شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
نظم المجلس المحلي للشباب بأسفي بشراكة مع المج
لس الحضري لأسفي و الكلية المتعددة التخصصات بأسفي : ندوة بعنوان " قراءة في كتاب " روح الدستور " للدكتور سعيد خمري برحاب الكلية المتعددة التخصصات .
المؤلف موضوع الندوة هو للأستاد سعيد خمري الباحث في علم السياسة والقانون الدستوري ، وأستاذ بالكلية المتعددة التخصصات بأسفي و مجموعة من المؤسسات الأكاديمية في بالمغرب ، وقد جاء كتابه في ظرفية سياسية تتسم بالدقة نظرا للحراك الذي يعرفه العالم العربي ، وانعكاساته على الواقع السياسي المغربي ، وما نتج عن ذلك من أحداث على رأسها حركة 20 فبراير ، ثم الخطاب الملكي ل9 فبراير 2011 ، و بعده التعديلات الدستورية التي كانت أول تجلياتها الحكومة الجديدة بقيادة الحزب الحاصل على الأغلبية في الانتخابات التشريعية .
المؤلف في ظل ما سبق ، حاول الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي استحوذت على فكر المهتمين يالشأن السياسي المغربي عامة ، والباحث على وجه الخصوص ، والتي يمكن تلخيصها كالأتي :
- ما التغيير وما الإصلاح ؟ و ما الإنتقال ؟
- أي تغيير نريد ؟ و أي إصلاح نريد ؟ و أي انتقال ديمقراطي نسعى إليه ؟
- من هم الفاعلون المعنيون بعملية الإصلاح ؟
- ما هي ملامح الملكية البرلمانية التي حمل شعارها المتظاهرون في حركة 20 فبراير ؟
- لماذا لم تنجح محاولات الإصلاح التي اعتمدها المغرب إلى حدود العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ؟
- ما علاقة الإصلاح السياسي و الدستوري بالإصلاحات الاقتصادية و الاجتماعية ؟
- أي دستور ينشده المغاربة اليوم ، بأي مضمون و بأية صيغة ؟
تميزت الجلسة الإفتتاحية للندوة بكلمات ممثلي الجهات المساهمة في تنظيمها ، حيث تدخل عميد الكلية المتعددة التخصصات ، و ممثلي المجلس المحلي للشباب و المجلس الحضري لأسفي ، وكذا ممثل برنامج الحكامة المحلية ، والذين تناولوا عدة محاور على رأسها التنويه بمبادرة الإحتفاء ومناقشة كل إصدار علمي جديد و ضرورة المحافظة على هذا التقليد .
عقب ذلك تدخل الدكاترة عبد اللطيف بكور و إبراهيم أولتيت و مصطفى الصوفي لمناقشة كتاب " روح الدستور " .
أشار ذ عبد اللطيف بكور في مستهل قراءته إلى الأهمية الكبيرة لكتاب " روح الدستور : نظرا ل :
1- لأهمية الموضوع و تناوله لإشكالية الإصلاح في علاقته بسؤال السلطة والشرعية .
2- ملامسته لمجموعة من القضايا عبر محطات تاريخية .
3- لصدور الكتاب في ظروف سياسية دقيقة .
4- لمحاولة الكاتب الإجابة عن عدد من الأسئلة الهامة من قبيل الإصلاح ، التغيير ، الإنتقال الديمقراطي .
و بذلك يعتبر العمل فعليا قيمة مضافة .
كما نوه ذ بكور بتوفق المؤلف إلى حد كبير في اعتماده المنهج السوسيو سياسي ،حيث عمل على استحضار البعد التاريخي و السياسي والإجتماعي ، والعوامل الداخلية و المحيطة بالموضوع ، هذا على مستوى الشكل ، أما على مستوى المضمون ، فقد اكتفى بالحديث عن التقديم الذي قام به الأستاذ " عبد الله ساعف " للكتاب ، والذي أشار إلى تجدر الفكرة الدستورية في التاريخ المغربي ، إذ كانت التغييرات الدستورية موازية لملفي الإنتخابات و حقوق الإنسان ، وكأن التغيير الدستوري هو المدخل الرئيسي للإصلاح في حين أن القوانين قد تظل حبرا على ورق إن لم يتم تفعليها على أرض الواقع ( حسب الأستاذ ساعف دائما) .
و بعد حديث مقتضب عن أهمية تأصيل المؤلف لعدد من المفاهيم التي استخدمها في مؤلفه ، ذكر ذ بكور عددا من المؤاخذات الشكلية على الكتاب ككثرة الفصول وعدم انسجام العنوان مع مضمون النص .
لم يناقش الدكتور إبراهيم أولتيت في مداخلته مضمون الكتاب " روح الدستور "على اعتبار أنه يعكس رؤية الكاتب ، بل ركز على عدد من المفاهيم الواردة فيه من قبيل : التغيير ، الإستقرار ، الشرعية و المشروعية ..كما ذكر أن الباحث في القانون عليه أن يتحلى بالمنطق ، أي توخي الإنسجام بين المقدمات و النتائج ، واعتماد المنطق الاحتجاجي للإقناع ، إضافة إلى استخدام التسميات العلمية للأشياء والتي تختلف عن القاموس الإعلامي .
الأستاذ مصطفى الصوفي اعتبر بدوره أن المؤلف مساهمة قيمة ولو من مبدأ أن رافعة الإنتاج العلمي هو الهم المعرفي الذي يؤرق الكاتب ، خصوصا أن أصعب مراحل الكتابة صياغة الأسئلة التي تعكس الواقع بالطريقة المناسبة ، أما الأجوبة فتبقى نسبية ، كما حيا شجاعة الكاتب في صياغته لعنوان مؤلفه " روح الدستور " والذي يعتبر تحديا في حد ذاته.
بعدها انتقل ذ الصوفي إلى الحديث عن موضوع الدستور الذي يتربع على هرم القوانين ، وبالتالي يمثل أرقى أشكال الصراع بين موازين القوى ، وكيف أن المطالبة بالإصلاح الدستوري تشكل دائما جزءا من مسار المطالبة بالإصلاح السياسي عبر التاريخ المغربي منذ دستور 1962 .
و عن الإمكانيات المتاحة للإنتقال الديمقراطي ، أكد ذ الصوفي عن ضرورة وجود تربية على الديمقراطية بالنسبة لكل الأطراف ( أحزاب ، مجتمع مدني ، دولة ..) ، وأضاف أن هذا الانتقال لا يمكن أن يتم إلا عبر الهوية – المرتبطة بالوحدة الترابية - وتوفر الإمكانيات بوجود تنمية حقيقية .
بعد هذه القراءات فتح باب النقاش ، حيث انصبت مداخلات الحضور على الكتاب المحتفى به من حيث الشكل والمضمون ، وكذا حول الدستور المغربي الذي يوفر في نظر بعض المتدخلين إمكانيات غير متاحة ، وكما عبرت أراء أخرى عن غياب أي تغيير حقيقي أو انتقال ديمقراطي في المغرب ، بدليل تقارير المنظمات الدولية التي تصنف المغرب في مراكز متدنية من ناحية الفساد و التمنية البشرية و الحريات ، فيما تحدث جزء من الحضور عن إمكانية التغيير الهادئ و السلمي في ظل الاستقرار السياسي ، وفي تدخل أخير ناشد أحد الحضور الأحزاب السياسية بالابتعاد عن النقاشات الهامشية و التلاسن عبر وسائل الإعلام ، في حين أن القضية الوطنية أحق بهذا المجهود .
وفي ختام الندوة أخد الكلمة الدكتور سعيد خمري للتعقيب عن مجمل المداخلات و عبر عن سعادته بتفاعل القراء و الحضور مع مؤلفه الذي أخد منه عدة سنوات و لهذا لا يمكن اعتباره - حسب رأي المؤلف – جاء ردا على حركة 20 فبراير كما يظن البعض .
كما أن كتب " روح الدستور " لا يمكن أن يحمل إجابات عن كل الاشكالات المحيطة بموضوع الدستور ، لذا فقد قام بتحديد عدد من الأسئلة و حاول التطرق لها .
وعن الشكل العام للمؤلف وعنوانه ، اعتبر ذلك اختيارا شخصيا يختلف من باحث لآخر ، ونفس الشيء بالنسبة لعنوان المؤلف ، أما فيما يخص المفاهيم المستعملة ، فقد قام بتأصيلها في بداية الكتاب تفاديا لأي لبس .
وداد الرنامي