Lundi 20 octobre 2008 1 20 /10 /2008 16:00

بين الثلاثين و الأربعين ألف مدونة ، هكذا هي التقديرات حول عدد المدونات المغربية ،وهو اكبر رقم على المستوى المغاربي، حيث أن عدد المدونات بالجزائر ستة آلاف أما تونس فلا تتجاوز الألف مدونة.

 

 

 

المدونات هي عبارة عن حيز في الانترنيت تمنحه بعض المواقع مجانيا لإنشاء فضاء شخصي للتعبير، يقوم من خلالها صاحب المدونة بنشر أفكاره عبر صفحات باللغة التي يختارها وحول أي موضوع يحلو له، كما يمكنه نشر الصور و الفيديوات المصورة والشرائط المسجلة ، وكل ذلك بتقنيات في المتناول. ويمكن القول ببساطة أن المدونة هي عبارة عن جريدة أو مجلة الكترونية خاصة.

  إن هذه الخصائص أهلت المدونات للعب دور الصحافة المغربية الجديدة، أو كتلة أحزاب المعارضة الجديدة. حيث شكلت متنفسا للتعبير يلجا إليه المغاربة المولعون بالتحليق في فضاء الشبكة العنكبوتية للتعبير عن آرائهم في الحياة، في المجتمع، وخاصة في الشأن الوطني...وهو أمر لا يمر في صمت.

 

 

 

 

فقد دخلت موجة محاكمة المدونين إلى المغرب بعدما سبقته إلى دول عربية أخرى كمصر وتونس والسعودية، هذه الدول التي سجنت مدونيها الشباب بتهم شبيهة بتلك التي اتهم بها محمد الراجي وقبله فؤاد مرتضى .فما قصة كل هؤلاء المدونين ؟

-         كريم عامر من مصر ، تم الحكم عليه بأربع سنوات سجنا نافذة في سنة 2007 ، وهو يبلغ من العمر 22 سنة ، وتمت متابعته بتهمة انتقاد الرئيس حسني مبارك و الدين الإسلامي.

-         فؤاد الفرحان من السعودية، تم اعتقاله بسبب كتابته عن الفساد بالمملكة العربية السعودية ومطالبته بإجراء إصلاحات سياسية.

-         زهير يحياوي من تونس حكم عليه سنة 2002 بالحبس لمدة سنتين بتهمة إشاعة معلومات خاطئة عن انتهاكات حقوق الإنسان. وقد تعرض للتعذيب حسب منظمة مراسلون بلا حدود، واضرب عن الطعام 3 مرات ثم أطلق سراحه بعد ذلك. توفي على اثر نوبة قلبية سنة 2005.

-         فؤاد مرتضى من المغرب مهندس في تقنيات الإعلاميات،   عمره 26 سنة حكم عليه بثلاث سنوات سجنا نافذا وبأداء 10 ألاف درهم غرامة، وذلك بتهمة انتحال صفة الأمير مولاي رشيد على موقع "الفايس بوك " Facebook.( علما أن اغلب أعضاء هذا الموقع يتخذون لهم كوصف "Profile " احد المشاهير الذي يحبونه . فنجد الأمير "تشارلز" والملكة "اليزابيث" والأمير "البير" إلى جانب "ليوناردو ديكابريو" و "جينيفير لوبيز" "مايكل جاكسون"، دون أن يقوم أي من هذه الأسماء بمقاضاة عضو من الفايس بوك. ) إلا انه غادر سجن عكاشة على اثر عفو ملكي بمناسبة عيد المولد النبوي الماضي.

-         محمد الراجي آخر معتقلي الرأي – كما اعتبرته اغلب المنظمات الحقوقية وفعاليات المجتمع المدني – ابن اكادير الذي تمت محاكمته بتهمة الإخلال بالاحترام الواجب للملك والأسرة الملكية وذلك عند نشره لمقال بعنوان " الملك يشجع على الاتكال" منتقدا من خلاله اقتصاد الريع. وقد تعرض لاعتقال ومحاكمة مكوكية حكم بعدها بسنتين حبسا نافذا، قامت محكمة الاستئناف بإلغائه وقضت بالتخلي عن متابعة الظنين.

أثلج هذا القرار صدر المهتمين من مدونين وصحفيين وفاعلين حقوقيين، حيث لم يتوقف هؤلاء واولائك عن مساندة فؤاد مرتضى وكذا محمد الراجي طيلة مراحل متابعتهما. إلا أن الحدث في حد ذاته لم يمر دون أن يعلم في ذهن المدونين المغاربة، وقد عبر عن ذلك المدون على الوكيلي حين قال في مقاله المعنون {محمد السادس ومحمد الراجي، كلاهما يحب المغرب} :{نشكر محمد الراجي لأنه كشف لنا حدود التدوين في المغرب وأماط اللثام عن الكثير من الأوهام التي كنا نعتقدها، خاصة حالة الاستثناء الافتراضية التي كنا نتميز بها عن الدول العربية، وليحذر المدونون، فعقاب الصحفي الورقي لا يختلف عن عقاب الصحفي الافتراضي، وبه وجب الإعلام والسلام}.

إن محاكمة المدونين المغاربة أصبحت تطرح عدة إشكالات قانونية.  على رأسها الصفة التي يتم محاكمتهم بها، فهم ليسوا بصحفيين مهنيين ومدوناتهم ليست بصحف وجرائد أو مجلات بالمعنى القانوني إذ أنهم أصحاب رأي يعبرون عن آرائهم بكل حرية في القضايا التي تهم الشأن العام للبلد. أضف إلى ذلك غياب قانون خاص بالإعلاميات في المغرب، وان كل هؤلاء المدونين قاموا –عند إنشاء مدوناتهم – بالموافقة على قانون البلد التابع لها الموقع الذي يحتضن مدونتهم . كالقانون الفرنسي(over-blog ( مثلا أو المصري(مكتوب و جيران). إلا أن هذه الإشكالات لم تحل دون حدوث محاكمات واعتقالات فعلية على ارض الواقع. وهو ما دفع المدونين المغاربة إلى محاولة إنشاء إطارات مؤسساتية للدفاع عنهم، نتج عنها اللجنة التحضيرية لاتحاد المدونين المغاربة وكذا تجمع المدونين المغاربة.

    وبعيدا عن الصراع من اجل الدفاع عن الرأي الحر، استطاع المدونون المغاربة القيام بجولات بقصد التعرف على بعضهم والتوعية بتقنيات وأساليب التدوين الالكتروني، كما قاموا بالاحتفاء بإبداعاتهم. إذ احتضنت مؤسسة "كوكل " أول مسابقة Premier Maroc Blog Awards لمكافأة وتكريم السبعة عشر مدونة الأفضل في المغرب من خلال تصويت للمدونين و القراء، توجت باحتفال ضمته رحاب مسرح محمد السادس بالبيضاء يوم السبت الثاني فبراير من هذه السنة، وقد احتل المرتبة الأولى مدونة larbi.org   التي انفردت ب 481 ورقة متميزة (billet)و 19000 تعليق و3500 زائر يومي كمعدل.  وقد تمكنت مدونة  cinemasfi.over-blog.org  - التي يشرف عليها ابن اسفي  الأستاذ رشيد النعيم – أن تكون بين مراكز الصدارة . وهي مدونة تهتم بالفن السابع. ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن إقليم اسفي يستطيع أن يفخر بخيرة أبنائه الذين يمثلونه على صفحات الانترنيت، معبرين عن اهتمامات إبداعية رائعة، ومتحدثين عن هموم اليومي والوطني و الإنساني بشكل يضحد كل المزاعم حول لامبالاة الشباب وطيشه وعدم مسؤوليته.

كل ما سبق يدفعنا إلى طرح سؤال ملح: هل تمثل المدونات المغربية المعارضة الجديدة ؟ أو بمعنى آخر، هل بامكانها أن تكون قوة ضغط حقيقية إلى جانب الصحافة الحرة المستقلة ؟

يرى المتصفحون الانترنيت أن تأثير المدونات في المغرب ما يزال ضعبفا وذلك لعدة أسباب من بينها :

- نوعية المواضيع التي تهتم بها : حيث  تشير بعض التقديرات إلى أن 80 في المائة تتضمن مواضيع ذات طبيعة شخصية، 10 في المائة تحتوي على مقالات تقنية حول الهاتف النقال ومستجدات عالم الاتصالات و المعلومات ، فيما  تتجه العشرة في المائة المتبقية إلى الاهتمام بالمواضيع السياسية والأدبية والثقافية .

- اللغة السائدة :  فما يعادل 70 في المائة من المدونات تستعمل اللغة الفرنسية . ورغم أننا نعتبر بلدا فرنكوفونيا ،إلا أن الأغلبية الساحقة من القراء يميلون إلى القراءة باللغة العربية خاصة الفئات ذات التعليم المتوسط..

- معدل سن المدونين : إذ أن  اغلب المدونين المغاربة شباب (بين 25 و 35 سنة ) يفتقدون إلى التكوين السياسي، خصوصا مع تراجع الأحزاب عن القيام بدورها في التوعية والتكوين. وذلك على عكس المدونين المصريين ، على سبيل المثال ، الذين هم في الغالب من  النشطاء في جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، الشيء الذي أهلهم في السنتين الأخيرتين على الخصوص إلى تشكيل قوة ضاربة يحسب لها ألف حساب. حتى أنهم أصبحوا يلقبون بالصحفيين الجدد، ولا تعرف البلاد حدثا سياسيا أو اقتصاديا أو مدنيا إلا وكان لهم رأي فيه بالحرف و الصوت و الصورة.

    كل هذه الملاحظات في محلها دون شك، إلا أن هذا لا ينفي أن الانترنيت أصبح يشكل مجتمعا افتراضيا /حقيقيا موازي للمجتمع الواقعي.  وإذا كان التدوين المغربي – على كثافته– لا يشكل قوة ضغط حقيقة، إلا انه فند مزاعم عديدة من قبيل تفاهة الشباب المغربي ولجوءهم إلى الاستعمال السلبي فقط للانترنيت، وكذا اقتصار اهتماماتهم على الجنس والموضة و الموسيقى. كما أن المدون المغربي أصبح يلعب أدوارا لا يمكن تجاهلها لعل أهمها:

1- التدوين هو تيرموميتر صادق لنبض الشارع المغربي بكل مكوناته، إذ لم تعد الصحافة وحدها تنقل الرأي الشعبي وتدافع عنه، بل صار الرأي الشعبي يعبر عن نفسه. ويبقى الفرق بينهما فرق الاحتراف و الهواية، وهذا الفرق هو الذي يتحكم في مساحة الرقابة الذاتية قبل أي رقابة أخرى.

2- أصبح بامكان المسؤولين في مختلف المراكز السياسية، أو الإدارية وحتى الحزبية أن يعرفوا بالضبط ما يجري حولهم بعيدا عن التقارير الروتينية الجامدة ونفاق المنافقين، وهكذا لم يبق لهم حجة يتذرعون بها . ولعل قناص " ترجيست " اكبر دليل على ما نقول.

3- يمكننا الجزم في الختام أن المدون المغربي تمكن فعليا من ملئ كرسي المعارضة الشاغر منذ سنوات في الفضاء السياسي المغربي، إلا أنها تبقى معارضة تفتقد لآليات ضغط حقيقية سياسية و قانونية.

تبقى الإشارة إلى أن مجال التدوين أو الإعلام الالكتروني كما أصبح يطلق عليه يفتقر إلى قانون ينظمه، حتى لا يحيد عن شعار الصحافة " الخبر مقدس و التعليق حر"، حيث أن الالتزام بهذا الشعار هو الضامن الرئيسي لمصداقية وقوة المدونين المغاربة.

                         وداد الرنامي
 

 

 

Par les safiots - Publié dans : QU'EST CE QUE VOUS EN PENSEZ? - Communauté : Maroc
Ecrire un commentaire - Voir les 4 commentaires - Recommander
Retour à l'accueil

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  • les-safiots
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة

من هنا وهناك

وتمضي الايام

Décembre 2009
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
<< < > >>

عرف اصدقاءك بالمدونة

للبحث

انضم الى عالم المدونين

Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés