شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
دروس من النهاية المثيرة للدوري الإسباني –الليغا-
لم تسلم نهاية الدوري الإسباني من تعبيرات مثيرة إعلاميا، فالبعض سماها بالنهاية الحمقاء والآخرين بالنهاية المثيرة،والنهاية الهتشكوكية...وقد تكون مختلف التعليقات صحيحة لكونها حبست أنفاس عشاق المستديرة عبر العالم .وكيف لا والدوري الأشهر في العالم لم يبح بكل أسراره إلا في دورته الأخيرة، وبين من؟عمالقة الكرة في العالم: الريال الملكي نادي القرن والغائب عن التتويج مند ثلات مواسم ،والفريق الكتلاني البارصا، ومفاجأة أوربا في الموسمين الماضيين نادي اشبيلية ،ممثل المدينة التي تملك عشقا خاصا لدينا نحن العرب وتشعرنا بالحنين لأيامنا الخوالي.
ودعنا من المدينة لنعود للموقعة التي هزت قلوب الملايير من عشاق المستديرة، والتي آلت في نهايتها للنادي الملكي الذي أنهى ثلاث سنوات عجاف بدون ألقاب، لنستخلص دروسها لعلها تنفع كرتنا العربية والراغبين في تطورها.
- لحظة وفاء في قلب المعاناة.
في مقابلة الريال ومايوركا، والفريق في عز المعاناة، منهزم واللقب في تلك اللحظة ضائع، أقدم "كابيلو" على تغيير النجم الإنجليزي "بيكام" المغادر إلى أمريكا، لم ينس جمهور الريال الواجب والوفاء ووقف بصوت واحد يحيي النجم الذي أعاد الريال في الدورات الأخيرة للقمة. تحمل إصابته ولعب، فرد الجمهور التضحية بوفاء قل نظيره في لحظة ينسى الإنسان فيها نفسه.ونفس الوفاء عبر عنه الجمهور اتجاه "روبرتو كارلوس" في نهاية المبارة.
-لا نتائج مسبقة .
في عالمنا العربي وكرتنا العجيبة ،والفريق يلعب بميدانه بحثا عن اللقب أمام فريق ليس له ما يخسره تبدو النتيجة منطقية ومحسومة. لكن مايوركا رفض أن يتنازل عن كرامته وروحه الرياضية، ولعب مقابلة حبست أنفاس جماهير الريال وتلاعبت بجماهير البارصا، وكان ندا كبيرا لفريق كبير، لم يستسلم حتى في الوقت الميت من المقابة. نفس المقولة تنطبق على فيلاريال الذي هزم اشبيلية ونزع منه حتى مجرد الحلم.
- عائلة" نادال".
عندما أعلن رئيس ريال مدريد فرحته المبالغ فيها بنهاية مقابلة فريقه أمام ريال سرقسطة والتي تعادل فيها الريال (2-2) - وهي نفس النتيجة التي حققها غريمه البارصا أمام جاره إسبانيول- ، انتفضت عائلة "نادال" النجم العالمي للتنس وهي أشهر العائلات الرياضية بالجزيرة السياحية مايوركا، والتي كان فريقها يستعد لمواجهة الريال في الدورة الأخيرة، واعتبروا فرحة الرئيس اهانة لفريق الجزيرة وساكنتها رغم أن العائلة تتقاسم حب الريال والبارصا: فنجم التنس العالمي عاشق للريال، وعمه كان لاعبا وعميدا للبارصا والمنتخب الإسباني لسنوات، ورغم ذالك رفضوا أن تهان جزيرتهم وفريقها . ولأن الموقف مبدئي والحب شيء أخر، اصطفت العائلة في الدورة الأخيرة كل حسب هواه، فأختار نجم التنس مساندة الريال واختار عمه مساندة البارصا.
-" كابيلو":اللقب لا يعني البقاء.
للمرة الثانية يقود "كابيلو" الريال للقب .غادر في المرة الأولى، واقيل في المري هذه المرة وهو الذي أعلن أنه سيعتزل التدريب لو أقيل. الريال لم تنس "لكابيلو" مغالاته الدفاعية وتقلبات مواقفه مع اللاعبين ، حتى جراته في الاعتراف بخطئه تجاه "بيكام" ، لم تشفع له . ولا اعترافاته بباقي أخطائه ،ولا حتى اللقب الذي جاء بعد غياب ومعاناة. فالفريق الكبير يفكر في مدرب أخر وقد يكون الألماني "بيرد شوستر" مدرب خيطافي واللاعب السابق للريال.
هذه بعض من دروس الليغا، البطولة التي تحضى بمتابعة واسعة في العالم . فاز الريال باللقب الثلاثين، وخرجت البارصا صفر اليدين، والرابح الأكبر أصحاب الحقوق في التلفزيون و شركات الإشهار. فالموسم القادم أنطلق من الآن تحث تهديدات الثأر والثورات التصحيحية بالفرق، و سيكون لاريب أكثر إثارة ونحن لنا فقط حق المتابعة بإعجاب. فلا نملك كرة تأخذنا للحلم ،ولا فرقا تشعرنا بالسعادة، ولا منافسة شريفة تعطي لكل ذي حق حقه.وإلى موسم جديد مع الليغا تصبح كرتنا العربية على خير، أو من الأحسن لنتركها نائمة ونتابع الليغا أحسن من وجع الرأس وصداع ذوي القربى.
نور الدين ميفراني