Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
14 octobre 2009 3 14 /10 /octobre /2009 23:04



     كنت اشعر بملل كبير ، لقد سافرت زوجتي برفقة الأبناء في زيارة عائلية ، وبقيت بمفردي لأول مرة منذ سنوات. كان المنزل هادئا ومريحا ، لكنه اكبر من العادة . لم ينجح جهاز التلفاز في إيناس وحدتي ، ولا حتى جولتي عبر المواقع الالكترونية . لذا قررت الخروج للتسكع بسيارتي في جولة بلا هدف.

     الشوارع تبدو فاغرة في هذه الساعة من اليوم ، فالثالثة والنصف هو وقت للقيلولة لا التسكع ، أعجبني التجوال في هذا الجو الهادئ وكأن المدينة ملك لي. حتى تملكتني رغبة في التوقف هنيهة في ركن "بعيد هادئ" - على رأي أنغام – بين فيلات المدينة الجديدة وراء الثانوية العتيقة و المقهى المشهور ، أشعلت سيجارتي ، شغلت بعض الموسيقى ، وسرحت بفكري ...فتملكني شعور غريب بالحرية افتقدته منذ زمن  وكأنني ذلك الشاب العازب الذي يفكر في أي طريقة مسلية يشغل بها وقته الفارغ...هدوء جميل ومريب كذلك الذي يسبق العاصفة.

     فجأة  بدا لي شاب وسيم وأنيق يراقبني من بعيد ، يبدو في بداية العشرينات من عمره إن لم يكن اقل. ظننته يعرفني أو يشبه علي ، فرفعت راسي تحية له،أعاد تحيتي بأفضل منها حيث توجه نحوي باشا ، وانحنى على نافذة السيارة ملقيا السلام ، وبعد العبارت الروتينية سألني :

-        هل ترغب في فتاة لمصاحبتك؟ .

 طبعا يمكنكم تصور دهشتي لهذا العرض الصريح  الغير متوقع ، ظننت الأمر مزحة ، فأجبته :

-        وأين تخبؤها  هل في جيبك أم فوق إحدى هذه الأشجار ؟

-         قال :- "غير كول أنت ولا عليك".

      تملكتني نوبة من الضحك لم استفق منها إلا و الشاب قد ابتعد عن سيارتي بخطوات . ظننت انه يئس من قبول عرضه وانصرف ، لكنه عاد بعد هنيهة وبرفقته فتاتين يبدو أنهما كانتا داخل المقهى المشهور في انتظار إشارته.لقد اخذ ضحكي إذا على انه ترحيب بعرضه.أحسست أن القدر يمنحني مغامرة مسلية للقضاء على مللي واستعادة بعض لحظات الصبا والزمن الجميل.

      شابتين جميلتين لا أظن أحداهما تجاوزت الثامنة عشر ، بل لا أظن أحداهما بلغتها أصلا. ويبدو أن صاحبنا خبير بمهنته ، حيث تفنن في اختيارهما ، فبيضاء كلون الصباح ممتلئة يميل شعرها إلى شقرة وعيناها إلى زرقة ، وسمراء ممشوقة القد بعيون كالمهى وشعر كالليل.

      هانا الشريف خد لي عجباتك .

      كان الاختيار صعبا خصوصا وان الأمور كلها جاءت بسرعة. دعوت الفتاتين إلى جولة في السيارة وشكرت الوسيط الذي أعطاني رقم هاتفه واخبرني  بالقيمة المالية التي من المفروض أن ادفعها. احتقرته لحظتها ، لكنني شكرت صنيعه بعد أن بدا الحديث و النكت والمزاح يدور بين وبين رفيقتي ، لقد شعرت بأنني في مقتبل شبابي بالفعل ، وكنت اقضي وقتا ممتعا ظننته سينتهي بعد ساعة أو ساعتين من التسكع و المزاح ، فلم أكن بحاجة لأكثر من ذلك. لكن الشيطان كان يقوم بدوره على أكمل وجه ، فاخذ يذكرني أن زوجتي مسافرة ، وأنني سأقضي أسبوعا كاملا على هذا الحال ، وانه قد مضت سنوات كنت فيها الزوج و الأب المثالي . وأنني في حاجة لبعض التسلية....الخ.

     كانت نادية "الشقراء" جميلة بالفعل وملفتة للانتباه من أول نظرة ، لكن نبيلة "السمراء " كانت مرحة جدا وتشع حيوية ، كما أننا تفاهمنا بسرعة على مستوى المزاح ، وكأنها تذكرني بشخص اعرفه. لذا استقر رأيي على اصطحابها لقضاء الليلة معي . فهمت صديقتها ذلك بسرعة ، واقتنصت مني ما أسمته – ثمن سيارة الأجرة - بحرفية كبيرة ، ثم غادرت مجلسنا المتنقل.

     كنت اشعر بنشوة كبيرة وكأنني اذهب لأول موعد غرامي في حياتي ، اقتنيت كل ما يلزم لعشاء ماجن ، وتوجهت رفقة "نبيلة"- لا ادري إن كان ذلك اسمها الحقيقي – نحو المنزل. كانت مرحة للغاية وكنت جد مستمتع برفقتها ، تحدثنا عن كل شيء وأي شيء ، علمت أنها في سنتها السادسة عشرة . صبية مغرية بالفعل لكهل مثلي في خطواته الأولى نحو الشيخوخة. كانت شهيتي تزداد لقضاء ليلة لا مثيل لها، إلى أن اتخذت الأمور مسارا آخر.

     نبيلة وهي تحكي طرائفها لإنعاش السهرة ، أخذت تقلد أساتذتها ورفيقاتها في الفصل ، إنها ما تزال تلميذة إذا ! انتابني لحظتها شعور بالقلق لم اعرف له مصدرا ، هل لأنني أسامر قاصرا ، أم لأنها ما تزال تلميذة بعد؟ أو لأنها تدرس بنفس مستوى ابنتي.....ابنتي أيضا في السادسة عشر من عمرها ، مرحة كنبيلة وكثيرة الاهتمام بمظهرها ! ابنتي أيضا تجيد المزاح وتكثر من تقليد أساتذتها ورفيقاتها ، ومثلها سمراء ، ومثلها....لالا هذا غير ممكن ....رن الهاتف فجأة فأقامني من مكاني فزعا .

-        الو بابا .. توحشناك .. مطيب شي عشا ولا نصيفطو ليك ؟..ماما معانا  فين بغات تمشي ...ويلي ابابا علاه أنا غادي نخرج بوحدي بلا ماما وخويا ؟  !!!!...صافي صافي هانا غادي نكلمها ليك ...

-        الو مالك دغيا كاتسول علي توحشتيني ولا ؟..لا ما تخافش ما كايخرجوش بوحدهوم ...هي ديما معايا ....ما موالفاش ليك كاتوصيني عليها بهاد الطريقة....مالك عصبي كلت هي ديما معايا ....

     كنت فعلا جد عصبي طيلة المكالمة ،وسالت عن ابنتي باستمرار وحذرت والدتها أكثر من اللزوم ، لقد تصورت للحظة أن تكون ابنتي مكان نبيلة ، تجالس باحثا عن المتعة مثلي ، فاسودت الدنيا في عيني لمجرد التخيل.

     عدت إلى جليستي واعتذرت منها لحدوث طارئ. كانت عيناها مليئتان بالتساؤل والاستغراب ، وعيناي مليئتان بالخجل....انصرفت وبقي طيفها حاضرا يؤنبني ويذكرني أنني كنت سأرتكب خطا لا يغتفر في حق...ابنتي.

 

                                                              المسفيـــــوي

 

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

raja 17/10/2009 18:02



un texte extraordinaire.



ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك