Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
14 septembre 2008 7 14 /09 /septembre /2008 23:51

 

    رمضان وراءكم والدخول المدرسي أمامكم، فليس لكم إلا الله والصبر. هكذا يقول المواطن المغربي مشجعا نفسه على تحمل ارتفاع تكاليف الحياة وهزالة الأجور. لقد أصبح المعيش اليومي هو الشغل الشاغل لأغلب فئات المغاربة (نزيل منهم العشرة بالمائة المتحكمة بثروات البلاد) . وبعد الزيادات المهولة التي عرفتها المواد الغذائية في السنة الأخيرة أصبح خبر زيادة جديدة اكبر ما يخشاه المواطن ببلادنا.حيث سجل الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة خلال شهر يوليوز 2008 ارتفاعا قدره 5,1 بالمائة مقارنة من الشهر نفسه من السنة الماضية حسب بلاغ للمندوبية السامية للتخطيط.

      بحلول شهر رمضان ، يرتفع الطلب على مواد غذائية دون غيرها كالحليب و البيض والتمر و الزبدة و الطماطم... ، وبهذا الصدد أكدت وزارة التجارة و الصناعة أن الكميات المخزنة كافية لتلبية حاجيات المستهلك وبأسعار في متناوله.

         وبعيدا عن البلاغات الرسمية التي تصرح دائما بان "العام زين" ، تعالوا نسال سكان مدينة اسفي عن رأيهم في الموضوع ،وكيف يخوضون حربهم اليومية ضد "الكويميلة". هذا إذا علمنا أن مدينتنا تعرف نسبة عالية من البطالة ، فمعامل التصبير لم تعد تشغل أكثر من3000منصب تقريبا، والميناء تراجع إنتاجه بشكل ملحوظ مما اضطر اغلب البحارة إلى الهجرة إلى الجنوب مقلدين الأسماك. أما الفلاحة فالموسم هذه السنة لم يكن في مستوى انتظارات الفلاحين.وبهذا يكون اغلب سكان المدينة الذين يتوفون على عمل قار إما من الموظفين أو رجال التعليم أو عاملين بقطاع الفوسفاط ،إلى جانب بعض المهن الحرة كصناعة الخزف و بيعه أو التجارة بمستويات مختلفة وبعض الحرف المتفرقة وأشكال عديدة من البطالة المقنعة التي قد لا يزيد دخل أصحابها عن 500 درهم في الشهر أو اقل.  وبخلاصة لم تعد اسفي ذلك القطب الصناعي الذي يعرف رواجا كبيرا.

     سألنا احد الأساتذة في المستوى الثانوي قال :{إن ما يثقل الكاهل حقا هو المناسبات المتوالية خصوصا في السنوات الأخيرة حيث أصبح الدخول المدرسي يقترن بشهر رمضان، وبعدهما بشهرين فقط عيد الأضحى ، إنها دوامة لا تنتهي} . أما السيد "محمد.غ" وهو موظف بإحدى الجماعات المحلية :{ "الوقت صعابت " والإنسان منا اعتاد على مستوى معين من التغذية أثناء شهر رمضان الكريم ، والأجرة لم تكد تكف لما هو عادي فبالأحرى لاقتناء "الشهيوات " الرمضانية. }. أما الآنسة "ف" إحدى بائعات الخبز المغربي بأنواعه "المخمار ،البغرير...فتعترف :{ شهر رمضان من أفضل الشهور التي اعمل فيها في السنة، ؛حيث أبيع تقريبا كل ما احضره من خبز.  أحيانا الجأ إلى مساعدة وأعطيها 20 درهما في اليوم . إلا أن غلاء المعيشة يأتي على كل ما اكسبه أو ادخره لأنني مسؤولة عن أسرة مكونة من أبوين عجوزين وخمسة أخوة لا يساعدني منهم  سوى أخي الصغير الذي يعمل بالخزف}.عبد الله  - وهو اسكافي معروف بخفة دمه - يعلق غلى سؤالنا بخصوص غلاء المعيشة بسخرية مرة :{ ...كنت الجأ  في الكثير من الأحيان إلى شراء أوقية من الزيت ودرهم من الشاي ودرهم من السكر، ثم أتوجه إلى بائع الخضار وابتاع رابعة (250 كرام) من بعض أنواع الخضر وحتى الفواكه. اليوم إذا قلت له رابعة يرميني بنظرة أظنه سيقوم بعدها بضربي !}.  سألنا إحدى السيدات الكبيرات في السن هذه المرة وهي تقتني بعض لوازم "السفوف و المخرقة " بأحد الأسواق ، فأجابت بتلقائية :{ رمضان سبحان الله العظيم كايجي برزقو.}

     طبعا الرزق على الله ، ولكن هل الكل يؤمن بالمقولة السائدة :"رمضان كايجي برزقو"؟، السيدة مليكة – إحدى المرحلات من المدينة القديمة مؤخرا والتي لا تملك حاليا أي عمل – تقول :{أنا أومن بهذه المقولة ، ففي السنة الماضية كنت اذهب لاستلام الفطور على حساب"الإعانة ديال الملك" ( تقصد مؤسسة محمد الخامس للتضامن) كما أن احد المحسنين – الله يخلف عليه –" دور معايا في سبعة و عشرين"}. ونطرح سؤالا آخر ، كم عدد الأشخاص الذين قضوا رمضان السنة الماضية بهذه الطريقة؟ وهل هذه الإمكانية التي اتيحت للسيدة مليكة – وهي تعيش بمفردها- متاحة لكل المعوزين؟ وأكثر من ذلك ، كم من العائلات المحتاجة   تمنعهم عزة النفس من مد اليد للإعانات و المساعدات ويفضلون إقفال أبوابهم عليهم ؟وإذا كان الأمر على هذا الشكل في السنة الفارطة ، فكيف الحال هذه السنة والأسعار مشتعلة كالنار ؟

         أسئلة لا يمكننا الإجابة عليها لا لصعوبتها ، بل لان الجميع يعرف جوابها ، حيث أن واقع الحال يغني عن السؤال.

 

                                                                               تحقيق " أبـــــــــراج "

Partager cet article

Repost 0

commentaires

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك