Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
21 août 2014 4 21 /08 /août /2014 16:13

العدوان من نافذة التفاوض 

 

تاج الدين عبد الحق**

من أكثر أسلحة إسرائيل فتكا سلاح التفاوض. ففي كل حروبها، ومعاركها، كانت تتوج انجازاتها العسكرية، وتقطف ثمار معاركها الحربية، من خلال التفاوض والتلاعب بالمواقف السياسية، فتقدم خطوة صغيرة هنا، مقابل تثبيت أقدام راسخة هناك.



والقائمة هنا تطول، وتاريخ القضية الفلسطينية، والحروب العربية الإسرائيلية حافلة، بالشواهد والأدلة.

العدوان الأخير على غزة، لم يكن استثناء من هذه القاعدة، فبعد شهر من القصف الجوي، والتدمير الممنهج، وجدت إسرائيل أنها لم تعد قادرة على تسويق معادلة التهدئة مقابل التهدئة، وهي المعادلة التي أبقت قطاع غزة تحت الحصار، والتجويع، ومنعته من مقاومة الموت البطيء الذي استمر قرابة العشرة أعوام. فأرادت أن تفرض هذه المعادلة عبر التفاوض، بعد أن فشلت في فرضها بالقوة العسكرية

فمع الأيام الأولى لجولة عدوان رمضان، كان عدد من قتل، أو جرح في القطاع ، أكثر من طاقة التحمل الدولي، وباتت مختلف الأوساط بمن فيهم أصدقاء إسرائيل أنفسهم، يضغطون لوقف العدوان، فضلا عن أن سير المعارك على الأرض ، لم يكن على مقياس التفوق الإسرائيلي. الأمر الذي دفع إسرائيل للقبول بوقف إطلاق النار، دون التزام ، بما يتبع ذلك من استحقاقات .

إسرائيل كانت تعلم وقتها أن وقف إطلاق النار سيكون ثمنا رخيصا جدا، للتضحيات التي قدمها الغزييون من دمائهم ومواردهم الشحيحة، على مدى شهر كامل من القصف الجوي والبري .لذلك فإنها كان مستعدة أو مضطرة، لتبديل خطابها التفاوضي، عندما قبلت وتحت الضغط الدولي، والخسائر التي لحقت بقواتها الغازية، فبدأت تطرح ومن جانب واحد، أشكالا من التهدئة المؤقتة، بذريعة الدواعي الإنسانية، أو بمناسبة عيد الفطر، وكأن أهل القطاع وقتذاك لديهم القدرة، أو المزاج للاحتفال بعيد قلبه العدوان إلى مأتم كبير.

وتحت ستار " الهدن الانسانية"المتوالية، كانت قوات الاحتلال توسع من نشاطها لتدمير الأنفاق أو ملاحقة المقاوميين. لكن يبدو أن تلك الهدن كانت من الهشاشة بحيث لم تكن كافية لامتصاص أثر المشاهد المرعبة التي خلفها العدوان، وبدا أن إسرائيل غير قادرة على مواجهة الضغوط التي تطالبها بدفع ثمن سياسي لعدوانها على القطاع. ومن هنا بدأ التفاوض في القاهرة، وقبلت إسرائيل بعد تمنع، إرسال وفد إلى هناك لتجد أن الفلسطينيين لم يعد لديهم ما يدفعونه، أو يخسرونه، مقابل مطالبهم البسيطة، والعادلة، والمقبولة دوليا، والمتمثلة، برفع الحصار، وفتح المعابر والإعمار.

بل إن الفلسطينيين قطعوا الطريق أمام أي اعتراضات إسرائيلية مألوفة، عندما اتفقوا، وبدون ضغط من أحد، على جعل السلطة الوطنية الفلسطينية هي الجهة المشرفة، على المعابر، وإعادة الإعمار.

طبعا إسرائيل لم تنقصها الحيلة لإطالة أمد التفاوض، وتمديد التهدئة المؤقتة، مرة بعد مرة، بافتراض أن هناك عملية تفاوضية ستنتهي باتفاق دائم، فطرحت قضايا تعلم قبل غيرها، أنها قضايا خلافية وتعجيزية، وغير قابلة للحل إلا في إطار اتفاق تسوية سياسية نهائية، مع السلطة الفلسطينية. وبدأت رحلة مماطلة شبيهة، برحلة مفاوضات التسوية النهائية

إطالة أمد التفاوض أرادته إسرائيل هذه المرة، لعدة أسباب : أبرزها امتصاص الأثر الذي تركته مشاهد العدوان على القطاع بما في ذلك مدارس الأمم المتحدة، ولجم أي محاولات لتصعيد الامتعاض الدولي، ومنع الفلسطينيين من التوجه لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين الذي ارتكبوا أفعالا تدخل في نطاق جرائم حرب موصوفة .

والأمر الثاني كسر إرادة المقاومة والصمود لدى أبناء القطاع من خلال الإيحاء بأن المفاوضات ستفضي مع استمرارها، إلى رفع الحصار وإعادة الإعمار، بشكل يؤثر على المناخ النفسي للمجتمع الغزي ويضعف من عزيمته ويشيع جوا من الإحباط فيه

والأمر الثالث محاولة خلخلة اللحمة التي أظهرتها الفصائل الفلسطينية خلال المفاوضات، حيث فوجئت إسرائيل فيما يبدو بسرعة اتفاق الفلسطينيين على تشكيل وفد موحد وعلى بنود أي اتفاق تهدئة طويلة الأمد في غزة .

والأمر الرابع أن إسرائيل حاولت من خلال المفاوضات تفجير خلافات مصرية فلسطينية، لقطع الطريق أمام محاولات لترميم العلاقات المصرية مع بعض الفصائل الفلسطينية التي أظهرت ما يشبه المراجعة لمواقف اتخذتها إبان حكم جماعة الإخوان في مصر، تقديما للأولوية الوطنية على الارتباطات الحزبية .

تجدد العدوان على غزة بعد أسابيع من التهدئة المؤقتة، يأتي بعد أن حققت إسرائيل بعض أهدافها من جولة التفاوض الأولى. فالضغط الدولي لرفع الحصار وإعادة الإعمار بدأ يتآكل، وبات أقل حدة مما كان عليه بعد عدوان رمضان، والواضح أن تل أبيب كانت تبيت النية لاستئناف عدوانها في اللحظة المناسبة .

فاستهداف منزل قائد كتائب القسام ما كان يمكن أن يكون إلا بناء على تخطيط وإعداد مسبق، وليس كردة فعل، على صواريخ، كما زعمت إسرائيل.

المشكلة التي تواجه قطاع غزة الآن، أن العدوان المتجدد يتم في ظل التفاوض، وهذا أخطر من العدوان الشامل، فغبار الحرب تحجبه سحب من الأحاديث المتواترة عن اتفاق يأتي، ولا يأتي، ليصبح حال التفاوض من أجل تهدئة في غزة حال التفاوض لحل في الضفة، التي تعرضت خلال مراحل التفاوض المختلفة، لهجمات استيطان لم تترك من الأرض الفلسطينية ما يمكن أن يكون أساسا لأي حل.**رئيس تحرير شبكة إرم الاخبارية

تاج 4

Repost 0
Published by les safiots - dans POLITIQUE
commenter cet article
4 août 2014 1 04 /08 /août /2014 17:40

إسرائيل تقترح تسوية إقليمية شاملة 

 

 

وزير العلوم الإسرائيلي عضو المجلس الوزاري المصغر يكشف لشبكة "إرم" تفاصيل مقترح لعقد مؤتمر إقليمي تحضره السعودية ودول خليجية أخرى لبحث تسوية داخلية أساسها المبادرة العربية للسلام التي طرحت في قمة الجامعة العربية ببيروت.

إرم - القدس المحتلة من نظير مجلي

دعا عضو "الكابينيت" (المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة الاسرائيلية)، وزير العلوم والبحوث الفضائية، يعقوب بيري، إلى الخروج من أتون الحرب في قطاع غزة بمشروع سياسي لا يوقف الحصار فحسب، بل ينهي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والاسرائيلي العربي برمته، وذلك عن طريق إطلاق مبادرة مفاوضات إقليمية على أساس مبادرة السلام العربية تكون القضية الفلسطينية جزءا أساسيا فيها.



واقترح بيري، في مقابلة خاصة لموقع "إرم"، بان توجه الدعوة الى مؤتمر اقليمي تدعو إليه جهة واحدة مثل مصر أو عدة جهات أخرى، يعقد تحت المظلة الأمريكية وبمشاركة مصر والسعودية ودول الخليج العربي والأردن وإسرائيل وفلسطين.

وتنبثق عنه مفاوضات معمقة حول جميع القضايا، بحيث تؤخذ فيها بالاعتبار مصالح جميع الأطراف. وقال إنه يعتقد بأن الغالبية الساحقة في الحكومة الاسرائيلية الحالية ستؤيد مبادرة كهذه وكذلك غالبية الجمهور في اسرائيل. وفيما يلي نص المقابلة:

*
إرم: ما الذي يحصل لكم. إلى أين تقودون هذه الحرب على غزة؟

-
بيري: أنا آمل أن نكون قد وصلنا الى المرحلة الأخيرة من العملية. لقد أبلغتنا حماس ست او سبع مرات انها معنية بوقف النار فوافقنا على وقفها ولكنهم تراجعوا وواصلوا القصف. ولربما تفتح الآن فرص أخرى.

*
إرم: لكن حكومتكم ليست بريئة أيضا عندما تطرح اقتراحات وقف النار

-
بيري: أجل، يوجد في حكومة اسرائيل وزراء مقتنعون بأن توجيه ضربة اضافية لحركة حماس وتعميق الهجوم يؤدي الى استسلام حماس وينهي حكمها في قطاع غزة. وفي نهاية المطاف فإن بعض هذه الأهداف يمكن ان تحظى بتأييد قسم من الجمهور الاسرائيلي، لأن حكم حماس لم يأت بالخير لا لسكان قطاع غزة ولا لجيرانهم الاسرائيليين. ولكن إذا أردنا ان نكون واقعيين فإننا نكتفي بتدمير الأنفاق ونتوصل الى وقف نار انساني وندفع باتجاه المبادرة المصرية، التي تتحدث عن مسارات تكمن في طياتها تسويات سياسية وربما حتى نصل الى فرص تاريخية.

*
إرم: تعال نتحدث بصراحة. حكومة اسرائيل بتركيبتها الحالية، ورغم وجود وزراء اليمين المتطرف فيها، ليست معنية بإنهاء حكم حماس. فلطالما استفادت اسرائيل من حكم حماس الانقلابي في القطاع، حيث انه يفجر صراعا داخليا في صفوف الفلسطينيين ويمزق قواهم ما بين غزة ورام الله وفتح ومنظمة التحرير من جهة وحماس والجهاد من جهة ثانية. فهذا الواقع يخدم اسرائيل.

-
بيري: لا هذا ليس دقيقا. دعنا نفصل ما قلته الى عدة اقسام. حكومة اسرائيل معنية بأن تكون هناك سلطة فلسطينية حاكمة في قطاع غزة. ولا شك في ان حكومة اسرائيل كانت تفضل ان لا تكون هذه سلطة حماس. والخيار الأفضل لنا اليوم هو ان تستبدل السلطة الفلسطينية برئاسة ابو مازن (محمود عباس)، حكم حماس.ولكن إذا أردنا ان نكون واقعيين، فإن حماس لن توافق على ذلك، حتى لو وقفت مصر وراء هذا التوجه. ان أقصى ما يمكن الطموح اليه حاليا، هو موطئ قدم للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، مثلا نبدأ في تواجدها على معبر رفح وفي أعلى نسبة تواجد ممكنة لها داخل القطاع. وربما، ان شاء الله، نصل في القريب الى حكم مشترك لحماس والسلطة معا، أو إن أمكن فقط حكم السلطة الفلسطينية.

*
إرم: هل أفهم ان هناك تغييرا في موقف الحكومة الاسرائيلية. فعندما بدأت مسيرة المصالحة الفلسطينية وتمت اقامة حكومة توافق وطني بين منظمة التحرير من جهة وبين حماس والجهاد من جهة ثانية، حاربتها حكومة اسرائيل. وهناك من يقول اليوم إن أحد أهم أهداف الحرب الحالية هو إفشال هذه المصالحة.

-
بيري: يمكن ان يٌفهم الأمر على هذا النحو ويمكن فهمه بشكل آخر. على حد علمي، لقد عارضت اسرائيل المصالحة، أو تشكيل حكومة توافق تكنوقراطية، لأنها مقتنعة بأنه لم يحن الوقت ولن يحين الوقت الذي تحاور فيه حكومة تضم تنظيم ارهاب. لا يعترف حتى بحق دولة اسرائيل في الوجود. لقد أثبتت دولة اسرائيل في الماضي وأثبتت فقط قبل سنة انها مستعدة لمفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية بغية التوصل الى سلام. دولة اسرائيل لن تقبل مفاوضة حماس، حتى لو كانت جزءا من الحكومة الفلسطينية إذا لم توافق على شروط الرباعية الدولية وتتراجع عن طريق الارهاب واذا لم تعترف بدولة اسرائيل. لهذا، يجب ان نصل الى وضع يكون فيه بمقدور ابو مازن ان يحكم في غزة أو يبدأ مسيرة في غزة، لأن اسرائيل مستعدة للتفاوض معه. ومستعدة لمحاولة التوصل الى اتفاق معه.

إرم: أنت كنت في يوم من الأيام رئيسا لجهاز الشاباك (المخابرات العامة)، وتعرف ان اسرائيل تفاوضت مع حماس في الماضي ولعدة مرات، في صفقة شليط وفي تفاهمات الهدنة سنة 2009 وسنة 2012 وغيرها.

-
بيري: نحن نتفاوض معها عبر وساطات.

*
إرم: وما الفرق؟ ثم انك تعرف عن اللقاءات التي يجريها قادة امنيون وسياسيون في اسرائيل مع قادة حماس الموجودين في الأسر الاسرائيلي.

-
بيري: انظر، في نهاية المطاف حماس للأسف تحكم في قطاع غزة. ولكي تتوصل الى اتفاقيات معها، تحتاج الى وسطاء وسطاء اقوياء مثل المصريين، وتحت مظلة أمريكية، نتفاوض مع الوسطاء. أنا أعتقد ان هناك شيئا ايجابيا حصل وهو الاتجاه لأن يكون وفد حماس المفاوض هو وفد مشترك حماسي فلسطيني، اقصد حماس وبقية الفصائل. فلربما تكون النتائج مضمونة اكثر.

*
إرم: في اسرائيل مصرون على الحديث عن حماس كما لو انه المشكلة الوحيدة، وأنت تعرف ان الكثير من الاسرائيليين يقولون ان اسرائيل هي التي شجعت اقامة حماس في الثمانينيات، عندما أتاحت اقامة جمعياتها الخيرية وأصبحت قوة منافسة لمنظمة التحرير. أردتم رؤية تنظيم يفسخ الوحدة الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية آنذاك.

لا اعتقد انه كان هناك تشجيع بشكل فعلي بل ان الواقع على الارض ساعد في ذلك. واسرائيل لم تساعد بشكل فعّال في صنع حماس انما اقيم بذاته. ولا شك لدي ان تكون دولة اسرائيل قادرة على منع اقامته عندما نتحدث عن الفترة بين عامي 1987 .1988

خلال هذه الفترة شنت اسرائيل حربا قاسية على حماس وحاولت حماس ضربنا بكل ما توفرت لديها من امكانيات ووسائل ارهابية ونتيجة لذلك نقف اليوم امام تنظيم ارهابي وكما قلت لا يوجد في برنامجه الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود بل يريد تصفيتنا وطردنا. ومع هؤلاء لا نتفاوض.

اعتقد انه لا يوجد في اسرائيل اي شخص يريد بقاء حماس. لا توجد لدينا حسابات ولا حتى نية للمواجهة مع السكان المدنيين والابرياء. نحن نريد من تنظيم يسمي نفسه حماس ان يفكك سلاحه ويقوم بتعمير قطاع غزة اقتصاديا حتى نستطيع العيش جنبا الى جنب ولا نعيش امام تنظيم ارهابي يتواجد هو امام دولة تهتم بسكانها وتطمح لجيران جيدين.

إرم: القوى التي تريد السلام وحكومتكم الحالية لم تساعد في دفع المفاوضات فأفشلت المفاوضات السلمية وأجهضت مبادرة السلام. العربية.

-
بيري: أنا أعتقد ان اسرائيل بذلت جهدا حقيقيا للتوصل الى اتفاق سلام خلال الاشهر التسعة للمفاوضات الاخيرة . كما اعتقد ان اخوتنا الفلسطينيين لم يكونوا هم أيضا بريئين من الأخطاء والممارسات التي أدت الى عدم تحقيق الرغبة في التوصل لاتفاق. لا اعتقد انه توجد لدينا آراء كهذه، توجد لدينا آراء معارضة، ولكن الخط الرسمي للحكومة يتحدث بوضوح عن رغبة في التوصل الى اتفاق سلام.

المبادرة العربية التي طرحتها الجامعة العربية، لم تقابل بشكل ايجابي للأسف من أية حكومة اسرائيلية. وأنا شخصيا اعتقد ان المبادرة العربية لسلام اقليمي هي مبادرة مباركة بإمكانها أن تشكل أساسا لمسار يمكننا من تخفيف المصاعب التي تعترض طريق المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين. وهكذا نصل مع الدول المعتدلة في المنطقة الى وضع نتوصل فيه الى صيغة لانهاء الصراع.

*
إرم: تقصد أن تتبنى حكومتك مبادرة السلام العربية؟

-
بيري: نعم، بلا شك. ليس المبادرة بصيغتها الحالية كلمة بكلمة بل الإطار الشامل لها بالتأكيد. اعتقد ان دولة مثل السعودية ومصر والأردن وقسم من دول الخليج والسلطة الفلسطينية واسرائيل تستطيع ان تلتئم وتتفاوض وتتوصل الى تفاهمات تقود في نهاية المطاف الى انهاء الصراع وانجاح مسار التفاوض الثنائي بيننا وبين الفلسطينيين.

*
إرم: ولكن هل تعتقد ان هذا هو الوقت المناسب لطرح المبادرة، ونحن نشاهد النتائج الرهيبة للحرب في غزة؟

-
بيري: نعم، فبعد ان تهدأ النيران في غزة ونتوصل الى التفاهمات السياسية التي يريدها الطرفان، وما تريده اسرائيل هو نزع سلاح قطاع غزة من الصواريخ ومن الأنفاق. وحماس تطلب فك الحصار، وأنا لا أفهم ما هو القصد. فإذا كانوا يقصدون فتح معبر رفح وتوسيع منطقة الصيد في البحر فبالتأكيد يوجد مجال للحديث.

*
إرم: وما شأنكم بمعبر رفح هذا يخص المصريين

-
بيري: لا.. قصدت ان اسرائيل ستوافق

*
إرم: وماذا عن المعابر لاسرائيل؟

-
بيري: لا لم أقصد الحديث فقط عن رفح بل المعابر مع اسرائيل ايضا وحقوق الصيد وغيرها من المطالب الفلسطينية. بل يمكن الحديث عن نزع سلاح مقابل ترميم اقتصادي, اسرائيل ستساعد. وستصغي للمزيد. وفي لحظة انتهاء هذه الجولة، يجب ضمان ان لا يكون نهاية جولة بل ان نعمل على ان تكون استفتاحا لأبحاث أعمق حول مفاوضات ترمي الى انهاء الصراع.

*
إرم: عندما ترى نتائج القصف الاسرائيلي الرهيبة على المدنيين، بماذا تشعر؟

-
بيري: نحن نرى بألم وضع أهل غزة عموما. نرى الفقر والضائقة ومخيمات اللاجئين, من يحسب ان دولة اسرائيل غير مبالية لذلك يخطئ. في القضايا الانسانية لدينا نظرة ليست اقل، بل ربما أكثر من الدول العربية. نحن مستعدون لأخذ قسط كبير في اعادة ترميم غزة، بشرط ان لا تذهب المساعدات لغرض اعادة بناء قوة صاروخية هدفها تقتيلنا.

*
إرم: إذن، لماذا كانت هناك حاجة لهذه الحرب أصلا، فالفلسطينيون في غزة كانوا يطالبون بالأساس بإزالة الحصار؟

-
بيري: لا.. أعتقد ان من يتحدث عن وقف الحصار لم يدخل التفاصيل. ولم يعدد بنود فك الحصار. لا يوجد عندي شك في انه في بعض المطالب الفلسطينية حول فك الحصار لا توجد لاسرائيل مشكلة. لكن اسرائيل لن توافق على أي بند، إن لم يكن في الطرف الآخر من المعادلة نزع للصواريخ والأنفاق. إذا وافقت حماس على نوع الأسلحة المذكور فإن اسرائيل ستوافق على كل بند اقتصادي يطلبونه تقريبا.

*
إرم: أريد العودة بك الى الأفق السياسي. أنت تتحدث عن مبادرة لسلام اقليمي بين اسرائيل والعرب أجمعين وبينهم الفلسطينيون ايضا. لكن، من يقبل من العرب الدخول في مغامرة تفاوض مع اسرائيل بعد ان كانت قد هدمت كل جسور الثقة؟

-
بيري: أنا أعتقد أن الأمور لا تسير على هذا النحو ولكن بالتأكيد معك حق يا ، يجب ان يكون هناك اعداد مسبق للأمور. وأعتقد ان السعودية وكذلك المصريين والأردنيين ودول الخليج، تعرف انه في حال قيام طرف ما او ثلاثة اربعة اطراف، يوجهون دعوة مشتركة لمؤتمر اقليمي يكون هدفه التوصل الى سلام في اطار اتفاق اقليمي، فإن الدعوة ستلقى آذانا صاغية في اسرائيل بالتأكيد وكذلك في الدول التي ذكرتها. هذا مسار يحتاج الى تحضير جيد وجهد كبير وخطوات عملية لدفعه الى الأمام.

*
إرم: وما الضمان لأن تكون حكومة اسرائيل جادة في التجاوب مع مثل هذه المبادرة؟

-
بيري: أنا لا أعتقد ان حكومة اسرائيل غير جادة. بل ارى انها ستفحص كل اقتراح بشكل عيني. وانها ستقبل كل مشروع لا يمس بمصالحها، وهذا هو الأمر الطبيعي. وأنا لا أتصور ان حكومة اسرائيل الحالية غير جدية مثلما لا اعتقد ان الحكومات السابقة غير جدية. انها برأيي حكومات عملية، تعمل وفق ما يخدم مصالح اسرائيل. فإذا اقتنعت بأن مبادرة اقليمية او مؤتمر اقليمي كهذا يخدم مصالح لاسرائيل، والمفروض ايضا ان تخدم مصالح الفلسطينيين ومصر والسعودية. أجل الأمر ممكن.

*
إرم: قد يكون ممكنا بالتأكيد. ولكن أنت تعرف ان التردد العربي قد يكون بسبب ما جرى لمبادرات سابقة وبضمنها حتى مبادرة (الرئيس الأمريكي السابق) كلينتون.

-
بيري: حول مبادرة كلينتون بدأت اسرائيل مفاوضات يا نظير. وأنا لا أريد ان اخوض نقاشا حول من المسؤول أكثر من الآخر عن اجهاضها. ما من شك في انه عندما تفشل مفاوضات سيحاول كل طرف إلقاء مسؤولية الفشل على الطرف الآخر وينبغي على كل طرف ان يفحص نفسه. ولكنني أعتقد بأننا لم نجرب بعد مسار الحل الاقليمي. لم يجرب أبدا في الماضي. وأعتقد بأنه ليس فقط يستحق التجربة، بل اراه أضمن من الحل الثنائي الذي جربناه طويلا. لكن، بالطبع ينبغي اولا ان ننهي الجولة الحالية في غزة وأتمنى انهاءها قريبا.

*
إرم: وكيف ستتغلب على المعارضة الداخلية في الحكومة لأي سلام. كيف تجابه شروط نفتالي بنيت ولبرمان.

-
بيري: أول، لبرمان كان قد تحدث عن مثل هذه المبادرة مؤخرا، وهذا يشكل 50% من الذين تعتقد انت انهم سيجهضون المبادرة. ولكن، في الدول الديمقراطية توجد أكثرية وأقلية. وأنا أعتقد ان الغالبية في هذه الحكومة ستؤيد مثل هذا المسار وكذلك غالبية الجمهور الاسرائيلي. ولذلك يجب تشجيعه.

*
إرم: وهل من ضمانات للعرب تجعلهم واثقين من وجود اكثرية؟

-
بيري: أنظر، أنا لا أستطيع التعهد بشيء لا توجد لي قدرة على التعهد به. ولكنني أومن بأن دولة اسرائيل ستتجاوب بشكل ايجابي وستتجاوب بشكل ايجابي مع مبادرة كهذه. وهي ايضا تعرف كيف تدفع ثمن مبادرة كهذه عندما يحين وقت الدفع.

*
إرم: إذن، يمكن القول انه "من المر("عاز" بالعبرية) يخرج حلو"، كما يقول المثل العبري؟

*
بيري: "عاز" أو "عازة "؟ ،،*إرم: كلاهما

_53870.jpg

Repost 0
Published by les safiots - dans POLITIQUE
commenter cet article
15 juin 2014 7 15 /06 /juin /2014 19:50

 

مواقف حسب  الطلب 

تاج الدين عبد الحق

رئيس تحرير شبكة إرم الإخبارية

 

 

 

تاج 4 

 

 

 

تبدل الولايات المتحدة خطابها السياسي إزاء المنطقة، حسب الطلب، فتتوعد وتهدد هنا، وتطالب بالحكمة وضبط النفس هناك. تعطي لنفسها، عندما يترتب عليها التزام أدبي، أو مسؤولية سياسية، مساحة من الوقت للدراسة وتقييم الموقف، فيما تتحدث عندما تريد ممارسة ضغط، أو خدمة مصلحة، عن نفاذ الوقت، ونفاذ الصبر. تسد الباب أمام خيارات الآخرين، وتحشرهم في زاوية ضيقة لايستطيعون مغادرتها، فيما تترك باب خياراتها هو الباب الوحيد المفتوح الذي لا يعلم أحد ماذا يقف وراءه.



في الوضع المتفجر الآن في العراق، والذي تتحمل واشنطن مسؤوليته الرئيسية، تتنصل الاداراة الامريكية من التزاماتها، وتتظاهر بقلة الحيلة، وضعف القدرة، أمام أطراف عراقية هم في معظمهم من صنعها وتصميمها، لتعطي، بذلك، لهذه الاطراف رخصة سياسية وعسكرية للتمادي في الصراع والتشدد في المواقف.

ما تقوله واشنطن اليوم عن ضرورة الاتفاق على رؤية وتوافق سياسي، لإخراج العراق مما هو فيه، وصفة معروفة منذ الغزو الامريكي للعراق. لكن أمريكا تجاهلت، أو تعامت عن ذلك، يوم كانت قادرة على فرض ذلك التوافق على كل الاطراف الفاعلة في ذلك الوقت، ضمن أسس عادلة، تضمن حقوق كافة مكونات الشعب العراقي وكافة قواه السياسية.

تركت واشنطن العراق بعد أن وضعت، أو حمت، معادلة سياسية مختلة قائمة على وجود فريق منتصر، يملك القرار السياسي والأمني، ويتمتع بموارد العراق وثرواته، وفريق مهزوم يتعرض للعزل السياسي والقهر الأمني والحاجة المادية.

خرجت الادارة الامريكية من العراق، بعد أن نثرت بذور الحرب الأهلية، من خلال نصوص دستورية مزقت العراق، وجعلت الولاء للطائفة أولى من الولاء للوطن، وجعلت من القوانين وسائل للانتقام، وتصفية الحسابات السياسية والمذهبية، وقمع الحريات، لا طريقا لإحقاق الحقوق، وحماية مصالح الجماعات والافراد.

الحرب الأهلية التي يعيش العراق نذرها اليوم صناعة امريكية بامتياز، ولا يجوز أن يقال إن الجيش الامريكي خرج من هناك، ولم يعد وصيا على العراقيين، وإنهم هم من يتحمل المسؤولية، كمبرر يعفي الادارة في واشنطن عما يحدث أو مما يمكن أن يحدث، فالأزمة ليست وليدة اليوم بل هي استمرار لأزمة الأمس وصورة أخرى من صورها، والحرب الإقليمية التي تحذر منها واشنطن، هي محاولة لتعويم الازمة وليس بحثا عن حل لها.

ما تقوله الإدارة الامريكية عن داعش والقوى المتطرفة، التي عنونت بها التطورات الميدانية الأخيرة، تلخيص مبتسر لما يجري في العراق، فعلى مدى شهور كانت مناطق كاملة تعيش حالة من الاحتقان الامني والعسكري، وكانت المواجهات بين المكونات الأساسية للشعب العراقي تتسع، وكان الشحن المذهبي والطائفي يزداد. 

وبدلا من أن تنصرف الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي لمعالجة تلك الأوضاع والبحث عن اسس للتوافق السياسي، هربت إلى الامام، وأعطت لنفسها دورا إقليميا لم تكن مهيأة له، او قادرة عليه . كانت أولويتها، وهي تستجيب لطلب التدخل في سوريا، هو السلطة، قبل أي شيء آخر، و أصبح التجديد لولاية ثالثة في رئاسة الحكومة، هو البوصلة التي توجه حكومة المالكي حتى لو كان في ذلك إرتهان لقوى خارجية معروفة بأطماعها في العراق، ومعروفة برغبتها في تمزيقه وإبقائه ضعيفا، وبؤرة قلق تقض بها مضاجع المنطقة.

الحل والحسم العسكري لم يعد ممكنا في العراق الآن، بعد أن توضحت ابعاد الازمة، وتأكد عمقها السياسي والاجتماعي واتسع مداها الجغرافي. ولا يكفي تشخيص الحاجة إلى المعالجة السياسية للقول بإن الحل أصبح في متناول اليد، فالاطراف الداخلية بالرغم من أنها تقف في الخندق الأمامي للازمة، إلا أن تأثير الخارج يظل عاملا مرجحا في مسار الجهود السياسية، تماما كما هو الحال في مسار الأزمات الإقليمية الأخرى في المنطقة، وعندما تشترط الإدارة الامريكية التوافق السياسي قبل الانخراط في اي عمل في العراق، معناه وضع العربة أمام الحصان، ومحاولة من واشنطن للتهرب من مسؤوليتها الادبية والسياسية عن وضع هو من صنعها وترتيبها. فواشنطن تعلم أن التوافق بين الاطراف العراقية ليس ممكنا في المدى المنظور، وبالتالي فإن دعمها لأي من أطراف الازمة هو دعم مؤجل أو محدود.

العراق على موعد مع أزمة قد تطول وصراع قد يستمر سنوات لا بين نظام ومسلحين، بل بين نظام يتحول باستنجاده بدعم المواطنين إلى تنظيم، وبين مسلحين تحولوا بفضل سيطرتهم الميدانية على بعض المناطق إلى نظام .

** رئيس تحرير شبكة إرم الاخبارية

Repost 0
Published by les safiots - dans POLITIQUE
commenter cet article
9 mai 2013 4 09 /05 /mai /2013 09:26

نظم المجلس المحلي للشباب بأسفي بشراكة مع المجP5070064-copie-1.JPG

لس الحضري لأسفي و الكلية المتعددة التخصصات بأسفي : ندوة بعنوان " قراءة في كتاب " روح الدستور " للدكتور سعيد خمري برحاب الكلية المتعددة التخصصات .

المؤلف موضوع الندوة هو للأستاد سعيد خمري الباحث في علم السياسة والقانون الدستوري ، وأستاذ بالكلية المتعددة التخصصات بأسفي و مجموعة من المؤسسات الأكاديمية في بالمغرب ، وقد جاء كتابه في ظرفية سياسية تتسم بالدقة نظرا للحراك الذي يعرفه العالم العربي ، وانعكاساته على الواقع السياسي المغربي ، وما نتج عن ذلك من أحداث على رأسها حركة 20 فبراير ، ثم الخطاب الملكي ل9 فبراير 2011 ، و بعده التعديلات الدستورية التي كانت أول تجلياتها الحكومة الجديدة بقيادة الحزب الحاصل على الأغلبية في الانتخابات التشريعية .

المؤلف في ظل ما سبق ، حاول الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي استحوذت على فكر المهتمين يالشأن السياسي المغربي عامة ، والباحث على وجه الخصوص ، والتي يمكن تلخيصها كالأتي :

-         ما التغيير  وما الإصلاح ؟ و ما الإنتقال ؟

-         أي تغيير نريد ؟  و أي إصلاح نريد ؟ و أي انتقال ديمقراطي نسعى إليه ؟

-         من هم الفاعلون المعنيون بعملية الإصلاح ؟

-         ما هي ملامح الملكية البرلمانية التي حمل شعارها المتظاهرون في حركة 20 فبراير ؟

-         لماذا لم تنجح محاولات الإصلاح التي اعتمدها المغرب إلى حدود العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ؟

-         ما علاقة الإصلاح السياسي و الدستوري بالإصلاحات الاقتصادية و الاجتماعية ؟

-         أي دستور ينشده المغاربة اليوم ، بأي مضمون و بأية صيغة ؟

تميزت الجلسة الإفتتاحية للندوة بكلمات ممثلي الجهات المساهمة في تنظيمها ، حيث تدخل عميد الكلية المتعددة التخصصات ، و ممثلي المجلس المحلي للشباب و المجلس الحضري لأسفي ، وكذا ممثل برنامج الحكامة المحلية ، والذين تناولوا عدة محاور على رأسها التنويه بمبادرة الإحتفاء ومناقشة كل إصدار علمي جديد و ضرورة المحافظة على هذا التقليد .

عقب ذلك تدخل الدكاترة  عبد اللطيف بكور و  إبراهيم أولتيت و مصطفى الصوفي لمناقشة كتاب " روح الدستور " .

أشار ذ عبد اللطيف بكور في مستهل قراءته إلى الأهمية الكبيرة لكتاب " روح الدستور : نظرا ل :

1-   لأهمية الموضوع و تناوله لإشكالية الإصلاح في علاقته بسؤال السلطة والشرعية .

2-   ملامسته لمجموعة من القضايا عبر محطات تاريخية .

3-   لصدور الكتاب في ظروف سياسية دقيقة .

4-   لمحاولة الكاتب الإجابة عن عدد من الأسئلة الهامة من قبيل الإصلاح ، التغيير ، الإنتقال الديمقراطي .

و بذلك يعتبر  العمل فعليا قيمة مضافة .

كما نوه ذ بكور بتوفق المؤلف إلى حد كبير في اعتماده المنهج السوسيو سياسي ،حيث عمل على استحضار البعد التاريخي و السياسي والإجتماعي ، والعوامل الداخلية و المحيطة بالموضوع ، هذا على مستوى الشكل ، أما على مستوى المضمون ، فقد اكتفى بالحديث عن التقديم الذي قام به الأستاذ " عبد الله ساعف " للكتاب ، والذي  أشار إلى تجدر الفكرة الدستورية في التاريخ المغربي ، إذ كانت التغييرات الدستورية موازية لملفي الإنتخابات و حقوق الإنسان ، وكأن التغيير الدستوري هو المدخل الرئيسي للإصلاح في حين أن القوانين قد تظل حبرا على ورق إن لم يتم تفعليها على أرض الواقع ( حسب الأستاذ ساعف دائما) .

و بعد حديث مقتضب عن أهمية تأصيل المؤلف لعدد من المفاهيم التي استخدمها في مؤلفه ، ذكر ذ بكور عددا من  المؤاخذات الشكلية على الكتاب ككثرة الفصول  وعدم انسجام العنوان مع مضمون النص .

لم يناقش الدكتور إبراهيم أولتيت في مداخلته مضمون الكتاب " روح الدستور "على اعتبار أنه يعكس رؤية الكاتب ، بل ركز على عدد من المفاهيم الواردة فيه من قبيل : التغيير ، الإستقرار ، الشرعية  و المشروعية ..كما ذكر أن الباحث في القانون عليه أن يتحلى بالمنطق ، أي توخي الإنسجام بين المقدمات و النتائج ، واعتماد المنطق الاحتجاجي للإقناع ، إضافة إلى استخدام التسميات العلمية للأشياء والتي تختلف عن القاموس الإعلامي .

الأستاذ مصطفى الصوفي اعتبر بدوره أن المؤلف مساهمة قيمة ولو من مبدأ أن رافعة الإنتاج العلمي هو الهم المعرفي الذي يؤرق الكاتب ، خصوصا أن أصعب مراحل الكتابة صياغة الأسئلة التي تعكس الواقع بالطريقة المناسبة ، أما الأجوبة فتبقى نسبية ، كما حيا شجاعة الكاتب في صياغته لعنوان مؤلفه " روح الدستور " والذي يعتبر تحديا في حد ذاته.

بعدها انتقل ذ الصوفي إلى الحديث عن موضوع الدستور الذي يتربع على هرم القوانين ، وبالتالي يمثل أرقى أشكال الصراع بين موازين القوى ، وكيف أن المطالبة بالإصلاح الدستوري  تشكل دائما  جزءا من مسار المطالبة بالإصلاح السياسي عبر التاريخ المغربي منذ دستور 1962 .

و عن الإمكانيات المتاحة للإنتقال الديمقراطي ، أكد ذ الصوفي عن ضرورة وجود تربية على الديمقراطية بالنسبة لكل الأطراف ( أحزاب ، مجتمع مدني ، دولة ..) ، وأضاف أن هذا الانتقال لا يمكن أن يتم إلا عبر الهوية – المرتبطة بالوحدة الترابية -  وتوفر الإمكانيات بوجود تنمية حقيقية .

بعد هذه القراءات فتح باب النقاش ، حيث انصبت مداخلات الحضور على الكتاب المحتفى به من حيث الشكل والمضمون ، وكذا حول الدستور المغربي الذي يوفر في نظر بعض المتدخلين إمكانيات غير متاحة ، وكما عبرت أراء أخرى عن غياب أي تغيير حقيقي أو انتقال ديمقراطي في المغرب ، بدليل تقارير المنظمات الدولية التي تصنف المغرب في مراكز متدنية من ناحية الفساد و التمنية البشرية و الحريات ، فيما تحدث  جزء من الحضور عن إمكانية التغيير الهادئ و السلمي في ظل الاستقرار السياسي ، وفي تدخل أخير ناشد أحد الحضور الأحزاب السياسية بالابتعاد عن النقاشات الهامشية و التلاسن عبر وسائل الإعلام ، في حين أن القضية الوطنية أحق بهذا المجهود .

وفي ختام الندوة أخد الكلمة الدكتور سعيد خمري  للتعقيب عن مجمل المداخلات و عبر عن سعادته بتفاعل القراء و الحضور مع مؤلفه  الذي أخد منه عدة سنوات و لهذا لا يمكن اعتباره - حسب رأي المؤلف – جاء ردا على حركة 20 فبراير كما يظن البعض .

كما أن كتب " روح الدستور " لا يمكن أن يحمل إجابات عن كل الاشكالات المحيطة بموضوع الدستور ، لذا فقد قام بتحديد عدد من الأسئلة و حاول التطرق لها .

وعن الشكل العام للمؤلف وعنوانه ، اعتبر ذلك اختيارا شخصيا يختلف من باحث لآخر ، ونفس الشيء بالنسبة لعنوان المؤلف ، أما فيما يخص المفاهيم المستعملة ، فقد قام بتأصيلها في بداية الكتاب تفاديا لأي لبس .

 

وداد الرنامي

 

 

Repost 0
Published by les safiots - dans POLITIQUE
commenter cet article
17 août 2012 5 17 /08 /août /2012 22:43

محمد الساسي يحلل الوضع السياسي في المغرب

نظم الحزب الإشتراكي الموحد بأسفي لقاءا جماهيريا مع الباحث السياسي  السيد محمد الساسي عضو المجلس الوطني للحزب وأحد المنظرين الأساسيين داخل الفضاء المغربي والذي تناول خلال اللقاء بالتحليل موضوع " الوضع السياسي الراهن "

قسم الأستاذ الساسي بحثه إلى قسمين خصص الجزء الأول لملامح الوضع السياسي في المغرب والثاني لمهام اليسار في المرحلة .

وحدد الساسي 8 نقط حلل من خلالها الوضع السياسي الراهن علما أنه فتح النقاش في الجزء الثاني والخاص بدور اليسار دون أن يعبر عن رأيه فيه .

1 – تنامي ظاهرة الإحتجاج في المغرب : تأثير الربيع العربي أدى لتنامي ثقافة الإحتجاج في الشارع المغربي و نهاية زمن الخوف حيث أن الشارع المغربي أصبح يغلي رغم القمع كما خرج للشارع فئات كانت في الغالب ممنوعة من التظاهر كالمقدمين والشيوخ والقضاة  وهو ما يعني لدى اليسار أن هناك نفس طويل في الوضع الحالي لاحتجاج ضد كل مظاهر الظلم والقمع وغياب العدالة الإجتماعية .

2 – تقديم النظام المخزني لتنازلات جزئية :أدى تزايد الإحتجاج في المغرب لتقديم النظام الحاكم في المغرب لتنازلات عبر دستور جديد لكبح الإحتقان في الشارع وهو ما جعل البعض يتحدث عن الإستثناء المغربي النابع أساسا من لعبة سياسية تدور بنفس الطريقة كلما احتقن الوضع السياسي يقدم النظام تنازلات ،علما أن التنازلات الحالية كانت في مطلب الكتلة الديمقراطية في 1992 وهو ما يعني أن الدستور الحالي متأخر ب20 سنة .

ورفض الحزب الإشتراكي الموحد التصويت لصالح الدستور لكونه لا يشرع لملكية برلمانية حيث لا يعطي المسؤولية للمنتخبين ولا يرسخ فكرة المحاسبة ولازال الملك مسيطرا على وضع الاستراتيجية العامة للبلاد من خلال ترأسه لمجلس الوزراء .

3 – تحالف سياسي جديد : تشكل تحالف جديد بين العدالة والتنمية والملكية بناء على تنازلات مشتركة .

فالنظام الحاكم لم يقم بمناورات لحرمان العدالة والتنمية من الحكم ولم يقفل أمامه أبواب الإنتخابات وقدم تنازلات في صياغة الدستور من قبيل إلغاء حرية العقيدة  وتوافقات حول هوية الدولة المغربية .

وبالمقابل دافع حزب العدالة والتنمية على الدستور ولم يشارك في حركة 20 فبراير وصوت لصالح دستور ممنوح ولم يطعن في نتائج الإنتخابات وقبل تحالفات على مقياس الملك .

4- انتقال الحكومة من خطاب اندفاعي لخطاب دفاعي :رغم كون خطاب بنكيران يفتقد للعمق إلا أنه تمكن من خلق تواصل مقبول مع الشعب من خلال حديث عفوي حول علاقته بالملك دون أن يتحدث عن عمق المشاكل التي تعانيها حكومته ،كما انتقل وزراء العدالة والتنمية من خطاب اندفاعي عبر نشر لوائح المستفيدين من رخص النقل ومعارضة تي جي في إلى خطاب دفاعي مباشرة بعد الزيادة في ثمن المحروقات وتجميد دفاتر التحملات وتعيين الولاة والعمال .

5 - مفهوم المعارضة : لا أحد يعرف من يقوم بدور المعارضة في المغرب حيث  اعتبر الساسي أن هناك غموض يلف هذا المفهوم حاليا بعدما أصبح العدالة والتنمية يهدد بدوره بالخروج للشارع رغم كونه في الحكومة ،كما أن الاتحاد الاشتراكي الذي اختار التموقع في المعارضة أصبح معارضا لقرارات بنكيران وحده وليس النظام كاملا فمثلا انتقد قرار بنكيران في عدم التدخل في تعيينات العمال والولاة والسكوت عن تعيينات السفراء قبل بداية الحكومة .

6 – حالة لا توازن حزبي : لا يختلف إثنان في كون حزب العدالة والتنمية اليوم كونه حزب قوي ومنظم وأكد خلال مؤتمره الأخير وجلسته الإفتتاحية والوجوه التي حضرت أنه رقم مهم في الساحة السياسية المغربية .

وفي المقابل هناك يمين غائب وضعيف ومنبطح ويسار مشتت وفقد بعضه جزء من المصداقية عبر مشاركته في تدبير الشأن العام .

7  - استقواء نزعات القمع الفكري : ويستشهد الساسي بحادثة النهاري والغزيوي صحفي الأحداث ولغة الدعوة للقتل التي أطلقها البعض على بعض الشباب في قضية إفطار رمضان ورفض فكرة الحوار والإقناع  وتوسيع الحوار الوطني .

8 – بداية شن حرب انتقامية على حركة 20 فبراير : اعتبر الساسي أن في البداية عوملت الحركة كشباب متحمس يجب الإنصات لهم والإستماع لمطالبهم وتقديم التغيير الدستوري بمثابة استجابة ملكية لكل مطالبهم ،وأدى فوز العدالة والتنمية وانسحاب العدل والإحسان من الحركة لتراجعها و قمعها من طرف النظام ورغم ذلك لازالت هناك مظاهر الإحتجاج متواصلة وهو ما يعني أن هناك ضرورة ملحية لإصلاح حقيقي وشامل ويؤكد أن النظام لم يقدم سوى تنازلات لم تمس جوهر المطالب الحقيقية للشباب المغربي وطموحاته في الحرية والديمقراطية .

نورالدين ميفراني

Mohamed-Sassi.jpg

Repost 0
Published by les safiots - dans POLITIQUE
commenter cet article
17 décembre 2011 6 17 /12 /décembre /2011 17:43

 

 

 "علينا أن نرى الآن الطرق و القواعد التي يجب على الأمير أن يسير فيها بالنسبية إلى رعاياه وأصدقائه.ولما كان الكثيرون قد أسهبوا في الكتابة عن هذا الموضوع ، فاني اخشي أن تبدو كتابتي عنه غرورا مني لا سيما وأنني اختلف في هذا الموضوع خاصة عن رأي الآخرين.ولكن لما كان من قصدي أن اكتب شيئا يستفيد منه من يفهمونه ، فاني أرى أن من الأفضل أن امضي إلى حقائق الموضوع بدلا من تناول خيالاته ، لاسيما وان الكثيرين قد تخيلوا جهوريات وإمارات لم يكن لها وجود في عالم الحقيقة ،وأن الطريقة التي نحيا فيها تختلف كثيرا عن الطريقة التي يجب أن نعيش فيها ، وان الذي يتنكر لما يقع سعيا منه وراء ما يجب أن يقع إنما يتعلم ما يؤدي إلى دماره بدلا مما يؤدي إلى الحفاظ عليه . لا ريب في أن الإنسان الذي يؤيد امتهان الطيبة و الخير في كل شيء،يصاب بالحزن و الأسى عندما يرى نفسه محاطا بهذا العدد الكبير من الناس الذين لا خير فيهم.ولذا فمن الضروري لكل أمير يرغب في الحفاظ على نفسه أن يتعلم كيف يبتعد عن الطيبة والخير ،وان يستخدم هذه المعرفة أو لا يستخدمها، وفقا لضرورات الحالات التي يواجهها."

                              نيقولو مكيافللي


 

قد يتساءل متسائل عن السبب الذي دفعنا إلى تلخيص هذا الكتاب الضارب في القدم، والجواب بسيط وواضح ، انه الربيع العربي الذي جعل الجميع يعيد النظر في عدد من المفاهيم السياسية ، وزخم النقاش حول دور الحاكم في علاقته بشعبه . فرأينا أن ننقل للقارئ ملخصا عن احد أشهر الكتب السياسية في تاريخ الفكر الإنساني ، حيث بلغت شهرته إلى حد وصف مؤلفه بالشيطان ونعت الكتاب نفسه بقران الحكام أو إنجيلهم.فأي كتاب هذا الذي جمع وصفي اللعنة و القداسة معا؟ خصوصا إذا علمنا انه كان موضوع أطروحة موسوليني لنيل الدكتراه، وقيل أن هتلر ولينين وستالين كانوا يضعونه على مقربة من أسرته ويقرؤون فيه كل ليلة.وقال عنه سيد قطب في "معالم الطريق": " إن كتاب مكيافللي ليس شراً محضاً بل فيه وفيه، على أنه لا يستطيع تمييز خيره من شره إلا بصير عليم."

ولد نيقولا مكيافللي في فلورنسا عام 1469 من أسرة توسكانية عريقة، وشب في عهد الأمير "المديتشي" الذي أطلق عليه الفلورنسيون اسم "لورنزو" العظيم، والذي أعتبر عهده العصر الذهبي للنهضة الايطالية. وكان "لورنزو" أديباً وشاعراً فشمل برعايته الفنانين والأدباء وأهل العلم وإليه يرجع الفضل في حفظ التوازن في القوى بين الوحدات الرئيسة الخمس للسلطات في إيطاليا.(مملكة نابولي،الدولة البابوية في رومة ، و البندقية و فلورنسا وميلان).

كان الشاب ميكيافللي مثقفا و مهتما بأوضاع بلاده السياسية، بل ممارسا لعمل سياسي غير هين ،فقد انتخب" سكرتيرا للمستشارية الثانية لجمهورية فلورنسة، التي تشرف على الشؤون الخارجية و العسكرية، واضحي من واضعي السياسة ومخططيها، حتى انه اختير في أربعة وعشرين بعثة ديبلوماسية، بينها أربعة لملك فرنسا، وعدة بعثات لرومة وواحدة إلى الإمبراطور مكسميليان. إلى أن وقع تغيير في الواقع السياسي، بعد أن قضى ميكيافللي ثلاثة عشر عاما في الحكم.فجاء الجيش الفرنسي من جديد إلى فلورنسة ، واضطر أهلها تحت ضغط الفزع و الخوف إلى استدعاء ال مديتشي(وكانت عائلة ميكيافللي  منذ القدم من اشد المعادين لهم) ، وخرج ميكيافللي بدوره منفيا من مدينته.

لم يكن كتاب "الأمير" الوحيد الذي ألفه "ميكيافللي إلا انه الأشهر.وقد ضمنه عصارة تجربته وبعثه كإهداء إلى "لورنزو الجديد " . واستمر يوزع على شكل مخطوط ونسخ عنه، لكن طباعته لم تتم إلا بعد خمس سنوات من وفاة ميكيافللي سنة 1532.وعنه يقول صاحبه:"لم أحاول تزويق كتابي بالجمل الطويلة، ولا بالزخارف اللفظية الطنانة، ولا بالحلي الجذابة المصطنعة التي يلجا إليها الكثير من الكتاب لتنميق مؤلفاتهم، لأني لا اطلب مجدا لكتابي أكثر مما يستحقه بفضل جدة موضوعه ورزانته.".

 

                                                 الاميـــــــــــــــــــر

أنواع الحكومات المختلفة و الطريقة التي أنشئت بها.

يستهل الكاتب تحليله السياسي بتلخيص لأهم أشكال الحكم التي عرفتها البشرية منذ بداية ظهور مؤسسة الدولة إلى العصر الذي عايشه ميكيافللي.حيث يقسمها إلى شكلين لا ثالث لهما : إما الشكل الجمهوري أو الملكي. ويقسم النمط الأخير إلى ملكيات وراثية أو حديثة العهد والنشوء. وهذه الأخيرة هي التي يطيل الكاتب الحديث عنها ، بل يخصص لها جل فصول مؤلفه.ومبرره في ذلك أنها الأكثر عرضة للقلاقل و الصعوبات . على عكس الملكيات الوراثية ،  حيث أن " الأمير صاحب الحق الشرعي ، لا يستفز وجوده ، بحكم الحاجة و العلة ، أية حزازات فمن الطبيعي أيضا أن يكون حب الشعب له كبيرا " إلا إذا اقترف من الرذائل ما يربو على المعقول.

أما" الملكيات الحديثة  المختلطة" كما يسميها ميكيافللي فإنها تتعرض لعدة عراقيل يفصلها في كتابه ، مرفقا كل حالة منها بنصائح للأمير حتى يتمكن من تفاديها أو التغلب عليها :

- يري ميكيافللي أن الناس يقبلون على تغيير حكاهم بمحض  إرادتهم  ، آملين في تحسين أحوالهم. فان لم يتحقق لهم ذلك  وانتقلوا إلى حالة أسوا أحسوا بخداع حكامهم الجدد وسعوا إلى الثورة عليهم بدورهم. وهذه نتيجة حتمية لسبب بديهي آخر وهو ما يلحقه جنود الحاكم الجديد من أذى بالرعايا في المملكة التي وصل الأمير إلى حكمها "وهكذا فانك ستجد أعداءك دائما ، أولائك الذين تضرروا من جراء احتلاك لبلادهم ،وليس في مكنتك الاحتفاظ بصداقة أولائك الذين ساعدوك في الحصول على هذه الممتلكات الجديدة ، لأنك لن تستطيع تحقيق جميع آمالهم ،كما انك ستكون عاجزا عن مقابلتهم بالشدة و الصرامة بالنظر لما تشعر به من دين لهم عليك.ولهذه الأسباب كلها ، مهما كانت جيوشك بالغة القوة فانك ستحتاج كل الحاجة إلى عطف السكان لتتمكن من احتلال بلادهم."

- عندما يضيف الأمير إلى مملكته دولا جديدة تتحدث نفس لغة وتنتمي إلى نفس القومية فمن السهولة الاحتفاظ بالضم ،لكن الأمر يختلف عندما يتم ضم دولة تختلف لغة وقومية وعادات ، يكون حينها  على الأمير إن يبذل جهدا مضاعفا للحفاظ عليها ، وينصحه الكاتب قائلا:" ولعل من خير الوسائل و أكثرها طمأنينة  هو أن يقرر الحاكم الجديد إقامة مقره في الممتلكات الجديدة .وهذا القرار يجعل الامتلاك أكثر سلامة وأطول أمدا.وهو ما فعله الأتراك في بلاد اليونان ".  فذلك – في رأي المؤلف - يمكنه من معالجة الاضطرابات في مهدها ، كما يقوي من هيبته بين مواطنيه . كما أن وجوده يحد من جرأة البلدان الأجنبية على مهاجمة تلك الأرض المحتلة قصد الفوز بها.و ينصح ميكيافللي الأمير بإقامة الجاليات بتلك الأرض تعزيزا لسلطته ، وهو خيار أفضل من الحاميات العسكرية التي تكلف كثيرا وتشعر السكان بوطأة الاستعمار.

- وبخصوص معاملة الأمير  لرعاياه الجدد :" يجب أن نلاحظ انه علينا  أن نعطف على الناس أو نقضي عليهم.إذ أن في وسعهم الثار للإساءات الصغيرة ، أما الإساءات الخطرة البالغة فأنهم اعجز من أن يثاروا لها. ولذا إذا أردنا الإساءة إلى إنسان فيجب أن تكون هذه الإساءة على درجة بالغة لا نضطر بعدها إلى التخوف من انتقامه ."

- لا يغفل ميكيافللي مسالة التعامل مع الدول المجاورة ومدى تأثيرها في الأوضاع الداخلية للبلدان ، فهو ينصح الأمير ب : " أن يقيم في نفسه زعيما لجيرانه الضعفاء ، وحاميا لهم ، وان يحاول إضعاف الأقوياء منهم ، وان يعنى بحمايتهم من غزو حاكم أجنبي آخر ، لا يقل عنه قوة وشأوا.وسيجد نفسه في هذه الحالة دائما مدعوا للتدخل ، بين جيرانه المتنازعين بسبب الطموح أو الخوف ، بطلب منهم."

- ما يمكن نعته في أيامنا بالجانب الاستراتيجي للحكم يشير له ميكيافللي بالنظرة المستقبلية للأمور والتي يجب أن يتسم بها الأمير حتى يتمكن من توقع كل المخاطر والعمل على مواجهتها قبل إن تستفحل.

الاستيلاء على الدول و المحافظة عليها

بعد هذا التقديم الشامل للصعاب التي تتعرض لها الملكيات الحديثة ،ينتقل ميكيافللي إلى تناول مختلف الطرق التي يتم الاستيلاء بها عل الإمارة الجديدة ، مبينا ما لكل منها من خصوصية على الأمير أخذها بعين الاعتبار.

حكم المدن أو الممالك التي كانت قبل احتلالها تعيش في ظل قوانينها الخاصة : 

"عندما تكون الدول التي تم احتلالها قد الفت الحرية في ظل قوانينها الخاصة ، فهناك ثلاثة سبل للاحتفاظ بهذه الدول . أما السبيل الأول فهو تجريدها من كل شيء ، وأما الثاني فهو أن يذهب الأمير المحتل ليقيم في ربوعها، وأما الثالث و الأخير فهو أن يسمح لأهلها بالعيش في ظل قوانينهم مكتفيا بتناول الجزية منهم.وخالقا فيها حكومة تعتمد على الأقلية الموالية للحاكم. وتدرك مثل هذه الحكومة التي خلقها الأمير أنها تعتمد في بقائه على صداقته وحمايته، ولذا فهي تبذل بالغ الجهد للحفاظ عليهما. يضاف إلى هذا أن المدينة التي الفت الحرية لا تذعن بسهولة إلا إلى أبنائها ومواطنيها. وهذا هو  السبيل الصحيح للاحتفاظ بها."

-الممالك المحتلة حديثا بقوة السلاح الخاص و بالقدرة و الكفاءة:

 يؤكد ميكيافللي في هذا الباب على القوة كأفضل وسيلة للحفاظ على هذه الممالك ، فلولا القوة ما كان للقوانين من قيمة .ويستدل بالتاريخ قائلا : " أثبتت الأيام أن الأنبياء المسلحين قد احتلوا وانتصروا بينما فشل الأنبياء غير المسلحين ". ويفصل ميكيافلللي : "تختلف طبيعة الشعوب ، وقد يكون من السهل إقناعها بأمر من الأمور، ولكن من العسير جدا إبقاؤها على هذا الاقتناع ، ولهذا أصبح من الضروري فرض الأمور عليها ، حتى إذا توقفت عن الاقتناع أرغمت عليه بالقوة."

- الممالك التي يتم احتلالها بمساعدة الآخرين أو بمساعد الحظ:

قد لا يجد الذين يرتقون من صفوف الشعب إلى مرتبة الإمارة بفضل حسن الطالع صعوبة كبيرة، في هذا الارتقاء ولكنهم يجدون صعوبة كبيرة في المحافظة على مراكزهم لذا :"على كل من يرى ضرورة للاحتفاظ بإمارته الجديدة عن طريق تامين نفسه ضد الأعداء ، وكسب الأصدقاء و الاحتلال بالقوة أو الخدعة وفرض الحب و الخوف على رعاياه وبسط الاحترام و التبعية على جنوده ن وتدمير كل من يمكن أن يلحق به الأذى ، وإدخال البدع بدل العادات القديمة و الاتصاف بالشدة والرحمة معا و الشهامة و التحرر ، و القضاء على المتطوعين القدامى وخلق قوة جديدة ، و الحفاظ على صداقة الملوك و الأمراء بشكل يحملهم على الإقبال على تقديم المنافع له و الخوف من إيذائه.أن يجد في أعمال هذا الرجل خير مثال يحتذى."

أولئك الذي يصلون إلى الإمارة عن طريق النذالة:

نعم ، رغم أن أهم ما تميز به كتاب "الأمير" هو الفصل التام للسياسة عن الأخلاق ، إلا أننا مع ذلك نجد ميكيافلللي يتحدث عن النذالة في الوصول إلى الحكم. لم يقدم لها تعريفا محددا إلا انه قام بسوق مثالين تم فيهما الحصول على السلطة عن طريق "النذالة" لا نجد مناصا من التطرق لكليهما في هذه الفقرة ولو من باب تلمس معنى "النذالة "في علاقتها بالإمارة عند ميكيافللي.

المثال الأول يخص " اغاتو كليس " ملك سراقوسة. الذي ينحدر من طبقات فقيرة جدا، لكن قوته الجسمانية و العقلية مكنته من الانضمام إلى المتطوعة والارتقاء حتى بلغ درجة قاضي القضاة "بريتور". فاغراه طموحه بالإمارة،" واسر بنواياه إلى هاميلكار القرطاجي الذي كان يحارب على رأس جيوشه في صقلية.واستدعى ذات صباح أهل سراقوسة ومجلس شيوخها للتشاور معهم في قضايا بالغة الأهمية بالنسبة للجمهورية.وعند إعطائه الإشارة المقررة ، قام جنوده بذبح جميع الشيوخ وأثرياء المدينة. وبعد أن تحقق له القتل  تمكن من احتلال المدينة وحكمها دون أن يخشى المنازعات الداخلية." ويعلق ميكيافللي على هذا الحدث قائلا :" ولا يمكننا أن نطلق صفة الفضيلة على من يقتل مواطنيه.ويخون أصدقاءه ويتنكر لعهوده.ويتخلى عن الرحمة و الدين. وقد يستطيع المرء بمثل هذه الوسائل أن يصل إلى السلطان ، ولكنه لن يصل عن طريقها إلى المجد."

أما النموذج الثاني فيدعى " اوليفيروتو دافيرمو"  وهو يتيم الأب رعاه خاله الذي أنشاه على أن  يكون جنديا منذ حداثته حتى حصل على مركز عسكري ممتاز ، لكنه رأى  من المهانة أن يظل تحت قيادة الآخرين. فعزم على احتلال مدينة "فيرمو" بمساعدة بعض مواطني المدينة . فكتب لخاله معبرا عن أشواقه لرؤيته ورؤية مدينته – التي كان بعيدا عنها في خدمة الجيش - وطلب منه أن يهيئ له استقبالا يليق بما أحرزه من مكانة . خصوصا انه يرافقه مائة فارس من أصدقائه وأتباعه.فحقق له خاله رغبته "وحمل أهل المدينة على استقباله وتكريمه ثم استضافه في منزله. وبعد أن انتظر اوليفيرتو بضع أيام حتى اعد خطته الشريرة الماكرة. دعا خاله جيوفاني وجميع البارزين من رجال "فيرمو" إلى وليمة كبرى.وبعد العشاء وما أعقبه من احتفال مألوف في هذه المآدب ، افتتح "وليفيتو" بكياسة بعض المناقشات المهمة {.........} ومضى إلى غرفة مجاورة ما عتم أن لحق به إليها جيوفاني {خاله} و الوجهاء الآخرون، وما كادوا يجلسون حتى هجم عليهم الجنود من مخابئهم فقتلوا جيوفاني وجميع الوجوه . وبعد انتهاء المجزرة امتطى "اوليفيرتو"  جواده ومر بشوارع البلدة حاصر دار قاضي القضاة. اضطر الجميع خوفا منه إلى إطاعته وتأليف حكومة جديدة نصبوه عليها أميرا."

ورغم تحفظه أو موقفه الغير مشجع لأسلوب هذين الأميرين ، إلا أن ميكيافللي لا يحرمهما من نصائحه للحفاظ على غنيمتهما حيث يقول :" على المحتل عند احتلاله لدولة من الدول أن يتخذ التدابير اللازمة لارتكاب فظائعه. فورا ومرة واحدة ، وان لا يعود إليها من يوم لأخر. وهكذا يتمكن عن طريق عدم القيام بتبدلات جديدة من خلق الطمأنينة عند شعبه ، واكتسابه إلى جانبه بواسطة المشاريع النافعة له. أما الذي ينهج نهجا مغايرا ، إما بسبب الجبن أو المشورة الفاسدة  ، فانه يضطر للوقوف دائما وسيفه في يده . إذ لا يستطيع مطلقا الاعتماد على رعاياه لأنهم بسبب تكرر الإساءات الجديدة عاجزون عن الاعتماد عليه. ومن الواجب اقتراف الإساءات مرة واحدة وبصورة جماعية، وهذا يفقدها مزية انتشار التأثير وبالتالي لا تترك أثرا سيئا كبيرا.أما المنافع فيجب أن تمنح قطرة فقطرة حتى يشعر الشعب بمذاقها و يلتذ به."

الإمارات المدنية:

يقول المؤلف: "نأتي الآن إلى الحالات التي يرتفع فيها المواطن إلى مرتبة الإمارة ، لا عن طريق الجريمة أو العنف الذي لا يحتمل ، بل عن طريق تأييد رفاقه المواطنين وهذه الحالة هي التي ندعوها ب " الإمارات المدنية". وللوصول إلى هذا المنصب لا يعتمد الإنسان كلية على الكفاءة أو على الحظ بل على المكر يدعمه الحظ. وقد يصل المرء إليه إما عن طريق تأييد الجماهير أو عن طريق دعم النبلاء. إذ يوجد هذان الفريقان المتعاكسان في كل مدينة ، وينجم تعاكسهما عن رغبة الجماهير في تجنب طغيان العظماء، وعن رغبة العظماء في التحكم و الطغيان على الجماهير."

إذا فهذا الأمير نوعان : احدهما رفعه الشعب و الآخر رفعه النبلاء. ويلقى الأمير الذي يصل إلى منصبه بمساعدة النبلاء مصاعب اكبر في الحفاظ على سلطته ، من ذلك الذي يرفعه الشعب إليها . إذ انه يحاط بزمرة من النبلاء الذين يعتبرون أنفسهم أندادا له فيعجز بالتالي عن تسيير دفة الحكم وفقا لما يرى.

على الأمير في هذه الحالة – حسب مكيافللي - أن يبرع في خلق التوازن بين مصالح الفئتين مميلا الدفة لصالح شعبه وذلك لعدة أسباب أهمها : أن الأمير لا يستطيع حماية نفسه من شعب ناقم عليه بالنظر إلى كثرة عدد أفراد الشعب ، ولكنه يستطيع أن يحمي نفسه من عداء النبلاء لأنهم قلة. وليس في وسع الأمير كذلك إلا أن يعيش مع نفس الشعب . أما بالنسبة إلى النبلاء، فيستطيع أن يحيا دون أن يحاط بنفس الناس منهم، إذ بإمكانه أن يضفي عليهم النبالة أو يخلعها عنهم في أي وقت ،كما أن في وسعه أن يرفع من رتبهم أو يخفضها.

الإمارات الكنسية :

يرى المؤلف أن المشكل في هذه الإمارات يكون قبل احتلالها ، أما المحافظة عليها فهي تخضع لتقاليد دينية عريقة تجعل من أمرائها وحدهم الذين يملكون دولا لا يحتاجون للدفاع عنها . فهي إمارات أمنة وسعيدة .ويبدي ميكيافللي بعض التحفظ  عند الخوض في هذا الموضوع حيث يقول "فسأتجنب الحديث عنها إذ أن كون الله هو الذي يمجدها ويحافظ عليها يجعل من السخف و الحماقة البحث فيها". لكن ذلك لا يمنعه من سوق بعض الأمثلة المستمدة من تاريخ ايطاليا والتي تبين كيف أصبحت الكنيسة تتمتع بالسلطة الزمنية العظيمة التي كان المؤلف شاهدا عليها.

قوة الجيوش

ينتقل ميكيافللي بعد هذا التصنيف لأشكال الحكم وأنواع الأمراء - كما عرفهم في زمانه ومن خلال تجربته - إلى الحديث عن أساليب الحصول على دولة قوية ، إذ يعتبر أن " من يستطيعون المحافظة على مراكزهم أولئك الذين يملكون الرجال و المال ويستطيعون حشد جيش كاف ويصمدون في الميدان ضد كل من يهاجمهم".ثم يأخذ في  تفصيل في أنواع المقاتلين في صفوف هذا الجيش لتوضيح مزايا ومساوئ كل نوع.

الأشكال المختلفة للمتطوعة وجنود المرتزقة :

يقول :"والمرتزقة و الرديف قوات غير مجدية ، بل ينطوي وجودها على الخطورة.وإذا اعتمد عليها احد الأمراء في دعم دولته فلن يشعر قط بالاستقرار و الطمأنينة .لان هذه القوات كثيرا ما تكون مجزاة وطموحة لا تعرف النظام ولا تحفظ العهود والمواثيق.تتظاهر بالشجاعة أمام الأصدقاء وتتصف بالجبن أمام الأعداء.لا تخاف الله ولا ترعى الذمم مع الناس .والأمير الذي يعتمد على مثل هذه القوات قد يؤجل دماره المحتوم إذا تأجل الهجوم الذي سيتعرض له .وهكذا فان هذا الأمير يتعرض أيام السلم للنهب من المرتزقة وفي أيام الحروب للنهب من العدو.ولعل العامل في هذا هو افتقار المرتزقة إلى الولاء.أو إلى أي حافز أخر من الحب يحملهم على الصمود في ميدان القتال ، باستثناء الراتب الطفيف الذي يتقاضونه ، وهو اقل شانا من أن يحملهم على التضحية بأرواحهم في سبيلك."

القوات الإضافية والمختلطة والأصلية :

ويقصد بها قواة الدول القوية المجاورة التي يقوم الأمير بالاستعانة بها عند الضرورة، وهي في نظر ميكيافللي عديمة الجدوى كالمرتزقة . يبرر: "وقد تكون هذه الجيوش جيدة في حد ذاتها ، ولكنها دائما شديدة الخطورة على من يستعين بها ، لأنها إذا خسرت فأنت مهزوم وإذا انتصرت فقد غدوت أسيرها (.....).وقد اقر الحكماء دائما أن ليس هناك اضعف من الإنسان الذي يعتمد في قوته على قوة الآخرين ".

واجبات الأمير تجاه المتطوعة :

        المتطوعة هي قوات الجيش المكونة من المواطنين، وهي التي يعتبرها ميكيافلللي أفضل أنواع الجيوش بما يربطها بالأمير من حب وولاء و بالأرض التي يتم الذود عنها.وعلى الأمير أن يبدو أمامهم دائما بصفة القائد القادر على خوض الحروب لان:

" الحر ب هي الفن الوحيد الذي يحتاج إليه كل من يتولى القيادة. ولا تقتصر هذه الفضيلة القائمة فيها على المحافظة على أولئك الذين يولدون أمراء ، بل تتعداها إلى مساعدة الآخرين من أبناء الشعب على الوصول إلى تلك المرتبة . وكثيرا ما يرى الإنسان أن الأمير الذي يفكر بالترف أو الرخاء، أكثر من تفكيره بالسلاح ، كثيرا ما يفقد إمارته .ولا ريب في أن ازدراء فن الحرب هو السبب الرئيسي في الحصول على الدول والإمارات.(...) إما بالنسبة إلى العقل فعلى الأمير أن يقرا التاريخ وان يدرس أعمال الرجال البارزين فيرى أسلوبهم في الحروب ، ويتفحص أسباب انتصاراتهم وهزائمهم ، ليقلدهم في هذه الانتصارات ويتجنب الوقوع في الأخطاء التي أدت إلى الهزائم."

صفات الأمير

يقترب ميكيافللي في هذا الجزء أكثر فأكثر من شخصية الأمير ، فيتناول بالتفصيل عددا من الصفات التي تختلف من أمير لآخر والتي صنعت مجد البعض بينما دمرت حكم البعض الآخر. ويظل المؤلف في هذا الجزء اقرب وأوفى لمذهبه في تغليب كفة القوة والدهاء في التعامل مع السلطة على كفة الأخلاق.

 السخاء و البخل :

ينصح ميكيافيلي الأمير بالا يبالغ في مظاهر الترف ليحصل على شهرة السخاء ، فهو بذلك يستنزف إمكانياته المادية ويضطر بعدها إلى إثقال شعبه بالضرائب مما يدفع بهذا الأخير إلى التذمر وكره الأمير ، "ويكون بسخائه قد اضر بالكثيرين في سبيل نفع الأقلية وسيشعر بأول اضطراب مهما ضؤل شانه ، ويتعرض للخطر بعد كل مجازفة."  ويستطيع الأمير إذا كان له من الحكمة الكافية ألا يشتهر بالبخل ويكون رشيدا في نفقاته في نفس الوقت فيتمكن بذلك من تعزيز قوته وانجاز مشاريع لصالح شعبه دون أن يثقل كاهله وبهذا سيشهد له التاريخ انه كان : " كريما حقا مع جميع أولئك الذين لا يأخذ منهم أموالهم وهم كثر للغاية. وشحيحا مع أولئك الذين لا يهبهم المال ، وهم قلة ضئيلة."

الرأفة والقسوة وهل من الخير أن تكون محببا او مهابا:

يقول :"وهنا يقوم السؤال عما إذا كان من الأفضل أن تكون محبوبا أكثر من أن تكون مهابا. أو إن يخافك الناس أكثر من أن يحبوك. ويتلخص الرد على هذا السؤال ، في أن من الواجب أن يخافك الناس و أن يحبوك، ولكن لما كان من العسير أن تجمع بين الأمرين فان من الأفضل إن يخافوك على أن يحبوك هذا إذا وجب عليك الاختيار بينهما وقد يقال عن الناس بصورة عامة أنهم ناكرون للجميل متقلبون مراؤون ميالون إلى تجنب الأخطار ، وشديدو الطمع. وهم إلى جانك ، ،طالما انك تفيدهم فيبذلون لك دمائهم وحياتهم وأطفالهم،وكل ما يملكون كما سبق لي أن قلت ، طالما أن الحاجة بعيدة نائية ولكنها عندما تدنو يثورون .ومصير الأمير -الذي يركن إلى وعودهم دون اتخاذ أية استعدادات أخرى – إلى الدمار  و الخراب."

كيف يتوجب على الأمير أن يحافظ على عهوده:

فيما يخص الوفاء بالعهود يرى المؤلف انه : " لا ريب أن كل إنسان يدرك أن من الصفات المحمودة للأمير أن يكون صادقا في وعوده وان يعيش في شرف ونبل لا في مكر ودهاء. لكن تجارب عصرنا أثبتت أن الأمراء الذين قاموا بجلائل الأعمال لم يكونوا كثيري الاهتمام بعهودهم و الوفاء بها ، تمكنوا بالمكر و الدهاء من الضحك على عقول الناس وإرباكهم. وتغلبوا أخيرا على أقرانهم من الذين جعلوا الإخلاص و الوفاء رائدهم.(......) وعلى الحاكم الذكي المتبصر ألا يحافظ على وعوده عندما يرى أن هذه الحافظة تودي إلى الإضرار بمصالحه، وان الأسباب التي حمتله على إعطاء هذا الوعد لم تعد قائمة ،ولو كان جميع الناس طيبين، فان هذا الرأي لا يكون طيبا. ولكن بالنظر إلى أنهم سيئون وهم بدورهم لن يحافظوا على عهودهم لك، فانك لست ملزما بالمحافظة على عهودك لهم.ولن يعدم الأمير الذي يرغب في إظهار مبررات متلونة للتنكر لوعوده ، ذريعة مشروعة لتحقيق هذه الغاية."

واجبنا تجنب التعرض للاحتقار و الكراهية :

ينصح الكاتب أميره بتجنب كراهية الناس و احتقارهم ، وينبهه إلى أن كراهية الشعب لا يسببها سوى تحول الأمير إلى سالب ناهب يغتصب الأعراض ويستولي على الممتلكات. فكلما تجنب هذا السبيل كان اقرب إلى رضا شعبه وحبه."إن على الأمير أن لا يخشى كثيرا من المؤامرات إذا كان الشعب راضيا عنه ، أما إذا كان مكروها ويحس بعداء الشعب له فان عليه أن يخشى من كل إنسان ومن كل شيء . وقد جرت عادة الدولالمنظمة والأمراء العقلاء أن لا يدفعوا بالنبلاء إلى درجة البأس ، وان يرضوا الشعب . إن هذا الموضوع من أهم المواضيع التي تتحتم على الأمير العناية به."

كيف يعمل الأمير لاكتساب الشهرة؟

ينصح الكاتب الأمير بالإقدام على المشاريع العظيمة قصد نيل الشهرة ، وعدم اتخاذ الحياد من النزاعات القائمة بين جيرانه بل التدخل والتصريح  بموقف واضح . أما في تعامله مع شعبه  "على الأمير أن يظهر نفسه دائما ميالا إلى ذوي الكفاءة و الجدارة وان يفضل المقتدرين ويكرم النابغين في كل فن،وعليه أن يشجع بالإضافة إلى ذلك مواطنيه على المضي في أعمالهم.سواء في حقول التجارة أو الزراعة أو أية مهنة أخرى يمتهنها الناس. (.....) وبالإضافة إلى كل ذك عليه في الفصول المناسبة من السنة أن يشغل الشعب بالأعياد ومختلف العروض المسرحية وغيرها. ولما كانت المدينة مجزاة إما إلى نقابات أو طبقات ، فعليه أن يهتم بجميع هته المجموعات وان يختلط بأفرادها من وقت لآخر. وان يقدم لهم مثلا على إنسانيته وجده محتفظا دائما بجلال منصبه ووقار مكانته. وهو ما يجب ألا يسمح قط بتأثرهما أو زوالهما مهما كانت الأسباب."

هل القلاع وغيرها من الأشياء التي يبتكرها الأمير نافعة أو مؤذية؟

 بعد استدلاله ببعض الأمثلة ، يخلص ميكيافللي إلى أن  القلاع ليست بالأهمية الكبيرة التي تبدو عليها ، فهي بالنسبة إليه حماية مؤقتة لا تغن عن الأمان المضمون والمتمثل في حب الشعب."فان خير قلعة يقيمها الأمير تكون في أفئدة شعبه ، إذ على الرغم من إقامتك القلاع فليس في وسعها حمايتك إذا كان شعبك يكرهك. وعندما يثور الشعب ضدك ، فلن يعدم أنصارا من الأجانب يسارعون إلى تقديم العون له. "

وزراء الأمير

لا يغفل مؤلف " الأمير "  عن الخوض في مسالة في غاية الأهمية و الخطورة في نظام الحكم ، وهي مسالة الوزراء . فهو يرى أن حكمة الأمير وتبصره تتجسد في نوعية  وزرائه ، وسوء اختياره لهم يعد أولى خطاياه. لذا يقدم له ميكيافللي عددا من النصائح الخاصة بالموضوع من قبيل.

"وهناك طريقة تمكن الأمير من معرفة وزيره واختباره ، وهي طريقة لا تخطئ أبدا. فعندما يفكر الوزير بنفسه أكثر من تفكيره بك ، وعندما يستهدف في جميع أعماله مصالحه الخاصة ومنافعه ، فان مثل هذا الرجل لا يصلح لان يكون وزيرا نافعا ، ولن يكون في وسعك الاعتماد عليه. إذ أن من تعهد إليه مهام دولة الآخرين . يجب ألا يفكر قط بنفسه وإنما بالأمير . وألا يكترث بشيء سوى ما يتعلق بالأمير . وعلى الأمير بدوره لكي يحتفظ بولاء وزيره وإخلاصه أن يفكر به ، وان يغدق عليه المال و مظاهر التكريم ، مبديا له العطف ومانحا إياه الشرف. وعاهدا إليه بالمناصب ذات المسؤولية ، بحيث تكون هذه الأموال ومظاهر التكريم المغدقة عليه كافية لا تحمله على أن يطمع بثروات وألقاب جديدة، وبحيث تكون المناصب التي يشغلها مهمة إلى الحد الذي يخشى منه على ضياعها. "

المنافقون

يتطرق ميكيافللي لخطيئة لا تقل أهمية عن سابقتها ولا يستطيع الأمراء تجنبها إلا ببالغ الصعوبة ، ألا وهي منح أذن صاغية لأراء المنافقين المداهنين - الذين تغص بهم بلاطات الملوك والأمراء- و التأثر بها. وبهذا الخصوص يقول:

"وليست هناك من طريقة أفضل في وقاية نفسك من النفاق. من أن تجعل الجميع يدركون أنهم لن يسيؤوا إليك، إذا ما جابهوك بالحقيقة. ولكن عندما يجرؤ كل إنسان على مجابهتك بالحقيقة فانك تفقد احترماك. و الأمير العاقل هو من يتبع سبيلا ثالثا ، فيختار لمجلسه حكماء الرجال ، ويسمح لهؤلاء و حدهم بالحرية في الحديث  إليه ومجابهته بالحقائق. على أن تقتصر هذه الحرية على المواضيع التي يسألهم عنها ،ولا تتعداها. ولكن عليه أن يسألهم عن كل شيء وان يستمع إلى آرائهم في كل شيء، وان يفكر في الموضوع بعد ذلك بطريقته الخاصة. وعليه أن يتصرف في هذه المجالس ومع كل من مستشاريه بشكل يجعله واثقا من انه كلما تكلم بصراحة وإخلاص كلما كان الأمير راضيا عنه. وعليه بعد ذلك ألا يستمع إلى أي إنسان ، بل يدرس الموضوع بنفسه على ضوء آراء مستشاريه،ويتخذ قراراته التي لا يتراجع عنها . أما الأمير الذي يسير على طريقة مغايرة فيتهور متأثرا بآراء المداهنين و المنافقين ، أو يبدل قراراته وفقا للآراء التي تطرح عليه. فانه يفقد الاحترام و التقدير."

مقاومة القدر

لا ينكر ميكيافللي أهمية الأقدار في مصير الإنسان ، إلا انه يرفض الاستسلام لها والقول بأنها تتحكم تماما بحياتنا. بل يرى أن لإرادتنا دورا كبيرا في تحديد مسار حياتنا .

"اعتقد أن ليس في وسعنا تجاهل إرادتنا تمام التجاهل. وفي رأيي إن من الحق أن يعزو الإنسان إلى القدر التحكم في نصف أعمالنا ، وانه ترك النصف الآخر أو ما يقرب منه لنا نتحكم فيه بأنفسنا."

ولمكيافيللي في هذا الموضوع موقف خاص دون غيره من المفكرين يبين فيه انه "إذا كان باستطاعة الإنسان إن يغير طبيعته وفقا لتغير الأزمنة و الظروف ، فان القدر لا يتغير أبدا. "

توحيد ايطاليا

على ضوء كل ما تقدم من حديث عن خصائص الإمارة وخطاياها، ينتقل المؤلف إلى تحليل الحالة السياسية التي تعيشها بلاده ، وطرح الحلول التي يراها مناسبة للخروج من وضعها المتأزم.

لماذا فقد أمراء ايطاليا دولهم؟

" ولذا على أمرائنا الذين احتفظوا بممتلكاتهم مدة طويلة، أن لا يلوموا الحظ لأنهم أضاعوها، بل عليهم أن يلوموا تواكلهم لأنهم لم يفكروا في أيام الرخاء و السلام بان الأمور قد تتبدل لاسيما وان خطا الناس الشائع أن لا يحسبوا حساب العواصف عندما تكون الرياح رخية هنية."

الحض على تحرير ايطاليا من البرابرة:

في هذا الجزء يعبر المؤلف عن المرارة  والأسى تجاه الأوضاع التي يعاني منها وطنه ويعبر عن أمنيته في ظهور قائد كفئ قادر على توحيد ايطاليا وإبعاد الغزاة عنها. فيحاول إقناع مخاطبه "لورنزو مديتشي الجديد" بأنه ذلك الأمير المنتظر الذي تتوفر له كل الظروف الملائمة لإنقاذ البلاد. حيث أن الايطاليين مستعدون لإتباع أول قائد يدعوهم للخلاص من الوضع السيئ الذي يعانون منه. كما أن انحداره من أسرة كنسية يجعل الله يبارك خطواته.

ويستمر ميكيافللي بعدها في حث أميره على اتخاذ هذه المبادرة قائلا بان الإرادة الحقيقية كافية لتذليل كل الصعاب، كما انه يكفي الأمير إتباع الإجراءات التي سردها عليه والاتعاظ بالأمثلة التي حللها في رسالته إليه. خاصة العمل على تبني أساليب وقوانين جديدة ، وإحاطة نفسه بقواته الخاصة ، ناهيك عن بعض النصائح العسكرية المستوحاة من تجارب حقيقية. وفي الختام يؤكد له انه إذا تمكن من تحقيق الوحدة الايطالية والاستقرار و الطمأنينة فسيلقى تأييدا وحبا عظيما من شعبه وسيدين له بالطاعة و الولاء.

 

لم يكن كتاب الأمير وحده من تناول موضوع  الحكم والحكام ، فقد ظهرت قبل عصره عدة نظريات حملها الفكر اليوناني (أفلاطون- المدرسة السفسطائية...)، والحضارة الرومانية (جمهورية شيشرون- تشريعات جستنيان...)والفكر الإسلامي ( منذ اجتماع السقيفة وحتى الفارابي والماودري وابن خلدون ...)، دون نسيان حكماء الهند والصين (بوذا - زارادشت...). إلا أن  مؤلف ميكيافللي هذا تميز بخصوصية كانت سر لعنته وخلوده في آن ، فهو أول مفكر تجرأ على الجهر بفصل السياسة عن الأخلاق.وفي حقه يقول" الدكتور فاروق سعد" *:

( إذا كان لأرسطو الفضل في منهجة المعرفة التي قامت عليها منهجة التفكير السياسي بوجه عام ، واعتماد المنهج الاستقرائي بوجه خاص،وإذا كان أفلاطون قد أمد التفكير السياسي بطاقة الخيال الخلاقة البناءة ،وإذا كان ابن خلدون قد زود الفكر السياسي بالمادة الموضوعية وربطه ربطا محكما بالاجتماع والاقتصاد وفلسفة التاريخ،فقد حقق ميكيلفللي (1527-1469) انفصال التفكير السياسي عن الأخلاق انفصالا بينا . واكتشف اتساق السياسة في قوانين ثابتة لا تتغير معتمدا في ذلك المنهج الموضعي مستمدا مادته من تحليل ومراجعة التاريخ الروماني (كتاب المطارحات) ومن ملاحظات سياسات الدول المعاصرة له. " 

بل ابعد من ذلك نجد ميكيافللي يركز على الطبيعة الإنسانية في أسوأ حالاتها ، فالبشر بالنسبة له – كما يقول موسوليني : "خبثاء يتمسكون بالمصالح المادية أكثر من تمسكهم بحياتهم الخاصة وهم على استعداد لتغيير أهوائهم وعواطفهم ".

السمعة السيئة لم تلحق بميكيافللي في حياته بل لحقته بعد وفاته يوم نشر كتابه الأمير للمرة الأولى في ايطاليا ،حيث تم  حظر جميع مؤلفاته بسبب الهجوم الشرس الذي تعرض له خاصة من رجال الكنيسة ، وقد تم وصفه بالشيطان هو ومن يتشدد لفكره.وصارت الميكيافلية مرادفا للدهاء والخبث والغدر وسوء الأخلاق.لم يسترجع "الأمير" وصاحبه قيمته إلا مع عصر النهضة خاصة في القرن الثامن عشر عندما انكب مجموعة من المفكرين على تحليله وترجمته إلى عدة لغات.

خلاصة القول كما جاء على لسان الدكتور "فاروق سعد":": قضى مكيافللي ثلاثة عشر عاما يجاهد لتحسين الأحوال في بلاده وقد تعلم في هذه المدة الكثير من الحقائق . وكان الجزاء الذي لقيه هو النفي.ومن نافلة القول أن ننكر أن كتاب "الأمير" مؤلف ينطوي على المرارة التي نجمت عن فشله في حياته.وليس في استطاعة القارئ الحديث أن يسمح لهذه الحقيقة أن تحول بينه وبين رؤية ما يحتوي عليه الكتاب من حقائق ما زالت تنطبق على واقعنا في هذه الأيام."

                                                                       وداد الرنامي

 

*        الدكتور "محمد فاروق سعد" المعروف "بفاروق سعد" هو مفكر لبناني حاصل على دكتراه في القانون وأخرى في الآداب . له مؤلفات عديدة في المجالين وهو مترجم نسخة "الأمير " التي قمنا بتلخيصها. تحمل هذه النسخة عنوان :"ثرات الفكر السياسي قبل الأمير وبعده"، الطبعة الرابعة و العشرون ،صادرة عن دار الآفاق الجديدة ببيروت سنة 2002.

 

 

 

Repost 0
Published by les safiots - dans POLITIQUE
commenter cet article
23 novembre 2011 3 23 /11 /novembre /2011 13:58

شباب اسفي و الانتخابات


بحثا عن حقيقة موقف شباب مدينة اسفي من الانتخابات التشريعية المقبلة ومدى وعيهم السياسي بمجموعة من القضايا الحيوية الراهنة بالمغرب. أعدت "أبراج" استمارة تحتوي مجموعة من الأسئلة حول الدستور و الانتخابات التشريعية والجهوية الموسعة و.....وحاولت الحصول على أجوبة الشباب عنها.

حددنا كهدف لنا الفئات العمرية من الثامنة عشرة وحتى الأربعين سنة، وراعينا التمثيلية المتكافئة للجنسين.بلغ عدد المستجوبين 100 شخص من مختلف المستويات الدراسية والاجتماعية والتي حاولنا أيضا أن تكون بنسب متكافئة. 


وجاءت النتائج المحصل عليها كالتالي:

الفئة الأولى : المستوى الدراسي من الأمية وحتى الإعدادي+ المستوى الاجتماعي : من الذين لا يعملون وحتى المهن البسيطة .

        تميزت هذه الفئة بعدم اهتمامها المطلق بكل ما هو سياسي وطني ، وليست لديهم ادني فكرة عن الدستور أو الانتخابات ، بل منهم من لا يشاهد التلفزيون حتى.  كما لا ينو اغلبهم التصويت ، إلا نسبة ضئيلة أقرت بأنها ستصوت وتختار مرشحها على معيار "ولد الدرب". ولا فكرة لديهم عن أجور البرلمانيين.

        لفت انتباهنا بين هذه المجموعة حارس للسيارات ذو تعليم موسط، وذلك لأنه كان على دراية تامة بك ما يجري حوله ، ويواظب على قراءة الجرائد ويعرف إلى حد ما معاني المفاهيم السياسية المطروحة. كما انه قام بقراءة سطحية للدستور وهو في رأيه مناسب لتطلعات الشعب المغربي. ينتقد هذا الشاب الأوضاع بشدة ويرى أن أجور البرلمانيين مرتفعة جدا. ومع ذلك فهو ينوي التصويت بناءا على معيار "البرنامج الحزبي". وفي النهاية هو ما يزال يبحث عن المرشح الذي "سيتعاون" معه خلال الحملة الانتخابية الحالية !

الفئة الثانية: المستوى الدراسي : بين الإعدادي والجامعي + المستوى الاجتماعي : موظفون أو عاملون في القطاع الخاص.

        رغم المستوى التعليمي لهذه الفئة فليست لديهم فكرة واضحة عن المفاهيم السياسية المطروحة ، كما أنهم اطلعوا بشكل سطحي على الدستور المعدل واتفقوا دون استثناء انه ما يزال يحتاج إلى تعديلات. باستثناء ثلاثة أشخاص لهم دراية معمقة بالقضايا والمستجدات السياسية بالبلاد. كما أن الموقف من أجور البرلمانيين كان موحدا حول ارتفاعها الكبير.

بخصوص الاستحقاقات المقبلة عبر اغلب المستجوبين عن عدم نيتهم المشاركة لانعدام الثقة لديهم ، فيما سيقوم الباقون بممارسة حقهم في التصويت دون نية الترشيح،وانقسموا بين اختيار المرشح المثقف واختيار البرنامج الحزبي. باستثناء حالة واحدة اقر صاحبها صراحة انه سيختار مرشحه بناء على مستواه المادي ، ومبرره في ذلك أن المرشح الغني لن يقوم بسرقة المال العام لأنه ليس بحاجة إليه.

الفئة الثالثة: التلاميذ و الطلبة

        التلاميذ : أول إحساس انتابنا ونحن نقوم باستجواب هذه الفئة هو اللامبالاة التامة بكل ما يجري ،والسخرية اللاذعة لأي موضوع له علاقة بالانتخابات من قريب أو من بعيد.

اغلب التلاميذ لا يعرفون شيئا عن الحكامة أو الميثاق الجماعي أو الجهوية الموسعة. كما أنهم لم يقرأو الدستور ولا يعرفون عنه إلا ما سمعوه من أساتذتهم في الفصل أثناء حملة الاستفتاء. ومع ذلك فكلهم متفقون على انه دون المستوى المنتظر. لا يهتمون بالبرامج السياسية ولا حتى التلفزيون ويقضون أوقاتهم بين "الانترنيت" و "الدوران".

ليست لديهم فكرة عن أجور البرلمانيين واجمعوا على أنها مرتفعة جدا بل تعتبر فضيحة بالنسبة للمغرب.أغلبية التلاميذ غير مسجل باللوائح الانتخابية أو مسجل عن طريق الصدفة كذلك الشاب الذي قال :" غير الواليدة خافت من لمقدم أو عطاتو سميتي" . والتلاميذ الذين بلغوا سن التصويت لا ينوون ذلك.

الطلبة : الطلبة على الأقل لديهم فكرة سطحية عن بعض المفاهيم ، كما أن بعضهم قام بقراءة سطحية للدستور ،وينقسمون بين من يرى انه مناسب وانه ما يزال يحتاج إلى تعديلات،ولكن لا احد يمك تعليلا واضحا ومقنعا لجوابه.كما ينقسمون بين من لا ينو التصويت ومن سيصوت على البرنامج الحزبي. إلا أنهم اجمعوا على ارتفاع أجور البرلمانيين.

إذا كانت هناك خلاصة مهمة يمكن استقاؤها من نتائج استطلاعنا المصغر هذا بين شباب اسفي ، فهي أن شبح العزوف السياسي جامح بالفعل بكل ثقله على أدمغة شبابنا وأفئدتهم ،ويحتاج إلى عمل سياسي مكثف – إن لم نقل معجزة سياسية – لاستئصاله. ومرد ذلك حسب احد الأساتذة العاملين في قطاع التعليم ( وهو أيضا أب لعدد من الشباب وكذا متتبع سياسي من الدرجة الأولى) إلى عدة معطيات أهمها :

-         السياسة التعليمة التي تتجلى  ثمارها من خلال المستوى المعرفي  الحقيقي للتلاميذ بعيدا عن التقارير المفبركة التي ترفع للوزارة.

-         غياب التكوين السياسي المبكر للشباب كالذي كانت تقوم به الأحزاب التقدمية والاتحاد الوطني لطلبة المغرب في سنوات السبعينات. باستثناء التيار الإسلامي المتشدد الذي يقوم بتكوين شبابه بشكل يخدم أيديولوجيته.

-         غياب الثقة في المنتخبين وتشابه البرامج السياسية والعبث السياسي الحاصل من تحالفات وارتحال و...

-         تعاطي المخدرات والمجتمعات الافتراضية التي توفرها الشبكة العنكبوتية وتفصل الشاب عن واقعه الحقيقي.

 

ابــــــــــــــــــراج

 

 

 

 

 

Repost 0
Published by les safiots - dans POLITIQUE
commenter cet article
10 mars 2011 4 10 /03 /mars /2011 15:18

   

mifrai-oureddie.jpg

 

الخطاب الملكي حول التعد يلات الدستورية

من أجل إنجاح النموذج المغربي

 

 

    نور الدين ميفراني

      شكل خطاب الملك محمد السادس ليوم 9 مارس محطة هامة في سبيل  تغيير النظام السياسي المغربي وخطوة في اتجاه مطالب الشباب ومجموعة من الإطارات السياسية التي خرجت في الآونة الأخيرة تطالب بالتغيير وبخلخلة الركود القائم في الساحة السياسية منذ سنوات .

        وحتى لو جاء الخطاب الملكي بعد ما تعرفه الساحة العربية من تحركات قوية لشعوبها وأدت لإسقاط نظامي تونس ومصر وينتظر سقوط عدة أنظمة أخر كحال ليبيا واليمن وحتى ملكيات الخليج لم تسلم من الانتفاضات الجماهيرية كالبحرين وسلطنة عمان ،فإن المغرب ظل دائما يعتبر حالة خاصة لكون النضال الجماهيري ضد النظام والحكم يملك تقاليد قوية وحقق عدة مكاسب مهمة في سبيل دمقرطة الدولة و دمقرطة المجتمع ،كما شكل صعود محمد السادس للحكم وتشكيل هيئة الإنصاف و المصالحة محطة هامة في تصالح المغرب مع تاريخه النضالي حيث تم الإعتراف بالدور الكبير الذي لعبه مناضلوا اليسار خصوصا في التغيير الذي عرفه المغرب ويعرفه حاليا .

      وإن كان البعض رأى في التعديلات المعلنة من الملك حول الدستور تكريسا لمبدأ الدستور الممنوح والثوابت المعروفة بالدين الملك والوطن ،فإن ذلك لا يلغي قيمتها وضرورة قراءتها بشكل إيجابي يعطي لكل قيمته .

       وحتى لا نكون فقط عدميين فالحديث عن دستور ممنوح يعيدنا للحديث عن المنطلق الذي جعل الملك يقرر القيام بتعديلات دستورية ،فما يحكمنا حاليا هو دستور 1996 وهو دستور حصل على إجماع القوى السياسية آنذاك باستثناء اليسار الرديكالي والعدل والإحسان وهو ما يعطيه قوة يستمدها من المساندة التي عرفها من أبرز حزب معارض أنداك وهو الإتحاد الإشتراكي ،وحتى لو تحدث البعض عن التزوير الذي عرفه الاستفتاء  وهو شيء طبيعي في مرحلة كان يحكمها وزير داخلية قوي إسمه  إدريس البصري ،فقد كان من الممكن أن يحصل الدستور على أغلبية مريحة لو ترك الشعب وشأنه في تصويت حر ونزيه.

       ومن منطق دستور 1996 فالملك يملك الحق في القيام بتعديلات دستورية وهو ما قام به فعلا ولكن بمنطق جديد يستند عل فتح باب المشاورات أمام الجميع وهو منطلق جديد يجب التعامل معه بشكل يسمح بخروج دستور يحض بثقة جميع الحركات التي تؤثر في الشعب المغربي وتملك مصداقية لديه ،كما يجب الإستماع لصوب الشباب وفتح المجال أمام جميع الإقتراحات لترى النور وفق تصور يؤسس لثقافة الإختلاف والوحدة .

       وعندما يطالب الملك السيد عبد اللطيف المنوني بإجراء مشاورات فيجب أن يكون المعنى واضح وأن يعرف رئيس اللجنة طريقه جيدا نحو إطارات طالبت وتطالب بتغيير الدستور وفق نظام يسمح بفصل السلط وتقوية دور المؤسسات الشعبية في تسيير الدولة ،وليس البحث عن إطارات تزكي كل ما يقال  وتوافق عل كل ما يقوله سيدنا كما تتبجج به دائما في خطاباته.

       وهو ما يعني أن مشاورات اللجنة من الممكن أن تضمن للدستور الجديد شرعية الدستور المنبثق عن هيئة تأسيسية لكنها غير منتخبة ،وسيكون الدستور الجديد ثمرة أفكار كل فئات الشعب المغربي بمختلف شرائحه وتياراته السياسية والمذهبية ،كما يجب أن يكون الإستفتاء مجالا  للنقاش بكل حرية وشرح مضامينه للشعب المغربي وشبابه ومطالبة الجميع بإبداء رأيه بكل حرية وشفافية مع التنصيص عل كون أن تصويت عليه لا يفوق 50 في المائة من عدد المسجلين في اللوائح الإنتخابية يعرضه  للرفض حتى لو حصل  علة 90 في المائة من عدد المصوتين في الاستشارة الشعبية .

الثوابت والدستور

        حدد الملك في خطابه ثوابت لا يجب المساس بها وهي الملكية والوطن والدين وهو ما كان متوقعا من نظام يرتكز عل هذا الثلاثي للحكم ،لكن هذه المرة كان الخطاب مقرونا أيضا بالتأكيد عل حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا والتركيز عل خطاب حقوق الإنسان والسمو بالمجلس الإستشاري والمجلس الأعلى للقضاء لهيئات مستقلة وذات سلطة على الجميع ،كما ركز الملك ع تنوع الهوية المغربية وتشعبها من عدة ثقافات تستحق دسترتها ، وهو ما يجعل من خطاب الثوابت هده المرة مختلف عن ما سبق ، فما يجب المطالبة به ليس إلغاء الثوابت بقدر ما منع تجريم المس بهم ،فالطابع الإسلامي للدولة وإمارة المؤمنين يجب أن تعني أن الدين يبقى بعيدا عن لعبة السياسيين والقانون يجب أن يسم عل الجميع وباستثناء بعض التشريعات الإسلامية والمتعلقة خصوصا بمدونة الأحوال الشخصية والإرث ،فما هو مطلوب أن لا يتحول الدين لسالب للحريات كما يقع غالبا في قضايا فساد أخلاقي أو شرب  أو عدم صيام رمضان وهي حالات لا يجب أن تشكل مصدرا لسلب حريات الشخص طالما أن المغرب ملتزم بتطبيق واحترام حقوق الإنسان ومنها حرية العقيدة التي يجب أن تبقى شأنا شخصيا وليس جماعيا .

       كما أن الهوية المتعددة للمغاربة لا يعني بالضرورة المطالبة بالإنفصال بقدر ما يعني أيضا ضمان حرية التعبير عن الذات لكل المكونات العرقية للمجتمع المغربي دون مساس بالوحدة ودون مساس بالحريات الفردية للأشخاص ،طالما أن المطالب تبق مشروعة للكل ضمن دستور يضمن للجميع الحق في الاختلاف .

       وحتى فيما يخص  الملكية طالب محمد السادس في خطابة بضرورة إقرار مبدأ فصل السلط وتوسيع صلاحيات الوزير الأول والمجالس المنتخبة وهو ما يعني عمليا أنه سيتخلى عن الكثير من اختصاصاته للهيئات التي تمثل الشعب المغربي والمنبثقة عن انتخابات حرة ونزيهة .

الشعب المغربي أمام مسؤولية تاريخية

       سيكون من الإجحاف الحديث عن تعديلات دستورية  ونظام حكم جديد في المغرب دون الحديث عن الشعب المغربي والذي أصبح مطالبا اليوم أيضا بتحمل مسؤوليته في إنجاح التغيير النموذجي للمغرب .

     وكما خرج المئات الآلاف من الشباب  عبر دعوة من الموقع الإجتماعي الفايس –بوك وهي مناسبة نحيي من خلالها شبابنا المغربي على الوعي الجديد المنبعث من خيوط التكنولوجيا الحديثة والذي سمح لنا بأن نتأكد أن شبابنا في حاجة فقط للمزيد من الحرية وفتح مجال الإبداع أمامه ليخدم بلده بشكل جيد ويؤسس لفكر سياسي جديد .

       لكن دالك لا يمنعنا من إبداء مجموعة من المخاوف التي قد تعرقل التغيير المنتظر في بلدنا ومن بينها ما تعرفه الإنتخابات المغربية من عبث كبير تهدد مستقبل المغرب وشبابه .

        فمازال المال الحرام مستعملا بقوة وبيع الأصوات أصبح قاعدة انتخابية بامتياز ، وأموال الشعب المغربي المنهوبة تستعمل لإفساد مسلسل انتخابي من المفروض أن يشكل مجالا للتغيير والتقدم .

        ومن هذا المنطلق فالمفروض تطبيق القوانين الانتخابية الجديدة التي تجرم كل استعمال غير مشروع للمال وكل من سولت له نفسه العبث بمستقبل البلاد ،وتقوية دور أجهزة الرقابة عل المؤسسات المنتخبة ومنحها صلاحيات تقديم المخالفين للقضاء مباشرة  وعلى الخصوص المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات .

         كما يجب وضع ضوابط جديدة لتحمل مسؤولية إدارة الشأن العام فشهادة الدروس الابتدائية أصبحت متجاوزة خصوصا ونحن مقبلون عل جهويات موسعة ومن العار أن نرى عل رأس جهاتنا أميين سياسيا وثقافيا ،فما يجب أن يتوفر في رؤساء الجهات من المسؤولية السياسية والثقافية يفرض علينا فرض مستوى تعليمي متقدم عل الجميع وفرض أيضا مستوى اجتماعي خاص ،فلا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمال بدعوى احترام حقوق الإنسان وحق كل شخص في الترشيح والمسؤولية ، ولنقيم تجربة البرلمان الحالي ومجلس المستشارين حيث يسيطر الأميون ثقافيا وسياسيا عليهما مما جعلهما شبه مشلولان في القيام بدورهما .

 

 

Repost 0
Published by les safiots - dans POLITIQUE
commenter cet article
18 décembre 2009 5 18 /12 /décembre /2009 16:10

 sahara.jpg  

   تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ، نظمت الكلية المتعددة التخصصات باسفي –جامعة القاضي عياض – أيام 9/10/11 دجنبر الحالي ندوة دولية تحت شعار :"الصحراء المغربية : العلاقات البشرية والقانونية و الثقافية ".

        الندوة التي حضرها أساتذة أجلاء من مختلف الدول كانت وفية لشعارها ، حيث انه على امتداد أيام ثلاث أحاط المتدخلون بمختلف الروابط التاريخية القانونية والثقافية التي جمعت المغرب بصحرائه على مر العصور. تؤكدها روابط البيعة بين السلاطين المغاربة ومختلف القبائل الصحراية ، كما تشهد عليها عدة اتفاقيات ، بل ما تزال آثار هذه العلاقة الوطيدة منعكسة على الثقافة المغربية بمختلف أنواعها شعرا وأدبا وموسيقى.

لم يتوقف اهتمام الأساتذة المتدخلين على ما أسلفنا من محاور ، بل تناولوا بالدرس والتحليل المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي الموسع بأقاليمنا الجنوبية. فناقشوا مع الطلبة و الحضور مسالة الجهوية كخيار ضروري حين يأتي استجابة لمتطلبات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، بل أصبحت الجهوية في عصرنا تعد إحدى دعامات الحكامة الرشيدة . وقد اجمع المتدخلون على أن المبادرة المغربية نجحت في تقديم الحل المنطقي والنهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية ،وكل نقاش حوله يعتبر إضافيا ودون أهمية.

        وقد جاءت المداخلات على الشكل التالي :

المحور التاريخي و الثرات:

 "تأملات في الرحلة المعينية " : ذ. قاسم الحسيني – كلية الآداب بالرباط –

" مغربية الصحراء من خلال النصوص و الوثائق التاريخية " : ذ.محمد عيناق – الخزانة البلدية باسفي-

" مغربية ذاكرة الصحراء المغربية " : ذة. مني نعيمة – كلية الآداب بالرباط –

"الصحراء المغربية من خلال شهادة الجغرافي الفرنسي كاميلدول"-ذة. العالية ماء العينين – الخزانة الجهوية بالدار البيضاء –

"مشروع الجهوية الموسعة بالمغرب" – ذ.عبد اللطيف بكور – الكلية المتعددة التخصصات باسفي.

" التراث الصحراوي المخطوط بين الجرد الأولى و الدراسة الحفرية" – ذ. المصطفى الطوبي – كلية الآداب باكادير -*

" المغرب و الصحراء الكبرى / جوانب من تاريخ الصلات الفكرية" – ذ. حماه الله ولد السالم –أستاذ التاريخ بكلية الآداب جامعة نواكشوط –موريتانيا"

"TRAS LOS SANTOS DEL SAHARA  " – Mariano SAN NAVARO(Espagne).

المحور القانوني:

« Etat : Histoire et droit d’une nation » - Bouzid AZZOUZI(ISCAE-Rabat).

"الروابط القانونية بين المغرب و صحرائه "- ذ. سعيد خمري – الكلية المتعددة التخصصات باسفي -.

" مقترح الحكم الذاتي المضامين و الأبعاد " – ذة-حسنة كجي- الكلية المتعددة التخصصات ا باسفي-

"قضية الصحراء من بداية المشكل إلى مقترح الحكم الذاتي" – ذ.مربيه ربو ماء العينين- وزارة الاتصال.

« Quelques remarques sur les inexactitudes dans l’avis consultatif de la cour internationale de justice(CIJ) au sujet du Sahara occidental » Shoji Matsumoto(Japon)

"التقسيم الجهوي من منظور اقتصادي –الحكم الذاتي نموذجا " – ذ.عبد السلام المودن –الكلية المتعددة التخصصات اسفي-.

المبادرة المغربية للحكم الذاتي :مداخل للتفسير"- ذ.الحسين اعبوشي-أستاذ علم السياسة و القانون الدستوري –جامعة القاضي عياض.

« Cenni sulle origini storiche dell’autonomia siciliana »  - Pr. Calogero Speziale(Député)Italie

« Le projet de large autonomie des provinces marocaines au sud : Un atout stratégique pour une nouvelle forme de gouvernace globale et locale »- Pr.Babacar DIALLO-Diracteur général du  CEDG – Directeur de l’école ânafricaine –D’intelligence économique et de stratégie-Sénégal-

المحور الثقافي و الأدبي:

"حوارية التخميس أو تلقي الشعر بالشعر" – ذ.محمد بلاجي-كلية الآداب عين الشق الدار البيضاء-

المدينة المغربية في الأشعار المغربية الصحراوية ، نموذج للتواصل بين الشمال و الجنوب"- ذ.النعمة ماء العينين-كلية الآداب باكادير-

"الشعر المغربي في الصحراء بين الوظيفة الأدبية و الفنية و القانونية "-ذ.عبد الرحمن نباتة-وزارة التربية الوطنية –قطاع التعليم العالي.

"جهود الدكتور عباس الجيراري في إبراز ثقافة الصحراء المغربية"-ذ.محمد ظريف-كلية الآداب بالرباط.

"قضية الصحراء المغربية في كتابات عميد الأدب المغربي الدكتور عباس الجيراري" – ذ.محمد احميدة-كلية الآداب بالقنيطرة.

"الساقية الحمراء في شعر ابن الطلبة/نظرة على ورود الأزمنة والأمكنة" –ذ.محمد محمود ولد الشيخ مزيد–أستاذ جامعي موريتاني.

" مظاهر التواصل بين شمال المغرب وأقاليمه الصحراوية على مستوى الموسيقى و الغناء" :ذ. عبد العزيز بن عبد الجليل – مندوبية وزارة الثقافة بمكناس -.

        تخلل أشغال الندوة تنظيم معرض للكتاب ضم أهم المؤلفات التاريخية ، القانونية و الأدبية حول الصحراء المغربية .وقد توجت الندوة أشغالها باللقاء التكريمي الذي أقيم للدكتور "عباس الجيراري "  -المستشار الملكي - امتنانا وعرفانا له بالمجهودات الكبيرة التي بذلها وما يزال في خدمة القضية الوطنية سواء كباحث وأديب أو كمؤطر ومدرس جليل. وفي هذا السياق كانت مداخلة طالبيه الأستاذ محمد ظريف الذي تحدث عن " جهود الدكتور عباس الجيراري في إبراز ثقافة الصحراء المغربية  " و الأستاذ محمد احميدة  الذي ناقش " قضية الصحراء المغربية في كتابات عميد الأدب المغربي الدكتور عباس الجيراري ".

 

 

 

Repost 0
Published by les safiots - dans POLITIQUE
commenter cet article
17 octobre 2009 6 17 /10 /octobre /2009 23:45

مـجــــرد رأي

12.jpg 

                               نور الدين ميفراني

     اتخذ المجلس الحضري الجديد لمدينة اسفي قرارين لا بد من الوقوف عندهما لما يكتسيان من أهمية، الأول هو إصلاح جميع أزقة وشوارع المدينة التي تعاني كلها من الحفر وفي وضعية كارثية ، والثاني هو نزع كل الامتيازات التي كان يستفيد منها عدة أشخاص وتكلف الخزينة الجماعية ازيد من 300 مليون سنتيم سنويا.

القرار الأول والمتعلق بإصلاح أزقة وشوارع المدينة ،قرار انتظرته الساكنة طويلا خصوصا بعد الوضعية الكارثية التي أصبحت عليها  وتسببت في عدة حوادث سير وإفساد عدة سيارات ، والمتتبع لا يسمع سوى الشكوى من المواطنين حول ما سببته الأزقة والشوارع المتهالكة لسياراتهم من مشاكل تقنية حتى السيارات الجديدة منها .ومن النكت الضريفة التي سمعت أن شركات السيارات كانت تفكر في إلغاء الضمانة بالنسبة لمقتني السيارات الجديدة من مدينة اسفي.

هي مجرد نكتة فعلا لكن ما فعلته الحفر في سيارات العباد وفي العباد أنفسهم يجعل القرار يستقبل بترحاب كبير .وإن كان البعض شكك في إمكانية توفير الجماعة للسيولة المالية الكافية ،لكننا نعتقد أن تضافر الجهود قد تحل مشكل طال أمده ، وبالمناسبة نتمنى أن تحدو الجهة والمجلس الإقليمي والمنتخبون حذو المجلس الحضري ويبادروا للضغط لإصلاح الطرق الرئيسية الرابطة بين اسفي وكل المدن والأقاليم المجاورة والتي لا تقل كارثية عن ما هو متواجد بالمدينة وتسبب سنويا في عدة حوادث مميتة لو أصلحت لتمكنا من تجنب أكثر من نصفها.

     القرار الثاني يعتبر تفعيلا للميثاق الجماعي الجديد حيث أصبح الرئيس مسؤولا كليا عن مالية الجماعة وهو ما يفرض عليه صرفها قانونيا وبدون تبدير وجاءت البادرة بإلغاء عدة امتيازات لأشخاص كانوا يستفيدون من الجماعة من دور وهواتف وماء وكهرباء وما إلى دلك .يعني بالأرقام أكثر من 300 مليون سنتيم كان تصرفها الجماعة في غير محلها ، وهنا يطرح التسائل كم سنوات استهلكها كل المستفدين ؟وكم من المال العام أهدر  بغير موجب حق ؟وهل يبقى الإفلات من الحساب هو السائد ؟ ومن نحاسب عن كل الملايير التي أهدرت ؟

قرار المجلس الحضري الجديد والدي سيدخل حيز التطبيق بعد  شهرين ،من المحتمل أن يواجه بلوبيات الفساد والراغبين في استمرارها وقد يخضع المجلس للظغوط، لكن على فعاليات المجتمع المدني أن تكون يقضة وتتصدي لكل من سولت له نفسه الحصول على امتيازات تدفع من مالية الجماعة كان من الممكن أن تصلح بها أمور كثيرة وأقربها دعم قرار إصلاح أزقة وشوارع المدينة.

                                                              

Repost 0
Published by les safiots - dans POLITIQUE
commenter cet article

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك