Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
18 janvier 2010 1 18 /01 /janvier /2010 00:29

 

تعرف اسفي في السنوات الأخيرة دخول نوع جديد عليها  من  البنايات السكنية ويتمثل في العمارات. حيث أن مدينة اسفي في عهودها القديمة لم تعرف غير عدد محدود من العمارات <كسانفرير و الحاج عبيد> ، لتأتي بعد ذلك العمارات التي بنتها بعض المؤسسات لسكن عمالها كالمكتب الشريف للفوسفاط مثلا.

أما اليوم ، فقد تسابق مجوعة من المقاولين إلى زرع أراضي المدينة بعدة عمارات معروضة للبيع على شكل شقق بقصد العمل أو السكن، مما يخلق نوعا جديدا من الجوار لدى ساكنة لم تتعود عليه – كالدار البيضاء مثلا - ، وعدم التعود هذا ترتبت عليه عدة مشاكل يزيد من حدتها جهل السكان بالقوانين المنظمة للسكن المشترك.

تبدأ أولى المشاكل على مستوى التعايش بين السكان ، ومدى التزام كل منهم بحدود حريته واحترامه لحرية الآخرين. ابتداء من ارتفاع الأصوات في أوقات غير مناسبة كمواعيد النوم مثلا ، و الحركة المثيرة للصخب من سكان الشقق العليا على جيرانهم الذين تحتهم مباشرة.إضافة إلى نظافة العمارة من المدخل والسلم وحتى السطح واحترام غسيل الجيران...وما إلى ذلك من تصرفات يومية يشترك فيها سكان العمارة الواحدة.وعندما يكون المرء – قبل سكنه في عمارة – متعودا على أسلوب معين في الحركة و الكلام الحر ، وعدم الالتزام بأي شيء مشترك مع الجيران ، يصير من الصعب عليه التأقلم مع وضعه الجديد في الشقة التي من المفروض أنها السكن الذي اقتناه للإقامة الدائمة مع عائلته.

الجانب المادي يطرح نفسه أيضا في السكن المشترك ،وذلك أن للعمارة احتياجات ضرورية وأخرى كمالية تزداد بمرور السنين ، كمصاريف الصيانة ، وأجرة الحارسconcierge  ، وإصلاح الاعطاب من مصعد أو أقفال أو هاتف خارجي interphone  . ولهذا يحتاج إلى مصاريف جرت العادة أن يجمعها السكان شهريا أو كلما اقتضت الحاجة. غير أن اتفاق الجميع ودفعه للمبلغ المطلوب يبقى أمرا شبه مستحيل، ولكل ذريعته في التهرب من الأداء كسكان الطابق السفلي الذين لا تهمهم نظافة السلم أو إنارته لأنهم لا يستعملونه ، أو السكان الذين لا يتوفرون على سيارة وغير معنيين بنظافة أو صيانة موقف السيارات أو الاغراس...وهكذا.

لكن المشاكل الكبيرة تبدأ عندما يرغب احد السكان في تغيير ملامح مسكنه على اعتبار انه ملك له، فتضر هذه التغييرات بإحدى ركائز المبنى مثلا مما يمس سلامة الجيران وقد يحدث خللا في العمارة ككل. وهو سلوك لااخلاقي ولاقانوني. أو أن يقوم احد السكان ببناء شرفة غير موجودة في التصميم الأصلي ،مما يمس المصالح المعنوية للجيران الذين دفعوا ثمنا إضافيا لقاء شقة بشرفة balcon ، كما يؤثر على جمالية واجهة العمارة التي صممت بشكل معين من المفروض أن يحترم مجموعة من المقاييس. وتبقى السلطة العمومية وأعوانها والإدارات المسؤولة عن مراقبة التعمير  ذات دور حاسم في هذه المسالة ، وموضوع التعمير في المغرب عموما يبقى ذو شجون.

 

لا يمكننا الحديث عن العمارة دون التطرق للمقاول الذي قام ببنائها ، حيث يعتبر عاملا مهما في نجاح علاقة الجوار داخل المبنى ، ويكون ذلك :

باختياره للتصميم الهندسي الذي يراعي مصلحة جميع السكان خلال معيشهم اليومي سواء داخل الشقق أو خارجها.

بالسهر على صلابة وقوة المبنى واحترامه لمقاييس الجودة بما يحفظ سلامة وراحة السكان ويجنبهم العديد من المشاكل فيما بينهم ، كاختناق المراحيض المشتركة ، وسهولة وصول الاصوت لضعف الجدران أو ما شابه من مشاكل بسبب سوء البناء والمواد المستعملة فيه.

باحترام الحقوق القانونية للزبائن المرشحين ليصبحوا سكانا ، ونحن هنا لن نتحدث عن المضاربة في الاثمنة أو ما يضاف على الثمن الرئيسي في الخفاء en noir  ، ولكننا سنتطرق لحيل أخرى كجعل الزبائن يوقعون دون علم على وثائق تجردهم من حقهم في القبو la cave وبيعها بعد ذلك على أنها شقق للسكن ، وكذلك المرائب المخصصة لأغراض تجارية والتي صرنا نلاحظ أنها تحولت إلى سكن لبعض العائلات ، علما انه لا المراب ولا القبو يتوفران على شروط السكن اللائق ولا الصحي مهما تم تزيينهما.

والسكن المشترك ليس بجديد على بلادنا ، حيث تعرفه العديد من المدن الكبرى، لذا فالتشريع المغربي لا يخل من النصوص التي تنظم هذا النوع من العيش داخل المجتمع، خاصة "نظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية" و الذي تسري إحكامه على < العقارات المبنية المقسمة إلى شقق أو طبقات أو محلات والمشتركة ملكيتها بين عدة أشخاص والمقسمة إلى أجزاء يضم كل جزء منها جزءا مفرزا وحصة في الأجزاء المشتركة.

كما تسري هذه الأحكام على مجموعات العقارات المبنية وعلى مختلف الإقامات المؤلفة من بنايات متلاصقة أو منفصلة وبها أجزاء مشتركة مملوكة على الشيوع لمجموع الملاك.

وتسري هذه الأحكام على العقارات سواء أكانت محفظة أو  في طور التحفيظ  أو غير محفظة.> -المادة الاولى-

وهو قانون يحدد كل ما هو مشترك بين ساكنة العمارة الواحدة  حيث:< تعد أجزاء مشتركة:

- الأرض؛

- هيكل العقار والأساسات والجدران الحاملة له والأقبية مهما كان عمقها؛

- واجهة البناية؛

- السطوح المعدة للاستعمال المشترك؛

- الدرج والممرات والدهاليز المعدة للاستعمال المشترك؛

- مساكن الحراس والبوابين؛

- المداخل والسراديب والمصاعد المعدة للاستعمال المشترك؛

- الجدران والحواجز الفاصلة بين شقتين أو محلين؛

- التجهيزات المشتركة بما فيها الأجزاء التابعة لها والتي تمر عبر الأجزاء المفرزة؛

- المخازن والمداخن ومنافذ التهوية المعدة للاستعمال المشترك.

وتعد كذلك أجزاء مشتركة ما لم ينص على ذلك في سندات الملكية أو في حالة وجود تعارض بينها:

- الغماءات والشرفات غير المعدة أصلا للاستعمال الشخصي؛

- الساحات والحدائق؛

- المحلات المعدة للاستعمال الجماعي.

وبصفة عامة كل جزء يعتبر مشتركا، أو تقتضي طبيعة العقار أن يكون مخصصا للاستعمال المشترك.>المادة الرابعة -

 وكل ما لا تنطبق عليه أحكام هذه المادة يعتبرملكا شخصيا.

كما يبين "نظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية " حقوق وواجبات كل ساكن .كما ينظم في مادته 13 اتحاد الملاك المشتركين–السانديك – وهي جمعية قانونية تتوفر على الشخصية المعنوية ، وتتكون من مجموعة من سكان العمارة ينتخبهم جيرانهم للسهر على شؤون المبنى ، كالتدابير التي اشرنا إليها في فقرة سابقة.أو أداء فواتير الماء و الكهرباء ، أو إنشاء الفضاءات الخضراء ، والتحدث باسم سكان العمارة في كل ما من شانه المساس بمصالحهم كمقيمين داخل العمارة أو الحي ككل.وقد منح المشرع المغربي لهذه الجمعية صلاحيات واسعة قد تصل إلى حد الحجز على شقة احد السكان وبيعها إذا ما ثقلت ديونه للجمعية.وقد جاء في المادة 13: <ينشأ  بقوة القانون بين جميع الملاك المشتركين في ملكية عقارات مقسمة إلى شقق وطبقات ومحلات كما هو منصوص على ذلك في المادة الأولى من هذا القانون اتحاد للملاك، يمثل جميع الملاك المشتركين،ويتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي يكون الغرض منه الحفاظ على العقار وإدارة الأجزاء المشتركة.

ويحق لاتحاد الملاك التقاضي ولو ضد أحد الملاك المشتركين.

يدير اتحاد الملاك جمع عام ويسيره وكيل للاتحاد.

يسأل اتحاد الملاك عن الأضرار التي تنتج عن إهمال في تسيير الأجزاء المشتركة أو صيانتها. كما يسأل عما يقوم به من إصلاحات للبناء أو أعمال للحفاظ عليه.

يحق لاتحاد الملاك الرجوع على الغير المسؤول عن الضرر.>

 

لقد أصبح الحصول على سكن في ملك العائلة من أغلى أمنيات الأسر بالمدينة ، وأقصى ما يمكنها أن تحلم به هو شقة في إحدى هذه العمارات التي انتشرت في الفترة الأخير كنبات شيطاني.وذلك لغلاء البقع الأرضية وارتفاع تكاليف البناء بالمقارنة مع المدخول المادي المحدود لأغلب السكان. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في نهاية هذا الموضوع هو : هل الإقامة في عمارة لمدى الحياة هو أمر مريح ؟ أو بمعنى آخر ، هل لدينا من التسامح والتعود على احترام الغير ما يؤهلنا للتعايش مع نمط الملكية المشتركة في السكن؟ وهل تكفي النصوص القانونية لحماية حقوق وواجبات سكان العمارة ،أم أن التربية و الكثير من التعود ضروريان للتعامل مع جيراننا في باقي الشقق ؟

        إن ما طرحناه في هذا المقال من وقائع ومشاكل ، هو خلاصة  تصريحات مجموعة من سكان العمارات باسفي لا سيما الجديدة منها، وهو أيضا نتيجة معلومات وملاحظات عن واقع الحال ، كل هذا يعكس المشاكل الحقيقة التي بدأت ترتبت عن الملكية المشتركة بمدينة اسفي . مما يدل على أننا ما زلنا لم نتكيف مع هذا النوع الجديد من الجوار ، ونحتاج إلى إعادة النظر في مجموعة من سلوكياتنا اليومية داخل العمارة.

 

وداد الرنامي

 

 

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article
8 janvier 2010 5 08 /01 /janvier /2010 00:17

 kamal-copie-2.jpg






ذ.كمال زين العابدين

محامي بهيئة اسفي



تقديــــم:

عقد الزواج شرع على سبيل الدوام والبقاء ، ولهذا لا يصح إذا كانت الصيغة التي أنشا بها العقد تدل على توقيته فهو عقد يفيد حل العشرة بين الرجل والمراة بما يحقق ما يتقاضاه الطبع الإنساني وتعاونهما مدى الحياة ويحدد ما ليكليهما من واجبات.

فالأمل في الزواج انه مبني على المودة والرحمة ،يقول سبحانه وتعالى:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ".غير انه في بعض الأحيان قد تصبح الحياة الزوجية مصدرا للشقاء والتشاحن بين الزوجين ،مما يجعل كلاهما أو أحدهما يلجا للمحكمة لإجراء مسطرة الطلاق ، ورغم أن هذا الأخير هو  ابغض الحلال عند الله ،قال تعالى:"وان يتفرقا يغنى الله كل من سعته ".

والطلاق حل لميثاق الزوجية ،يمارسه الزوج والزوجة كل بحسب شروطه وذلك تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام  المدونة ،من خلال هذا يظهر أن الطلاق لم يبقى حكرا على الزوج كما كان الشأن في مدونة الأحوال الشخصية بل إن الزوجة أصبحت تمارس الطلاق حسب شروط معينة .والذي يهمنا في هذا الموضوع هو مناقشة مدى إمكانية ممارسة مسطرة الشقاق من طرف الزوج ومدى أهمية مقارنة الإجراءات العادية للطلاق المنصوص عليها في المادة 79و80 من مدونة الأسرة.

 

   مسطرة الشقاق للزوج الراغب في الطلاق

ورد في المادة 94 من مدونة الأسرة "إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق ،وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82 أعلاه" من خلال هذا النص فان مسطرة الشقاق هي حق يمارسه الزوج والزوجة لحل نزاع نشا بينهما وهكذا ففي مسطرة الشقاق ترفع الدعوى إلى المحكمة وذلك بتقديم طلب تحترم فيه مقتضيات الفصل 31 و32 من قانون المسطرة المدنية يستدعي الطرفان ودفاعهما للحضور إلى غرفة المشورة ، وللمحكمة الصلاحية بالقيام بكل الإجراءات لإصلاح ذات البين بين الطرفين ،وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بإجراء محاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما ،فإذا تم الإصلاح بين الزوجين حرر به محضر وتم الأشهاد به من طرف المحكمة وفي حالة فشل محاولة الصلح يتم التطليق في جلسة علنية.

   أهمية مسطرة الشقاق بالنسبة للزوج الراغب في التطليق

من الواضح أن مسطرة الشقاق تهدف أساسا إلى حل نزاع بين الزوج وزوجته يخاف منه الشقاق .وهذا هو السبب الذي جعل المشرع المغربي يمنح سلطة كاملة للمحكمة للقيام بمحاولة الصلح بين الطرفين . وما يؤكد هذا أن المشرع كرر مصطلح الصلح بين الزوجين في الفصول 94/95/96/97 من مدونة الأسرة. ومن ثمة فان الهدف من مسطرة الشقاق هو إصلاح ذات البين أولا ثم التطليق ثانيا في حالة فشل محاولة الصلح.

وعليه فان الزوج الذي يعرض دعواه على المحكمة طبقا لمقتضيات المادة 94 وما يليها من مدون الأسرة ، يكون ملزما بالحضور إلى غرفة المشورة حتى تتم محاولة الصلح وهي مناسبة لوقوف المحكمة على أسباب الشقاق ومن المسؤول عنه حتى يمكن تطبيق مقتضيات المادة 97 من مدونة الأسرة التي تنص " في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق و المستحقات طبقا للمواد 83/84 و85 أعلاه،مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر. يفصل في دعوى الشقاق في اجل لا يتجاوز ست اشهر من تاريخ تقديم الطلب".

ويظهر من خلال هذه المادة أن الزوج أصبح بامكانه الاستفادة من التعويض في حالة ما إذا اقتنعت المحكمة أن سبب الشقاق يعود إلى الزوجة –الناشز ،أو غير المتحلية بالأخلاق الحميدة- وبذلك تكون المادة 97 من مدونة الأسرة فرضت نوعا من المساواة بين الزوج و الزوجة فيما يمكن أن يتحملان به من مسؤولية وما يترتب عنها من تعويض وهذا هو الاتجاه الذي اتبعته المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة في الملف رقم :5536/2004 بتاريخ 21/12/2004 حينما حكمت للزوج بمبلغ 3000 درهما كتعويض عن الضرر الذي لحقه من دعوى التطليق للشقاق المرفوعة من طرف الزوجة .لكن يبقى الإشكال المطروح بالنسبة للمادة 97 من مدونة الأسرة هو الكيفية التي يعوض بها الزوج علما أن مقتضيات المادة 83/84 و85 نصت على المعايير التي يعتمد عليها القاضي في تحديده لمستحقات الأبناء و الزوجة فقط ،مما يجعل تطبيق القواعد العامة للمسؤولية المنصوص عليها في الفصل 77 و 78 من قانون الالتزامات و العقود واجبات التطبيق بالنسبة للتعويض المستحق للزوج.

غير انه وجب التذكير أن الحكم القاضي بالتطليق للشقاق يكون بائن في شقه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية في حين أن الشق القاضي بالمستحقات يكون قابلا للاستئناف ،هذا هو بيت القصيد ونقطة ضعف مسطرة الشقاق ، ذلك أن المشرع لم يفرض الحماية الواجبة للزوجة و الأبناء وذلك بوضع مستحقات الزوجة قبل صدور الحكم كما نص على ذلك في المادة 83 و التي مفادها انه في حالة تعذر الإصلاح بين الزوجين تحدد المحكمة مبلغا يودعه الزوج بكتابة الضبط لدى المحكمة داخل اجل أقصاه ثلاثين يوما لأداء مستحقات الزوجة و الأطفال الملزم بالإنفاق عليهم المنصوص عليها في المادتين المواليتين. وفي حالة عدم وضع المبلغ المنصوص عليه في هذه المادة اعتبر متراجعا عن رغبته في الطلاق ويتم الاشهاد على ذلك من طرف المحكمة وهكذا يظهر أن طلب التطليق للشقاق من طرف الزوج لم يقيد بأي شرط من شانه أن يحد من سلطة الزوج في توقيع التطليق،ما يعد بمثابة وسيلة للتحايل و التخلص من الاكراهات التي تفرضها مسطرة الإذن بالطلاق المنصوص عليها في الفصل 79و 80 وما يليهما ،مما يجعل المطلقة تنهج مسطرة التنفيذ وهي مسطرة اقل ما يقال عنه أنها جد معقدة،وقد لا تفيد في شيء إذا كان الزوج فقيرا أو تخلص مما يملك لفائدة الغير،خاصة إذا علمنا أن مقتضيات لمادة 191 من مدونة الأسرة لا زالت لم تفعل والتي تعطي الحق في تنفيذ الأحكام المتعلقة بالنفقة والسكن مباشرة من منبع الريع إذا كان للزوج دخل قار ،وفي ذلك تفاديا لاتبعا خطوات مسطرة الحجز لدى الغير وما اعقدها. لكن يبقى أمام المحكمة إصدار حكم تمهيدي لتحديد مستحقات الزوجة والأبناء تفاديا لآي ضرر محتمل ، وان كان السند القانوني يبقى غير واضح وقابل للنقاش.

تبقى الإشارة ضرورية إلى أن التطليق الناتج عن مسطرة الشقاق يكون بائنا لان الأصل في تطليق القاضي أن لا يكون رجعيا ، لأنه يوقع الطلاق بسبب فساد العقد أو بطلب من المراة وكلا السببين يتنافى مع اعتبار الطلاق رجعيا.

لكن طلب التطليق للشقاق من طرف الزوج يكون بائنا حسب مقتضيات المادة 122 من مدونة الأسرة ولعل متسائلا يتساءل وما الفرق بين الطلاق البائن والطلاق الرجعي ؟ هنا نشير إلى أن الطلاق البائن ينقسم إلى قسمين بائن بينونة كبرى وبينونة صغرى وهو يزيل الزوجية بتوقيعه إلا إذا ثبت انه وقع تدليس، في حين أن الطلاق الرجعي و التي تعتبر مقتضيات المادة 79 و 80 مجالا له ، لايزيل الزوجية أثناء العدة لقوله تعالى :" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاث قروء و لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن..." سورة البقرة الآية 11.

        وخلاصة القول يظهر أن ما ورد من مواد بمدونة الأسرة يعتبر قفزة نوعية إلى الأمام ، ولا تحتاج إلا إلى بذل المجهود في شرح محتوياتها ونقدها نقدا بناءا بعيدا عن كل عصبية أو مزاجية ، ولقد رحم الله الشيخ أمين الخولي عندما قال:"الأفكار حين تجد في العقل خواء وتصادف في الدماغ خلاء تعشش وتستقر حتى يصعب إخراجها وانتزاعها من القول مهما كانت درجة زيفها ". فمن حق وواجب بلادنا ، التي تواصل جهودها بدون كلل في معركة البناء الديموقراطي الحداثي ودولة القانون والمؤسسات القائم على ترسيخ قيم العدل والمساواة وحقوق الإنسان، أن تقف وقفة تعيد فيها قراءة إنجازاتها الكبرى وتقييم مسارها وتقويمه وتطويره وتحسين أدائه بما يحقق الأهداف التي رسمت لها.

 

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article
20 octobre 2009 2 20 /10 /octobre /2009 22:36

ذ.كمال زين العابدين 

1-   تعريف القضاء الاستعجالي

    القضاء الاستعجالي فرع من القضاء المدني ويقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها فوات الوقت فصلا مؤقتا لا يمس اصل الحق وإنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة وصيانة مصالح الطرفين المتنازعين.*1

فالقضاء الاستعجالي إذا هو قضاء من نوع خاص يمتاز بالسرعة وقصر اجل الإجراءات وعدم المساس بأصل الحق.*2

 

2-   الجهة المختصة للبث في القضايا الاستعجالية

المختص أساسا هو رئيس المحكمة الابتدائية للبث في القضايا الاستعجالية وإذا عاقه عائق تولى هذه المهمة أقدم القضاة لدى المحكمة الابتدائية وقد أناط الفصل 149ق.م.م للنظر في القضايا الاستعجالية برئيس المحكمة الابتدائية لما في اتخاذ الأوامر الاستعجالية من خطر وأهمية باعتبار أن رئيس المحكمة الابتدائية يكون اقدر من غيره في اتخاذ القرار العادل و الصائب. وتجدر الإشارة إلى انه ليس هناك ما يمنع الرئيس من أن ينيب عنه في القضايا الاستعجالية اكفا القضاة ولو لم يكن أقدمهم. على انه يلاحظ أن الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية أعطى الاختصاص للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في الحالة التي يكون فيها النزاع في الأصل معروضا على محكمة الاستئناف وهو اختصاص مؤقت يبتدئ باستئناف قضية الموضوع وينتهي بصدور القرار الاستئنافي لكن وجب ملاحظة أن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف لا يختص بالنظر في إيقاف التنفيذ مهما كانت حال الاستعجال متوفرة* 3والاوامر الاستعجالية الصادرة عن الرئيس الأول لا تقبل الاستئناف وإنما يطعن فيها بالنقض كباقي القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف.*4

 

3-   شروط اللجوء الى القضاء الاستعجالي

بالرجوع إلى مقتضيات الفصلين 149 و 152 من قانون المسطرة المدنية فانه يمكن اللجوء إلى القضاء الاستعجالي كلما توفر في النازلة شرطان :

-الشرط الأول :الاستعجال.

ا – تعريفه :

لم يعرف المشرع المغربي كغيره من المشرعين الاستعجال وحسنا فعل المشرع ما دام التعريف التشريعي  من شانه عرقله تطور المعرف وقد اكتفى بتعداد بعض الحالات التي تتصف بالاستعجال والتي تتخحذ كمثال لغيرها ، غير أن الفقه حاول تعريف الاستعجال " بأنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في القضاء العادي ولو قصرت مواعده"*5

وعرفه البعض بأنه الضرورة الملحة التي لا تحتمل التأخير.

وخلاصة القول أن الاستعجال هو " الحالة التي يكون فيها الحق معرضا للخطر المحدق و المحقق وان كل تأخير في اتخاذ إجراء وقائي عاجل يعرضه لخطر يصعب معه تداركه بعد ذلك."

من هذا كله يتضح أن الاستعجال هو حالة موضوعية تتعلق بالحق المطلوب حمايته لا شخصية تتعلق بطالب الإجراء وتقدير حالة الاستعجال مسالة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية لقاضي المستعجلات الذي له كامل الصلاحية في استشفاف حالة الاستعجال من دراسة القضية وملابساتها وفائدة لاستجابة لطلب المدعي ولا رقابة للمجلس الأعلى في ذلك على القاضي شرط تعليل قضائه بالقبول أو الرفض تعليلا كافيا واضحا.*6

ب – طبيعة حالة الاستعجال :

السؤال الذي يطرح هنا هل يشترط لاختصاص قاضي المستعجلات أن تستمر حالة الاستعجال إلى حين صدور الأمر ؟ هناك جانب من الفقه ذهب إلى القول بان حالة الاستعجال وجب أن تستمر إلى حين صدور الأمر وإذا زال الاستعجال أصبح قاضي المستعجلات غير مختص *7 وهناك من يرى انه يكفي أن تتحقق حالة الاستعجال عند رفض الطلب.

الشرط الثاني : "عدم المساس بأصل الحق"

عدم المساس بأصل الحق هو شرط لاختصاص قاضي المستعجلات وقيد على سلطته في نفس الوقت وعليه إذا ما رفعت دعوى مستعجلة ماسة بأصل الحق فان القاضي وجب عليه أن يحكم بعدم اختصاصه كان ترفع أمامه دعوى إثبات تزوير عقد أو طلب استحقاق ملكية.*8

وينتج عن وجوب امتناع القاضي المستعجل عن المساس بأصل الحق انه لا يجوز له أن يقضي بتوجيه اليمين الحاسمة أو يحقق الادعاء بالتزوير ، ولكن يمكن أن يأمر بإجراء معاينة أو خبرة إذا كان من شان هذا الإجراء التحقق من توافر ركن الاستعجال .

و المقصود بأصل الحق الذي يخرج عن الاختصاص قاضي المستعجلات المساس به ، هو السبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات الطرفين إلا أن شرط عدم المساس بأصل الحق لا يمنع قاضي المستعجلات من الإطلاع على الحجج والوثائق التي يدلي بها الأطراف ليصل على ضوئها إلى اتخاذ الأمر الصائب ولكنه لا يقيم هذه الحجج ولا يتعرض لها إثباتا أو نفيا أو صحة أو إبطالا.

والمساس بأصل الحق يخضع للسلطة التقديرية لقاضي المستعجلات التي لا رقابة للمجلس الأعلى عليه فيها شرط أن يعلل تعليله تعليلا كافيا *9 وقد قضى المجلس الأعلى في إحدى قراراته " أن محكمة الاستئناف هي الأخرى إما أن تأمر بإغلاق النافذتين كإجراء وقتي اقتضته حالة الاستعجال أو تصريح بعد اختصاصها بالنظر في الدعوى ولما لم تفعل وقضت برفض الدعوى بعلة عدم وجود الضرر من إحداث النافذتين ،تكون قد فصلت في جوهر النزاع المتمثل في وجود أو عدم وجود الضرر وتعدت حدود قاضي المستعجلات"*10

 

4-   المواد المستعجلة و المسطرة المتبعة من طرف رئيس المحكمة :

أ‌-      المواد المستعجلة  :

لم يحدد المشرع المواد المستعجلة وإنما أعطى مثالا للقضايا المستعجلة والتي ينظر فيها على استعجال بعدما أعطى المعيارين الأساسيين لاختصاص قاضي المستعجلات ومن الأمثلة التي أعطاها المشرع في الفصل 149 ق م م الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ،الأمر بالحراسة القضائية ، اتخاذ أي إجراء تحفظي للحفاظ على الحق بإجراء الحجز التحفظي على منقول أو عقار ، إجراء معاينة ، اثبت حالة الفصل 554 قلع أو الاستماع إلى شاهد على وشك سفر بعيد أو في حالة مرض خطير أو استجواب شخص أو طلب العدول عن أمر اتخذ في نطاق الفصل 148 من قم م وعلى العموم كل إجراء مؤقت يحافظ على حق من الضياع ولا يغير من المراكز القانونية لأطراف النزاع.*11

ب – المسطرة المتبعة من طرف رئيس الحكمة :

المسطرة الخاصة بالاستعجال تخضع لذات القواعد والاجراءات المطبقة في الدعاوى عادة مع مراعاة الملاحظات التالية :

1-   تعيين جلسات الدعاوى المستعجلة وأيام انعقادها ووقتها مقدما من طرف رئيس المحكمة.*12

2-   في حالة الاستعجال القصوى يمكن أن يقدم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل وذلك في مقر قاضي المستعجلات بالمحكمة وقبل التنفيذ في سجل كتابة الضبط و حتى في منزل القاضي وعندها يعين القاضي فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب ويمكن له تعيين جلسة حتى في أيام العطل .*13

3-   يقع استدعاء المدعى عليه طبقا للقواعد المنصوص عليها في الفصول 37 و 36 و 39 من قانون المسطرة المدنية الا في حالة الاستعجال القصوى..

4-   الأوامر الصادرة عن قاضي المستعجلات قابلة للتنفيذ المعجل بقوة القانون إلا إذا تم تقييده من طرف القاضي بكفالة.

5-    لا يجوز الطعن في الأوامر الاستعجالية بالتعرض ولكن تقبل بالاستئناف خلال 15 يوما من تاريخ تبليغ الأمر.

6-   تعرض الغير الخارج عن الخصومة أو إعادة النظر في القرارات الاستعجالية فقد استساغ القضاء التعرض بشأنها كما أن الأوامر الاستعجالية تقبل الطعن بالنقض.

7-   إذا كان الحكم الذي يصدره قاضي المستعجل في الطلب المعروض عليه لايحتمل رفع الدعوى إلى محكمة  الموضوع ،أو كان النزاع انتهى صلحا بين الطرفين اختصر القاضي المستعجل في المصاريف أما إذا كان الحكم المستعجل يحتمل معه طرح النزاع أمام محكمة الموضوع كما هو الحال في إثبات الحالة أو دعاوى الحراسة فانه يتعين على القاضي المستعجل أن يبقى الفصل في المصروفات إلى أن تقع تصفيتها مع المصاريف المتعلقة بالجوهر.

 

خاتمــــــــة :

إن القضاء الاستعجالي يبث في ظاهرة الحال و الهدف منه السرعة مع المحافظة على مراكز الأطراف القانونية وهو ذو طبيعة موضوعية لا شخصية وعلى القاضي الاستعجالي أن يقدر هل هناك حال الاستعجال أو لا مع تعليل حكمه الذي يكون له قوة الشيء المقضي به مادام يبث فقطة في إجراء وقتي.


  الهوامـــــــش:

                                 

1-   راجع في هذا الصدد الوجيز في القانون القضائي الخاص الجزء الأول الطبعة الثانية 1992 للدكتور الطيب لفصيلي الصفحة 99.

2-   انظر في هذا الصدد شرح قانون المسطرة المدنية عبد العزيز توفيق الجزء الأول ص 331.

3-   نفس المرجع.

4-   الفصل 436 ق م م .

5-   محمد علي راتب ومن معه : قضاء الأمور المستعجلة ج 1 ص 5 ط 586 –

6-    عبد العزيز توفيق ، شرح قانون المسطرة المدنية و التنظيم القضائي الجزء الأول الصفحة 327.

7-   راجع في هذا الصدد عبد العزيز توفيق شرح قانون المسطرة الدنية و التنظيم القضائي للمملكة ص327.

8-   الوجيز في القانون القضائي الخاص الجزء الأول ط الثانية 1992 ص 102.

9-   شرح قانون المسطرة لدنية و التنظيم القضائي عبد العزيز توفيق الجزء الأول ص 309.

10-                   قرار عدد 2140 صادر بتاريخ 28/11/84 منشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 37-38 ص 16.

11-                   شرح قانون المسطرة المدنية و التنظيم القضائي ، عبد العزيز توفيق الجزء الأول ص 330.

12-                   الوجيز في القانون القضائي الخاص الجزء الأول ط الثانية ص 106-107

13-                   الفصل 150وما يليه من قانون المسطرة المدنية المغربي.

 

 

 

                       

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article
27 juin 2009 6 27 /06 /juin /2009 13:25

 

تتميز الانتخابات الجماعية لهذه السنة بمستجدات غاية في الأهمية ، على رأسها التغيرات الطارئة على القوانين المنظمة لها . فعلى غرار التغيرات التي ادخلها المغرب على مختلف النصوص القانونية كمدونة الأسرة وقانون الشغل وقانون الجنسية... تعزز هذه الترسانة اليوم بالتعديلات الطارئة على كل من الميثاق الجماعي ومدونة الانتخابات .

         ونظرا لكون الميثاق الجماعي يعتبر الإطار القانوني الذي يحكم كل ما يتعلق بالجماعة المحلية من انتخاب المجلس إلى نهاية ولايته مرورا بانتخاب رئيسه وأعضائه في مختلف المهام ، وبتشكيل اللجان الدائمة والمؤقتة ،كما يتناول مختلف تدابير التسيير الإداري والمالي للجماعة ...نظرا لأهميته البالغة هذه إذا، وحتى يكون مسايرا لمختلف التطورات ، عرف عددا من التعديلات نلخص أهمها في طريقة انتخاب رئيس الجماعة الذي صار يشترط أن يكون وكيلا للائحة الانتخابية التي يمثلها ، وان يتم انتخابه في دورين بدل دور واحد ليتمكن من الحصول على أغلبية مريحة ، وان يتم ذلك بالاقتراع الأحادي الاسمي وبالتصويت السري ، وهو ما أثار خلافات حادة بين الحكومة النواب البرلمانيين أثناء المناقشة.

كما عمد المشرع من خلال التعديلات إلى تمكين رئيس المجلس من الحضور الفعلي والمستمر والتفرغ لممارسة مهامه داخل الجماعة، من خلال فتح المجال لموظفي القطاع العام للتفرغ لمزاولة مهام الرئاسة، مع احتفاظهم بوضعيتهم النظامية داخل إداراتهم.

يلزم الميثاق المعدل رؤساء الجماعات بتقديم مخطط جماعي للتنمية على المستوى المحلي يا خد بعين الاعتبار حاجيات الجماعة وإمكانياتها،كما يقدم مجموعة من الآليات الجديدة لتدعيم التعاون الشراكة بين مختلف الجماعات خصوصا منها المتواجدة فوق مجال ترابي متصل،كما يؤطر إشراك فعاليات المجتمع المدني داخل لجنة يطلق عليها < لجنة المساواة وتكافؤ الفرص.>

   وإذا كانت المقتضيات الجديدة قد حذفت منصب مقرر الميزانية داخل المجلس الجماعي مما يغير مسار القرار المالي ، فقد عززت على عكس ذلك دور الكاتب العام للجماعة من خلال تحديد الصلاحيات الخاصة به والتي تم حصرها في مجال تدبير الإدارة الجماعية، بشكل يسمح له أن يلعب دورا فعالا كمساعد للرئيس في إعداد وتنفيذ قراراته.

وفيما يلي مقارنة مبسطة بين الميثاق الجماعي قبل التعديل وبعده من خلال رصد لأهم المواد المعدلة.

المادة 6 "الفقرتين السادسة والسابعة"

توسعت هذه المادة من 10 فقرات إلى 22 فقرة ، يشرح المشرع من خلالها كيفية انتخاب رئيس المجلس الجماعي . حيث "ينتخب رئيس المجلس الجماعي ونوابه بالاقتراع الأحادي الاسمي بالتصويت السري وفي نفس الجلسة،بالنسبة للجماعات التي ينتخب أعضاء مجلسها بالاقتراع الأحادي الاسمي .

وبالنسبة للجماعات التي ينتخب أعضاء مجلسها باللائحة ، يتم انتخاب رئيس المجلس الجماعي بالتصويت السري وفي نفس الجلسة من بين أعضاء المنتخبين المرتبين على راس لوائح المترشحين ، ويقصد براس اللائحة المترشح الذي يرد اسمه في المرتبة الأولى على راس لائحة المترشحين حسب الترتيب التسلسلي في هذه اللائحة "

ثم تتطرق المادة بعد ذلك إلى مجموعة من الحالات الخاصة كوفاة المرشح على راس اللائحة أو فوز لائحة وحيدة أو شغور منصب رئيس المجلس الجماعي.كما تتناول انتخاب نواب الرئيس والاجراءت الملائمة التي تجري في ظلها كل هذه العمليات.

من المستجدات الهامة التي أتت بها هذه المادة كذلك ، ضرورة فوز رئيس المجلس الجماعي بالأغلبية المطلقة حيث تقول :" ولا يتم انتخاب الرئيس في الدور الأول للاقتراع إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم.وإذا لم يحصل أي مترشح على هذه الأغلبية يتم إجراء دور ثان بين المترشحين المرتبين بحسب عدد الأصوات المحصل عليها ،في الرتبتين الأولى و الثانية .ويتم الانتخاب في هذه الحالة ، بالأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامه.

إذا لم يحصل أي مترشح على الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم ، يتم إجراء دور ثالث ينتخب فيه الرئيس بالأغلبية النسبية .

وفي حالة تعادل الأصوات في الدور الثالث بالنسبة لانتخاب الرئيس وفي الدور الثاني بالنسبة لانتخاب نواب الرئيس ، يعلن عن انتخاب المترشح الأصغر سنا . وفي حالة التعادل في السن بين المترشحين ، يعين المترشح المنتخب عن طريق القرعة "

وتختتم المادة بالحديث عن إقالة نائب الرئيس وما يصاحبها من إجراءات.

المادة 11

كانت هذه المادة في الميثاق القديم تنص على كيفية انتخاب الكاتب المكلف بتحرير المحاضر ومقرر الميزانية ونائبيهما. أما بعد التعديل فقد اقتصرت على ذكر الكاتب دون مقرر الميزانية ونائبه.

المادة 12

هذه المادة بدورها كانت تتناول كيفية إقالة الكاتب ومقرر الميزانية  ونائبيهما  وانتخاب من يخلفهما ، فيما اقتصرت بعد التعديل على الكاتب ونائبه.

المادة 14

هذه المادة توسعت من أربع فقرات إلى 13 فقرة ، ويرجع ذلك إلى التوسع في عدد اللجان الدائمة التي صار على المجالس تشكيلها لمساعدتها في مهامها .فبعدما كان الأمر يتعلق بثلاث لجان فقط في الميثاق القديم تحولت إلى أربع لجان بمسميات واختصاصات جديدة،إضافة إلى إمكانية "...إحداث لجان مؤقتة لمدة محددة وغرض معين ".

اللجان الدائمة في الجماعات التي يفوق عدد أعضائها 35 عضوا هي :

"–اللجنة المكلفة بالتنمية البشرية والشؤون الاقتصادية والميزانية والمالية.

-         اللجنة المكلفة بالتنمية البشرية والشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية.

-         اللجنة المكلفة بالتعمير واعدد التراب و البيئة.

-         الجنة المكلفة بالمرافق العمومية."

وهذه اللجان  تتناقص بتناقص عدد أعضاء المجلس، كما أن مهامها تتكثف.

ومن أهم مستجدات هذه المادة هو ما ورد في الفقرات الثلاثة الأخيرة منها والتي تقول :

"تحدث لدى المجلس الجماعي لجنة استشارية تدعى لجنة المساواة وتكافؤ الفرص تتكون من شخصيات تنتمي إلى جمعيات محلية وفعاليات من المجتمع المدني يقترحها رئيس المجلس الجماعي.

يرأس اللجنة رئيس المجلس الجماعي أو من ينوب عنه ويتولى إعداد جدول أعمال اجتماعاتها.

تبدي اللجنة رأيها ، كلما دعت الضرورة ، بطلب من المجلس أو رئيسه في القضايا المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع الاجتماعي ، ويمكن لأعضاء اللجنة تقديم اقتراحات تدخل في مجال اختصاصها"

المادة 16

هذه المادة ادخل عليها تعديل مهم يتعلق بموظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة الذين انتخبوا رؤساء للمجالس الجماعية أو رؤساء مجالس المقاطعات و رؤساء لمجموعات الجماعات . حيث أصبح بامكانهم الاستفادة من نظام الوضع رهن الإشارة بطلب منهم، شريطة أن يلتزموا بالتفرع التام لممارسة مهام رئاسة المجلس.

المادة 36

صار رئيس المجلس الجماعي طبقا لمقتضيات هذه المادة ملزما بإعداد مشروع مخطط جماعي وعرضه على المجلس للدراسة والتصويت.يحدد فيه الأعمال التنموية المقرر إنجازها بتراب الجماعة لمدة ست سنوات مع إمكانية تحيينه بعد مرر سنوات ثلاث.

المادة 39

تتعلق هذه المادة بالقضايا  المرفوعة في مواجهة الجماعة في شخص ممثلها القانوني آي رئيس المجلس الجماعي . قد ادمج في هذه المادة فقرتين جديدتين مفادهما انه في حالة تعلق الأمر بمطالبة الجماعة بأداء دين أو تعويض ،  فلا يمكن للمطالب اللجوء إلى القضاء   وذلك تحت طائلة عدم القبول لقفزه على  المرحلة الإدارية المتمثلة في إحالة الأمر أولا على الوالي أو العامل الذي عليه أن يبث فيه داخل  اجل أقصاه 30 يوما من تاريخ تسليم الوصل ، فإذا لم يتوصل بالرد داخل هذا الأجل أو لم يقبل به يصبح له الخيار في اللجوء إلى وزير الداخلية أو رفع دعواه مباشرة أمام المحاكم المختصة.  

المادة 54

أضيف في نهايتها الفقرة الآتية :"يمكن لرؤساء المجالس الجماعية في الجماعات التي يبلغ عدد أعضاء مجالسها 25 عضوا فما فوق إحداث منصب رئيس ديوان رئيس المجلس الجماعي ، ويمكن إضافة إلى ذلك لرؤساء المجالس الجماعية التي يبلغ عدد أعضاء مجالسها 43 عضوا فما فوق تعيين مكلف بمهمة وفقا لمقتضيات المرسوم المشار إليه في هذه المادة"

كما جاء الميثاق الجديد بماد 54مكررة تحدد مهام الكاتب العام للجماعة كمساعد مباشر للرئيس في ممارسة مهامه الإدارية .

المادة 78

وهي مادة تتناول الشراكة و التعاون بين الجماعات المحلية قروية كانت أو حضرية ، وقد تم تعديل الفقرة الأولى منها . بشكل يتيح للجماعات المحلية عقد اتفاقيات شراكة وتعاون مع أشخاص معنوية أخرى غير الجماعات المحلية كالإدارات العمومية أو المؤسسات العامة أو الهيئات غير الحكومية ذات المنفعة العامة .على أن  تتضمن هذه الاتفاقيات بشكل واضح ومحدد الموارد البشرية والمالية التي يقرر كل طرف تعبئتها من اجل إنجاز المشروع و النشاط المشترك.  

المادة 83

بعدما كان الميثاق الجماعي القديم يضم المادة 81 في نسخة واحدة ، جاء الميثاق الجماعي الجديد بالمادة 83 مكررة 13 عشر مرة ، وكلها تتناول الإجراءات و التدابير المتعلقة بما اصطلح عليه بمجموعات التجمعات الحضرية والتي يعرفها الميثاق كالآتي :"تعتبر مجموعات التجمعات الحضرية التي تخضع لأحكام هذا الفصل ، مجموعات للجماعات تحدث بمبادرة من جماعات مجاورة تقع داخل مجال ترابي متصل يفوق عدد سكناه 200.000 نسمة ، يمكن أن تشمل كذلك جماعة أو جماعات قروية ، بهدف التشارك من اجل إنجاز وتدبير مرافق ذات فائدة مشتركة.

تعتبر مجموعة التجمعات الحضرية مؤسسة عامة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي."

 

المادةين 84 و 85

كانت المادتين 84 و 85 من الميثاق القديم تتحدثان عن الجماعات الحضرية التي يفوق عددها 500.000نسمة ، جاءت هذه الجماعات بعد التعديل بصفة التحديد بناء على مرسوم وهي :الدار البيضاء و الرباط وطنجة و مراكش وفاس وسلا.

المادة 101

تحدد هذه المادة اختصاصات مجلس المقاطعة وعلاقته برئيس المجلس الجماعي . وقد أضيفت إليها فقرة خاصة بالاتفاقيات المتعلقة بالهبات والوصايا و المساعدات.

المادة 104:

في مجال التعمير و البناء ،يمنح المشرع من خلال هذه المادة  لرئيس مجلس المقاطعة اختصاص تسليم رخص البناء والسكن المتعلقة بالبنايات التي لا يتجاوز علوها 11 مترا والتي توجد في المناطق المتوفرة على وثائق للتعمير سارية المفعول.

 


                                                                               عن جريدة "ابراج اسفي الجديدة" 

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article
6 avril 2009 1 06 /04 /avril /2009 21:43

 

 

يقول عز وجل :( وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا واتوا النساء صدقاتهم نحلة فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا).*1

حسب هذه الآية فان التعدد مباح ، وليس فرضا ولا واجبا ولا حراما ولا مكروها ولا سنة ، و لمباح كما هو معلوم يمكن لولي الأمر أن يقيده أو يمنعه أو يفرضه على وجه الإلزام إذا رأى فيه مصلحة عامة للمجتمع.*2

فالإسلام أباح التعدد ونظمه وقننه عندما جاء ووجد الناس في الجاهلية يتزوجون أكثر من 10 نساء. وتجدر الإشارة إلى أن هناك من الفقهاء من يرى ن التعدد هو الأصل في الشريعة الإسلامية ، في حين أن هناك من يرى أن الإفراد هو الأصل وان التعدد ماهو إلا رخصة وليس حقا، وهذه الرخصة لا تمارس إلا إذا توفرت شروطها وضوابطها.

إذن فما موقف المشرع المغربي من التعدد ؟

 

من المعلوم أن الزيادة في الزوجات غير مسموح به شرعا ويعتبر مانعا من موانع الزواج ، لذلك فالتعدد في الزواج يبقى كقاعدة مسموح به في الحدود التي رسمها الشرع.

غير انه بالرجوع إلى المادة 40 من مدونة الأسرة نلاحظ أن المشرع منع التعدد في الحالة التي يوجد فيها شرط الزوجة بعدم لتزوج عليها ، أو إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، وهما حالتان يمنع فيهما المشرع مباشرة من التعدد لكن هناك فرق بينهما :

فحالة الخوف من عدم العدل يرجع تقديها إلى سلطة القاضي ، في حين أن وجود شرط من الزوجة الأولى بعدم التزوج عليها يجعل باب التعدد غير ممكن ، وللتوضيح أكثر نصت المادة 41 من مدونة الأسرة على انه لا تأذن المحكمة بالتعدد :

-         إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي.

-         إذا لم يكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.

ومن تم يجب أن يكون طلب الإذن بالتعدد المقدم من طرف الزوج معززا بما يفيد انه قادر على الإنفاق على الزوجتين وذلك (بالإدلاء بشهادة الأجر أو ما يفيد دخله). كما أن عليه أن يثبت للمحكمة المبرر الموضوعي الاستثنائي ، وهكذا إذا كان من السهل معرفة مدى قدرة الزوج الراغب في التعدد على الإنفاق من عدمه فانه يصعب تقدير المبرر الموضوعي الاستثنائي لان هذه المهمة تقتضي أن يكون قاضي الأسرة ذا تكوين سيكولوجي وسوسيولوجي لا فقط تكوين قانوني .

         وعليه يجب على طالب الإذن بالتعدد أن يكون قادرا على الإنفاق ومتوفر لديه (مبرر موضوعي كعقم الزوجة الأولى أو برودها الجنسي) ويبقى تقدير المبرر الموضوعي وبائة الزوج حسب السلطة التقديرية لقاضي الأسرة الذي يستخلصها من وثائق الملف وكذا من خلال المناقشة التي تدور بغرفة المشورة والتي يحضرها جميع الأطراف بما فيهم الزوجة الأولى والتي أكد المشرع على ضرورة توصلها بالاستدعاء قصد إعلامها بان زوجها يرغب في الزواج عليها بامرأة ثانية.

         غير أن وجود مبرر موضوعي استثنائي وقدرة الزوج على الإنفاق على الزوجتين وهما شرطان متلازمان لا يغني وجود احدهما عن الآخر ، قد يخل بمبدأ المساواة التي تهدف إليها القواعد القانونية بصفة عامة ومدونة الأسرة بصفة خاصة ، ذلك إن الأزواج الغير القادرين على الإنفاق لن يكون بمقدورهم التعدد رغم وجود المبرر الموضوعي الذي قد يكون وجيها مثل عقم الزوجة الأولى أو مرضها ،في حين يظل المستفيد الأول من التعدد الفئة التي تتوفر على دخل محترم ، ولهذا كان على المشرع المغربي وحتى ينصف الأزواج الذين لهم دخل محدود أن يسمج لهم بالتعدد ولكن تحت شروط معينة ،خاصة إذا علمنا أن هذا النوع من الأزواج الراغب في التعدد يجد نفسه محرجا ،فإما أن يطلق زوجته الأولى رغم عدم رغبته في الطلاق، وإما أن يلجا إلى الزواج عن طريق الفاتحة (زواج عرفي) وبعد ذلك يرفع دعوى في إطار المادة 16 من مدونة الأسرة قصد ثبوت زواجه الثاني المشروط كذلك بموافقة  الزوجة الأولى ، وفي هذه الحالة يبقى الزوج مهددا بمقتضيات الفصل 491 من القانون الجنائي.*3

         وهذا ما يفسر حرص المشرع المغربي على إعلام أو إخبار الزوجة الأولى حتى تحدد موقفها ، تنص المادة 43 من مدونة الأسرة :( تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها للحضور ، فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت من تسلم الاستدعاء توجه لها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذارا تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تريخها في الإنذار فسيبث في طلب الزوج في غيبتها ، كما يمكن البث في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه...).

         وعليه يكون المشرع المغربي وسعيا منه إلى ضبط التعدد و الحد من سلبياته أوجب أن يكون تبليغ الزوجة شخصيا ، ومن ثمة فان مقتضيات المادة 37 من قانون المسطرة المدنية لا يمكن تطبيقها بالكامل في تبليغ الزوجة المراد التزوج عليها والغير معروف موطنها موقوف على إفادة النيابة العامة بعدم وجود موطن الزوجة.

         لكن الفقرة الأخيرة من المادة 43 من مدونة الأسرة كانت أكثر حسما في مواجهة التلاعبات التي قد يلجا إليها بعض الأزواج بتحريف الزوج لاسم زوجته أو تغيير عنوانها قصد تغيبها عن المسطرة وهكذا تنص هذه الفقرة :( إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غبر صحيح أو تحريف في اسم الزوجة تطبق على الزوج العقوبة المنصوص ليها في الفصل 361 من القانون الجنائي وذلك بطلب من الزوجة لمتضررة).*4

         ويظهر أن المشرع كان حريصا على توصل الزوجة الأولى المراد التعدد عليها وذلك حتى تعلم بموضوع التعدد وتتخذ قرارها منه إما بالموافقة وهو الأمر الذي لا يثير إشكالا. وتطبق مقتضيات المادة 44 ن مدونة الأسرة التي جاء فيها:(تجري المناقشة في غرفة المشورة بحضور الطرفين ويستمع اليهما لمحاولة التوفيق والإصلاح ،  بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة).

         للمحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي وتوفرت شروطه الشرعية مع تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها وأطفالها (غير انه في الحالة التي تتمسك المتزوج عليها بالتطليق ،فان المحكمة تكون ملزمة بتحديد مبلغ مالي كافي لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادها الملزم الزوج بالإنفاق عليهم وذلك داخل اجل سبعة أيام وبمجرد الإيداع تحكم المحكمة بالتطليق ،وفي حالة عدم وضع المبلغ المحدد يعتبر الزوج متراجعا عن التعدد).*5

ويلاحظ أن مدة 7 أيام الممنوحة للزوج لوضع كفالة التطليق هته جد قصيرة مقارنة مع المدة التي منحها المشرع للتطليق بالمادة 83 التي حددت أجلا أدناه ثلاثون يوما لوضع كفالة تضم مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم،ويفهم من هذا التضييق أن رغبة المشرع في الغالب تحاول قدر الامكان تفادي التعدد.

لكن إذا ظل الزوج مصرا على التعدد رغم إصرار الزوجة على عدم الموافقة  فان المحكمة تلجا إلى مقتضيات لمواد 7-94 وما يليها مطبقة مسطرة الشقاق ، ليصبح التعدد المرفوض من طرف الزوجة الأولى سببا من أسباب الشقاق.

في الختام يمكن القول أن التعدد لا يشكل ظاهرة في المغرب ، ومع ذلك فان عدم فهم مسطرة التعدد وجهلها من طرف الكثير من النساء المراد التعدد عليهن قد يؤدي إلى ضياع حقوقهن خاصة عندما يتوصلن بالاستدعاء للحضور إلى غرفة المشورة ويرفضن الحضور.

كما انه على المحكمة أن تتأكد من هوية الزوجة ومراقبة البيانات الشخصية المتعلقة بها وذلك تجنبا لأي تحايل.

على أن التعدد بصفة عامة يبقى كرخصة أو حق محدد بشرط، يلجا إليه طالب الإذن كلما توفرت فيه هذه الشروط ، وهو ما نعتقد الاتجاه الذي اخذ به المشرع المغربي.

 

                                                                  ذ. كمال زين العابدين


 

المراجع المعتمدة :

*1 سورة النساء.

*2 ص 123 الجزء الأول الشافي في شرح مدونة الأسرة لعبد الكريم شهبون.

*3 الفصل 391 من القانون الجنائي.

*4 الفصل 361 من القانون الجنائي.

*5 المادة 45 من مدونة الأسرة.


 

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article
11 novembre 2008 2 11 /11 /novembre /2008 16:11

الجزء الثالث :الموارد الجماعية
 

تتكون الموارد المالية الجماعية من مجموع المداخيل المالية للجماعة المحلية من ضرائب ورسوم وإيرادات، أو قروض و منح ومساعدا من الدولة.وتعتبر الموارد الجماعية أهم عنصر في الميزانية الجماعية ، إذ أنها الأساس الذي تنبني عليه نفقات الجماعة ، ويحدد من خلاله قوة الجماعة أو عجزها ،ومدى قدرتها على تحمل مسؤولياتها والاستجابة لمتطلبات ساكنتها .  بل و الاستثمار وتوظيف فائضها بهدف تطوير مداخيلها و السمو بالمستوى الاقتصادي والثقافي و البيئي لساكنتها.

للموارد المالية الجماعية خصائص مختلفة عن الموارد المالية للدولة. ويمكننا إجمال هذه الخصائص في خاصيتين رئيسيتين:*1

1- تتميز الموارد المالية الجماعية بعدم المرونة.

2-   الموارد المالية الجماعية تحكم الإنفاق الجماعي.

فما القصود بهتين الخاصيتين ؟ وما دورهما في الحد من قوة الموارد الجماعية؟

 

الفقرة الأولى : الموارد المالية الجماعية تنقصها المرونة.

يقصد بالمرونة في الموارد الجماعية مدى قابليتها للزيادة عند الرغبة في التوسع في الإنفاق، وهي خاصية غير متوفرة في الموارد المالية الجماعية.  وعلى عكس ذلك تتوفر المرونة المطلوبة للحكومة المركزية نظرا لما تتمتع به من سلطات مالية ونقدية واسعة تمكنها من الزيادة في إيراداتها بكل الوسائل:

 الوسيلة الأولى : في استطاعة الحكومة المركزية  أن تفرض ضرائب جديدة أو تزيد سعر الضرائب الموجودة ، بينما يلاحظ  بالنسبة لكثير من الدول أن حق الجماعات المحلية في فرض الضرائب ترد عليه بعض القيود، حيث يقصره المشرع في بعض الأحيان على العقار كالضريبة الحضرية والرسم المرتبط بها وذلك داخل المدار الترابي للجماعة المحلية . في حين يحتفظ بحق فرض الضرائب الأخرى للدولة.والضريبة على العقار تبقى عديمة المرونة حيث أنها تقدر على أساس يظل ثابتا لعدد كبير من السنوات بسبب ما تحتاجه عملية تقدير القيمة الايجارية العقارية من الناحية الواقعية. وهذا الثبات في تقدير وعاء الضريبة العقارية لفترة من الزمن يجعل حصيلة هذه الضريبة بعيد كل البعد عن مسايرة الارتفاع في المستوى العام للأسعار، أو الزيادة المطردة في نفقات الجماعات المحلية.

وإذا كان المشرع يرخص للجماعات المحلية استخلاص ضرائب أخرى، غير أن حق الجماعات المحلية قد ينصب على مجرد تحصيل نسب مئوية تضاف إلى الضرائب العامة المركزية، وفي هذه الحال يفرض المشرع حدودا قصوى لهذه النسب لا يمكن تجوزها ،أو يرتبط تحديده بمصادقة سلطات الوصاية.*2

الوسيلة الثانية : تستطيع الحكومة المركزية أن تعقد ما تشاء من القروض العامة داخل البلاد وخارجها. أما الجماعة المحلية فتبقى هذه الإمكانية أيضا مجمدة بالنسبة لها. {يشكل اللجوء إلى الافتراضات مصدرا للتمويل،  يمكن للجماعات المحلية رصده من اجل إنجاز مشاريعها الاستثمارية. غير أن استعمال هذا الصنف من التمويل يبقى رهينا بالتوفر على القدرة الذاتية على الاقتراض مع حصر الاستحقاقات الناجمة عن الاقتراض في مستوى أقصاه 40% من المداخل الجارية.}*3 فبالإضافة إلى كونها لا تتوفر تقريبا إلا على مصدر واحد للاقتراض وهو "  صندوق للتجهيزالجماعي" FEC فان قدرة المجالس الجماعية في اللجوء إلى القروض باعتبارها موردا من الموارد الغير العادية يبقى مقيدا بعد شروط.  حيث يشترط استئذان الحكومة المركزية أو الحصول على تصديقها أو استئذان هيئة تقنية أو فنية.كما يضع المشرع قيودا على قيمة القروض أو حجمها ونسبها، كما يقيدها بتقديم ملفات تقنية وبالمردودية المالية للمشروع المراد تمويله بواسطة هذه القروض. يضاف إلى ذلك أن الجماعات المحلية لا تستطيع بحكم انحصار مجالها الجغرافي وقلة مواردها أن تتوسع في الاقتراض خشية أن تعجز عن تسديد ما عليها من ديون وتتعرض ماليتها للازمة.

الوسيلة الثالثة: الحكومات في العصر الحاضر تسيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على البنك المركزي أو بنك الإصدار. حيث يمكنها الاقتراض منه كما يمكنها أن تلجا إلى زيادة الإصدار عند الحاجة، ومن الواضح أن هذه الخاصية غير متوفرة قطعا للجماعات المحلية.

 

الفقرة الثانية : الموارد الجماعية تحكم الانفاق الجماعي

كانت القاعدة المستقرة بالترخيص بالنفقات العامة في نطاق الميزانية العامة للدولة منذ نشأة القواعد المنظمة لها هي قاعدة تحديد النفقات قبل الإيرادات.لكن الإنفاق الجماعي محدد في سقف الموارد الجماعية. بمعنى أن الجماعات تعتبر ملزمة بان تحرص على موازنة ميزانيتها في حدود مواردها المقررة قانونا. فموارد الجماعات المحلية محددة وليس عليها أن تخرج عن هذه الحدود المرسومة وذلك بابتكار موارد جديدة أو الزيادة في أسعار الضرائب والرسوم المقررة لها. بل إن حقها في تحديد بعض الموارد يتوقف على موافقة سلطات الوصاية *4(كما سبقت الإشارة).

 وضمانا لهذا المبدأ(موازنة الموارد و النفقات) ، أعطى المشرع لسلطات الوصاية الرقابة على الميزانية الجماعية في حالة عجزها يستدعي منها الموافقة (بمقتضى رخصة استثنائية Autorisation spéciale) على سد هذا العجز بواسطة المساعدات و الإعانات الممنوحة لها من طرف وزارة المالية قصد الحفاظ على توازن الميزانية ، وذلك بمدها بالمبلغ الناقص من الحصة المخصصة للجماعات المحلية من ناتج الضريبة على القيمة المضافة . إلا أن توزيع هذه المنحة على المستوى الوطني وتحديد أحقية جماعة دون أخرى فيها يثير الكثير من النقاش.

تبدو الخصائص التي تطرقنا لها وكأنها قيود تحد من إمكانية تطوير الموارد المالية الجماعية، إلا أنها عبارة عن آليات وضعها المشرع لحماية المال العام المحلي، وتوفير المراقبة والتحكم اللازمين للتسيير المالي الجماعي من طرف الدولة، وتمكن هذه الأخيرة من الحفاظ على دورها كدولة متدخلة لا حارسة فقط.

يبقى التأكيد على أن حجم الموارد المالية الجماعية هو الذي يرسم الفواق بين جماعة غنية وجماعة فقيرة، كما يحدد مدى استقلالية الجماعة وقدرتها على المساهمة في التنمية. غير أن العلاقة بين الموارد و النفقات تبقى مختلة في اغلب الجماعات، مما يدفعها للاقتراض أو اللجوء الدائم إلى إعانات الدولة لسد العجز. ويعود سبب هذا الخلل إما لضعف موارد الجماعة، كامتدادها على حيز ترابي يفقر للمقومات الاقتصادية اللازمة لاغناء خزانتها بالضرائب والرسوم، أو قلة أملاكها و بالتالي ضعف الإيرادات المحصلة (وهذه النقطة الأخيرة وحدها تحتاج لحديث كثير). وقد يكون سبب الخلل هو سوء التسيير الجماعي بكل ما يعنيه في ذهن القارئ و العارف، لكن أهم ما نريد الإشارة إليه في هذه النقطة هو طغيان ميزانية التسيير على ميزانية التجهيز(أو الاستثمار) ، بل أكثر من ذلك استغلال فائض ميزانية التسيير (إن وجد) في التسيير مرة أخرى بدل القيام باستثماره لتنمية الموارد الجماعية. وسنعمل على تناول هذه النقطة بشكل أدق في الجزء المقبل الخاص بالنفقات الجماعية.

 

               (يتبع)

                                                                                        وداد الرنامي



الهوامش:

 

*1-2-4: – الدكتور بنمير المهدي-"الجماعات المحلية والممارسة المالية بالغرب" سلسلة اللامركزية والجماعات المحلية.

* 3 : الدورية الوزارية  المتعلقة إبعداد الميزانية برسم السنة المالية 2004.

 

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article
29 octobre 2008 3 29 /10 /octobre /2008 14:42

 

 

الإثبات هو السعي إلى إقامة البرهان على أن واقعة معينة قد حدثت بالفعل أو لم تحدث. أو على أن ادعاء معينا يوافق الحقيقة أو يخالف الحقيقة.*1 وإذا كان الإثبات في المادة المدنية مقيدا إذ حدد المشرع وسائل محددة لإثبات الالتزامات و الاتفاقات المدنية ، فانه في مدونة الأسرة أعطى للزوجة إثبات الضرر بكافة وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود ، الذين تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة *2 على أن العمل القضائي المتواتر اثبت أن الزوجة المتضررة من سلوكات الزوج غالبا ما تعجز عن إثبات الضرر. فما هو الحل الذي اختاره المشرع لإنصاف الزوجة أو الزوج الذي يكون قد تضرر من سوء معاشرة الطرف الآخر ؟ وهل مسطرة الشقاق تعفي الزوجة أو الزوج من إثبات الضرر ؟ وماهي أهمية الإثبات إذا كان ضروريا في مسطرة الشقاق؟



مسطرة الشقاق

     تنص مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 100 من مدونة الأسرة { إذا لم تثبت الزوجة الضرر أو أصرت على طلب التطليق ، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق}.

     ويظهر من خلال هذه الفقرة أن المشرع المغربي، ورغم إقراره في الفقرة الأولى بحرية إثبات وقائع الضرر بكل وسائل الإثبات ، إلا انه أحال الزوجة التي لم تفلح في إثبات وقائع الضرر إلى مسطرة الشقاق. ، وعليه ، فانه يحق للزوجة تقديم طلب إلى المحكمة من اجل حل نزاع بينها وبين زوجها يخاف من الشقاق وعلى المحكمة أن تصلح ذات البين بين الطرفين*3. والطلب يقدم إلى المحكمة طبقا لمقتضيات المادة 31 و 32 من قانون المسطرة المدنية ويتم استدعاء الطرفين لغرفة المشورة طبقا لمقتضيات الفصل 36و37و38و39 من نفس القانون وبحضور الطرفين لغرفة المشورة تحاول المحكمة البحث عن سبب الشقاق والمشرع أعطى للمحكمة أن تقوم بكافة الإجراءات التي تراها كفيلة بحل النزاع بين الطرفين كانتداب حكمين أو عن طريق مجلس العائلة.غير انه في حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح فصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما *4. فما هي إذن السلطة المخولة للحكمين ؟

     تجدر الإشارة إلى أن في هذه المسالة رأيين :

1-   الرأي الأول : انه ليس للحكمين أن يفرقا إلا برضى الزوجين لانهما وكيلان عنهما ولابد من رضى الزوجين فيما يحكمان يه وحجة هذا الاتجاه أن الله سبحانه وتعالى لم يضف إلى الحكمين إلا الإصلاح.

2-   الرأي الثاني: يرى أن للحكمين أن يلزما الزوجين بدون اذنهما ما يريان فيه مصلحة. وحجة من قال بهذا أن الله اعطاهما صفة الحكم *5.وقد أخذت مدونة الأحوال الشخصية سابقا ومدونة الأسرة حاليا برأي الاتجاه الأول إذ تم تقييد سلطة الحكمين، وجعلتها مقتصرة على رفع تقرير إلى المحكمة بعد العجز عن الإصلاح. وهكذا تنص المادة 95 من مدونة الأسرة انه يقوم الحكمان أو من في حكمها باستقصاء أسباب الخلاف بين الزوجين ببذل جهدهما لحل النزاع، فإذا توصلا إلى الإصلاح بين الزوجين حررا مضمونا في تقرير من ثلاث نسخ يوقعها الحكمان والزوجان.ويرفعانه إلى المحكمة التي تسلم لكل واحد من الزوجين نسخة منه وتحفظ الثالثة بالملف، لكن في حالة فشل محاولة الصلح تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق.

آثار مسطرة الشقاق:

     وعليه ، فان دور الحكمين في مسطرة الشقاق هو محاولة إصلاح ذات البين بين الطرفين . والمحكمة من خلال المناقشة التي تجري في غرفة المشورة وما تضمنه تقرير الحكمين تحدد سبب الشقاق ومن المسؤول عنه، ومن هو الطرف الذي سوف يتضرر من التطليق ، فإنها تطبق مقتضيات المواد 83 و84 و85 من مدونة الأسرة آخذة بعين الاعتبار مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به عن المسؤول عنه من مستحقات لفائدة الزوج الآخر *7.

     وبالرجوع إلى مقتضيات المواد 83 و 84 و 85 من مدونة الأسرة نلاحظ أن المشرع المغربي يتحدث عن مستحقات الزوجة والأطفال من نفقة وصداق ومؤخر ومتعة على إن يراعى في تحديد هذه الأخيرة فترة الزواج و الوضعية المادية للزوج وأسباب الطلاق ومدى تعدي الزوج في وقوعه . لكن إذا كانت الزوجة هي المتعسفة في التطليق فان الزوج كذلك سوف يتضرر ومن العدل و الإنصاف تعويضه عن الضرر الذي لحقه. وفي غياب التنصيص على ذلك في مدونة الأسرة تطبق مقتضيات الفصل 77 و 78 ومن قانون الالتزامات و العقود. غير انه وجب التذكير بان الأحكام الصادرة في دعوى الشقاق لا تقبل أي طعن تطبيقا لمقتضيات المادة 128 من مدونة الأسرة التي تنص على أن { المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو بالخلع أو الفسخ طبقا لأحكام هذا الكتاب تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية} ويظهر أن المشرع المغربي ورغبة منه في إنهاء النزاع الذي جعل عمره لا يتجاوز ستة اشهر *8انطلاقا من رفع الطلب من احد الزوجين إلى حين صدور الحكم غير قابل لأي طعن سواء كان عاديا أو غير عاد.ومن ثمة لا يبقى أمام الطرف الذي تضرر من الحكم القاضي بالتطليق إلا الطعن في مستحقاته. وهذا التطليق يكون يائنا*9.ومن المعلوم أن الطلاق البائن يزيل الزوجية حالا، ولا يمنع من تجديد العقد إلا إذا كان مكملا للثلاث.

     وإذا كان من الواجب على كل من الزوجين أن يحسن معاشرة الأخر ويخلص له حتى تكون بينتهما سعادة وهناء. فانه في بعض الأحيان قد يتضرر احدهم من الآخر، وبتالي يصبح دوام العشرة بين الزوجين جحيما ، مما يدفع احدهما أو هما معا إلى رفع الأمر للمحكمة *10. معتمدا على وسائل الإثبات التي يقررها القانون من إقرار الخصم و الحجة الكتابية وشهادة الشهود و اليمين و النكول عنهما *11. فانه غالبا ما يصعب على احد الزوجين اثبات الضرر ،لان أسباب النزاع تكون في الأصل من الأسرار الزوجية والأمر هنا لا يثير إشكالا للزوج باعتباره هو من يوقع الطلاق سواء في مدونة الأسرة الحالية أو مدونة الأحوال الشخصية السابقة ، لكن في المقابل كانت الزوجة تجد صعوبة في مسطرة التطليق للضرر نظرا لصعوبة الإثبات . أضف إلى ذلك فان الطلاق الخلعي يبقى متوقفا على إرادة الزوجين. وقد يكون في بعض الأحيان سببا في ابتزاز الزوجة التي تود مخالعة نفسها بأي ثمن.

     ويظهر من خلال كل هذا أن الزوجة أصبحت تتوفر على وسيلة ناجعة لتطليق نفسها دون حاجة لإثبات الضرر،وذلك للحد من عدوانية وبطش الزوج الذي كان يترك الزوجة معلقة ، غير أن أهمية إثبات الضرر في مسطرة الشقاق تبقى نسبية في تحديد المسؤوليات وما ينتج عنها من تعويض .

                  
                                                                         ذ.كمال زين العابدين
                                                                          محامي بهيئة اسفي


المراجع المعتمدة

1-   الدكتور عياط ،"شرح المسطرة الجنائية" الجزء الأول ص 227.

2-   المادة 82 من مدونة الأسرة.

3-   المادة 94 من مدونة الأسرة.

4-   المادة 82 من مدونة الأسرة.

5-   شرح مدونة الأحوال الشخصية المغربية ، الطبعة الثانية ص 234 –ذ.عبد الكريم شهبون.

6-   المادة 95 من مدونة الأسرة.

7-   المادة 97 من مدونة الأسرة.

8-   الفقرة الأخيرة من المادة 97 من مدونة الأسرة.

9-   المادة 122 من مدونة الأسرة.

10-المادة 99 و 100 من مدونة الأسرة.

11-الفصل 404 من قانون الالتزامات و العقود.

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article
10 septembre 2008 3 10 /09 /septembre /2008 01:27

 

أصبح دور اللامركزية في عصرنا يتزايد يوما بعد آخر في البناء الديمقراطي العام للدولة. فتشعب مهام الدولة وتكاثر مسؤولياتها أدى بها إلى ترك جزء من الوظيفة الإدارية والاجتماعية والاقتصادية إلى وحدات إدارية وترابية تعتمد التمثيلية عبر آلة الانتخاب، بحيث يصبح لممثلي السكان اختصاصات موسعة في مختلف المجالات. فظهرت للوجود الجماعات المحلية كهيئات تتوفر على الشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي بمقتضى الفصل 100 من الدستور المغربي. وبالموازاة مع ذلك تم ايلاء كبير الاهتمام  للنظام المالي الجماعي الذي عرف عدة تطورات منذ اعتماد المغرب لنظام اللامركزية الإدارية وتنظيم أول انتخابات جماعية سنة 1963. إلا أن المنعرج الأول كان مع قانون 23 مارس 1962 المتعلق بالرسوم البلدية ، وبعده قانون 30 شتنبر 1976 الخاص بالجماعات المحلية.

         ومع مرور السنوات وتراكم التجارب المحلية ، وكذا بالموازاة مع التوجه الدولي الخاص بالتنمية ، نجد أن دور الجماعات المحلية يزداد أهمية يوما بعد يوم. حيث تعتبر الفاعل الأساسي في قطار التنمية المستدامة ، وذلك من خلال حسن التدبير لميزانيتها كأداة للتدخل.

 فماذا يعرف المواطن العادي عن التسيير المالي الجماعي ؟ جواب هذا السؤال نسبي بين فئة من الناس وأخرى. لذا سنحاول اللجوء إلى الكتب المتخصصة، والعاملين في التسيير الجماعي بكل أنواعهم، حتى نتمكن من تنوير القارئ قدر المستطاع حول موضوع يستحق أن يدرس في السنوات الأولى من التعليم، لتكوين ناخب ومنتخب ذوي كفاءة.

 

الجزء الأول : الميزانية.

 

يعني المال العام مختلف الثروات التي يملكها الشعب وتقوم الدولة بإدارتها.ويقصد بها الثروات الطبيعية كالثروات البحرية وثروات باطن الأرض والغابات والنباتات والوحش والرمال والمياه الباطنية والسطحية .وتدخل ضمن هذه الثروات الممتلكات العمومية التي تمتلكها الدولة والمؤسسات العمومية وشبه العمومية كالشركات الوطنية. تحسب ضمن هذا المجال أيضا المتاحف والمسارح والمستشفيات و المدارس إلى غير ذلك.ويدخل ضمن المال العام أيضا الضرائب بما فيها الضرائب المباشرة وغير المباشرة، والمساعدات الخارجية وكذلك القروض داخلية كانت أو خارجية.

         إن المال العام هو موضوع علم المالية العامة والذي لن نتطرق إلا لفرع من فروعه وهو المالية المحلية في مفهومها الضيق ، أي المتعلق بالجماعات المحلية.فماذا يقصد بالمالية المحلية ؟ أو بعبارة اشمل المال العام المحلي ؟

         لا يقدم المشرع تعريفا واضحا للمالية المحلية ، إلا أن أول ما يتبادر إلى الذهن عند تناول هذا المفهوم هو "الميزانيات الجماعية " . والميزانية هي :" الوثيقة التي تقرر بموجبها في مجموع مصاريف وتحملات أو نفقات الجماعة المحلية ". وتنقسم إلى قسمين :الجزء الأول ويخص ميزانية التسيير ،أما الجزء الثاني فيتعلق بميزانية التجهيز أو الاستثمار . وكلا الجزأين يتضمن قسما خاصا بالموارد وآخر خاص بالنفقات. 

أما من الناحية الشكلية، فبتصفح وثيقة الميزانية  نجد في أقصى اليسار مجموعة من الرموز لتسهيل العمل التقني كالرمز الاقتصادي ، والرمز الوظيفي، ثم رمز الميزانية وهو مكون من أرقام ثلاثة.  في الخانة الموالية نجد عناوين المشمولات  باللغتين العربية والفرنسية. ثم المبالغ المقبولة عن السنة الماضية والى جانبها المبالغ المقترحة ثم المقبولة عن السنة الجارية .وفي الأخير خانة مخصصة للملاحظات والإضافات. والفرق بين المبالغ المقبولة والمقترحة هو أن هذه الأخيرة هي التي يقترحها المجلس ، وحينما يبعث بها إلى سلطة الوصاية إما أن توافق عليها آو تقوم بتعديلها بالرفع من قيمة المبالغ المالية المقترحة  أو التخفيض منها حسب السلطة التقديرية للسلطة الوصية لحاجيات الجماعة ومدى المطابقة للتوجهات الوطنية .

 

 إن النظام الحالي لتبويب ميزانيات الجماعات المحلية قد تم اعتماده بموجب الدورية المشتركة لوزير الداخلية ووزير المالية رقم 171 بتاريخ 17 دجنبر 1999 كما تم تعديلها وتتميمها سنة 2002، وبالتالي فان أي تعديل قد يطال هذا النظام يجب مراعاة لتناسقه أن يتم من قبل اللجنة المركزية المكلفة بنظام تبويب ميزانيات الجماعات المحلية. ولذلك فان المقترحات الخاصة باغناء هذا النظام أو تعديله يجب إحالتها على هذه الوزارة لعرضها قصد الدراسة على اللجنة المعنية.

يشرف على إعداد الميزانية كل من الآمر بالصرف ، ومقرر الميزانية وكذا لجنة الميزانية المكونة من أعضاء منتخبين من داخل المجلس الجماعي. ونظرا للطابع التقني لإنجازها ، لابد من تدخل موظفين من القسمين المتخصص في الموارد أو النفقات الجماعية      (Régie de recettes et de dépenses)نظرا لتوفرهم على الخبرة العملية. وبعد إنجازها ، تخضع لمراقبة السلطة الوصية وكذا القابض الجماعي بتتبع الأوامر بالمداخيل والأوامر بالصرف ومدى مطابق النفقات للموارد والاعتمادات  المسطرة  في الميزانية.

  

(يتبع)

 

 

 

                                                                                                                   وداد الرنامي

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article
30 avril 2008 3 30 /04 /avril /2008 19:20

 

يعتبر قانون الشغل من القوانين الأكثر أهمية و حساسية داخل المنظومات القانونية نظرا لكونه يضبط العلاقات القائمة بين الأجراء و المؤاجرين بتحديده حقوق و التزامات الطرفين ليتمكن بذلك من خلق سلم اجتماعي يعتبر ضروريا للاستقرار السياسي و التطور الاقتصادي.

و قد كان وضع اليد على المادة الاجتماعية في المغرب يحتاج إلى جهد و معاناة بسبب تشتت نصوصه و عدم جمعها في مدونة واحدة يستطيع الباحث الرجوع إليها عند الحاجة و يضطر إلى التنقل بين صفحات الجرائد الرسمية المنظمة لمختلف الظهائر و المراسيم حول موضوع الشغل لذلك كان من الضروري التفكير في جمع هذا الشتات لتيسير البحث في التشريع الاجتماعي إضافة إلى الحاجة الملحة لإدخال تغيرات على تلك النصوص المستهلكة نظرا للتغيرات الحاصلة في ميدان الشغل و الحريات العامة بصفة عامة.و هكذا دخل الفرقاء الاجتماعيون: ممثلي المأجورين و مشغلين و الحكومة في سلسلة لقاءان أطلق عليها اسم "الحوار الاجتماعي" .تم النقاش خلالها حول نقاط الاختلاف و الخروج بمشاريع متوالية توجت باتفاق أبريل 2003 و الذي تمخض عنه مشروع القانون رقم 65.99 و خرج إلى حيز الوجود بعد إدخال مختلف التعديلات عليه خلال مروره بمجلس الوزراء و البرلمان و اللجان المختصة.

و نظرا للدور الأساسي الذي قامت به المنظمات المهنية للمشغلين و المنظمات النقابية للأجراء طيلة مراحل الحوار، و لكونها أطرافا فاعلة في تطوير الاقتصاد الوطني بشكل عام، فقد كان من الواجب ايلائها الأهمية التي تليق بها و لاسيما من خلال المفاوضة الجماعية باعتبارها حقا من الحقوق الأساسية و ذلك في سياق منظم و منتظم و إلزامي يكتسي طابعا مؤسساتيا و على كافة المستويات حتى يساهم في آثار ايجابية على العلاقات الاجتماعية داخل المقاولة و في عالم الشغل. و هكذا حملت مدونة الشغل مجموعة من المستجدات الخاصة بها يمكننا تلخيصها فيما يلي:

- إشراك مندوبي الأجراء في مسطرة تأديب و تسريح الأجراء.

- إشراك مندوبي الأجراء في الاجراءات المتعلقة بالتخفيض من مدة الشغل في حالة أزمة عابرة للمقاولة.

- إدراج مقتضيات تتعلق بالمفاوضة الجماعية طبقا لاتفاقية العمل الدولية رقم 98 المتعلق بحق التنظيم و المفاوضة الجماعية.

- إمكانية تلقي الاتحادات و الجامعات النقابية المهنية إعانات مالية من الدولة لتغطية كل أو جزء من مصاريف كراء مقراتها و أجور الأطر العاملة لديها، و مصاريف الأنشطة المتعلقة بالثقافة العمالية لفائدة أعضائها.

تعريف النقابة المهنية.

لم يعرف المشرع المغربي النقابة المهنية، و إنما اكتفى بتحديد وظائفها في محاولة لتميزها عن باقي المؤسسات الجمعوية، و كذا ليتمكن من رسم حدود لممارسة نشاطها. و هكذا كلما حاولنا الحديث عن تحديد لمفهوم النقابة المهنية نجد أنفسنا أمام تحديد لوظائفها.

و على هذا المستوى نلاحظ تغييرا كثيرا بين ظهير 16 يوليوز1957 و مقتضيات مدونة الشغل. حيث ينص في فصله الأول على: " أن القصد الوحيد من النقابات المهنية هو الدرس و الدفاع عن المصالح الاقتصادية و الصناعية و التجارية و الفلاحية الخاصة بالمنخرطين فيها". في حين أن المادة 396 من مدونة الشغل تقول:" تهدف النقابات المهنية بالإضافة إلى ما تنص عليه مقتضيات الفصل الثالث من الدستور إلى الدفاع عن المصالح الاقتصادية و الاجتماعية و المعنوية و المهنية الفردية منها و الجماعية للفئات التي تؤطرها و إلى دراسة و تنمية هذه المصالح و تطوير المستوى الثقافي للمنخرطين بها. كما تساهم في التحضير للسياسة الوطنية في الميدانين الاقتصادي و الاجتماعي و تستشار في جميع الخلافات و القضايا التي لها ارتباط بمجال تخصصها".

نلاحظ منذ الوهلة الأولى اختلافا هاما على مستوى المساحة المخصصة لكلا النصين، و هو ناتج عن التوسع في موضوع الوظائف المنوطة بالنقابة المهنية. فبينما كان يحصرها ظهير 1957 في "قصد وحيد" أي الدرس و الدفاع عن المصالح الاقتصادية و الصناعية و الفلاحية الخاصة بمنخرطيها. نجد المدونة الجديدة تعدد هذه الوظائف كالأتي:

-       المساهمة في تنظيم المواطنين و تمثيلهم.

-       الدفاع عن مصالح المنخرطين.

-       تطوير المستوى الثقافي للمنخرطين.

-       التحضير للسياسة الوطنية في الميدانين الاقتصادي و الاجتماعي.

-       إبداء المشورة في جميع الخلافات و القضايا المرتبطة بمجال تخصصها.

و هذا التغيير الكبير راجع بالطبع إلى ظروف تاريخية و سياسة لعمل النقابات، و للتطور الذي عرفه التشريع حولها في مواكبة للتطورات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في المغرب بصفة عامة. و إذا كان تحديد هذه الوظائف لا يعوضنا عن سكوت المشرع عن تعريف النقابة المهنية ،إلا أنه يساعدنا على تميزها عن باقي أشكال المؤسسات الجمعوية كالجمعية و الحزب السياسي مثلا.

الآثار القانونية المترتبة عن إنشاء نقابة مهنية.

الآثار القانونية المترتبة مباشرة عن تأسيس النقابة المهنية هو اكتسابها للشخصية المعنوية: "تحصل النقابات المهنية على الشخصية الاعتبارية إذا كانت وفق أحكام القانون" و بهذا تتبث لها مجموعة من الحقوق و تترتب في ذمتها مجموعة من الالتزامات.

و من أهم الحقوق التي تثبت للنقابة المهنية ما جاءت به المادة 404 من المدونة: "تتمتع النقابات المهنية بالأهلية المدنية و بالحق في التقاضي و يمكن لها أن تمارس ضمن الشروط و الإجراءات المنصوص عليها قانونا جميع الحقوق التي يتمتع بها المطالب بالحق المدني لدى المحاكم في كل ما له علاقة بالاعمال التي تلحق ضررا مباشرا أو غير مباشر بالمصالح الفردية أو الجماعية للأشخاص الذين تعمل على تأطيرهم، أو بالمصلحة الجماعية للمهنة أو الحرفة التي تتولى تمثيلها".

و بالمقابل تلتزم النقابة باحترام الحدود القانونية المرسومة لها.

أهم المبادئ الخاصة بالعمل النقابي

إن العمل النقابي سواء داخل المغرب أو خارجه تحكمه مجموعة من المفاهيم و المبادئ العامة التي يتعامل معها المشرع بشكل نسبي من بلد لآخر.و المشرع المغربي بدوره تدرج موقفه منها بحسب التطور الحاصل في الواقع السياسي و الاقتصادي العام،و أولاها اهتماما لحساسيتها في العلاقة بين العامل و السلطة الحاكمة، و العامل و المشغل، و العامل و النظام الاقتصادي.و سنتناول هنا أهمها و المتمثلة فـي "مبدأ الحرية النقابية"، " مبدأ المفاوضة الجماعية" "و مبدأ النقابة الأكثر تمثيلية".

 

ü     مبدأ الحرية النقابية  

أول جانب من مفهوم الحرية النقابية هو أن للشخص الحرية في أن ينخرط أو لا ينخرط في منظمة نقابية، و يقتضي هذا المفهوم حماية العمال النقابيين و غير النقابيين، و يمنع أي تمييز بين العمال بسبب انتمائهم أو نشاطهم النقابي.

و لطالما احتد النقاش حول موضوع الحرية النقابية،فإذا كان المشرع المغربي قد عمل على تدشين عهد جديد بعد الاستقلال بتكريس شرعية تأسيس النقابات و حق الإضراب و منع الحزب الوحيد والنقابة الوحيدة،و تضمن ذلك أول دستور (1962). غير أن هذا المبدأ طاله سوء التأويل "بصدور ظهير 29 أكتوبر 1962 الخاص بتمثيل العمال داخل المؤسسات.حيث اعتبره العديد من المتدخلين محاولة لضرب العمل النقابي المغربي".

و تماشيا مع نصوص أسمى قانون في البلاد و الذي يتناول الحرية النقابية في فصليه الثالث و التاسع، فقد ركزت المدونة الجديدة خصوصا في المادة 398 على هذا الحق:"يمكن تأسيس النقابات المهنية بكل حرية...".

ü     مفهوم المفاوضة الجماعية.

إن هذا المبدأ مرتبط بمحاولة نشر ثقافة الحوار على كافة الأصعدة خصوصا في الميدان الاجتماعي، و ذلك لتأهيل المقاولة قصد مواجهة تحديات العولمة و شراسة المنافسة داخل الأسواق. و هو شيء لا يتحقق إلا بوعي كل طرف (الأجير و المشغل) بحقوقه و التزاماته.

لأنه في ظل الحديث عن المقاولة المواطنة، و الشراكة و الحكامة و ما إلى ذلك من المفاهيم، تفرض ثقافة الحوار نفسها، و يصبح من الضروري التعامل مع ممثلي الأجراء بأسلوب حضاري يتماشى مع ما أسلفناه و أيضا لحفظ السلم الاجتماعي. و لعل أول خطوة في هذا السياق هي الحوار الاجتماعي الذي تكلل بخروج مدونة الشغل للوجود.

يمكننا اعتبار هذه النقطة بالضبط من أكبر الإنجازات التي تحققت إن لم تكن أهماها على الإطلاق. حيث خصصت لها المدونة الجديدة قسمين كاملين تحت عنوان:"المفاوضة الجماعية" و "اتفاقية الشغل الجماعية" .تضمنت المواد من 92 إلى 134 استهلها الحوار الذي يجري بين ممثلي المنظمات النقابية الأجراء الأكثر تمثيلا أو الاتحاديات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة، و بين مشغل أو عدة مشغلين أو ممثلي المنظمات المهنية للمشغلين من جهة أخرى بهدف:

-       تحديد و تحسين ظروف الشغل و التشغيل.

-       تنظيم العلاقات بين المشغلين و الأجراء.

-       تنظيم العلاقات بين المشغلين أو منظماتهم من جهة، و بين منظمة أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة أخرى.

إن القسم الثالث من المدونة يتضمن مجموعة من الشروط المتعلقة بالمفاوضة الجماعية سواء على مستوى المقاولة أو القطاع،أو على المستوى الوطني.مبينا أطرافها والعناصر التي يحب أن تتضمنها. لينتقل بعد ذلك إلى الاتفاقية التي تعتبر نتيجة منطقية للمفاوضة الجماعية و يعرفها في المادة 104 كالآتي: "اتفاقية الشغل الجماعية هي عقد جماعي ينظم علاقات الشغل، و يبرم بين ممثلي منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو اتحاداتها من جهة بين مشغل واحد أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدة منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخرى."تحت طائلة البطلان،يجب أن تكون اتفاقية الشغل الجماعية مكتوبة.

يتضمن بعد ذلك القسم الرابع كل الجوانب الخاصة باتفاقية الشغل الجماعية مجال تطبيقها و دخولها حيز التطبيق،  أطرافها و الانضمام إليها، مدتها و انتهاؤها، أحكام مختلفة حولها تنفيذها ثم في الختام "الباب السابع" تعميم مجالها و إنهاؤها.

تطرقنا لهذا الجزء تلخيصا لأنه ليس في مقدورنا نظرا لتواضع مستوانا المعرفي في المجال القانوني التطرق للجزئيات الواردة فيه على وجه التفصيل.غير أن ما يمكن الإشارة إليه هو أنه لا يمكن الحديث عن المفاوضة الجماعية دون الحديث عن تمثيلية النقابات، مما يصل بنا إلى المبدأ الثالث:" النقابة الأكثر تمثيلية ".

ü     مفهوم النقابة الأكثر تمثيلية

إن مفهوم النقابة الأكثر تمثيلا يتكرر كلما تعلق الأمر بحوار مع الأجراء. فمواد المدونة خاصة الموجودة في الأبواب الخاصة بالمفاوضة الجماعية، أو اتفاقية الشغل الجماعية تتضمن هذا المفهوم مرارا، و السر في ذلك هو ما لهذا المفهوم من أهمية مرتبطة بالديمقراطية ككل والتي تعتمد رأي الأغلبية للحسم في الأمور العالقة.

و أول ظهور لمفهوم النقابة الأكثر تمثيلية في التشريع الفرنسي يعود إلى قانون 24 يونيو 1936 المتعلق بالاتفاقيات الجماعية لكنه لا يمدنا بتحديد دقيق لمعناه. و لا نجد فيه أية إشارة لمعنى المنظمة النقابية الأكثر تمثيلية.

أما التشريع المغربي فلم يدخل هذه الفكرة إلى قوانينه إلا مع الظهير المؤرخ في 27 يوليوز 1972 المنظم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ثم في الفصل الأول من المرسوم رقم: 633-74-2 المؤرخ في 28 شتنبر 1974 .والمتعلق بتعيين المستشارين لدى القسم الاجتماعي في المحاكم الابتدائية.

إن عدم تعريف مفهوم النقابة الأكثر تمثيلية ، أثار دائما النقاش.حيث أن المعايير الخاصة به تتعدد. ثم أن صفة النقابة الأكثر تمثيلا يمكن إعطاؤها في آن واحد لعدة نقابات أو اتحادات نقابية.و هناك مشكلة أخرى تكمن في معرفة ما إذا كانت فكرة النقابة الأكثر تمثيلا ينظر إليها على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو المحلي أو على صعيد المؤسسة.و في هذا السياق نذكر أن السيد عبد الرحمان اليوسفي في فترة توليه الوزارة الأولى و بالضبط سنة 1998 قام بإقصاء الاتحاد العام للشغالين من اللائحة المقترحة لمنظمة العمل الدولية للمشاركة في مؤتمرها، و كانت النتيجة تظاهر أعضاء المنظمة النقابية أمام مقرها بالدار البيضاء منددين بقرار الوزير الأول.

و إذا كان ظهير 16 يوليوز 1957 لم يتضمن أية إشارة لمفهوم "النقابة الأكثر تمثيلا" فان المدونة الجديدة جاءت لترفع هذا اللبس نهائيا في الباب الخامس و المعنون: "المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا" حيث تضمن مادة فريدة(425) تحتوي معايير تحديدها على الصعيد الوطني أو على مستوى المقاولة و المؤسسة.

 

نلاحظ إذا من خلال هذه القراءة البسيطة لمدونة الشغل ،و بالخصوص في موضوع النقابات المهنية في مقارنة مع ما سبقها من القوانين أنها تعد مكسبا حقيقيا للحركة الاجتماعية المغربية.غير أن اجراة هذه المقتضيات و غيرها لن يصل المستوى المطلوب إلا بعد إنشاء محاكم خاصة بمنازعات الشغل على غرار المحاكم الإدارية و التجارية.والى جانب مقتضيات المدونة ماتزال الشغيلة المغربية و الوسط القانوني كله يتطلع إلى إصدار القانون المنظم لحق الإضراب و الوارد في الفصل 14 من الدستور وكذا إعادة النظر في الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يمكن تأويله في غير صالح النضال العمالي.

غير أن الإطار القانوني لا يعد العقبة الوحيدة أمام الهيئات النقابية المغربية، بل هي  ترزأ تحت عبئ مشاكلها الذاتية.فإضافة إلى الاختلال الحاصل على مستوى مرجعيتها المتأثرة بالفكر الاشتراكي ، تعاني من ظاهرة العزوف عن العمل النقابي أسوة بالعزوف عن العمل السياسي ككل.إلا أن معضلتها الحقيقية تتمثل في ارتباط العمل النقابي بالعمل السياسي ، وهي مسالة لها جذورها التاريخية منذ عهد الاستعمار، فما إن يحدث خلاف داخل الحزب حتى تنتقل عدواه إلى النقابة، فيؤثر على سيرها لتنشق في الأخير بانشقاقه.وهذا ما يفسر ظاهرة البلقنة النقابية الحاصلة في بلدنا .حيث وصل عدد المركزيات النقابية ما يفوق العشرين.فما ضرورة هذا الشتات في مجال تشكل وحدة الجهود مصدر قوته الأساسية ؟

 

                                                                           وداد الرنامي

 

المراجع المعتمدة:

-       دستور المملكة المغربية.

-       الحريات العامة بالمغرب "ظهير النقابات المهنية".

-       مدونة الشغل الجديدة.

-       " الحركة العمالية المغربية ( صراعات و تحولات)".

     عبد اللطيف المنوني/ محمد عياد- دار توبقال للنشر الطبعة الاولى 1985.

-       " الحق النقابي بالمغرب" عبد العزيز مياج.

 قراءة نقدية في ظهير 16 يوليوز بشأن النقابات.

 

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article
18 février 2008 1 18 /02 /février /2008 23:19

  

" Tout les citoyens ont le droit de constater par eux- même ou leurs représentants , la nécessité de la contribution publique ,de la consentir librement , d'en suivre l'emploi et d'en déterminer la quotité , l'assiette, le recouvrement et la durée"

L'article  14 de la déclaration Française des droits de l'Homme.

 

الجماعة الحضرية لليوسفية

من ص 4461 الى ص4466

تقع لجماعة الحضرية لليوسفية في المجال الترابي لإقليم اسفي ، ويبلغ عدد سكانها 64.518 نسمة حسب الإحصاء العام لسنة 2004. وتعتبر المناجم أهم خاصية يتسم بها النشاط الاقتصادي بالمدينة. ويوضح الجدول التالي الوضعية المالية لهذه الجماعة إلى حدود سنة 2005.

 

2003

2004

2005

مداخيـــل  التسيير      

19542535.66

23319703.93

35656937.22

مصاريف التسيير

18740343.29

21414218.87

22794984.44

مداخيل الاستثمار

11619780.05

14206329.15

25337212.17

مصاريف الاستثمار

892 266.43

2616 128.42

6272 318.63


    وقد أسفرت المراقبة التي أجراها المجلس الجهوي للحسابات بسطات بشان مراقبة تسيير هذه الجماعة عن مجموعة من الملاحظات.نورد فيما يلي أهمها بالإضافة إلى اقتراحات لتحسين الأداء.

 

الملاحظات :

ü  وضع بعض موظفي الجماعة رهن الإشارة بدون سند قانوني.(تم وضع أكثر من 60 موظفا رهن أشارة مصالح خارجية لبعض الوزارات، وهي وضعية ليس لها سند قانوني في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية )

ü    ضعف في انجاز النفقات (عدم احترام قواعد الالتزام بالنفقات + تنفيذ نفقات في غياب الخدمة المنجزة)

ü  الصفقات العمومية (بناء المحطة الطرقية+تهيئة الطرق وسط مدينة اليوسفية + إصدار جوالات لغير الدائن الحقيقي+أشغال تقوية الشبكة الطرقية بمدينة اليوسفية)

ü  مخالفات تتعلق بتصفية واستخلاص الحقوق والرسوم المحلية(تجديد ترخيص البناء +الضريبة على محال بيع المشروبات + منتوج كراء محلات معدة لأغراض تجارية أو صناعية)

 

الاقتراحات:

- أوصى المجلس بوجوب التأكد من حقيقة الدين قبل الإشهاد على انجاز الخدمة وتكليف موظف مؤهل لهذا الغرض.

- احترام قواعد المنافسة المنصوص عليها في مدونة الصفقات العمومية.

- مراقبة تنفيذ الأشغال من خلال تتبع توقف واستئناف الأشغال عبر وضع أوامر خدمة تعكس حقيقة تقدم الأشغال واللجوء إلى تطبيق الغرامات عن التاخير في حالة عدم احترام المقاول للآجال المتعاقد بشأنها لتنفيذ الصفقات.

- السهر على ان تتولى المصلحة التقنية تنفيذ الأشغال بواسطة وضع جداول المنجزات وتكوين ملفات شاملة عن كل صفقة أو سند الطلب.

-  حث المجلس الجهوي الجماعة الحضرية على ضرورة مراجعة السومة الكرائية لتحسين عائدات الأملاك الجماعية.

 

جواب الجماعة الحضرية لليوسفية:

أكد السيد رئيس مجلس جماعة الحضرية على أن الملاحظات و الاقتراحات الموجهة إليه في إطار مراقبة التسيير ، قد ساهمت في الارتقاء بتدبير الجماعة وان المجلس الجماعي الحالي عاقد العزم على الاستمرار في تفعيلها.

 

الجماعة القروية الكنتور

من ص 4471 الى ص 4475

تقع الجماعة القروية ا لكنتور ضمن النفوذ الترابي لإقليم اسفي ، ويبلغ تعداد ساكنتها 18.893 نسمة حسب الإحصاء العام لسنة 2004. وقد بلغت مدا خيل التسيير 4640171.06 درهم لسنة 2004. وتتكون أساسا من مداخيل الضرائب المستخلصة من طرف الدولة لفائدة الجماعة (مدا خيل غير ذاتية). والتي تمثل حوالي 90 بالمائة من مجموع مداخيل الجماعة.

أما فيما يخص مصاريف التسيير فقد بلغت 4050477.37 درهم خلال سنة 2004 وتمثل حولي 59 بالمائة من النفقات الإجمالية ،وتتكون أساسا من النفقات المتعلقة بالإدارة العامة التي تمثل حوالي 93 بالمائة تخصص 81 بالمائة منها لتغطية النفقات الخاصة بالوظفين.بينما بلغت مصاريف التجهيز 2829049.39 درهم خلال سنة 2004. وتتعلق أساسا بالنفقات المتعلقة بمجال الشؤون التقنية التي تمثل حوالي 75 بالمائة والنفقات الخاصة بالمجال الاجتماعي التي بلغت 22 بالمائة.

 

الملاحظات :

ü    ضعف في نظام المراقبة الداخلية(عدم مسك سجلات المحاسبة الإدارية +عدم مسك محاسبة المواد)

ü    وضع بعض موظفي الجماعة رهن إشارة إدارات أخرى دون سند قانوني.

ü  التقصير في تحصيل بعض المداخيل (العمارة السكنية +المحلات التجارية+رخص سيارات الأجرة وحافلات النقل العام)

ü  الأمر بالصرف  في غياب الخدمة المنجزة.(إصلاح شبكة المجاري+غياب مقتنيات تتعلق بعتاد صغير للتزيين+ عدم صباغة السيارة رقم 120630)

 

جواب الجماعة :

-    هناك دفاتر  تعكس العمليات المتعلقة سواء بالحوالات أو بمجرد بيان بموجودات المواد.وكما لاحظتم فدفتر الحوالات مثلا يحمل طابع الاستلام بالنسبة للقباضة.

-    حول وضع مجموعة من الموظفين رهن الإشارة بمصالح خارجية : إن هذا الوضع موروث عن العهد السابق ، وهو موجود في كثير من الإدارات بالمغرب خاصة الخزينة العامة للمملكة والعمالات والولايات.

-    حول التقصير في تحصيل المداخيل : حول العمارة السكنية فهو أيضا موروث أخر. وقد تم بعث إشعار بالإفراغ للمعنيين ، أما الدكاكين فاغلبها مغلق وغير صالح للاستعمال.

-    حول صرف النفقات في غياب الخدمة :المواد المقتناة سلمت للسكان ، وعتاد الزينة قابل للتلف ويستعمل خارج تراب الجماعة في عدة مناسبات ،أما صباغة السيارة فقد كانت جزئية .

 
                     مقتطف من التقرير السنوي للمجلس الاعلى للحسابات(بتصرف)
             
                                               وداد الرنامي

 

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك