمور ، وأمام تصاعد ظاهرة الجريمة وظهور أنواع جديدة من الجرائم مرتبطة بهذا التقدم العلمي والتكنولوجي والظروف الاجتماعية والاقتصادية ، وكون قانون المسطرة الجنائية السابق عاجزا عن مكافحتها ، كان لزاما على جميع الهيئات - حقوقية  كانت أم سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية - مسايرة هذا التطور والاستفادة من مزاياه في إطار نوع من التوازن يكفل حماية الحرية الشخصية للفرد السوي المستقيم، ويحقق مطامح الهيئات الاجتماعية المتمثل في رغبة المجتمع في استثبات الأمن واستقراره والسلامة العامة والطمائنينة.

وباستقراء التعديلات التي طالت قانون المسطرة الجنائية، يتضح أن واضعي هذا القانون حاولوا قدر الإمكان وضع آليات جديدة لمكافحة الجريمة وحماية الضحايا في قالب علمي متطور ، ومن ضمن هذه الآليات : التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد ، وفي هذا الإطار نؤكد أن المشرع المغربي قد أحسن صنعا عندما أضاف بابا جديدا في قانون المسطرة الجنائية في إطار القسم الخاص بالتحقيق الإعدادي (المواد من 108 إلى 116)، يتعلق بالتقاط المكالمات والاتصالات والمراسلات وتسجيلها وحجزها ، ذلك انه بالنظر للأهمية المتزايدة لوسائل الاتصال ولما عرفته شبكة الهاتف المحمول خاصة من انتشار شمل حتى أقصى المراكز والنقط ، وللدور الذي أصبح يلعبه الهاتف النقال في إبرام العمليات التجارية والصفقات سواء المشروعة أو غير المشروعة،وانتشار الجرائم المعلوماتية وما أصبح يصطلح عليه ب HAKERS كان حريا بالمشرع المغربي أسوة بغالبية التشريعات التي سبقته في هذا المجال أن يساير الركب. لكن في إطار احترام ذلك التوازن المنشود الذي يحترم الحرية الشخصية بالأساس ويحافظ من جهة ثانية على سلامة وامن الأفراد. ومن ثمة اعتبر المشرع هذا الإجراء الخاص بالتقاط المكالمات أو الاتصالات إجراء استثناني بدليل انه أحاطه بقيود صارمة تكفل حماية حرمة الأشخاص وعدم استغلال الإمكانية خلافا للقانون ، بل وأكثر من ذلك فرض عقوبات على مخالفتها .

وهكذا فقد نصت المادة 108 في فقرتها الأولى على منح إمكانية  الإنصات للمكالمات عن بعد وتسجيلها واخذ نسخ منها أو حجزها.إلا أنها في الفقرة الثانية خولت لقاضي التحقيق هذه الإمكانية كلما اقتضت ذلك ضرورة التحقيق ، وكذلك الأمر بالنسبة للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف. إلا أنها قيدت صلاحيات هذا الأخير بمجموعة من الشروط:

1/ ضرورة التماس ذلك من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الذي له أن يأذن بذلك كتابة وتحت سلطته ومراقبته.

2/ ألا تكون القضية معروضة أمام قاضي التحقيق ، لان مباشرة مثل هذه الإجراءات تكون في هذه الحالة بيد قاضي التحقيق .

3/ أن يتعلق الآمر ببعض الجرائم  الشديدة الخطورة كالجرائم التي تمس امن الدولة ، أو تتعلق بالعصابات الإجرامية ، أو بالقتل أو التسميم ، أو بالاختطاف ، واحد الرهائن ، أو بتزييف أو تزوير النقود أو بسندات القرض العام، أو المخدرات أو المؤثرات العقلية ، أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات أو بحماية الصحة.

كما نصت المادة 109 على تحديد المدة المخصصة لالتقاط المكالمات والمراسلات والتي لا يمكن أن تتجاوز في جميع الأحوال ثمانية الشهر (أربعة قابلة للتمديد مرة واحدة ).فضلا عن ذلك فقد نصت المادة 113 على ضرورة زيادة تلك التسجيلات والمراسلات بانتهاء مدة تقادم الدعوى العمومية أو باكتساب الحكم الصادر في النازلة لقوة الشيء المقضي به. وفي نفس السياق حددت المادة 115 عقوبات حبسية وغرامات مالية لكل من قام بوضع وسائل لانجاز التقاط المكالمات أو نشر المراسلات خلافا لما تم سرده أعلاه. لأنه إذا كانت الضرورات الآنية تفرض الاستعانة بالوسائل العلمية المتطورة في إثبات الجرائم دون الاقتصار على وسائل ضيقة في حالات استثنائية ، لان الحرية الشخصية والأسرار الخاصة لها حرمتها وقدسيتها التي يجب وضعها في الحسبان. وعليه فإننا نؤكد على كل رجالات القانون -خاصة المخولة لهم مثل هذه الصلاحيات- استعمالها في إطارها القانوني الضيق وعدم الركون إليها إلا في الحالات التي يكون الالتجاء إليها لا مناص منه وتفرضه طبيعة الجريمة موضوع البحث والتحقيق. كما نؤكد أيضا على انه إذا كانت الفقرة الثانية من المادة 108 التي خولت لقاضي التحقيق أن يأمر كتابة بالتقاط المكالمات لم ترد عليها نفسها القيود والشروط التي وردت على صلاحيات الوكيل العام للملك المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من نفس المادة ، فانه لا يجب أن يفهم من ذلك أن صلاحيات قاضي التحقيق في هذا الإطار هي صلاحيات مطلقة وواسعة، بل يجب دائما التقيد بالاعتبارات التي اشرنا إليها ، والتي تجعل من هذا الإجراء إجراء استثنائيا بكل المعايير.لان من أهم المستجدات التي أتى بها قانون المسطرة الجنائية الجديدة والتي أكدت عليها المادة الأولى منه هو تكريسه لمبدأ البراءة هو الأصل ، وهو أمر لن يتأتى إلا بتوفير ظروف مثلى للمحاكمة العادلة وحماية حقوق الأفراد كيفما كانت وضعيتهم، ضحايا أو متهمين وإعطاء نظام العدالة الجنائية الوسائل الضرورية لمكافحة الجرائم وفقا لمبادئ حقوق الإنسان.

                     
                                                              ذ.عمرالكاسي 
                قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية باسفي
 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article

commentaires

dounia 29/09/2007 00:25

merci pour l'article, c'est interressant.

naim 31/08/2007 01:59

مقال رائع, شكرا

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك