DROITS

Mardi 20 octobre 2009

ذ.كمال زين العابدين 

1-   تعريف القضاء الاستعجالي

    القضاء الاستعجالي فرع من القضاء المدني ويقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها فوات الوقت فصلا مؤقتا لا يمس اصل الحق وإنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة وصيانة مصالح الطرفين المتنازعين.*1

فالقضاء الاستعجالي إذا هو قضاء من نوع خاص يمتاز بالسرعة وقصر اجل الإجراءات وعدم المساس بأصل الحق.*2

 

2-   الجهة المختصة للبث في القضايا الاستعجالية

المختص أساسا هو رئيس المحكمة الابتدائية للبث في القضايا الاستعجالية وإذا عاقه عائق تولى هذه المهمة أقدم القضاة لدى المحكمة الابتدائية وقد أناط الفصل 149ق.م.م للنظر في القضايا الاستعجالية برئيس المحكمة الابتدائية لما في اتخاذ الأوامر الاستعجالية من خطر وأهمية باعتبار أن رئيس المحكمة الابتدائية يكون اقدر من غيره في اتخاذ القرار العادل و الصائب. وتجدر الإشارة إلى انه ليس هناك ما يمنع الرئيس من أن ينيب عنه في القضايا الاستعجالية اكفا القضاة ولو لم يكن أقدمهم. على انه يلاحظ أن الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية أعطى الاختصاص للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في الحالة التي يكون فيها النزاع في الأصل معروضا على محكمة الاستئناف وهو اختصاص مؤقت يبتدئ باستئناف قضية الموضوع وينتهي بصدور القرار الاستئنافي لكن وجب ملاحظة أن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف لا يختص بالنظر في إيقاف التنفيذ مهما كانت حال الاستعجال متوفرة* 3والاوامر الاستعجالية الصادرة عن الرئيس الأول لا تقبل الاستئناف وإنما يطعن فيها بالنقض كباقي القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف.*4

 

3-   شروط اللجوء الى القضاء الاستعجالي

بالرجوع إلى مقتضيات الفصلين 149 و 152 من قانون المسطرة المدنية فانه يمكن اللجوء إلى القضاء الاستعجالي كلما توفر في النازلة شرطان :

-الشرط الأول :الاستعجال.

ا – تعريفه :

لم يعرف المشرع المغربي كغيره من المشرعين الاستعجال وحسنا فعل المشرع ما دام التعريف التشريعي  من شانه عرقله تطور المعرف وقد اكتفى بتعداد بعض الحالات التي تتصف بالاستعجال والتي تتخحذ كمثال لغيرها ، غير أن الفقه حاول تعريف الاستعجال " بأنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في القضاء العادي ولو قصرت مواعده"*5

وعرفه البعض بأنه الضرورة الملحة التي لا تحتمل التأخير.

وخلاصة القول أن الاستعجال هو " الحالة التي يكون فيها الحق معرضا للخطر المحدق و المحقق وان كل تأخير في اتخاذ إجراء وقائي عاجل يعرضه لخطر يصعب معه تداركه بعد ذلك."

من هذا كله يتضح أن الاستعجال هو حالة موضوعية تتعلق بالحق المطلوب حمايته لا شخصية تتعلق بطالب الإجراء وتقدير حالة الاستعجال مسالة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية لقاضي المستعجلات الذي له كامل الصلاحية في استشفاف حالة الاستعجال من دراسة القضية وملابساتها وفائدة لاستجابة لطلب المدعي ولا رقابة للمجلس الأعلى في ذلك على القاضي شرط تعليل قضائه بالقبول أو الرفض تعليلا كافيا واضحا.*6

ب – طبيعة حالة الاستعجال :

السؤال الذي يطرح هنا هل يشترط لاختصاص قاضي المستعجلات أن تستمر حالة الاستعجال إلى حين صدور الأمر ؟ هناك جانب من الفقه ذهب إلى القول بان حالة الاستعجال وجب أن تستمر إلى حين صدور الأمر وإذا زال الاستعجال أصبح قاضي المستعجلات غير مختص *7 وهناك من يرى انه يكفي أن تتحقق حالة الاستعجال عند رفض الطلب.

الشرط الثاني : "عدم المساس بأصل الحق"

عدم المساس بأصل الحق هو شرط لاختصاص قاضي المستعجلات وقيد على سلطته في نفس الوقت وعليه إذا ما رفعت دعوى مستعجلة ماسة بأصل الحق فان القاضي وجب عليه أن يحكم بعدم اختصاصه كان ترفع أمامه دعوى إثبات تزوير عقد أو طلب استحقاق ملكية.*8

وينتج عن وجوب امتناع القاضي المستعجل عن المساس بأصل الحق انه لا يجوز له أن يقضي بتوجيه اليمين الحاسمة أو يحقق الادعاء بالتزوير ، ولكن يمكن أن يأمر بإجراء معاينة أو خبرة إذا كان من شان هذا الإجراء التحقق من توافر ركن الاستعجال .

و المقصود بأصل الحق الذي يخرج عن الاختصاص قاضي المستعجلات المساس به ، هو السبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات الطرفين إلا أن شرط عدم المساس بأصل الحق لا يمنع قاضي المستعجلات من الإطلاع على الحجج والوثائق التي يدلي بها الأطراف ليصل على ضوئها إلى اتخاذ الأمر الصائب ولكنه لا يقيم هذه الحجج ولا يتعرض لها إثباتا أو نفيا أو صحة أو إبطالا.

والمساس بأصل الحق يخضع للسلطة التقديرية لقاضي المستعجلات التي لا رقابة للمجلس الأعلى عليه فيها شرط أن يعلل تعليله تعليلا كافيا *9 وقد قضى المجلس الأعلى في إحدى قراراته " أن محكمة الاستئناف هي الأخرى إما أن تأمر بإغلاق النافذتين كإجراء وقتي اقتضته حالة الاستعجال أو تصريح بعد اختصاصها بالنظر في الدعوى ولما لم تفعل وقضت برفض الدعوى بعلة عدم وجود الضرر من إحداث النافذتين ،تكون قد فصلت في جوهر النزاع المتمثل في وجود أو عدم وجود الضرر وتعدت حدود قاضي المستعجلات"*10

 

4-   المواد المستعجلة و المسطرة المتبعة من طرف رئيس المحكمة :

أ‌-      المواد المستعجلة  :

لم يحدد المشرع المواد المستعجلة وإنما أعطى مثالا للقضايا المستعجلة والتي ينظر فيها على استعجال بعدما أعطى المعيارين الأساسيين لاختصاص قاضي المستعجلات ومن الأمثلة التي أعطاها المشرع في الفصل 149 ق م م الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ،الأمر بالحراسة القضائية ، اتخاذ أي إجراء تحفظي للحفاظ على الحق بإجراء الحجز التحفظي على منقول أو عقار ، إجراء معاينة ، اثبت حالة الفصل 554 قلع أو الاستماع إلى شاهد على وشك سفر بعيد أو في حالة مرض خطير أو استجواب شخص أو طلب العدول عن أمر اتخذ في نطاق الفصل 148 من قم م وعلى العموم كل إجراء مؤقت يحافظ على حق من الضياع ولا يغير من المراكز القانونية لأطراف النزاع.*11

ب – المسطرة المتبعة من طرف رئيس الحكمة :

المسطرة الخاصة بالاستعجال تخضع لذات القواعد والاجراءات المطبقة في الدعاوى عادة مع مراعاة الملاحظات التالية :

1-   تعيين جلسات الدعاوى المستعجلة وأيام انعقادها ووقتها مقدما من طرف رئيس المحكمة.*12

2-   في حالة الاستعجال القصوى يمكن أن يقدم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل وذلك في مقر قاضي المستعجلات بالمحكمة وقبل التنفيذ في سجل كتابة الضبط و حتى في منزل القاضي وعندها يعين القاضي فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب ويمكن له تعيين جلسة حتى في أيام العطل .*13

3-   يقع استدعاء المدعى عليه طبقا للقواعد المنصوص عليها في الفصول 37 و 36 و 39 من قانون المسطرة المدنية الا في حالة الاستعجال القصوى..

4-   الأوامر الصادرة عن قاضي المستعجلات قابلة للتنفيذ المعجل بقوة القانون إلا إذا تم تقييده من طرف القاضي بكفالة.

5-    لا يجوز الطعن في الأوامر الاستعجالية بالتعرض ولكن تقبل بالاستئناف خلال 15 يوما من تاريخ تبليغ الأمر.

6-   تعرض الغير الخارج عن الخصومة أو إعادة النظر في القرارات الاستعجالية فقد استساغ القضاء التعرض بشأنها كما أن الأوامر الاستعجالية تقبل الطعن بالنقض.

7-   إذا كان الحكم الذي يصدره قاضي المستعجل في الطلب المعروض عليه لايحتمل رفع الدعوى إلى محكمة  الموضوع ،أو كان النزاع انتهى صلحا بين الطرفين اختصر القاضي المستعجل في المصاريف أما إذا كان الحكم المستعجل يحتمل معه طرح النزاع أمام محكمة الموضوع كما هو الحال في إثبات الحالة أو دعاوى الحراسة فانه يتعين على القاضي المستعجل أن يبقى الفصل في المصروفات إلى أن تقع تصفيتها مع المصاريف المتعلقة بالجوهر.

 

خاتمــــــــة :

إن القضاء الاستعجالي يبث في ظاهرة الحال و الهدف منه السرعة مع المحافظة على مراكز الأطراف القانونية وهو ذو طبيعة موضوعية لا شخصية وعلى القاضي الاستعجالي أن يقدر هل هناك حال الاستعجال أو لا مع تعليل حكمه الذي يكون له قوة الشيء المقضي به مادام يبث فقطة في إجراء وقتي.


  الهوامـــــــش:

                                 

1-   راجع في هذا الصدد الوجيز في القانون القضائي الخاص الجزء الأول الطبعة الثانية 1992 للدكتور الطيب لفصيلي الصفحة 99.

2-   انظر في هذا الصدد شرح قانون المسطرة المدنية عبد العزيز توفيق الجزء الأول ص 331.

3-   نفس المرجع.

4-   الفصل 436 ق م م .

5-   محمد علي راتب ومن معه : قضاء الأمور المستعجلة ج 1 ص 5 ط 586 –

6-    عبد العزيز توفيق ، شرح قانون المسطرة المدنية و التنظيم القضائي الجزء الأول الصفحة 327.

7-   راجع في هذا الصدد عبد العزيز توفيق شرح قانون المسطرة الدنية و التنظيم القضائي للمملكة ص327.

8-   الوجيز في القانون القضائي الخاص الجزء الأول ط الثانية 1992 ص 102.

9-   شرح قانون المسطرة لدنية و التنظيم القضائي عبد العزيز توفيق الجزء الأول ص 309.

10-                   قرار عدد 2140 صادر بتاريخ 28/11/84 منشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 37-38 ص 16.

11-                   شرح قانون المسطرة المدنية و التنظيم القضائي ، عبد العزيز توفيق الجزء الأول ص 330.

12-                   الوجيز في القانون القضائي الخاص الجزء الأول ط الثانية ص 106-107

13-                   الفصل 150وما يليه من قانون المسطرة المدنية المغربي.

 

 

 

                       

Par les safiots
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander
Samedi 27 juin 2009

 

تتميز الانتخابات الجماعية لهذه السنة بمستجدات غاية في الأهمية ، على رأسها التغيرات الطارئة على القوانين المنظمة لها . فعلى غرار التغيرات التي ادخلها المغرب على مختلف النصوص القانونية كمدونة الأسرة وقانون الشغل وقانون الجنسية... تعزز هذه الترسانة اليوم بالتعديلات الطارئة على كل من الميثاق الجماعي ومدونة الانتخابات .

         ونظرا لكون الميثاق الجماعي يعتبر الإطار القانوني الذي يحكم كل ما يتعلق بالجماعة المحلية من انتخاب المجلس إلى نهاية ولايته مرورا بانتخاب رئيسه وأعضائه في مختلف المهام ، وبتشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة ،كما يتناول مختلف تدابير التسيير الإداري والمالي للجماعة ...نظرا لأهميته البالغة هذه إذا، وحتى يكون مسايرا لمختلف التطورات ، عرف عددا من التعديلات نلخص أهمها في طريقة انتخاب رئيس الجماعة الذي صار يشترط أن يكون وكيلا للائحة الانتخابية التي يمثلها ، وان يتم انتخابه في دورين بدل دور واحد ليتمكن من الحصول على أغلبية مريحة ، وان يتم ذلك بالاقتراع الأحادي الاسمي وبالتصويت السري ، وهو ما أثار خلافات حادة بين الحكومة النواب البرلمانيين أثناء المناقشة.

كما عمد المشرع من خلال التعديلات إلى تمكين رئيس المجلس من الحضور الفعلي والمستمر والتفرغ لممارسة مهامه داخل الجماعة، من خلال فتح المجال لموظفي القطاع العام للتفرغ لمزاولة مهام الرئاسة، مع احتفاظهم بوضعيتهم النظامية داخل إداراتهم.

يلزم الميثاق المعدل رؤساء الجماعات بتقديم مخطط جماعي للتنمية على المستوى المحلي يا خد بعين الاعتبار حاجيات الجماعة وإمكانياتها،كما يقدم مجموعة من الآليات الجديدة لتدعيم التعاون الشراكة بين مختلف الجماعات خصوصا منها المتواجدة فوق مجال ترابي متصل،كما يؤطر إشراك فعاليات المجتمع المدني داخل لجنة يطلق عليها < لجنة المساواة وتكافؤ الفرص.>

   وإذا كانت المقتضيات الجديدة قد حذفت منصب مقرر الميزانية داخل المجلس الجماعي مما يغير مسار القرار المالي ، فقد عززت على عكس ذلك دور الكاتب العام للجماعة من خلال تحديد الصلاحيات الخاصة به والتي تم حصرها في مجال تدبير الإدارة الجماعية، بشكل يسمح له أن يلعب دورا فعالا كمساعد للرئيس في إعداد وتنفيذ قراراته.

وفيما يلي مقارنة مبسطة بين الميثاق الجماعي قبل التعديل وبعده من خلال رصد لأهم المواد المعدلة.

المادة 6 "الفقرتين السادسة والسابعة"

توسعت هذه المادة من 10 فقرات إلى 22 فقرة ، يشرح المشرع من خلالها كيفية انتخاب رئيس المجلس الجماعي . حيث "ينتخب رئيس المجلس الجماعي ونوابه بالاقتراع الأحادي الاسمي بالتصويت السري وفي نفس الجلسة،بالنسبة للجماعات التي ينتخب أعضاء مجلسها بالاقتراع الأحادي الاسمي .

وبالنسبة للجماعات التي ينتخب أعضاء مجلسها باللائحة ، يتم انتخاب رئيس المجلس الجماعي بالتصويت السري وفي نفس الجلسة من بين أعضاء المنتخبين المرتبين على راس لوائح المترشحين ، ويقصد براس اللائحة المترشح الذي يرد اسمه في المرتبة الأولى على راس لائحة المترشحين حسب الترتيب التسلسلي في هذه اللائحة "

ثم تتطرق المادة بعد ذلك إلى مجموعة من الحالات الخاصة كوفاة المرشح على راس اللائحة أو فوز لائحة وحيدة أو شغور منصب رئيس المجلس الجماعي.كما تتناول انتخاب نواب الرئيس والاجراءت الملائمة التي تجري في ظلها كل هذه العمليات.

من المستجدات الهامة التي أتت بها هذه المادة كذلك ، ضرورة فوز رئيس المجلس الجماعي بالأغلبية المطلقة حيث تقول :" ولا يتم انتخاب الرئيس في الدور الأول للاقتراع إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم.وإذا لم يحصل أي مترشح على هذه الأغلبية يتم إجراء دور ثان بين المترشحين المرتبين بحسب عدد الأصوات المحصل عليها ،في الرتبتين الأولى و الثانية .ويتم الانتخاب في هذه الحالة ، بالأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامه.

إذا لم يحصل أي مترشح على الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم ، يتم إجراء دور ثالث ينتخب فيه الرئيس بالأغلبية النسبية .

وفي حالة تعادل الأصوات في الدور الثالث بالنسبة لانتخاب الرئيس وفي الدور الثاني بالنسبة لانتخاب نواب الرئيس ، يعلن عن انتخاب المترشح الأصغر سنا . وفي حالة التعادل في السن بين المترشحين ، يعين المترشح المنتخب عن طريق القرعة "

وتختتم المادة بالحديث عن إقالة نائب الرئيس وما يصاحبها من إجراءات.

المادة 11

كانت هذه المادة في الميثاق القديم تنص على كيفية انتخاب الكاتب المكلف بتحرير المحاضر ومقرر الميزانية ونائبيهما. أما بعد التعديل فقد اقتصرت على ذكر الكاتب دون مقرر الميزانية ونائبه.

المادة 12

هذه المادة بدورها كانت تتناول كيفية إقالة الكاتب ومقرر الميزانية  ونائبيهما  وانتخاب من يخلفهما ، فيما اقتصرت بعد التعديل على الكاتب ونائبه.

المادة 14

هذه المادة توسعت من أربع فقرات إلى 13 فقرة ، ويرجع ذلك إلى التوسع في عدد اللجان الدائمة التي صار على المجالس تشكيلها لمساعدتها في مهامها .فبعدما كان الأمر يتعلق بثلاث لجان فقط في الميثاق القديم تحولت إلى أربع لجان بمسميات واختصاصات جديدة،إضافة إلى إمكانية "...إحداث لجان مؤقتة لمدة محددة وغرض معين ".

اللجان الدائمة في الجماعات التي يفوق عدد أعضائها 35 عضوا هي :

"–اللجنة المكلفة بالتنمية البشرية والشؤون الاقتصادية والميزانية والمالية.

-         اللجنة المكلفة بالتنمية البشرية والشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية.

-         اللجنة المكلفة بالتعمير واعدد التراب و البيئة.

-         الجنة المكلفة بالمرافق العمومية."

وهذه اللجان  تتناقص بتناقص عدد أعضاء المجلس، كما أن مهامها تتكثف.

ومن أهم مستجدات هذه المادة هو ما ورد في الفقرات الثلاثة الأخيرة منها والتي تقول :

"تحدث لدى المجلس الجماعي لجنة استشارية تدعى لجنة المساواة وتكافؤ الفرص تتكون من شخصيات تنتمي إلى جمعيات محلية وفعاليات من المجتمع المدني يقترحها رئيس المجلس الجماعي.

يرأس اللجنة رئيس المجلس الجماعي أو من ينوب عنه ويتولى إعداد جدول أعمال اجتماعاتها.

تبدي اللجنة رأيها ، كلما دعت الضرورة ، بطلب من المجلس أو رئيسه في القضايا المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع الاجتماعي ، ويمكن لأعضاء اللجنة تقديم اقتراحات تدخل في مجال اختصاصها"

المادة 16

هذه المادة ادخل عليها تعديل مهم يتعلق بموظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة الذين انتخبوا رؤساء للمجالس الجماعية أو رؤساء مجالس المقاطعات و رؤساء لمجموعات الجماعات . حيث أصبح بامكانهم الاستفادة من نظام الوضع رهن الإشارة بطلب منهم، شريطة أن يلتزموا بالتفرع التام لممارسة مهام رئاسة المجلس.

