Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
6 avril 2009 1 06 /04 /avril /2009 21:43

 

 

يقول عز وجل :( وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا واتوا النساء صدقاتهم نحلة فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا).*1

حسب هذه الآية فان التعدد مباح ، وليس فرضا ولا واجبا ولا حراما ولا مكروها ولا سنة ، و لمباح كما هو معلوم يمكن لولي الأمر أن يقيده أو يمنعه أو يفرضه على وجه الإلزام إذا رأى فيه مصلحة عامة للمجتمع.*2

فالإسلام أباح التعدد ونظمه وقننه عندما جاء ووجد الناس في الجاهلية يتزوجون أكثر من 10 نساء. وتجدر الإشارة إلى أن هناك من الفقهاء من يرى ن التعدد هو الأصل في الشريعة الإسلامية ، في حين أن هناك من يرى أن الإفراد هو الأصل وان التعدد ماهو إلا رخصة وليس حقا، وهذه الرخصة لا تمارس إلا إذا توفرت شروطها وضوابطها.

إذن فما موقف المشرع المغربي من التعدد ؟

 

من المعلوم أن الزيادة في الزوجات غير مسموح به شرعا ويعتبر مانعا من موانع الزواج ، لذلك فالتعدد في الزواج يبقى كقاعدة مسموح به في الحدود التي رسمها الشرع.

غير انه بالرجوع إلى المادة 40 من مدونة الأسرة نلاحظ أن المشرع منع التعدد في الحالة التي يوجد فيها شرط الزوجة بعدم لتزوج عليها ، أو إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، وهما حالتان يمنع فيهما المشرع مباشرة من التعدد لكن هناك فرق بينهما :

فحالة الخوف من عدم العدل يرجع تقديها إلى سلطة القاضي ، في حين أن وجود شرط من الزوجة الأولى بعدم التزوج عليها يجعل باب التعدد غير ممكن ، وللتوضيح أكثر نصت المادة 41 من مدونة الأسرة على انه لا تأذن المحكمة بالتعدد :

-         إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي.

-         إذا لم يكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.

ومن تم يجب أن يكون طلب الإذن بالتعدد المقدم من طرف الزوج معززا بما يفيد انه قادر على الإنفاق على الزوجتين وذلك (بالإدلاء بشهادة الأجر أو ما يفيد دخله). كما أن عليه أن يثبت للمحكمة المبرر الموضوعي الاستثنائي ، وهكذا إذا كان من السهل معرفة مدى قدرة الزوج الراغب في التعدد على الإنفاق من عدمه فانه يصعب تقدير المبرر الموضوعي الاستثنائي لان هذه المهمة تقتضي أن يكون قاضي الأسرة ذا تكوين سيكولوجي وسوسيولوجي لا فقط تكوين قانوني .

         وعليه يجب على طالب الإذن بالتعدد أن يكون قادرا على الإنفاق ومتوفر لديه (مبرر موضوعي كعقم الزوجة الأولى أو برودها الجنسي) ويبقى تقدير المبرر الموضوعي وبائة الزوج حسب السلطة التقديرية لقاضي الأسرة الذي يستخلصها من وثائق الملف وكذا من خلال المناقشة التي تدور بغرفة المشورة والتي يحضرها جميع الأطراف بما فيهم الزوجة الأولى والتي أكد المشرع على ضرورة توصلها بالاستدعاء قصد إعلامها بان زوجها يرغب في الزواج عليها بامرأة ثانية.

         غير أن وجود مبرر موضوعي استثنائي وقدرة الزوج على الإنفاق على الزوجتين وهما شرطان متلازمان لا يغني وجود احدهما عن الآخر ، قد يخل بمبدأ المساواة التي تهدف إليها القواعد القانونية بصفة عامة ومدونة الأسرة بصفة خاصة ، ذلك إن الأزواج الغير القادرين على الإنفاق لن يكون بمقدورهم التعدد رغم وجود المبرر الموضوعي الذي قد يكون وجيها مثل عقم الزوجة الأولى أو مرضها ،في حين يظل المستفيد الأول من التعدد الفئة التي تتوفر على دخل محترم ، ولهذا كان على المشرع المغربي وحتى ينصف الأزواج الذين لهم دخل محدود أن يسمج لهم بالتعدد ولكن تحت شروط معينة ،خاصة إذا علمنا أن هذا النوع من الأزواج الراغب في التعدد يجد نفسه محرجا ،فإما أن يطلق زوجته الأولى رغم عدم رغبته في الطلاق، وإما أن يلجا إلى الزواج عن طريق الفاتحة (زواج عرفي) وبعد ذلك يرفع دعوى في إطار المادة 16 من مدونة الأسرة قصد ثبوت زواجه الثاني المشروط كذلك بموافقة  الزوجة الأولى ، وفي هذه الحالة يبقى الزوج مهددا بمقتضيات الفصل 491 من القانون الجنائي.*3

         وهذا ما يفسر حرص المشرع المغربي على إعلام أو إخبار الزوجة الأولى حتى تحدد موقفها ، تنص المادة 43 من مدونة الأسرة :( تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها للحضور ، فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت من تسلم الاستدعاء توجه لها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذارا تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تريخها في الإنذار فسيبث في طلب الزوج في غيبتها ، كما يمكن البث في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه...).

         وعليه يكون المشرع المغربي وسعيا منه إلى ضبط التعدد و الحد من سلبياته أوجب أن يكون تبليغ الزوجة شخصيا ، ومن ثمة فان مقتضيات المادة 37 من قانون المسطرة المدنية لا يمكن تطبيقها بالكامل في تبليغ الزوجة المراد التزوج عليها والغير معروف موطنها موقوف على إفادة النيابة العامة بعدم وجود موطن الزوجة.

         لكن الفقرة الأخيرة من المادة 43 من مدونة الأسرة كانت أكثر حسما في مواجهة التلاعبات التي قد يلجا إليها بعض الأزواج بتحريف الزوج لاسم زوجته أو تغيير عنوانها قصد تغيبها عن المسطرة وهكذا تنص هذه الفقرة :( إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غبر صحيح أو تحريف في اسم الزوجة تطبق على الزوج العقوبة المنصوص ليها في الفصل 361 من القانون الجنائي وذلك بطلب من الزوجة لمتضررة).*4

         ويظهر أن المشرع كان حريصا على توصل الزوجة الأولى المراد التعدد عليها وذلك حتى تعلم بموضوع التعدد وتتخذ قرارها منه إما بالموافقة وهو الأمر الذي لا يثير إشكالا. وتطبق مقتضيات المادة 44 ن مدونة الأسرة التي جاء فيها:(تجري المناقشة في غرفة المشورة بحضور الطرفين ويستمع اليهما لمحاولة التوفيق والإصلاح ،  بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة).

         للمحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي وتوفرت شروطه الشرعية مع تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها وأطفالها (غير انه في الحالة التي تتمسك المتزوج عليها بالتطليق ،فان المحكمة تكون ملزمة بتحديد مبلغ مالي كافي لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادها الملزم الزوج بالإنفاق عليهم وذلك داخل اجل سبعة أيام وبمجرد الإيداع تحكم المحكمة بالتطليق ،وفي حالة عدم وضع المبلغ المحدد يعتبر الزوج متراجعا عن التعدد).*5

ويلاحظ أن مدة 7 أيام الممنوحة للزوج لوضع كفالة التطليق هته جد قصيرة مقارنة مع المدة التي منحها المشرع للتطليق بالمادة 83 التي حددت أجلا أدناه ثلاثون يوما لوضع كفالة تضم مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم،ويفهم من هذا التضييق أن رغبة المشرع في الغالب تحاول قدر الامكان تفادي التعدد.

لكن إذا ظل الزوج مصرا على التعدد رغم إصرار الزوجة على عدم الموافقة  فان المحكمة تلجا إلى مقتضيات لمواد 7-94 وما يليها مطبقة مسطرة الشقاق ، ليصبح التعدد المرفوض من طرف الزوجة الأولى سببا من أسباب الشقاق.

في الختام يمكن القول أن التعدد لا يشكل ظاهرة في المغرب ، ومع ذلك فان عدم فهم مسطرة التعدد وجهلها من طرف الكثير من النساء المراد التعدد عليهن قد يؤدي إلى ضياع حقوقهن خاصة عندما يتوصلن بالاستدعاء للحضور إلى غرفة المشورة ويرفضن الحضور.

كما انه على المحكمة أن تتأكد من هوية الزوجة ومراقبة البيانات الشخصية المتعلقة بها وذلك تجنبا لأي تحايل.

على أن التعدد بصفة عامة يبقى كرخصة أو حق محدد بشرط، يلجا إليه طالب الإذن كلما توفرت فيه هذه الشروط ، وهو ما نعتقد الاتجاه الذي اخذ به المشرع المغربي.

 

                                                                  ذ. كمال زين العابدين


 

المراجع المعتمدة :

*1 سورة النساء.

*2 ص 123 الجزء الأول الشافي في شرح مدونة الأسرة لعبد الكريم شهبون.

*3 الفصل 391 من القانون الجنائي.

*4 الفصل 361 من القانون الجنائي.

*5 المادة 45 من مدونة الأسرة.


 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article

commentaires

عبد المجيد 20/02/2017 19:12

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تصحيحا لبعض المغالطات في دين الله اوجه نداء الى كاتب المقال بان يتق الله ولا يقول قولا يحاسب عليه يوم لاينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم .
الخطأ الاول قوله الا تعدلوا بل الصحيح ألا تعولوا.
الخطأ الثاني تجرأه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الخلفاء الراشدين المهديين من بعده رضي الله عنهم عندما قال بان التعدد ليس سنة ؛ من يقول بان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له زوجات هم امهات المؤمنين؛ من يتجرأ ويقول بان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن للرجل الفقير الذي جاء يشكو فقره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له تزوج وجائه بعدما تزوج وشكى له الفقر مرة اخرى فقال له تزوج ...
ومن يقول بان الخلفاء الراشدين المهديين لم يكونوا متعددين للزوجات ؛ ولقد قال صلى الله عليه وسلم عليكم بسنة وسنة الخلفاء المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجد

يااخواني ويااخواتي هذا دين وليس مزاح او شيء يباع ويشترى فالزواج سنة الأنبياء والمرسلين ام نجعل انفسنا بلا غيرة على دين الله وندعوا الى الزنى والعري

من ستر مسلمة له اجر عند ربه ومن يقدر على ستر الاولى قادر على ستر الثانية فقط يلزمنا اتباع هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في حسن الخلق والتأدب

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خيركم خيركم لأهله و انا خيركم لاهلي

chbli 10/12/2016 10:11

السلام عليكم ورحمه الله المرجو من كاتب المقال اصلاح كلمه ألا تعدلواالثانيه ب ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) النساء /3 .

مغربية 16/06/2016 15:53

السلام عليكم
اريد الاتصال بصاحب المقال من فضلكم ضروري
لظروف عصيبة امر بها
و لكم جزيل الشكر

ح 02/11/2016 18:11

غ
عف
ححح

مغربية تريد حل 14/10/2016 18:25

انا كدالك اريد الاتصال بصاحب المقال لضروف طارءة

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك