Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
2 juillet 2007 1 02 /07 /juillet /2007 00:05

 

أميرة أسيف 

 

{إلى كل من يعانق الحمق في زرقة المدينة الشبح}

احمد الفطناسي

                      

         قرب صخرة "الجرف الأعور " كان الطفل يترك ساقيه يداعبان انعكاسات الضوء البنفسجية على حبات الرمل ، التفت وراءه..وجد المكان خال من البشر..حتى الصدى يلفه ارتطام الأمواج وهديل الحمام..

         الباب الشمالي للمدينة مفتوح تماما..امتدت نظرة الطفل نحو الأقواس المرئية..

"إنها مقفلة ماما !"

صوت الزغاريد القادمة من بعيد تملا المكان ..يقترب أكثر فأكثر..في الساحة يظهر طيف المجذوب وهو يخطو بسرعة متكئا على عصاه الغليظة..

الحكمة كلمة هشة

والحضرة غذاء الروح !..

إنها العبارة التي كان يحلو للمجذوب ترديدها.تصل إلى أذني الطفل كأنها تعويذة سحرية ..يظل يراقب خطوات المجذوب المهرولة تظل العبارة وراءه دائما حتى يختفي ، لتعود الزغاريد لتأججها وكان الأسوار ترددها .يتقدم الموكب الجنائزي متجها نحو الباب المفتوح دائما..باب الشمال الغربي "باب البحر"متبوعا بأهالي المدينة يتوسطهم المجذوب بلباسه المألوف المطرز بقطع القماش الملونة وسحنات وجهه التي تخفيها لحيته الكثيفة ..يعيد نفس التفاصيل دون كلل ..يراقبه الطفل وهو جاحظ العينين ، فاغرا فمه دون كلام..

"كانت أميرة عادلة ،عالمة ، جميلة، عاشت للمدينة وأهلها"

اقترب الطفل محمولا  بالرضا  قربه ، امسكه بيده الرطبة واتمم..

كل صباح كانت تأتي من البحر في موكب ملكي بهيج..سفن متراصة بيضاء بأشرعتها،لا تفارقها النوارس..تمضي الأميرة اليوم كله في حل مشاكل أهل المدينة ورعاية مصالحها..إلى أن جاء اليوم الذي أخبرت فيه الجميع بان باب سعادتهم سيفتح:

-         قرب جزيرتي ..كنوز من الفضة ، يمكنكم النهل منها كما تشاؤون.

من يومها والرجال يبحرون عباب البحر بحثا عن جزيرة أميرتهم وكنوزها الفضية التي لا تحصى..أما الشيوخ والنسوة فيحولون الليل إلى نهار لا ينتهي، يوقدون مشاعل أسموها "اسفو"خوفا من ارتطام مراكب أبنائهم وأزواجهم بصخور الشاطئ.. وهكذا كان إلى أن ماتت الأميرة العذراء وهي ترعى شؤون مدينتها ..ماتت قرب مكان لا تنضب خضرته طيلة أيام السنة .."أسيف"الوادي الذي تحولت جنباته إلى مرقد دائم وابدي للأميرة ظلت ترقب منه المدينة التي أحبتها ..هنا كانت تعقد مجلس "الفرج" وفيه تروي عطش المظلوم هنا ..ظل الموج يداعب سكينة المكان الذي غاب عنه ضوءه الباهي للأبد..

قرر مجلس الأعيان والحكماء أن يحرم على الرجال زيارة المكان ابتدءا من صباح اليوم الموالي لدفن الأميرة لأنها نذرت نفسها للناس ولم تفكر يوما في تفسها..قيل أنها ماتت عذراء وهي الجميلة الفاتنة .. ماتت لتدفن في المكان الذي شاهدتها النساء تستحم فيه في إحدى ليالي فصل الربيع..ليلة اكتمال البدر لتمامه..ليلتها شعرت النسوة بان البحر فتح معبرا أثيريا حتى تتمكن الأميرة الفاتنة من الاستحمام.لكن النسوة انتبهن إلى أن الماء الذي تدفق على جسدها كان يمتزج بضوء بهاء القمر..بل إن الأشعة البيضاء كانت تضيء المكان بكامله..
          حين ذهبت النساء لزيارة قبرها في اليوم الموالي ..وجدن الصخرة المجاورة لقبرها تتدفق ماء عذبا زلالا ، قال الحفار بدهشة لزوجته :

"لكني بالأمس جلبت الماء اللازم معي من المدينة ! من أين تدفق النبع ؟من.."

كانت أميرة عادلة عالمة وجميلة ، لكن غيابها تحول لمحفل ديني تصر النسوة على إحيائه ،عندما يغتسلن من الماء المتدفق دوما..وكأنها تقاسيم الصلاة الأبدية حيث تمتص الأتربة دنس النسوة إلى الأبد..

يمضي الموكب الجنائزي ويستمر الطفل في ترقب الموجة لتغسل ساقيه من دمث تراب المدينة والناس..

 

 

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by les safiots - dans LITTERATURE
commenter cet article

commentaires

fatima-ezzahra bakarri 03/07/2007 14:36

slt ouidade,
je te remercie pour le commentaire dans mon blog et je suis heureuse de savoir que tu le trouve drole. ton blog est extra et je te felicite pour l'avoir réalisé en arabe.
MABROUK aussi la réussite et je te souhaite de bonne vaccance.
faty

ابناء اسفي الجميلة

  • : ابناء اسفي الجميلة
  •  ابناء اسفي الجميلة
  • : شرفة بحرية تطل على الصورة والكلمة الجميلة الهادفة
  • Contact

للبحث

من هنا وهناك