المادة 36

صار رئيس المجلس الجماعي طبقا لمقتضيات هذه المادة ملزما بإعداد مشروع مخطط جماعي وعرضه على المجلس للدراسة والتصويت.يحدد فيه الأعمال التنموية المقرر إنجازها بتراب الجماعة لمدة ست سنوات مع إمكانية تحيينه بعد مرر سنوات ثلاث.

المادة 39

تتعلق هذه المادة بالقضايا  المرفوعة في مواجهة الجماعة في شخص ممثلها القانوني آي رئيس المجلس الجماعي . قد ادمج في هذه المادة فقرتين جديدتين مفادهما انه في حالة تعلق الأمر بمطالبة الجماعة بأداء دين أو تعويض ،  فلا يمكن للمطالب اللجوء إلى القضاء   وذلك تحت طائلة عدم القبول لقفزه على  المرحلة الإدارية المتمثلة في إحالة الأمر أولا على الوالي أو العامل الذي عليه أن يبث فيه داخل  اجل أقصاه 30 يوما من تاريخ تسليم الوصل ، فإذا لم يتوصل بالرد داخل هذا الأجل أو لم يقبل به يصبح له الخيار في اللجوء إلى وزير الداخلية أو رفع دعواه مباشرة أمام المحاكم المختصة.  

المادة 54

أضيف في نهايتها الفقرة الآتية :"يمكن لرؤساء المجالس الجماعية في الجماعات التي يبلغ عدد أعضاء مجالسها 25 عضوا فما فوق إحداث منصب رئيس ديوان رئيس المجلس الجماعي ، ويمكن إضافة إلى ذلك لرؤساء المجالس الجماعية التي يبلغ عدد أعضاء مجالسها 43 عضوا فما فوق تعيين مكلف بمهمة وفقا لمقتضيات المرسوم المشار إليه في هذه المادة"

كما جاء الميثاق الجديد بماد 54مكررة تحدد مهام الكاتب العام للجماعة كمساعد مباشر للرئيس في ممارسة مهامه الإدارية .

المادة 78

وهي مادة تتناول الشراكة و التعاون بين الجماعات المحلية قروية كانت أو حضرية ، وقد تم تعديل الفقرة الأولى منها . بشكل يتيح للجماعات المحلية عقد اتفاقيات شراكة وتعاون مع أشخاص معنوية أخرى غير الجماعات المحلية كالإدارات العمومية أو المؤسسات العامة أو الهيئات غير الحكومية ذات المنفعة العامة .على أن  تتضمن هذه الاتفاقيات بشكل واضح ومحدد الموارد البشرية والمالية التي يقرر كل طرف تعبئتها من اجل إنجاز المشروع و النشاط المشترك.  

المادة 83

بعدما كان الميثاق الجماعي القديم يضم المادة 81 في نسخة واحدة ، جاء الميثاق الجماعي الجديد بالمادة 83 مكررة 13 عشر مرة ، وكلها تتناول الإجراءات و التدابير المتعلقة بما اصطلح عليه بمجموعات التجمعات الحضرية والتي يعرفها الميثاق كالآتي :"تعتبر مجموعات التجمعات الحضرية التي تخضع لأحكام هذا الفصل ، مجموعات للجماعات تحدث بمبادرة من جماعات مجاورة تقع داخل مجال ترابي متصل يفوق عدد سكناه 200.000 نسمة ، يمكن أن تشمل كذلك جماعة أو جماعات قروية ، بهدف التشارك من اجل إنجاز وتدبير مرافق ذات فائدة مشتركة.

تعتبر مجموعة التجمعات الحضرية مؤسسة عامة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي."

 

المادةين 84 و 85

كانت المادتين 84 و 85 من الميثاق القديم تتحدثان عن الجماعات الحضرية التي يفوق عددها 500.000نسمة ، جاءت هذه الجماعات بعد التعديل بصفة التحديد بناء على مرسوم وهي :الدار البيضاء و الرباط وطنجة و مراكش وفاس وسلا.

المادة 101

تحدد هذه المادة اختصاصات مجلس المقاطعة وعلاقته برئيس المجلس الجماعي . وقد أضيفت إليها فقرة خاصة بالاتفاقيات المتعلقة بالهبات والوصايا و المساعدات.

المادة 104:

في مجال التعمير و البناء ،يمنح المشرع من خلال هذه المادة  لرئيس مجلس المقاطعة اختصاص تسليم رخص البناء والسكن المتعلقة بالبنايات التي لا يتجاوز علوها 11 مترا والتي توجد في المناطق المتوفرة على وثائق للتعمير سارية المفعول.

 


                                                                               عن جريدة "ابراج اسفي الجديدة" 

Par les safiots
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires - Recommander
Lundi 6 avril 2009

 

 

يقول عز وجل :( وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا واتوا النساء صدقاتهم نحلة فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا).*1

حسب هذه الآية فان التعدد مباح ، وليس فرضا ولا واجبا ولا حراما ولا مكروها ولا سنة ، و لمباح كما هو معلوم يمكن لولي الأمر أن يقيده أو يمنعه أو يفرضه على وجه الإلزام إذا رأى فيه مصلحة عامة للمجتمع.*2

فالإسلام أباح التعدد ونظمه وقننه عندما جاء ووجد الناس في الجاهلية يتزوجون أكثر من 10 نساء. وتجدر الإشارة إلى أن هناك من الفقهاء من يرى ن التعدد هو الأصل في الشريعة الإسلامية ، في حين أن هناك من يرى أن الإفراد هو الأصل وان التعدد ماهو إلا رخصة وليس حقا، وهذه الرخصة لا تمارس إلا إذا توفرت شروطها وضوابطها.

إذن فما موقف المشرع المغربي من التعدد ؟

 

من المعلوم أن الزيادة في الزوجات غير مسموح به شرعا ويعتبر مانعا من موانع الزواج ، لذلك فالتعدد في الزواج يبقى كقاعدة مسموح به في الحدود التي رسمها الشرع.

غير انه بالرجوع إلى المادة 40 من مدونة الأسرة نلاحظ أن المشرع منع التعدد في الحالة التي يوجد فيها شرط الزوجة بعدم لتزوج عليها ، أو إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، وهما حالتان يمنع فيهما المشرع مباشرة من التعدد لكن هناك فرق بينهما :

فحالة الخوف من عدم العدل يرجع تقديها إلى سلطة القاضي ، في حين أن وجود شرط من الزوجة الأولى بعدم التزوج عليها يجعل باب التعدد غير ممكن ، وللتوضيح أكثر نصت المادة 41 من مدونة الأسرة على انه لا تأذن المحكمة بالتعدد :

-         إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي.

-         إذا لم يكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.

ومن تم يجب أن يكون طلب الإذن بالتعدد المقدم من طرف الزوج معززا بما يفيد انه قادر على الإنفاق على الزوجتين وذلك (بالإدلاء بشهادة الأجر أو ما يفيد دخله). كما أن عليه أن يثبت للمحكمة المبرر الموضوعي الاستثنائي ، وهكذا إذا كان من السهل معرفة مدى قدرة الزوج الراغب في التعدد على الإنفاق من عدمه فانه يصعب تقدير المبرر الموضوعي الاستثنائي لان هذه المهمة تقتضي أن يكون قاضي الأسرة ذا تكوين سيكولوجي وسوسيولوجي لا فقط تكوين قانوني .

         وعليه يجب على طالب الإذن بالتعدد أن يكون قادرا على الإنفاق ومتوفر لديه (مبرر موضوعي كعقم الزوجة الأولى أو برودها الجنسي) ويبقى تقدير المبرر الموضوعي وبائة الزوج حسب السلطة التقديرية لقاضي الأسرة الذي يستخلصها من وثائق الملف وكذا من خلال المناقشة التي تدور بغرفة المشورة والتي يحضرها جميع الأطراف بما فيهم الزوجة الأولى والتي أكد المشرع على ضرورة توصلها بالاستدعاء قصد إعلامها بان زوجها يرغب في الزواج عليها بامرأة ثانية.

         غير أن وجود مبرر موضوعي استثنائي وقدرة الزوج على الإنفاق على الزوجتين وهما شرطان متلازمان لا يغني وجود احدهما عن الآخر ، قد يخل بمبدأ المساواة التي تهدف إليها القواعد القانونية بصفة عامة ومدونة الأسرة بصفة خاصة ، ذلك إن الأزواج الغير القادرين على الإنفاق لن يكون بمقدورهم التعدد رغم وجود المبرر الموضوعي الذي قد يكون وجيها مثل عقم الزوجة الأولى أو مرضها ،في حين يظل المستفيد الأول من التعدد الفئة التي تتوفر على دخل محترم ، ولهذا كان على المشرع المغربي وحتى ينصف الأزواج الذين لهم دخل محدود أن يسمج لهم بالتعدد ولكن تحت شروط معينة ،خاصة إذا علمنا أن هذا النوع من الأزواج الراغب في التعدد يجد نفسه محرجا ،فإما أن يطلق زوجته الأولى رغم عدم رغبته في الطلاق، وإما أن يلجا إلى الزواج عن طريق الفاتحة (زواج عرفي) وبعد ذلك يرفع دعوى في إطار المادة 16 من مدونة الأسرة قصد ثبوت زواجه الثاني المشروط كذلك بموافقة  الزوجة الأولى ، وفي هذه الحالة يبقى الزوج مهددا بمقتضيات الفصل 491 من القانون الجنائي.*3

         وهذا ما يفسر حرص المشرع المغربي على إعلام أو إخبار الزوجة الأولى حتى تحدد موقفها ، تنص المادة 43 من مدونة الأسرة :( تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها للحضور ، فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت من تسلم الاستدعاء توجه لها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذارا تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تريخها في الإنذار فسيبث في طلب الزوج في غيبتها ، كما يمكن البث في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه...).

         وعليه يكون المشرع المغربي وسعيا منه إلى ضبط التعدد و الحد من سلبياته أوجب أن يكون تبليغ الزوجة شخصيا ، ومن ثمة فان مقتضيات المادة 37 من قانون المسطرة المدنية لا يمكن تطبيقها بالكامل في تبليغ الزوجة المراد التزوج عليها والغير معروف موطنها موقوف على إفادة النيابة العامة بعدم وجود موطن الزوجة.

         لكن الفقرة الأخيرة من المادة 43 من مدونة الأسرة كانت أكثر حسما في مواجهة التلاعبات التي قد يلجا إليها بعض الأزواج بتحريف الزوج لاسم زوجته أو تغيير عنوانها قصد تغيبها عن المسطرة وهكذا تنص هذه الفقرة :( إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غبر صحيح أو تحريف في اسم الزوجة تطبق على الزوج العقوبة المنصوص ليها في الفصل 361 من القانون الجنائي وذلك بطلب من الزوجة لمتضررة).*4

         ويظهر أن المشرع كان حريصا على توصل الزوجة الأولى المراد التعدد عليها وذلك حتى تعلم بموضوع التعدد وتتخذ قرارها منه إما بالموافقة وهو الأمر الذي لا يثير إشكالا. وتطبق مقتضيات المادة 44 ن مدونة الأسرة التي جاء فيها:(تجري المناقشة في غرفة المشورة بحضور الطرفين ويستمع اليهما لمحاولة التوفيق والإصلاح ،  بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة).

         للمحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي وتوفرت شروطه الشرعية مع تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها وأطفالها (غير انه في الحالة التي تتمسك المتزوج عليها بالتطليق ،فان المحكمة تكون ملزمة بتحديد مبلغ مالي كافي لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادها الملزم الزوج بالإنفاق عليهم وذلك داخل اجل سبعة أيام وبمجرد الإيداع تحكم المحكمة بالتطليق ،وفي حالة عدم وضع المبلغ المحدد يعتبر الزوج متراجعا عن التعدد).*5

ويلاحظ أن مدة 7 أيام الممنوحة للزوج لوضع كفالة التطليق هته جد قصيرة مقارنة مع المدة التي منحها المشرع للتطليق بالمادة 83 التي حددت أجلا أدناه ثلاثون يوما لوضع كفالة تضم مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم،ويفهم من هذا التضييق أن رغبة المشرع في الغالب تحاول قدر الامكان تفادي التعدد.

لكن إذا ظل الزوج مصرا على التعدد رغم إصرار الزوجة على عدم الموافقة  فان المحكمة تلجا إلى مقتضيات لمواد 7-94 وما يليها مطبقة مسطرة الشقاق ، ليصبح التعدد المرفوض من طرف الزوجة الأولى سببا من أسباب الشقاق.

في الختام يمكن القول أن التعدد لا يشكل ظاهرة في المغرب ، ومع ذلك فان عدم فهم مسطرة التعدد وجهلها من طرف الكثير من النساء المراد التعدد عليهن قد يؤدي إلى ضياع حقوقهن خاصة عندما يتوصلن بالاستدعاء للحضور إلى غرفة المشورة ويرفضن الحضور.

كما انه على المحكمة أن تتأكد من هوية الزوجة ومراقبة البيانات الشخصية المتعلقة بها وذلك تجنبا لأي تحايل.

على أن التعدد بصفة عامة يبقى كرخصة أو حق محدد بشرط، يلجا إليه طالب الإذن كلما توفرت فيه هذه الشروط ، وهو ما نعتقد الاتجاه الذي اخذ به المشرع المغربي.

 

                                                                  ذ. كمال زين العابدين


 

المراجع المعتمدة :

*1 سورة النساء.

*2 ص 123 الجزء الأول الشافي في شرح مدونة الأسرة لعبد الكريم شهبون.

*3 الفصل 391 من القانون الجنائي.

*4 الفصل 361 من القانون الجنائي.

*5 المادة 45 من مدونة الأسرة.


 

Par les safiots
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander
Mardi 11 novembre 2008

الجزء الثالث :الموارد الجماعية
 

تتكون الموارد المالية الجماعية من مجموع المداخيل المالية للجماعة المحلية من ضرائب ورسوم وإيرادات، أو قروض و منح ومساعدا من الدولة.وتعتبر الموارد الجماعية أهم عنصر في الميزانية الجماعية ، إذ أنها الأساس الذي تنبني عليه نفقات الجماعة ، ويحدد من خلاله قوة الجماعة أو عجزها ،ومدى قدرتها على تحمل مسؤولياتها والاستجابة لمتطلبات ساكنتها .  بل و الاستثمار وتوظيف فائضها بهدف تطوير مداخيلها و السمو بالمستوى الاقتصادي والثقافي و البيئي لساكنتها.

للموارد المالية الجماعية خصائص مختلفة عن الموارد المالية للدولة. ويمكننا إجمال هذه الخصائص في خاصيتين رئيسيتين:*1

1- تتميز الموارد المالية الجماعية بعدم المرونة.

2-   الموارد المالية الجماعية تحكم الإنفاق الجماعي.

فما القصود بهتين الخاصيتين ؟ وما دورهما في الحد من قوة الموارد الجماعية؟

 

الفقرة الأولى : الموارد المالية الجماعية تنقصها المرونة.

يقصد بالمرونة في الموارد الجماعية مدى قابليتها للزيادة عند الرغبة في التوسع في الإنفاق، وهي خاصية غير متوفرة في الموارد المالية الجماعية.  وعلى عكس ذلك تتوفر المرونة المطلوبة للحكومة المركزية نظرا لما تتمتع به من سلطات مالية ونقدية واسعة تمكنها من الزيادة في إيراداتها بكل الوسائل:

 الوسيلة الأولى : في استطاعة الحكومة المركزية  أن تفرض ضرائب جديدة أو تزيد سعر الضرائب الموجودة ، بينما يلاحظ  بالنسبة لكثير من الدول أن حق الجماعات المحلية في فرض الضرائب ترد عليه بعض القيود، حيث يقصره المشرع في بعض الأحيان على العقار كالضريبة الحضرية والرسم المرتبط بها وذلك داخل المدار الترابي للجماعة المحلية . في حين يحتفظ بحق فرض الضرائب الأخرى للدولة.والضريبة على العقار تبقى عديمة المرونة حيث أنها تقدر على أساس يظل ثابتا لعدد كبير من السنوات بسبب ما تحتاجه عملية تقدير القيمة الايجارية العقارية من الناحية الواقعية. وهذا الثبات في تقدير وعاء الضريبة العقارية لفترة من الزمن يجعل حصيلة هذه الضريبة بعيد كل البعد عن مسايرة الارتفاع في المستوى العام للأسعار، أو الزيادة المطردة في نفقات الجماعات المحلية.

وإذا كان المشرع يرخص للجماعات المحلية استخلاص ضرائب أخرى، غير أن حق الجماعات المحلية قد ينصب على مجرد تحصيل نسب مئوية تضاف إلى الضرائب العامة المركزية، وفي هذه الحال يفرض المشرع حدودا قصوى لهذه النسب لا يمكن تجوزها ،أو يرتبط تحديده بمصادقة سلطات الوصاية.*2

الوسيلة الثانية : تستطيع الحكومة المركزية أن تعقد ما تشاء من القروض العامة داخل البلاد وخارجها. أما الجماعة المحلية فتبقى هذه الإمكانية أيضا مجمدة بالنسبة لها. {يشكل اللجوء إلى الافتراضات مصدرا للتمويل،  يمكن للجماعات المحلية رصده من اجل إنجاز مشاريعها الاستثمارية. غير أن استعمال هذا الصنف من التمويل يبقى رهينا بالتوفر على القدرة الذاتية على الاقتراض مع حصر الاستحقاقات الناجمة عن الاقتراض في مستوى أقصاه 40% من المداخل الجارية.}*3 فبالإضافة إلى كونها لا تتوفر تقريبا إلا على مصدر واحد للاقتراض وهو "  صندوق للتجهيزالجماعي" FEC فان قدرة المجالس الجماعية في اللجوء إلى القروض باعتبارها موردا من الموارد الغير العادية يبقى مقيدا بعد شروط.  حيث يشترط استئذان الحكومة المركزية أو الحصول على تصديقها أو استئذان هيئة تقنية أو فنية.كما يضع المشرع قيودا على قيمة القروض أو حجمها ونسبها، كما يقيدها بتقديم ملفات تقنية وبالمردودية المالية للمشروع المراد تمويله بواسطة هذه القروض. يضاف إلى ذلك أن الجماعات المحلية لا تستطيع بحكم انحصار مجالها الجغرافي وقلة مواردها أن تتوسع في الاقتراض خشية أن تعجز عن تسديد ما عليها من ديون وتتعرض ماليتها للازمة.

الوسيلة الثالثة: الحكومات في العصر الحاضر تسيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على البنك المركزي أو بنك الإصدار. حيث يمكنها الاقتراض منه كما يمكنها أن تلجا إلى زيادة الإصدار عند الحاجة، ومن الواضح أن هذه الخاصية غير متوفرة قطعا للجماعات المحلية.

 

الفقرة الثانية : الموارد الجماعية تحكم الانفاق الجماعي

كانت القاعدة المستقرة بالترخيص بالنفقات العامة في نطاق الميزانية العامة للدولة منذ نشأة القواعد المنظمة لها هي قاعدة تحديد النفقات قبل الإيرادات.لكن الإنفاق الجماعي محدد في سقف الموارد الجماعية. بمعنى أن الجماعات تعتبر ملزمة بان تحرص على موازنة ميزانيتها في حدود مواردها المقررة قانونا. فموارد الجماعات المحلية محددة وليس عليها أن تخرج عن هذه الحدود المرسومة وذلك بابتكار موارد جديدة أو الزيادة في أسعار الضرائب والرسوم المقررة لها. بل إن حقها في تحديد بعض الموارد يتوقف على موافقة سلطات الوصاية *4(كما سبقت الإشارة).

 وضمانا لهذا المبدأ(موازنة الموارد و النفقات) ، أعطى المشرع لسلطات الوصاية الرقابة على الميزانية الجماعية في حالة عجزها يستدعي منها الموافقة (بمقتضى رخصة استثنائية Autorisation spéciale) على سد هذا العجز بواسطة المساعدات و الإعانات الممنوحة لها من طرف وزارة المالية قصد الحفاظ على توازن الميزانية ، وذلك بمدها بالمبلغ الناقص من الحصة المخصصة للجماعات المحلية من ناتج الضريبة على القيمة المضافة . إلا أن توزيع هذه المنحة على المستوى الوطني وتحديد أحقية جماعة دون أخرى فيها يثير الكثير من النقاش.

تبدو الخصائص التي تطرقنا لها وكأنها قيود تحد من إمكانية تطوير الموارد المالية الجماعية، إلا أنها عبارة عن آليات وضعها المشرع لحماية المال العام المحلي، وتوفير المراقبة والتحكم اللازمين للتسيير المالي الجماعي من طرف الدولة، وتمكن هذه الأخيرة من الحفاظ على دورها كدولة متدخلة لا حارسة فقط.

يبقى التأكيد على أن حجم الموارد المالية الجماعية هو الذي يرسم الفواق بين جماعة غنية وجماعة فقيرة، كما يحدد مدى استقلالية الجماعة وقدرتها على المساهمة في التنمية. غير أن العلاقة بين الموارد و النفقات تبقى مختلة في اغلب الجماعات، مما يدفعها للاقتراض أو اللجوء الدائم إلى إعانات الدولة لسد العجز. ويعود سبب هذا الخلل إما لضعف موارد الجماعة، كامتدادها على حيز ترابي يفقر للمقومات الاقتصادية اللازمة لاغناء خزانتها بالضرائب والرسوم، أو قلة أملاكها و بالتالي ضعف الإيرادات المحصلة (وهذه النقطة الأخيرة وحدها تحتاج لحديث كثير). وقد يكون سبب الخلل هو سوء التسيير الجماعي بكل ما يعنيه في ذهن القارئ و العارف، لكن أهم ما نريد الإشارة إليه في هذه النقطة هو طغيان ميزانية التسيير على ميزانية التجهيز(أو الاستثمار) ، بل أكثر من ذلك استغلال فائض ميزانية التسيير (إن وجد) في التسيير مرة أخرى بدل القيام باستثماره لتنمية الموارد الجماعية. وسنعمل على تناول هذه النقطة بشكل أدق في الجزء المقبل الخاص بالنفقات الجماعية.

 

               (يتبع)

                                                                                        وداد الرنامي



الهوامش:

 

*1-2-4: – الدكتور بنمير المهدي-"الجماعات المحلية والممارسة المالية بالغرب" سلسلة اللامركزية والجماعات المحلية.

* 3 : الدورية الوزارية  المتعلقة إبعداد الميزانية برسم السنة المالية 2004.

 

Par les safiots
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander
Mercredi 29 octobre 2008

 

 

الإثبات هو السعي إلى إقامة البرهان على أن واقعة معينة قد حدثت بالفعل أو لم تحدث. أو على أن ادعاء معينا يوافق الحقيقة أو يخالف الحقيقة.*1 وإذا كان الإثبات في المادة المدنية مقيدا إذ حدد المشرع وسائل محددة لإثبات الالتزامات و الاتفاقات المدنية ، فانه في مدونة الأسرة أعطى للزوجة إثبات الضرر بكافة وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود ، الذين تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة *2 على أن العمل القضائي المتواتر اثبت أن الزوجة المتضررة من سلوكات الزوج غالبا ما تعجز عن إثبات الضرر. فما هو الحل الذي اختاره المشرع لإنصاف الزوجة أو الزوج الذي يكون قد تضرر من سوء معاشرة الطرف الآخر ؟ وهل مسطرة الشقاق تعفي الزوجة أو الزوج من إثبات الضرر ؟ وماهي أهمية الإثبات إذا كان ضروريا في مسطرة الشقاق؟



مسطرة الشقاق

     تنص مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 100 من مدونة الأسرة { إذا لم تثبت الزوجة الضرر أو أصرت على طلب التطليق ، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق}.

     ويظهر من خلال هذه الفقرة أن المشرع المغربي، ورغم إقراره في الفقرة الأولى بحرية إثبات وقائع الضرر بكل وسائل الإثبات ، إلا انه أحال الزوجة التي لم تفلح في إثبات وقائع الضرر إلى مسطرة الشقاق. ، وعليه ، فانه يحق للزوجة تقديم طلب إلى المحكمة من اجل حل نزاع بينها وبين زوجها يخاف من الشقاق وعلى المحكمة أن تصلح ذات البين بين الطرفين*3. والطلب يقدم إلى المحكمة طبقا لمقتضيات المادة 31 و 32 من قانون المسطرة المدنية ويتم استدعاء الطرفين لغرفة المشورة طبقا لمقتضيات الفصل 36و37و38و39 من نفس القانون وبحضور الطرفين لغرفة المشورة تحاول المحكمة البحث عن سبب الشقاق والمشرع أعطى للمحكمة أن تقوم بكافة الإجراءات التي تراها كفيلة بحل النزاع بين الطرفين كانتداب حكمين أو عن طريق مجلس العائلة.غير انه في حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح فصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما *4. فما هي إذن السلطة المخولة للحكمين ؟

     تجدر الإشارة إلى أن في هذه المسالة رأيين :

1-   الرأي الأول : انه ليس للحكمين أن يفرقا إلا برضى الزوجين لانهما وكيلان عنهما ولابد من رضى الزوجين فيما يحكمان يه وحجة هذا الاتجاه أن الله سبحانه وتعالى لم يضف إلى الحكمين إلا الإصلاح.

2-   الرأي الثاني: يرى أن للحكمين أن يلزما الزوجين بدون اذنهما ما يريان فيه مصلحة. وحجة من قال بهذا أن الله اعطاهما صفة الحكم *5.وقد أخذت مدونة الأحوال الشخصية سابقا ومدونة الأسرة حاليا برأي الاتجاه الأول إذ تم تقييد سلطة الحكمين، وجعلتها مقتصرة على رفع تقرير إلى المحكمة بعد العجز عن الإصلاح. وهكذا تنص المادة 95 من مدونة الأسرة انه يقوم الحكمان أو من في حكمها باستقصاء أسباب الخلاف بين الزوجين ببذل جهدهما لحل النزاع، فإذا توصلا إلى الإصلاح بين الزوجين حررا مضمونا في تقرير من ثلاث نسخ يوقعها الحكمان والزوجان.ويرفعانه إلى المحكمة التي تسلم لكل واحد من الزوجين نسخة منه وتحفظ الثالثة بالملف، لكن في حالة فشل محاولة الصلح تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق.

آثار مسطرة الشقاق:

     وعليه ، فان دور الحكمين في مسطرة الشقاق هو محاولة إصلاح ذات البين بين الطرفين . والمحكمة من خلال المناقشة التي تجري في غرفة المشورة وما تضمنه تقرير الحكمين تحدد سبب الشقاق ومن المسؤول عنه، ومن هو الطرف الذي سوف يتضرر من التطليق ، فإنها تطبق مقتضيات المواد 83 و84 و85 من مدونة الأسرة آخذة بعين الاعتبار مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به عن المسؤول عنه من مستحقات لفائدة الزوج الآخر *7.

     وبالرجوع إلى مقتضيات المواد 83 و 84 و 85 من مدونة الأسرة نلاحظ أن المشرع المغربي يتحدث عن مستحقات الزوجة والأطفال من نفقة وصداق ومؤخر ومتعة على إن يراعى في تحديد هذه الأخيرة فترة الزواج و الوضعية المادية للزوج وأسباب الطلاق ومدى تعدي الزوج في وقوعه . لكن إذا كانت الزوجة هي المتعسفة في التطليق فان الزوج كذلك سوف يتضرر ومن العدل و الإنصاف تعويضه عن الضرر الذي لحقه. وفي غياب التنصيص على ذلك في مدونة الأسرة تطبق مقتضيات الفصل 77 و 78 ومن قانون الالتزامات و العقود. غير انه وجب التذكير بان الأحكام الصادرة في دعوى الشقاق لا تقبل أي طعن تطبيقا لمقتضيات المادة 128 من مدونة الأسرة التي تنص على أن { المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو بالخلع أو الفسخ طبقا لأحكام هذا الكتاب تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية} ويظهر أن المشرع المغربي ورغبة منه في إنهاء النزاع الذي جعل عمره لا يتجاوز ستة اشهر *8انطلاقا من رفع الطلب من احد الزوجين إلى حين صدور الحكم غير قابل لأي طعن سواء كان عاديا أو غير عاد.ومن ثمة لا يبقى أمام الطرف الذي تضرر من الحكم القاضي بالتطليق إلا الطعن في مستحقاته. وهذا التطليق يكون يائنا*9.ومن المعلوم أن الطلاق البائن يزيل الزوجية حالا، ولا يمنع من تجديد العقد إلا إذا كان مكملا للثلاث.

     وإذا كان من الواجب على كل من الزوجين أن يحسن معاشرة الأخر ويخلص له حتى تكون بينتهما سعادة وهناء. فانه في بعض الأحيان قد يتضرر احدهم من الآخر، وبتالي يصبح دوام العشرة بين الزوجين جحيما ، مما يدفع احدهما أو هما معا إلى رفع الأمر للمحكمة *10. معتمدا على وسائل الإثبات التي يقررها القانون من إقرار الخصم و الحجة الكتابية وشهادة الشهود و اليمين و النكول عنهما *11. فانه غالبا ما يصعب على احد الزوجين اثبات الضرر ،لان أسباب النزاع تكون في الأصل من الأسرار الزوجية والأمر هنا لا يثير إشكالا للزوج باعتباره هو من يوقع الطلاق سواء في مدونة الأسرة الحالية أو مدونة الأحوال الشخصية السابقة ، لكن في المقابل كانت الزوجة تجد صعوبة في مسطرة التطليق للضرر نظرا لصعوبة الإثبات . أضف إلى ذلك فان الطلاق الخلعي يبقى متوقفا على إرادة الزوجين. وقد يكون في بعض الأحيان سببا في ابتزاز الزوجة التي تود مخالعة نفسها بأي ثمن.

     ويظهر من خلال كل هذا أن الزوجة أصبحت تتوفر على وسيلة ناجعة لتطليق نفسها دون حاجة لإثبات الضرر،وذلك للحد من عدوانية وبطش الزوج الذي كان يترك الزوجة معلقة ، غير أن أهمية إثبات الضرر في مسطرة الشقاق تبقى نسبية في تحديد المسؤوليات وما ينتج عنها من تعويض .

                  
                                                                         ذ.كمال زين العابدين
                                                                          محامي بهيئة اسفي


المراجع المعتمدة

1-   الدكتور عياط ،"شرح المسطرة الجنائية" الجزء الأول ص 227.

2-   المادة 82 من مدونة الأسرة.

3-   المادة 94 من مدونة الأسرة.

4-   المادة 82 من مدونة الأسرة.

5-   شرح مدونة الأحوال الشخصية المغربية ، الطبعة الثانية ص 234 –ذ.عبد الكريم شهبون.

6-   المادة 95 من مدونة الأسرة.

7-   المادة 97 من مدونة الأسرة.

8-   الفقرة الأخيرة من المادة 97 من مدونة الأسرة.

9-   المادة 122 من مدونة الأسرة.

10-المادة 99 و 100 من مدونة الأسرة.

11-الفصل 404 من قانون الالتزامات و العقود.

Par les safiots
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires - Recommander

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  • les-safiots
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة

من هنا وهناك

وتمضي الايام

Novembre 2009
L M M J V S D
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
<< < > >>

عرف اصدقاءك بالمدونة

للبحث

انضم الى عالم المدونين

Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus