Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
8 janvier 2010 5 08 /01 /janvier /2010 00:17

 kamal-copie-2.jpg






ذ.كمال زين العابدين

محامي بهيئة اسفي



تقديــــم:

عقد الزواج شرع على سبيل الدوام والبقاء ، ولهذا لا يصح إذا كانت الصيغة التي أنشا بها العقد تدل على توقيته فهو عقد يفيد حل العشرة بين الرجل والمراة بما يحقق ما يتقاضاه الطبع الإنساني وتعاونهما مدى الحياة ويحدد ما ليكليهما من واجبات.

فالأمل في الزواج انه مبني على المودة والرحمة ،يقول سبحانه وتعالى:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ".غير انه في بعض الأحيان قد تصبح الحياة الزوجية مصدرا للشقاء والتشاحن بين الزوجين ،مما يجعل كلاهما أو أحدهما يلجا للمحكمة لإجراء مسطرة الطلاق ، ورغم أن هذا الأخير هو  ابغض الحلال عند الله ،قال تعالى:"وان يتفرقا يغنى الله كل من سعته ".

والطلاق حل لميثاق الزوجية ،يمارسه الزوج والزوجة كل بحسب شروطه وذلك تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام  المدونة ،من خلال هذا يظهر أن الطلاق لم يبقى حكرا على الزوج كما كان الشأن في مدونة الأحوال الشخصية بل إن الزوجة أصبحت تمارس الطلاق حسب شروط معينة .والذي يهمنا في هذا الموضوع هو مناقشة مدى إمكانية ممارسة مسطرة الشقاق من طرف الزوج ومدى أهمية مقارنة الإجراءات العادية للطلاق المنصوص عليها في المادة 79و80 من مدونة الأسرة.

 

   مسطرة الشقاق للزوج الراغب في الطلاق

ورد في المادة 94 من مدونة الأسرة "إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق ،وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82 أعلاه" من خلال هذا النص فان مسطرة الشقاق هي حق يمارسه الزوج والزوجة لحل نزاع نشا بينهما وهكذا ففي مسطرة الشقاق ترفع الدعوى إلى المحكمة وذلك بتقديم طلب تحترم فيه مقتضيات الفصل 31 و32 من قانون المسطرة المدنية يستدعي الطرفان ودفاعهما للحضور إلى غرفة المشورة ، وللمحكمة الصلاحية بالقيام بكل الإجراءات لإصلاح ذات البين بين الطرفين ،وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بإجراء محاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما ،فإذا تم الإصلاح بين الزوجين حرر به محضر وتم الأشهاد به من طرف المحكمة وفي حالة فشل محاولة الصلح يتم التطليق في جلسة علنية.

   أهمية مسطرة الشقاق بالنسبة للزوج الراغب في التطليق

من الواضح أن مسطرة الشقاق تهدف أساسا إلى حل نزاع بين الزوج وزوجته يخاف منه الشقاق .وهذا هو السبب الذي جعل المشرع المغربي يمنح سلطة كاملة للمحكمة للقيام بمحاولة الصلح بين الطرفين . وما يؤكد هذا أن المشرع كرر مصطلح الصلح بين الزوجين في الفصول 94/95/96/97 من مدونة الأسرة. ومن ثمة فان الهدف من مسطرة الشقاق هو إصلاح ذات البين أولا ثم التطليق ثانيا في حالة فشل محاولة الصلح.

وعليه فان الزوج الذي يعرض دعواه على المحكمة طبقا لمقتضيات المادة 94 وما يليها من مدون الأسرة ، يكون ملزما بالحضور إلى غرفة المشورة حتى تتم محاولة الصلح وهي مناسبة لوقوف المحكمة على أسباب الشقاق ومن المسؤول عنه حتى يمكن تطبيق مقتضيات المادة 97 من مدونة الأسرة التي تنص " في حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق تثبت المحكمة ذلك في محضر وتحكم بالتطليق و المستحقات طبقا للمواد 83/84 و85 أعلاه،مراعية مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر. يفصل في دعوى الشقاق في اجل لا يتجاوز ست اشهر من تاريخ تقديم الطلب".

ويظهر من خلال هذه المادة أن الزوج أصبح بامكانه الاستفادة من التعويض في حالة ما إذا اقتنعت المحكمة أن سبب الشقاق يعود إلى الزوجة –الناشز ،أو غير المتحلية بالأخلاق الحميدة- وبذلك تكون المادة 97 من مدونة الأسرة فرضت نوعا من المساواة بين الزوج و الزوجة فيما يمكن أن يتحملان به من مسؤولية وما يترتب عنها من تعويض وهذا هو الاتجاه الذي اتبعته المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة في الملف رقم :5536/2004 بتاريخ 21/12/2004 حينما حكمت للزوج بمبلغ 3000 درهما كتعويض عن الضرر الذي لحقه من دعوى التطليق للشقاق المرفوعة من طرف الزوجة .لكن يبقى الإشكال المطروح بالنسبة للمادة 97 من مدونة الأسرة هو الكيفية التي يعوض بها الزوج علما أن مقتضيات المادة 83/84 و85 نصت على المعايير التي يعتمد عليها القاضي في تحديده لمستحقات الأبناء و الزوجة فقط ،مما يجعل تطبيق القواعد العامة للمسؤولية المنصوص عليها في الفصل 77 و 78 من قانون الالتزامات و العقود واجبات التطبيق بالنسبة للتعويض المستحق للزوج.

غير انه وجب التذكير أن الحكم القاضي بالتطليق للشقاق يكون بائن في شقه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية في حين أن الشق القاضي بالمستحقات يكون قابلا للاستئناف ،هذا هو بيت القصيد ونقطة ضعف مسطرة الشقاق ، ذلك أن المشرع لم يفرض الحماية الواجبة للزوجة و الأبناء وذلك بوضع مستحقات الزوجة قبل صدور الحكم كما نص على ذلك في المادة 83 و التي مفادها انه في حالة تعذر الإصلاح بين الزوجين تحدد المحكمة مبلغا يودعه الزوج بكتابة الضبط لدى المحكمة داخل اجل أقصاه ثلاثين يوما لأداء مستحقات الزوجة و الأطفال الملزم بالإنفاق عليهم المنصوص عليها في المادتين المواليتين. وفي حالة عدم وضع المبلغ المنصوص عليه في هذه المادة اعتبر متراجعا عن رغبته في الطلاق ويتم الاشهاد على ذلك من طرف المحكمة وهكذا يظهر أن طلب التطليق للشقاق من طرف الزوج لم يقيد بأي شرط من شانه أن يحد من سلطة الزوج في توقيع التطليق،ما يعد بمثابة وسيلة للتحايل و التخلص من الاكراهات التي تفرضها مسطرة الإذن بالطلاق المنصوص عليها في الفصل 79و 80 وما يليهما ،مما يجعل المطلقة تنهج مسطرة التنفيذ وهي مسطرة اقل ما يقال عنه أنها جد معقدة،وقد لا تفيد في شيء إذا كان الزوج فقيرا أو تخلص مما يملك لفائدة الغير،خاصة إذا علمنا أن مقتضيات لمادة 191 من مدونة الأسرة لا زالت لم تفعل والتي تعطي الحق في تنفيذ الأحكام المتعلقة بالنفقة والسكن مباشرة من منبع الريع إذا كان للزوج دخل قار ،وفي ذلك تفاديا لاتبعا خطوات مسطرة الحجز لدى الغير وما اعقدها. لكن يبقى أمام المحكمة إصدار حكم تمهيدي لتحديد مستحقات الزوجة والأبناء تفاديا لآي ضرر محتمل ، وان كان السند القانوني يبقى غير واضح وقابل للنقاش.

تبقى الإشارة ضرورية إلى أن التطليق الناتج عن مسطرة الشقاق يكون بائنا لان الأصل في تطليق القاضي أن لا يكون رجعيا ، لأنه يوقع الطلاق بسبب فساد العقد أو بطلب من المراة وكلا السببين يتنافى مع اعتبار الطلاق رجعيا.

لكن طلب التطليق للشقاق من طرف الزوج يكون بائنا حسب مقتضيات المادة 122 من مدونة الأسرة ولعل متسائلا يتساءل وما الفرق بين الطلاق البائن والطلاق الرجعي ؟ هنا نشير إلى أن الطلاق البائن ينقسم إلى قسمين بائن بينونة كبرى وبينونة صغرى وهو يزيل الزوجية بتوقيعه إلا إذا ثبت انه وقع تدليس، في حين أن الطلاق الرجعي و التي تعتبر مقتضيات المادة 79 و 80 مجالا له ، لايزيل الزوجية أثناء العدة لقوله تعالى :" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاث قروء و لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن..." سورة البقرة الآية 11.

        وخلاصة القول يظهر أن ما ورد من مواد بمدونة الأسرة يعتبر قفزة نوعية إلى الأمام ، ولا تحتاج إلا إلى بذل المجهود في شرح محتوياتها ونقدها نقدا بناءا بعيدا عن كل عصبية أو مزاجية ، ولقد رحم الله الشيخ أمين الخولي عندما قال:"الأفكار حين تجد في العقل خواء وتصادف في الدماغ خلاء تعشش وتستقر حتى يصعب إخراجها وانتزاعها من القول مهما كانت درجة زيفها ". فمن حق وواجب بلادنا ، التي تواصل جهودها بدون كلل في معركة البناء الديموقراطي الحداثي ودولة القانون والمؤسسات القائم على ترسيخ قيم العدل والمساواة وحقوق الإنسان، أن تقف وقفة تعيد فيها قراءة إنجازاتها الكبرى وتقييم مسارها وتقويمه وتطويره وتحسين أدائه بما يحقق الأهداف التي رسمت لها.

 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans DROITS
commenter cet article

commentaires

bessam fatima 20/07/2010 13:51



في البداية لا يسعني سوى أن أشكر السيد كاتب هدا المقال ، نظرا لكونه ألم بجميع أطرافه من الناحية الدينية والقانونية وكدلك الإجتماعية،  إلا أنه لم يتكلم بإستفاضة عن طلاق الشقاق المتعلق بالمرأة
ماله وما عليه،



ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك