Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
1 avril 2009 3 01 /04 /avril /2009 00:22


       يعرف الوسط الفني المصري في السنوات الأخيرة ظاهرة شعرية غنائية تختلف عما حولها من طبول ومزامير جوفاء.انه ثنائي أعاد إلى الأذهان أغاني الشيخ إمام بكلمات الشاعر احمد فؤاد نجم. تلك الأغاني التي لم تكد تخلو منها كراسة تلميذ ولا غرفة طالب منذ السبعينات والى حدود التعسينات من القرن الماضي . أغاني عبرت عن أحلام الشعوب العربية بالحرية والقومية والاشتراكية ....وكل المعاني الجميلة التي طبعت تلك الحقبة.

        الشاعر علي سلامة والفنان وجيه عزيز  لم يستنسخا التجربة ، وإنما خلقا لنفسهما مشروعا فنيا متميزا يلامس هموم الشعب بكل فئاته ، ويعانق تجاذبات الحياة بما فيها من إنساني وسياسي واجتماعي من خلال الكلمة البسيطة القوية ، واللحن العذب والصوت الشجي.

ليس من الضرورة أن تكون مصريا ليتملكك إحساس بالدهشة والإعجاب عند الاستماع إلى الشاعر المصري علي سلامة. حيث انه بتعابير عامية بسيطة يستطيع أن يلامس عمق النفس الإنسانية ، وان ينقل للمتلقي من المعاني ما تعجز عنه مقالات سردية قوية أو بيان سياسي مليء بالشعارات. فهو كما يصفه النقاد سهل ممتنع ومتجدد.

       الشاعر علي سلامة من مواليد 1960 بحي السيدة زينب بالقاهرة.أب لأسرة ويعمل مهندسا للبترول. جرفه تيار الشعر العامي منذ 30 سنة ، فكانت باكورة قصائده مرثية في ذكرى الأديب عباس محمود العقاد. تأثر في إبداعاته بالراحلين صلاح جاهين وبيرم التونسي اللذان عرفا ببساطة اللغة وعمقها وقربها من اليومي، الملامح ذاتها تطبع قصائد علي سلامة بل وحتى طريقة لباسه وإلقائه ، بساطة تجعله ينفذ إلى أعمق مشاعر المتلقي الذي يتفاعل مع الصورة الشعرية درجة التماهي.

  يتناول علي سلامة في قصائد قصيرة السياسة والاقتصاد والحب ، يتغير لون القصيدة بتغير مزاج الشاعر ، فيكون رماديا غامقا مصورا الواقع في أسوء حالاته ، ثم يتحول إلى الوردي الفاتح المعبر عن البهجة والأمل. سخرية لاذعة و سهام تخترق قلب المتلقي ...هكذا هي قصائد علي سلامة الذي يصف نفسه ب"المواطن الشاعر". إضافة إلى كل مميزاته الفنية ، فشاعرنا غزير الإنتاج ، حيث فاق مجموع قصائده الثلاثمائة .وهو يعلق على ذلك بان "الشعر هو شيء كالرزق ، وأنا شاعر مرزق ، فكلما رأيت حدثا أو عشت موقفا (اتخبط في قصيدة)".

  

            كتاب القراءة

(قصيدة غير مغناة للشاعر علي سلامة)

 

بمنتهى البراءة

سألتني بنتي نور

في أربع خمس أمور

مش في كتاب القراءة

قالت لي : بابا يا بابا..

مش انت يا بابا بتكتب أغاني وتقول أشعار؟

طب أنا سمعت الشيخ يا بابا بيقول

إن انت حاتروح النار !

زي الناس الوحشين ..الحراميين الكفار

قل لي يا بابا ، يعني إيه استعمار؟

ويعني إيه نيل؟ يعني إيه هرم ؟

ومين إلي حط النسر فوق العلم؟

قل لي يا بابا..يعني إيه انتخاب؟ ويعني إيه حر؟

يعني إيه نصاب ؟ ويعني إيه كذاب؟

يعني إيه هكاص  : ويعني إيه اختلاس؟

يعني إيه خصخصة ؟ يعني إيه يا بابا معارضة ؟

يعني إيه مظاهرة ؟

طب ليه النهار ده خدنا إجازة من المدرسة ؟

قل لي يا بابا يعني إيه قهر؟وأين يقع خط الفقر؟

يعني إيه حظ ؟ ويعني إيه زهر؟

يعني إيه يا بابا إنسان؟ويعني إيه حرية ؟

يعني إيه سرطان ؟

يا بابا ! ...يعني إيه خربوها؟

ومين دول إلي خربوها؟

طب وانت كنت فين لما خربوها؟

ومين سمارة إلي بتقول عليها يا بابا؟

وازاي ضاعت من قلبك سمارة؟

يابابا ! ...انت معايا؟

فيه ناس بتقول كفاية ؟  وعساكر ماسكين عصاية؟

وبنات متعورين...وثانيين بيضحكوا !

هوما دول اسرائليين يا بابا؟

قلت لها يا نور:...صلي عا النبي

هي قناة سبايستون رقم كام ؟

وخذتها عشان ننام.

 

      قد يبدو عند قراءة قصيدة من قصائد هذا الشاعر أنها لاتحمل في ثناياها إيقاعا يكفي لصبها في قالب موسيقي . غير أن الفنان وجيه عزيز ملك من الموهبة والجرأة الفنية ما جعله يلبس هذه القصائد رداءا موسيقي أضاف إلى جمالها تألقا وإشعاعا وشهرة نقلتها من مجالس الأصدقاء وصفحات الجرائد إلى كل الآذان العربية المتذوقة . وكانت البداية مع الصوت المتميز " محمد منير " بأغنية قلبك الشاطرسنة 1998.

وبعدما كان الأمر علاقة بين شاعر وملحن ، تحول الى مشروع فني مكتل الملامح ، حيث وجد كل واحد منها في الآخر ضالته. فوجيه عزيز هو ذلك الفتى الذي هاجر من ريفه منذ  عشرين سنة إلى القاهرة حاملا في يده آلة العود وفي قلبه شعلة من الموهبة والأحلام. عشق سيد درويش و الرحابنة ، حيث مثل له الأول الفنان الذي سخر موسيقاه للتعبير عن أهل بلده بكل بساطة وعمق، وشكلت له المدرسة الرحبانية أرقى الكلمات والألحان بين المشاريع الموسيقية العربية. وربما كان ذلك سببا في كون بداياته الفنية كانت في المسرح الغنائي سنة 1988 مع أشعار فؤاد حداد المعروف في ميدان الأغنية الملتزمة.

في عام 1997 صدر أول البوم لوجيه عزيز بعنوان "بالليل" من إنتاج وزارة الثقافة المصرية .تعامل كملحن مع الفنانين محمد منير الذي لحن له مجموعة من الأغاني كان أولها قلبك الشاطر ،والفنانة سيمون التي لحن لها أغنيتين. كما وظفت ألحانه في السينما حيث  قام بتلحين بعض أغاني الأفلام كفيلم هستيريا للراحل احمد زكي ، إضافة إلى إعداد الموسيقى التصويرية لبعض الأفلام.

إلا أن الشخصية الفنية للفنان وجيه عزيز بلغت سن النضج والتألق مع أشعار علي سلامة بالخصوص ، فقصائد الشاعر بما تحمله من خصائص (الكلمة البسيطة القريبة من الناس والبعيدة عن التعقيد اللغوي القريبة من الصورة الشعرية القوية) ، حققت لوجيه عزيز الحلم الفني الكامن في داخله ، وجعلته يقوم بتأديتها بصوته الشجي مماثلا في ذلك قدوته سيد درويش،  . وقد فاق التعامل بينهما 25 أغنية اشهرها : زعلان شوية ، مرايا ، ناقص حتة، عيرة...

            المرايــــــة

(قصيدة لعلي سلامة غناها وجيه عزيز)

 

قلت ابص في المراية

يمكن أكون احلويت

فضلت داير ابص ما خليتش

ولامراية في البيت

في الحمام..في الاوضة..في دولاب

أو متعلقة عالحيط

شفت..سكت شوية..وبعدين اتخضيت

معقول أنا قضيت العمرده كلو

زي مارحت زي ماجيت !

معقول أنا عمري ما فكرت

ولا اتغيرت..ولاحبيت !

وازاي ساكت على روحي ده كلو؟ !

وليه استنيت؟ !

يا ريتني ما كان عندي مراية

وياريتني ما بصيت.

 

الكلمة المعبرة و اللحن الشجي والأداء العذب، كل ذلك جعل من الزواج بين قصائد علي سلامة وألحان وصوت وجيه عزيز حالة فنية جميلة تسرق المشاعر، وتخاطب العقل والقلب منذ الوهلة الأولى. حيث يمكن تصنيف مشروعهما في نطاق الأغنية الملتزمة التي تتبنى رسالة إنسانية سامية، في قالب فني راقي من حيث الشكل و المضمون.

 

                                                                   وداد الرنـــامي

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans ARTS
commenter cet article

commentaires

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك