Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
16 juillet 2011 6 16 /07 /juillet /2011 23:44

 

مجرد راي


صنعت مدينة أسفي الحدث في بداية السنة وتحولت لقبلة دولية لوسائل الإعلام الوطنية والدولية جعلها تنفض عنها غبار النسيان .

فهذه المدينة التي اراد لها المسؤولون في هذا الوطن السعيد أن تظل مجرد قرية رغم تاريخها العظيم ، من خلال عزلها عن العالم ورفض كل المشاريع الكبرى أن تصل ترابها من قبيل طرق سيارة وسريعة ومطار وقطار مباشر وووووووو ........،انتقمت لنفسها بشكل لم يتصوره أحد ومن النقيض إلى النقيض .

والبداية كانت بعادل العثماني، الشاب الذي قرر في لحظة من الجمود ومن تصالح النظام المغربي مع حركاته الإسلامية المتشددة ،أن يفجر مقهى سياحي مشهور بقلب مراكش وعن طريق متفجرات تحكم فيها عن بعد وصنعها بنفسه .

عادل العثماني أعاد سؤال الإرهاب لمدينة ،أعاد سؤال الجهوية التي أراد البعض أن يرمي المدينة من تهميش لتهميش عبر إلحاقها بمراكش ،للواجهة.

وبعيدا عن العملية الإرهابية والتي ندينها كما ندين كل من سولت له نفسه إزهاق روح دون موجب حق ودون قانون ،فعادل العثماني يستحق الوقوف ويستحق أن نقرأ جيدا عمليته الإجرامية .

فالرجل لا يملك مستوى تعليمي كبير لكنه دخل الأنترينيت وتعلم صنع المتفجرات والتحكم فيها عن بعد وجربها ونفدها بأعصاب هادئة تؤكد عدة أشياء لعل أبرزها كمية الحقد الذي بداخل شاب تجاه مسؤولي هذا الوطن لدرجة أنه راهم كلهم كفارا ويستحقون العقاب ، ونفس الإحساس تجاه ماهو أجنبي .

عادل أعاد سؤال مركزة الإرهاب بأسفي والذي لا نشك لحظة أننا نملك من المبررات ما يكفي كي نقول أن حركته لن تكون الأخيرة طالما تفضل الحكومات المتعاقبة نهب ثروات المدينة دون أن تستفيد من بنيات تحتية ومن مشاريع لتشغيل شبابها ، ودون أن تشكل التجارب السابقة درسا لهم للإهتمام بإقليمين عانيا كثيرا من الظلم .

ولأن أسفي ليست الإرهاب وحده فتاريخها يشهد أنها أيضا رمز لنضال الشعب المغربي أحب من أحب وكره من كره ،فمقاوموا أسفي حاربوا الإستعمار، ثم حاربوا الفساد والنظام المخزني وقدموا تضحيات في الحالتين .

ولأن أسفي ترفض أن تكون مجرد مفرخ للإرهاب، جاء كمال العماري ليقول العكس. فالمدينة التي كان الجميع يتساءل حول دورها الإرهابي ،يشيد اليوم بدورها النضالي في حركة الشباب المغربي الذي يطالب بمحاربة الفساد والمفسدين من خلال حركة 20 فبراير .

كمال العماري الوجه النقيض لعادل العثماني لكنهما يجتمعان في كونهما أبنا مدينة أسفي، ونفس المنطقة تقريبا اي منطقة الزاوية التي أعطت شابا يصفه العالم بالإرهابي وشابا يصفه نفس العالم برمز النضال الشبابي المغربي .

وما بين عادل وكمال هناك مسافة يعتقد الكثيرون أنها كبيرة ،لكنها تضيق حين نعلم أن مدينة أسفي تملك تاريخا عريقا وقدمت الكثير من التضحيات، ونهبت خيراتها طيلة سنوات الرصاص.لكنها مع ذلك لم تستفد من شيء ولن تستفيد من شيء ، طالما أن مسؤولينا لا يريدون أن يتعلموا من الدروس ويفكوا العزلة عن مدينة عظيمة تصر الحكومات المتعاقبة على تحويلها لقرية مهجورة ،لن تنتج سوى مناضلين يقاومون من أجل التغيير وفق فكر ينظر للغد بأمل، وشبابا يفجر كل جميل وفق فكر ينظر للغد بيأس .

 

نور الدين ميفراني 

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك