Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
25 janvier 2008 5 25 /01 /janvier /2008 00:09

لكم أتمنى أن تعود تلك الأيام ، شوارع نظيفة ، زهور تبسمت قبل الربيع ، وأشجار اتثت الطرقات ، نمت وترعرعت بين ليلة وصباحها . أما الأنوار الملونة فقد زينت ليل اسفي كأنها أقمار متلألئة .والناس الذين مضى عليهم زمن طويل لم يعبروا فيه عن روحهم الوطنية بهذا التدفق إلا في مباريات كرة القدم . كانوا مترقبين ، متشوقين ، متسابقين إلى جنبات الطرق في انتظار الموكب  .  أخيرا ، نتحدث عن زيارة ملكية لاسفي ، إنها الثانية في العهد الجديد ولكن بعد سنوات طوال ظن فيها المسفيويين أنهم مساخيط الملك.

ان الزيارة الملكية تستقبل بنفس الأجواء في جميع المدن المغربية ، لأنها تعني مشاريع جديدة ، فرص عمل ، خدمات اجتماعية ، سكن اقتصادي...كل الأشياء الجميلة تزرعها وراءها وكأنها عصا سحرية ، لكن –كم اكره هذه الكلمة – يبدو أن هذه العصا يجب أن تزرع وراءها أجهزة للمراقبة والتتبع. لان هناك متخصصون في إطفاء كل الأضواء وعرقلة مسيرة التنمية.

ففي الزيارة الملكية الأولى لمدينتنا ، تم وضع الحجر الأساسي لبناء مؤسسة لرعاية ذوي الحاجات الخاصة . وبعد خمس سنوات لم تبدأ هذه المؤسسة بالعمل ، ولا ينتظر ذلك في القريب. ففي البدء تم تغيير موقعها لان الأرض غير صالحة للبناء – أين كان عقلهم عندما اختاروها ؟- ، وبعد البناء قامت إحدى المنظمات العالمية بتجهيزها .وطبعا الحيطان والآلات لا تغني عن العنصر البشري .حيث أنها في حاجة إلى اطر طبية كفئة وكذا مسيرين إداريين. أما الأطر الطبية فان وزارة الصحة تتملص من دفع أجورهم ، وبخصوص الإداريين فأنهم مازالوا مثار نقاش بين وزارة الشؤون الاجتماعية- لا اعرف اذا كان هذا هو اسمها الجديد فقد غيروه عدة مرات - والجماعات المحلية . والمشروع بين كل هؤلاء ما يزال "محلك سر".

أما الزيارة الأخيرة ، فقد بشرت سكان المدينة بالمشروع السكني "سيدي بوزيد " الذي يمثل – رغم البعد ومشقة التنقل – أملا لهم للهروب من تحت ضرس أباطرة الشقق الجدد وعلى رأسهم رئيس المجلس الجماعي ونائبه، الأول اللذان رفعا أثمنتهما بشكل خرافي في ظرف سنة، مستغلين في ذلك استفرادهما برخصة السكن الاجتماعي بالمدينة دون باقي المنعشين العقاريين . لكن...

الأرض التي من المفروض أن يبنى عليها المشروع هي أصلا في ملك المجلس الجماعي ، وقد كان من المقرر تفويتها لمجموعة العمران بقصد بناء إقامة جامعيةومجموعة من الفيلات الاقتصادية . إلا انه بعدما أصبح الأمر يتعلق بسكن قد يصل ثمنه إلى 140000 درهم ، فقد بدا الرئيس يحاور ويداور – انه على حق ، لمن سيبيع سلعته هذا المسكين ؟ -. وظهر مشكل مفاده أن أصحاب الأرض الأصليين لم يتوصلوا من المجلس بعد بالثمن....الخ . وأخيرا صوت المجلس على التفويت النهائي لتلك الأرض والله اعلم ما العراقيل التي ستعترض المشروع بعد ذلك. 
    اما الخزانة الجهوية التي ظهرت امام كاميرات التلفزة مليئة بالاطفال "الزوينين المستيين " الذين ينكبون على قراءة الكتب ، وتقدم مديرها بتصريح حولها، فقد اختفى الاطفال والمدير ، واغلق باب التسجيل في وجه التلاميذ والطلبة بحجة خلاف بين الجهات المسؤولة حول طريقة التسيير وقيمة الانخراطات و...المهم ، اقفلت الخزانة البلدية ولم تفتح الخزانة الجهوية . وبينهما لم يعد امام الطلبة - خاصة الذين ينجزون البحث النهائي لنيل الاجازة - سوى التوجه لمختلف المدن بحثا عن المراجع الاساسية، مهدرين بذلك الكثير من الوقت والجهد ، ومنهكين لجيوب اهاليهم.

كلما فتحت هذا الموضوع ،تذكرت المركب الرياضي الموجود بمدخل المدينة ، والذي دشنه صاحب الجلالة وهو بعد أمير صغير السن ، وتعاقبت عليه السنون والمجالس ، ولطالما أكل باسمه رؤساء وأعضاء خبزا وحلوى . وما يزال شامخا بلونه الإسمنتي رغم القاعة المغطاة التي جهزت أخيرا به – لذر الرماد في العيون – فكلما مررت به تبادر إلى بالي قول"امرئ القيس" :

     قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل   

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

 

انه بيت جميل ، ولكنني لا أتمنى أبدا أن أتذكره كثيرا كلما مررت بجانب مشروع ... مضت عليه سنوات ....وما يزال مشروعا .

 

                      المسفيــــوي

 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans TKHARBIQUE
commenter cet article

commentaires

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك