Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
5 novembre 2007 1 05 /11 /novembre /2007 01:06

قالت أمي:

 

{ كانوا ينتشرون في كل أحياء اسفي:أشبار، جنان الفسيان ، رحات الريح ...وخاصة في المدينة القديمة حيث كانت منازلهم مجاورة لمنازلنا ، لم يكن لهم ملاح خاص بهم كما هو الحال في مدن مغربية أخرى كالجديدة ، وإنما كانوا يقيمون في مختلف الأزقة.إلا أنهم تركزوا بشكل كبير في "درب الحبس"،"درب اليهود"و"درب الديوانة" .

عرف اليهود المسفيويون ببعض الحرف دون غيرها، كبيع الأثواب وبذور عباد الشمس(الزريعة) والجراد المملح. وكان لهم قاض خاص لفض النزاعات بينهم ، و"حزان" مكلف بالشؤون الدينية. وكان  أطفالهم   يدرسون في مدرسة خاصة سميت آنذاك مدرسة اليهود*1

    كانت نساؤهم خياطات بارعات ، فما أزال اذكر سعدى وزهرة وجوهرة وسمحة. اللواتي كن يخطن لنساء اكبر العائلات بالمدينة كحريم الباشا الكراوي مثلا.كما أنهن كن طباخات ماهرات وتعلمنا منهن تهيئ أشهر حلويات اسفي كالكعك و "الماصابان".

كانت منازل اليهود تعبق بالروائح المختلفة يوم الجمعة ، حيث تعد النساء أصنافا متعددة من الطعام وينظفن منازلهن ثم ينهين اليوم في حمام اليهود*2 كل ذلك استعدادا ليوم السبت الذي يعتبر عيدا دينيا لا يشعلون فيه نارا.ويذهبون يومها لأداء صلواتهم وتبادل الزيارات بينهم.

كانت بيننا علاقات طيبة ، حيث كنا نتبادل المجاملات الاجتماعية في مختلف أعيادنا وأعيادهم ، فنحن نقدم لجاراتنا اليهوديات "صينية " مشكلة من مختلف "الرغائف" والحلويات والأكلات المغربية الشهيرة .كما كانت جاراتنا لا تبخلن علينا بمختلف الوصفات "كالسخينة" و"الترفاس" و"الرقاق" . وعلى ذكر هذا الأخير ، كان لهم عيد يسمى عيد الرقاق أظنه كان يصادف موسم الحصاد.

   كنا نتبادل الزيارات وأطفالنا يلعبون مع أطفالهم .نهنئ بعضنا في المسرات ونواسي بعضنا في الأحزان ن حتى أنني لازلت أتذكر منذ الطفولة بعض العبارات التي كانت النساء تندبن بها الميت {بوه بوه ، خلى خبيزتو فالطاق ومشا لميعارة*3}.

هكذا مضت السنين إلى دخول "الميريكان" ، أتذكر انه كان يوم احد خلال أسبوع عيد الأضحى. على الساعة الثانية صباحا كان جيراننا اليهود يستقبلون الجنود الأمريكيين بالورود والحليب ونحن لا علم لنا .وحين بلغنا الخبر ، هرب اغلبنا إلى الضواحي حاملين ما تبقى من أضحية العيد و "المناجيج"*4 . وعلى صوت تبادل الرصاص بين الجنود الأمريكيين والمغاربة من "القشلة " *5 انتقلت رفقة أسرتي إلى منطقة الصعادلة على ظهر الدواب ليلا ، لم اتناول الطعام لمدة أربعة أيام من شدة الخوف .وقد كان خوفي في محله خصوصا لما بلغنا بعد ذلك من همجية أولائك القوم، فقد كانوا يقتحمون حمامات النساء ،ويغتصبون الحيوانات في الخلاء...أعوذ بالله.

بعد حملة الميريكان ، بدأنا نسمع أن جيراننا يهاجرون الواحد تلو الآخر إلى فلسطين.}

 

                      وداد الرنامي

 

الهوامش:

1/ مدرسة "الغياتي" حاليا.

2/ حمام اليهود ما يزال موجودا بسوق الغزل  

   بالمدينة القديمة.

3/ الميعارة تعني المقبرة.

4/ آلات خشبية عتيقة لنسج خيوط الصوف.

5/ حيث يوجد فندق "اتلنتيد" حاليا.

 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans DU PASSE
commenter cet article

commentaires

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك