Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
23 novembre 2007 5 23 /11 /novembre /2007 15:34

?إن المعاملات المدنية لصيقة بالحياة اليومية للإنسان ، فمنذ بدايات البشرية والالتزامات بين أفرادها تبرم ضمنيا أو شفهيا ثم كتابة فيما بعد. فكانت المقايضة ثم البيع والشراء والزواج وما إلى ذلك. ولم تكن هذه المعاملات تخلو دائما من النزاع .

قبل الإرهاصات الأولى لمؤسسة القضاء كان النزاع ينتهي دائما لصالح الأقوى  ، أما بعد ذلك وبظهور التحكيم القبلي وما بعده من مراحل ، صار الحكم يعمل على فض النزاعات بين الخصوم اعتمادا على ما تقدموا به من شهود وأدلة للإثبات . ورغم التطور الذي عرفته البشرية ، فان القاضي مازال يتبنى نفس أساليب الفصل آنذاك ، مع اختلاف أساسي تمثل في تقيد القاضي بالنصوص القانونية . لذلك كان دائما لمفهوم الإثبات بالغ الأهمية.

وتبرز أهمية الإثبات من حيث أن الحق بغير دليل يؤيده يعتبر عديم القيمة ، فلن يحظى بالحماية القانونية ، ويحرم بالتالي صاحبه من المزايا والسلطات التي يخولها الحق المتنازع عليه.

يمكن أن يكون الإثبات بوسائل شتى كالشهادة مثلا ، إلا أن  المشرع أعطى  للكتابة أهمية خاصة في الإثبات ، فجعلها من الأدلة المطلقة ، حيث تصلح لإثبات جميع الوقائع القانونية ،سواء كانت تصرفات قانونية أو كانت وقائع قانونية أو وقائع مادية. كما أن الإسلام  تنبه إلى أهمية الدليل الكتابي باكرا حيث أتى ذكره في القران الكريم واستأثر بجانب كبير من النقاش بين الفقهاء.

والمحررات المعتمدة في الإثبات على عصرنا نوعان : محررات عرفية وأخرى رسمية، هذه الأخيرة موضوعنا . فما المقصود بالمحررات الرسمية؟ وما هي أنواعها؟ ثم ما مدى حجيتها في الإثبات؟

قبل الإجابة عن تلك الأسئلة ، سنعرج على أهمية الدليل الكتابي.

1/الدليل الكتابي

أكد الشارع في مسطرة المحاكم ومجالس القضاة ، على مراعاة وجوب الإثبات بالكتابة ، وقد حتمها في المسائل الهامة كالوصية والزواج والطلاق ، فضلا عن الوقف .ووجوب الخضوع إلى أحكام مدونة الأحوال الشخصية ، فيما يتعلق بموادها. كما اوجب الشارع مراعاة وجوب الإثبات بالكتابة في المواد المدنية .

وترجع أهمية الكتابة  إلى إمكانية تهيئتها مقدما، فتقلل من احتمالات النزاع وتيسر حسمه خاصة أنها لا تتعرض للتغيير بمرور الزمن ، ويسهل كشف أي تزوير فيها بعكس شهادة الشهود ، حيث قد لا تتضمن تعبيرا صادقا عن الحقيقة نتيجة كذب الشاهد، أو عدم دقته وخاصة إذا مضى على الواقعة وقت طويل قد يتسبب في النسيان.

وهكذا نجد قانون الالتزامات والعقود المغربي في فصله417  ينص على أن:  " الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية ، ويمكن أن ينتج أيضا من المراسلات والبرقيات ودفاتر الطرفين ،وكذلك قوائم السماسرة الموقع عليها من الطرفين على الوجه المطلوب، والفواتر المقبولة والمذاكرات والوثائق الخاصة ، ومن كل كتابة أخرى،مع بقاء الحق للمحكمة في تقدير ما تستحقه هذه الوسائل من قيمة حسب الأحوال "

النص هنا يبين كيف  أن الإثبات الكتابي قد يرد في شكل ورقة رسمية أو ورقة عرفية،  فالورقة العرفية هي التي يقوم بتحريرها من لهم مصلحة فيها بغير تدخل موظف عمومي . أما الورقة الرسمية – وهي موضوعنا – فقد عرفها المشرع في الفصل418 من قانون الالتزامات والعقود المغربي كالتالي :

" الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد ، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون.

وتكون رسمية أيضا :

1-   الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم .

2-  الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والأجنبية ، بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تثبتها ".

2/اركان المحررات الرسمية

انطلاقا من النص أعلاه يمكننا تحديد الأركان الأساسية للمحررات الرسمية  وهي :

الركن الأول :أن تكون صادرة من موظف عمومي ، أو شخص مكلف بخدمة عمومية ،والموظف العمومي هنا شخصمكلف من طرف الدولة للقيام بعمل من أعمالها سواء آجرته على ذلك أو لا.

الركن الثاني : أن يكون تحرير هذه الورقة داخلا في وظيفة ذلك الشخص ، سواء من حيث الموضوع أو من حيث المكان ، فلا يكفي لصحة الورقة الرسمية أن يقوم بتحريرها موظف عمومي ،بل يجب أن يكون هذا الموظف مختصا بكتابتها من حيث الموضوع والمكان ، فهذا الركن يقضي بأمرين هامين ، أولهما أن يكون الموظف له صلاحية التوثيق ، أي سلطة تحرير الورقة ، والأمر الثاني هو أن يكون مختصا من حيث مكان التحرير.

الركن الثالث : أن تكون الورقة مشتملة على جميع البيانات والأوضاع التي اوجب القانون توفرها فيها ، بمعنى أن يكون تحرير الورقة في الشكل الذي يحدده القانون.

وكإشارة هامة ، فتصحيح الإمضاء Légalisation لا يجعل من الوثيقة رسمية بل عرفية على عكس ما يعتقده الكثير من الناس.

3/أنواع المحررات الرسمية

لقد درج الفقه على تقسيم المحررات الرسمية إلى الأنواع التالية :

* االمحررات السياسية les actes politiques :كالظهائر والمراسيم والمعاهدات الدولية...

* المحررات القضائية les actes judiciaires: كل ما يصدر عن جهة قضائية من أحكام وقرارات ووثائق كالاستدعاء وأوامر التنفيذ...

* المحررات الإدارية les actes administratives : كل الوثائق الصادرة عن الإدارات العمومية أو الشبه عمومية ، وكل إدارة تدخل تحت إشراف الدولة كالمكتب الشريف للفوسفات و مكتب السكك الحديدية...

*  المحررات ت المدنية les actes civiles extrajudiciaires: وتطلق هذه التسمية على كل الوثائق المستخدمة لإثبات معاملات الأفراد ، والتي يقوم بتحريرها العدول والموثقون - بصفتهم جهة مختصة – ، بناءا على اتفاق الأطراف وعلى ما تبادر إلى سمعهم وجرى أمام أنظارهم بخصوص الاتفاق المذكور . كتسليم الثمن مثلا.

            4/ حجية المحرر الرسمي

والورقة الرسمية تعتبر حجة ودليلا قاطعا على حصول التعاقد الثابت فيها ، لا يستطيع احد الطرفين أن ينكر شيئا مما جاء بها ، لا من حيث التوقيعات الموقع بها عليها ، ولا من حيث محتوياتها ، ولا من حيث حصولها أمام الموظف المحرر لها ، إلا بالادعاء بحصول تزوير فيها .لذلك تكون للورقة الرسمية حجية في الإثبات حتى يطعن فيها بالتزوير . وذلك فيما دون فيها من أمور قام بها الموثق في حدود مهمته ، أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره. لهذا لا يمكن الطعن في المحرر الرسمي إلا بإحدى وسيلتين : الدفع بالبطلان أو الطعن بالتزوير.

 البـطـــلان.

البطلان هو الجزاء الذي يترتب عن عيب معاصر لنشأة التصرف، ويتنوع بحسب مدى جسامة هذا العيب الذي شاب التصرف وطبيعته إلى بطلان مطلق وبطلان نسبي أو قابلية للإبطال.

 التزويــــــر.

التزوير هو تغيير الحقيقة في ورقة تغييرا من شانه أن يسبب ضررا للغير ،ويعاقب عنه جنائيا عند توفر القصد الجنائي ويكون موضوعا لدعوى عمومية تقيمها النيابة العامة. وقد حدد المشرع الوسائل التي يقع بها التزوير في الفصول 352-354 من القانون الجنائي.

فإذا ما انتفى عن المحرر الصفة الرسمية ، فيتقرر له قوة إثبات المحررات العرفية ، طالما انه توافرت فيه شروط المحرر العرفي ، وعلى الأخص التوقيع عليه من جانب طرفي العقد ، وهنا نذكر إ أن المشرع يعتبر المحررات العرفية أيضا من الأدلة الكتابية إلا أنها اقل درجة في الإثبات من المحررا ت الرسمية ،

 إضافة إلى المحررات الرسمية والعرفية ، يذكر  المشرع محررات أخرى تعامل معاملة الدليل الكتابي ويخصص لها العنوان التالي في قانون الالتزامات والعقود : :" محررات أخرى تكون الدليل الكتابي " وتتمثل في مختلف التقييدات المتعلقة بالتعاملات التجارية كدفاتر التجار مثلا ، ويفهم ذلك بالنظر إلى طبيعة الأعمال التجارية التي تتميز بخاصيات معينة كالسرعة والمرونة وحربة الإثبات.

نستخلص إذا من خلال كل ما سبق أن الأوراق الرسمية ترتب في أعلى درجات الإثبات بالدليل الكتابي، لذا وجب على الأفراد الحرص على تدوين معاملاتهم في وثائق رسمية حفظا لحقوقهم وتفاديا لأي نزاع.@

       

                    وداد الرنامـي

                   

المراجع:

v   قانون الالتزامات والعقود المغربي.

v   "جريمة التزوير في المحررات في نطاق التشريع المغربي والمقارن"

د."جواد بوكلاطة الادريسي"- الطبعة الأولى -2006.

v "الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي" – ذ. "عبد الكريم شهبون"– الكتاب الأول:الالتزامات بوجه عام الجزء الثالث – الطبعة الأولى 1999.

v "النظرية العامة للالتزام /أحكام الالتزام  أو الإثبات في الفقه وقضاء النقض" – د."احمد شوقي عبد الرحمان".

 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article

commentaires

said 24/11/2007 00:32

bonne article

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك