Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
4 août 2008 1 04 /08 /août /2008 21:22

 

لم يكن "احمد"(72 سنة) يعرف ما الذي ينتظره في نهاية اليوم السادس من يوليوز 2008 ،فقد بدا صباحه كالعادة في احتساء جرعات من كحول الحريق التي يحتفظ بكمية منها في دكانه. ثم شرع في استقبال زبائنه من أبناء الحي ، يحلق شعر هذا ويقص لحية الأخر متجاذبا أطراف الحديث معهم . كل شيء كان طبيعيا لحد الساعة. ثم ابتدأت الفترة الزوالية من اليوم ، حينها بدا يتوافد أصدقاؤه على المحل كما هي العادة . فقد كانوا على موعد مع أمسية اتفقوا أن يخصصوها للأنس واحتساء الخمر. كان احمد يحب  مشروب ماء الحياة و يفضله على غيره نظرا لثمنه الزهيد و مفعوله القوي. كما تعود تدخين مادة الكيف وبعض السجائر المهربة. لذا جمع الرفاق الثلاثة ومعهم المضيف  مبلغا من المال بدا لهم كافيا للوفاء بالغرض. ثم تكلف احدهم باقتناء الشراب . غاب لفترة ليعود محملا بثلاث فنينات من ماء الحياة، واحدة  من نوع"فيك اطلس " وقنينتين من نوع "تيولين" كل واحدة منها بحجم مختلف ، وبدأت جلستهم.

في هذا الوقت على الساعة الثامنة  كان "عبد الرحيم "(38 سنة) قد أكمل عمله كخياط واحتسى بدوره كمية لاباس بها من الكحول يبدو أنها لم تكن كافية بالنسبة له ،فقرر إكمال الليلة في "سيدي بوزيد ". اخبر أخاه –بائع السجائر – بذلك وهو يشير لإحدى سيارات الأجرة ويتجه نحوها، غير أن السائق لاحظ حالة السكر التي كان عليها وأطلق العنان لسيارته متقيا شر هذا الزبون المريب. وقع"عبد الرحيم"على وجهه وهو يحاول تعقب سائق الأجرة فأصيب بجرح  في حاجبه .إلا أن ذلك لم يثنه عن النهوض للبحث عن مكان يجد فيه ما يكمل به حالة السكر والانتشاء التي بدأها.

تابع "عبد الرحيم" طريقه مترنحا ، وصادف في طريقه شخصا من معرفه فصب عليه وابلا من الشتائم لم يعرها الآخر أذنا صاغية وتابع طريقه متفاديا الاصطدام مع خصم افقده السكر كل تحكم في شخصيته. استمر شيطانه في توجيهه كما يريد ، فأوحى له بالتوجه إلى دكان الحلاق ، فهو يعرف انه في هذا الوقت يجتمع مع أصدقائه  لاحتساء قطرات من الشراب السحري الذي يلهي الإنسان عن همومه لبضع ساعات . وعند دخوله الدكان فجأة على  "احمد" وجلسائه وجد ضالته ، فقرر الانضمام إلى الجماعة دون دعوة أو إذن منهم، ودون أن يكون قد دفع درهما من ثمن المشروب ،وطبعا لم يقبل صاحب المكان بهذا الهجوم غير المتوقع واعتبره استغلالا واستضعافا او بالدارجة "شمتة". فطلب من الوافد المغادرة فورا ثم بدأت اصواتهما بالارتفاع. حاول الحاضرون التخفيف من حدة الشجار دون جدوى ، فاخذوا في الانصراف الواحد تلو الآخر.

         بقي الخصمان وجها لوجه ، وشرع "عبد الرحيم "في غمرة الانفعال يكسر محتويات المحل ويبعثر كل ما تصل إليه يده. وبالمقابل حمل الحلاق قطعة من الزجاج المكسور واخذ يهدد بها خصمه. هذا الأخير غير مبال بدا يتحداه ويشجعه على ضربه بها  إن كان رجلا حقيقيا.وتوالت عبارات الاستفزاز إلى أن أقدم "احمد" فعلا على طعن خصمه بالقطعة الزجاجية على مستوى العنق. بدا المجني عليه يترنح يمينا وشمالا مما لطخ كل جنبات المحل بالدماء ، ثم وضع يده على عنقه متوجها نحو الخارج، وما هي إلا أمتار معدودة حتى جلس القرفصاء من شدة الألم. وأسرع الجيران لإخبار أخيه الذي نقله إلى المستشفى حيث لفظ أنفاسه.

         أما "احمد" فقد انزوى في ركن من الدكان ، وكان قميصه ملطخا بالدماء ، لقد فطن إلى المصيبة التي وقع فيها ، ولكن بعد فوات الأوان. أسرعت إليه ابنته عائشة (48 سنة) في حالة من الهلع و التوتر ، فهي تعلم أن والدها يشرب الخمر باستمرار ، لكنها لم تتوقع في يوم من الأيام أن هذه "البلية " ستكون سببا في اقترافه جريمة بهذه الخطورة ،مع كل ما يتبعها من تأثير على حياة الأسرة ككل. فبدأت في غمرة انفعالها تنظف الدكان من آثار الدماء بمساعدة بعض الجارات. وأمدت والدها بقميص نظيف بدل ذلك الذي يرتديه ، إلا أن معالم الجريمة كانت منتشرة في كل مكان بشكل يصعب إخفاؤه. لهذا لم تجد الشرطة صعوبة في حجز كل الأدلة عندما حضرت لإلقاء القبض على المتهم بجريمة الضرب و الجرح المفضيان إلى الموت ، وكذلك ابنته بتهمة طمس معالم الجريمة. إضافة الى شخصين من جلساء المتهم في حين لم يجدوا الجليس الثالث.

         اهتزت جنبات حي "سيدي عبد الكريم" باسفي لهذه الجريمة التي قضت على حياة شخصين من أبناء الحي احدهما بالموت والآخر بالسجن. إلا أنها للأسف تعتبر جريمة عادية  من حيث الملابسات المحيطة بها والدوافع المؤدية إلى ارتكابها. فكثيرا ما تتحول جلسات الخمر – بين اعز الأصدقاء أحيانا – إلى جرائم  من أنواع مختلفة تصل في حالات عديدة إلى القتل . فهل تستحق لحظات من المتعة الوهمية التي تثيرها الخمر المغامرة بحياة بأكملها ؟ !!! ...وفي ذلك عبرة لمن يعتبر.

 

                                                                                              وداد الرنامي

Partager cet article

Repost 0

commentaires

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك