Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
4 juin 2009 4 04 /06 /juin /2009 12:38

 

 


    ها قد عادت الانتخابات الجماعية ، وعادت معها الاستعدادات المكثفة سواء من الجهات المسؤولة أو من الأحزاب و مرشحيهم.  كما عادت الحوارات والجدالات، ووسط هذه الموجة العارمة يتموقع الإعلام متيقظا متحفزا محاورا ناقدا ...فباختلاف مشاربه ومرجعياته ، نجد رجل الإعلام يستعمل المصطلحات ذاتها والأوصاف نفسها للحديث عما يمكن تسميته بالمرشح المثالي. وهكذا تتردد مفاهيم كالكفاءة والنزاهة والاستقامة والمصداقية والشفافية وخدمة مصالح المواطنين والعمل على تفعيل آليات الحكامة...حيث لا تخلو جريدة أو مجلة أو برنامج تلفزي أو إذاعي من هكذا مصطلحات . لكنني وبعين الفضولي وأذنيه ، استطعت أن ارصد خطابات موازية أخرى تعكس الآمال الحقيقية الدفينة داخل المواطنين والتي لا يعلنون عنها لوسائل الإعلام، واليكم من هو المرشح المثالي بالنسبة لكل فئة من المواطنين.

      المرشح المثالي بالنسبة لرجل البادية البسيط هو ذلك الذي يصلح طريق الدوار ويبني المدرسة والمستشفى هذا صحيح، لكنه قد لا يقوم بأي من هذه الأعمال ويكون مرشحا مثاليا لا يعلى عليه ولا يجد عناء كبيرا في في العودة إلى المجلس في كل الدورات الانتخابية ، حيث يكفي أن يجامل –ماديا قبل معنويا - في كل مناسبات سكان الدائرة من أفراح ومآتم ، وان يحمل من يمرض منهم إلى المستشفى ويساهم في مصاريف العلاج ، وان يكون كريما مع كل من يلجا إليه في المناسبات الدينية والدخول المدرسي وما إلى ذلك ، وحبذا لو يقوم بكل الاجراءات الإدارية المستعصية على سكان الدائرة داخل الجماعة نفسها وباستخدام علاقاته في الجماعات الأخرى...

        المواطن البسيط في المدينة لا يختلف عنه كثيرا ، فمرشحه المفضل هو ذلك الذي يجده إلى جانبه دائما في الدرب ولا يغير من عادته ومعاملاته شيئا، هو الذي يكون في خدمته كل ما احتاجه ،ويمكن أن يزعجه في منزله أي وقت شاء ليلبي له طلباته الشخصية – لا طلبات الدائرة – التي تكون في الكثير من الأحيان صعبة المنال بل وقد تحتاج طرقا غير قانونية لإتمامها، وفوق هذا عليه أن يجد العمل لكل أبناء الدائرة العاطلين . وإذا كان هذا المرشح يحلم بالعودة إلى المجلس في الدورة المقبلة ، فعليه أن يبقى في – صباغته – ولا تظهر عليه أي من مظاهر الاغتناء مهما كانت بسيطة. فلا يغير منزلا أو أثاثا ولا سيارة ، لان ذلك من شانه أن يثير حقد أهل دائرته ويحرمه من صورة المرشح المثالي في أعينهم.

     الأحزاب السياسية بدورها تتبنى الخطابات الإعلامية ذاتها ، لكن واقع الحال يكشف عن حقائق أخرى ، حيث أن المشرح المثالي بالنسبة ل    99,99في المائة من الأحزاب – حتى لا نظلم أحدا – هو ذلك المؤهل الأكبر للفوز بالدائرة كشرط أولي ، والذي يتوفر على الإمكانيات المادية للقيام بالحملة الانتخابية على حسابه الخاص – أي مول الشكارة - .

بالنسبة للسلطة ، يبقى المرشح المثالي هو ذلك الذي يتقن لعبة التوازنات بين المصالح داخل المجلس وخارجه، ويقود أو يساهم في قيادة سفينة المجلس بسلام إلى الدورة المقبلة،  فلا يسبب البلبلة والإزعاج لأي جهة أو يضطرها للتدخل كل آن لحل المشاكل و فض النزاعات.

     وبالنسبة للموظف ، يبقى المرشح المثالي – خصوصا الذي سيتولى مهمة رئيس الجماعة – هو ذلك الذي لا – يحكر – في مسالة الحضور والغياب ، ولا يمتنع عن توقيع ترقيات الموظفين ورخصهم، ولا يكون سببا في تعطيل أو عرقلة امتيازا تهم المادية الظاهر منها والخفي.

     المرشح المثالي بالنسبة لعائلته ، هو ذلك الذي يرفع من مستواها المادي ويقضي كل أغراض أفراد العائلة القريبين والبعيدين ، ولا يتزوج أو –يصاحب – على زوجته مع أول دراهم إضافية تجري في يده.

     هذا رأي الآخر ، فمن هو المرشح المثالي بالنسبة للمرشح نفسه ؟ هنا تختلف الآراء باختلاف طبيعة كل مرشح وتكوينه . فبداخل كل واحد من المرشحين جزئين يدعو احديهما إلى خدمة المدينة ومساعدة سكان الدائرة، فيما يجر الجزء الآخر في اتجاه المصلحة الشخصية ، وبين هذين الجزئين من شخصية كل مرشح شد وجذب . فقد يغلب احدها على الآخر بل ويقضي عليه تماما – وهو حال المصلحة الشخصية في الغالب - ، أو يبقى هذا الشد والجذب متواصلا بشكل يخلق التفاوت مرة والتوازن أخرى، وهذا بالنسبة لي هو المرشح الإنسان الطبيعي دون تصنع ولا ادعاء ولا شعارات رنانة .

 فان استطاع مغالبة هوى نفسه بشكل يخدم مصالح دائرته ولا يحرمه من بعض الامتيازات الشخصية  المشروعة ، يكون قد قطع شوطا كبيرا ليكون مرشحا جيدا يستحق الحصول على ثقة الناخب . أما أن يكون مرشحا مثاليا ، فذلك صعب المنال لسبب بسيط : استحالة وجود مرشح مثالي إلا في المدينة الفاضلة.

      الله يرحم افلاطون.

 

                                  المسفيوي

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans TKHARBIQUE
commenter cet article

commentaires

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك